تسلميين اختي ع القصه..
وخذي رااحتج متى ماتبييين اتنزلينها نزليهااااااااااا..
|
|
الجُزِْءْ الثَّآلِثْ عشَرِْ ..!ّ
إنَّهُمِْ ألقٌوآ الْقَبْضَ علىً رَسَآئِلِيِِّ فِيِّ عتمَةَ خزآنَتِيِِّ
وَِ مزَّقوآ آخرِْ قَصَآئِدِكَ إلَيّ وَِ احتَفَظُوآ بآخرِْ جٌوريَّآتِكَ إلَيّ ..!
إِنَّهُمِْ أيْقُنوآ أنَّنِيِِّ لَمِْ أنْسَكْ، أَنَّكَ لمِْ تبآرِحِْ ذآكرَتِيِِّ ، وَِ لكنَّ المَوْتَ سَرَقَكَ منِّيِِّ ..!
ذهبت للمعرض بمزاج متعكر هذا الصباح
حتى أنها لم تودع والدها و والدتها كعادتها كل صباح
ثم أنها لم تبتسم في وجوه الجالسين و الجالسات في المعرض.
جاءها خالد طارقاً الباب ، فسمحت له بالدخول
لكنها مثّلت الانشغال ، فلم تعره اهتماما بل تابعت عملها بهدوء
- السلام عليكم .. صباح الخير
- صباح النور ( قالتها بتملّل )
- أنا أعتذر عن إزعاجي لج في الليلة الماضية
- حصل خير
- اممم يعني اقدر اقول ان الفنانة فاطمة راضية عني ؟
- قول اللي تحبه
- انا اوعدج اني ما راح اضغط عليج فأمور الشغل
بس لإن اللجنة اتصلت فيني أمس و خبرتني أن بعد باجر بيفتتحون المعرض
و لازم يكون كل شي جاهز ، فما حبيت ان تصير امور لخبطة
- مو مشكلة .. راح اكون متواجدة وقت الافتتاح و كل شي بيكون تمام بإذن الله
- أكرر اعتذاري لج
- ما صار شي
- ما أحب أكون متطفّل ، بس أدري إنج كنتِ متوقعة إني أكلمج عن موضوع غير الشغل
أقصد موضوع الأشيا اللي اعرفها ..
- ..........( اكتفت بالنظر إليه نظرات حائرة )
- أوعدج راح أخبرج .. بس مو الحين .. في الوقت المناسب
ابتسمت له و ابتسم لها ثم ذهب
عادت الأمور إلى طبيعتها بين خالد و فاطمة
كانا ثنائيين رائعين في العمل ، الكل كان يمتدح عملهما المشترك
الذي يستغرق ساعات طويلة .. حتى أنهما أحياناً يظلآن معاً حتى المساء
لإنهاء معظم اللوحات و إضافة اللمسات الأخيرة للمعرض ، ليكون الافتتاح رائعاً
و كانا يضطران لتناول وجبات الفطور و الغداء في العمل .. معاً ..
فصار الوقت الذي تقضيه فاطمة في العمل مع خالد أكثر من الوقت الذي تقضيه في المنزل
و كان هو كذلك بالمثل .. إلا أنها كانت تعزي نفسها أنها أيام و تنتهي ثم تعود لطبيعة العمل
كانت فاطمة معجبة جداً بشخصية خالد ، و اسلوبه و أفكاره و حواره
اضافة الى ذوقه في اختيار الالوان و تنسيق اللوحات و المعرض
حتى اصبحت متابعة لأعماله و دواوينه و لوحاته و كل انجازاته
- آآه تعبت .. بس خلاص خلّصت أفكاري ما اروم
- يالكسولة يالله ما باقي الا شوي .. تبيني اغلبج ؟
- ما تروم تغلبني اصلاً
- عيل يالله قومي نشوف
- برتاح شوي
- عيل انا بعد برتاح .. ليش اكرف و انتي قاعدة
- ههههههه طيب ارتاح .. تشرب شي ؟
- اممم ماي
- طيب
ذهبت لإحضار زجاجتين من الماء
في حين كان خالد جالساً بالقرب من طاولتها
جذبه لون دفتر مميز ، كان الدفتر مغلفاً بالقماش الأخضر الفاتح
و عليه الكثير من الورود الوردية المرسومة بشكل مميز و أنيق
بالإضافة إلى اسمها المطرّز عليه " فاطمة بنت سعيد "
أمسك الدفتر
فتحه ، قلّبه
فكان أول ما سقط من الدفتر
مجموعة من وريقات الزهور المجففة و صورتين..!
الصورة الأولى : كانت صورة لمحمد و والدها و عبدالله
الصورة الثانية : كانت صورة رائعة لها
كانت ترتدي فستاناً باللون السماوي و تبتسم ابتسامتها الساحرة كالعادة
لكن للأسف ، قد رآها خالد في الصورة بدون غطاء يستر شعرها
قرأ بضع كلمات من دفترها
و أوقفته كلمات كتبتها :
إنَّهُمِْ ألقٌوآ الْقَبْضَ علىً رَسَآئِلِيِِّ فِيِّ عتمَةَ خزآنَتِيِِّ
وَِ مزَّقوآ آخرِْ قَصَآئِدِكَ إلَيّ وَِ احتَفَظُوآ بآخرِْ جٌوريَّآتِكَ إلَيّ ..!
