الِْحُِبُّ عَآلَمٌِ سِحْرِيٌّ عَظِيمِْ ..!
لَآ يُمِْكِنُنَآ أَنِْ نُوٍُجِزُهُ فِيِِّ حَرِْفْ
إذْ تُبْحِرُ الرُّوٌٍحُ فِيهِ نَحْوَِ الْآفَآقْ
الْبَعِيدَةْ ، لِـ يبْقَىً الْحُبٌّ عَآلَمْ
لَآ يَنْتَهِيِّ أَبَدَاً وَِ ../ يَبْقَىً رَبيِعَاً
لَآ يَذْبُلُهُ أَيُّ خَرِيفْ ..!
ها هي جالسة في غرفتها تحدق في كأس العصير !
مبحرة بعينيها في صفرة مائه ، أو ربما لأنها ترى في سطحه أشياء كثيرة من ماضيها البعيد !
إنها تبتسم تارةً،و تقطبُ حاجبيها تارةً أخرى لكنها رفعت رأسها أخيراً،و أسندته على كرسيها
عبثت بشيء من خصلات شعرها .. ثم مطت ذراعيها و تثاءبت بدلال و كسل ..!
قامت من مكانها.. جلست أمام مرآتها و أسدلت شعرها المتموج الطويل .
أمعنت النظر في وجهها... وجهها الدائري ، حاجباها المرسومان بعفوية
عيناها الواسعتان ، شفتاها المكتنزتان ، بشرتها الغضّة ، البيضاء
المشبعة بحمرة الشفق ..
أمسكت بمشطها العاجي و أخذت تسرّح شعرها ببطء و رويّة ..
متذكرةً إحدى لحظاتها الجميلة معه !
كان الشتاء قد حلّ !
فأخذها معه إلى حديقةٍ واسعة
و أخذا يمشيان، يضحكان طويلاً ، يروي لها قصةً
مضحكة و أخرى حزينة ، فكانت تضحك تارةً و تدمع تارةً أخرىً !
أثناء مشيهما معاً لمحَت صبياً صغيراً وقع على الأرض ثم أخذ يبكي
أسرعت إليه .. أوقفته على رجليه و انحنت على مستوى رأسه
قالت له بحنان و خوف :
- بسم الله عليك .. صار لك شي ؟
ردّ الطفلُ عليها بصوتٍ مختلطٍ بالبكاء
ممسكاً برجله ، قائلاً : تعوّرني ريلي
أخرجت من حقيبتها لاصقاً للجرح كانت
محتفظةً به و منديلاً ، ألصقت اللاصق
على رجله ، و ابتسمت ثم مسحت دموعه بإصبعها و قالت :
- خلاص لا تصيح .. الأبطال ما يصيحون زين ؟
- انزين ، ما بصيح ..
- يالله روح عند أهلك ..
- انتي شو اسمج ؟
- انا اسمي فاطمة
- أنا اسمي حمود
- هههه اسمك وايد حلو
- شكراً فطوم ..
ثمّ مضىً في طريقه
كان عبدالله في هذه الأثناء ينظر لفاطمة
لم يكن يحرّك ساكناً ، شاخص العينين ينظر !
تعجّبت فاطمة .. ثم اقتربت منه .. و قالت ..:
- يالله نروح ..
لكنه لم يجبها ..
اقترب منها بهدوء ، و قبّلها قبلةً دافئة
فارتبكت و قالت : عبدالله .. مو يدام الناس
لكنه لم يدرك ما قالته .. بل أخذ ينظر إليها ثم أردف :
- أحبج ، أحبج وايد
- و أنا أكثر .. ( قالتها و خدّها متشبعٌ بحمرة الخجل )
- الله لا يحرمني من طيبتج و حنانج .
- و لا يحرمني منك يا عيوني
/
\
كان عبدالله يكبرها بـ 3 سنوات ..
كان حنوناً طيباً ، مخلصاً غيوراً ، كان يحبها بل كان يعشقها ..
فهي التي عوضته عن الحنان الذي فقده بموت والدته منذ صغره .
إنه يعلم تماماً أن أباه لم يكن مقصراً في حقه إلا أنه كان في كلا الحالتين
محتاجاً لقلبِ أنثى تحتويه بحبها و حنانها .. و قد وجد كل ما بحث عنه طوال
تلك السنوات في فاطمة .. فأحبها و أحبته و كان قد خطبها من والدها و صارت حليلته .. !
/
\
بعد أن انتهت من شعرها ، فتحت خزانتها ..
ارتدت ثوبها الأبيض .. هذا اللون الذي كان قاسماً مشتركاً بينها و بين عبدالله !
إنه اللون الذي يحبه عليها . . فكلما كان يراها مرتدية اللون الأبيض يقول بابتسامة :
- إنتِ ملاكي الحارس .. فتبتسم بخجل ..
ارتدت عباءتها .. لم تضع أياً من مستحضرات التجميل على وجهها عدا الكحل الذي
زاد من اتساع عينيها .. و برز لون الفص المغروس في عينيها ..
حملت كتبها ، نظارتها ، أقلام رسمها و لوحاتها ..
و مضت في طريقها إلى معرض الرسم !
في سيارتها أيضاً هناك أشياء تذكرها بـ عبدالله !
ياللــه ! هل يعقل أننا نصل لهذه الدرجة من الحب ؟
كل شيء يذكرنا بهم؟ كيفَ لنا أن نعشقَ أناساً هكذا ؟
حتى الجمادات تذكرنا بهم ، كل شيء يذكرنا بلحظاتنا معهم !
رائحة العطر ، ورود الجوري .. الدبّ الصغير البني
بطاقة كتبَ فيها ( أموت فيج ) .. كل شيءٍ كان يذكرها به !
إنها تتذكر تلك اللحظة تماماً و كأنها حدثت للتوّ ..
حينما كان يوم ميلادها الـ 21 .. أخذها إلى البحر ليلاً
أغمض عينيها ، و أسمعها أغنية كاظم " زيديني عشقاً .. زيديني "
فكانت تبتسم .. و تكمل الأغنية عنه
فتح عينيها ، و أهداها جوريّة حمراء ، كأنها قُطفت للتوّ
و قال بهدوء : كل عام و انتِ أحلى فاطمة بهالدنيا كلها !
فردّت عليه.: ششش ، بيسمعونا ..
فقآلَ ملتفتاً : منو يسمعنا ؟
ابتسمت و ..: القمر و النجوم ، شوفهم فوق ..
فقال مبتسماً : إذا جذي .. عيل بخلي النجوم و القمر يشهدون بحبي لج يا فاطمة
أهداها صندوقاً مغلّفاً ، كُتبَ عليه " إلى أغلى الغاليات "
و قال لها : " هذا لج .. افتحيه "
فتحته برويّة ، فكان عقداً من الماس تتدلى منه ياقوتة زرقاء
و بجانبه خاتم يحمل نفس الياقوتة .. و أقراطاً تشبه ما سبقها
- عيبج حبيبتي ؟
- أكيد عيبني يا عيون فاطمة ، شكراً لك
- تستاهلين أكثر من هذا يا روحي ..
- كل شي منك حلو عبدالله
- ههههه خلاص المرة الياية بييب لج صرصور
- شرييييير ههههه
ابتسمَت لإنها وصلت لهذا الحدّ من التفكير
ترجّلت من سيارتها ، و مضت نحو معرض الرسم !
![]()








رد مع اقتباس