إِنَّهُمِْ أيْقُنوآ أنَّنِيِِّ لَمِْ أنْسَكْ، أَنَّكَ لمِْ تبآرِحِْ ذآكرَتِيِِّ ، وَِ لكنَّ المَوْتَ سَرَقَكَ منِّيِِّ ..!
جاءت فاطمة في هذه اللحظة
- ما حصلت ماي بارد .. يبت ماي عاا...( و سقطت زجاجة الماء من يديها )
اقتربت منه . . نظرت إليه بنظرات دهشة و حيرة في الوقت ذاته
- أأنااا ما كنت ادري .. ما كان قصدي ، يعني كنت اشوف بس
- عطني الدفتر لو سمحت ( قالت بحدّة و غضب و هي تمد يدها )
لملم الورود التي سقطت من الدفتر و وضعها في الدفتر مجدداً
ثم قدمه لها و قال : و الله اسف .. هب قصدي
- ما اعتقد انك تحب حد يقرا او ياخذ شي يخصك بدون لا يستأذن
كرِهَ هذا الرد منها فقال بجرأة :
- يعني تسمين شوي كلمات و كم صورة خصوصيات ؟
يعني لمنو بتكون الكلمات الا لعبدالله و الصورة لج و له
بعدج متعلقة فواحد ميّت .. جنّه مافي رياييل بالدنيا غيره
نفس الياهل الصغير اللي يحب اللعبة الاولى و لما تخترب يتم يصيح عليها .
ردّت بجرأة ممآثلة لجرأته :
- هيييه صح هيه بعدني متعلقة فيه .. بعدني احبه .. بعده حبي الاول
و مثل ما تقول نفس الياهل .. و هالشي ما يخصّك
- هههههههههههههها و الله تضحكيني يا فاطمة
المشكلة انج ما عرفتي تحبين منو .. المشكلة ان حبّج كان
كله غلط فغلط عبدالله قصّ عليج .. عبدالله و لا شي ..
حليلج و الله ، صدق اشفق عليج و اشفق على راشد المسكين
قآلت بحيرة و عدم تصديق :
- انته شو تقول ؟ انته مينون ؟ عبدالله لا يمكن يقص علي
عبدالله يحبني ، و حبي له ما كان غلط .. ما اسمح لك تقول هالكلام
- تمّي على افكارج التافهة و على سذاجتج هاذي
- انته شو تعرف و تدس عني ؟ ( قالت بصوت مرتجف )
- انا و عبدالله كنا ربع الروح بالروح
نطلع مع بعض و نسافر مع بعض و نسولف مع بعض
كنا أكثر من أخوان .. حتى اللي يشوفنا يسألنا انتوا اخوان ؟
نضحك و نقول هيه .. كنا مخططين ان ما نفترق حتى لما نتزوج
و نخلي حريمنا يستوون ربع عشان نظل مع بعض ردينا البلاد بعد فترة ..
و طبعا كانت فترة طويلة .. انا قلت لعبدالله اني حاط بنيّة فبالي و ودي اتقدم لها
و انا حبيتها من اخلاقها و صفاتها و كنت اقول له كل شي عن البنية .. و كنت غبي
تفهمين شو يعني كنت غبي ؟
قلت له ان البنية بنت فلان و البنية حلوة و البنية ذكية و اني احبها
قلت له عن هواياتها عن عايلتها عن كل شي .. لين ما قال لي :
ياخي انته وايد ترمس عنها .. خلني اشوفها
انا وافقت لإني واثق انه أكثر من اخو و يتمنى لي الخير و خليته يشوفها
و تقدمت للبنت بعد فترة ... و ابوها للأسف ما وافق عليّ
تعرفين ليش ما وافق علي ؟
قآلت :- ليش ؟ ليش ما وافق عليك ؟
- لإني وقتها ما كان عندي بيت اسكنها لحالها رغم اني قلت له ان البيت
راح يكمل بعد كم شهر و يصير ننتقل له .. لكنه تحجج اني مو مكوّن نفسي
و ان البنت صغيرة !
انا خابت امالي .. و قلت مو مشكلة ..
ان شاء الله بكون نفسي بسرعة
و راح يخلّص البيت ..
خلال هالشهور قمت اضغط على العمال و ع المهندس و المقاول
عشان يخلصون البيت بسرعة ، و كنت اعطيهم فوق المبلغ اللي طلبوه
و فعلاً خلّص البيت .. فرحت .. لأ ما فرحت .. إلا طرت من الفرحة
قلت لأميه إني هالاسبوع بروح اخطب البنيّة
قالت لي : يا بوي دوّر غيرها
قلت لها : بس انا ابا هالبنيّة .. ما اريد غيرها
قالت لي : بس البنية انخطبت
فهاللحظة حسيت اني مينون . تخبّلت !
يعني معقولة عقب كل اللي سويته تروح من ايدي ؟
اتصلت فعبدالله ، عشان اشكي له الحال .. ما كان يرد علي
اتصلت و اتصلت .. بعد ما كان يرد علي لحد ما عرفت ان هالحقير
خذ الانسانة اللي حلمت فيها ... شفتي الخاين الحقييير شو سوى ؟
- لأ ، انته جذاااب ، تجذب علي .. عبدالله يحب الناس
عبدالله مخلص ، لا يمكن يسوي اللي قلت عنه ..
انته متلخبط ويا واحد ثاني ( هكذا صرخت في وجهه )
اقترب منها أكثر فصرخ في وجهها :
سمعيني زين .. انا شو يفيدني لو اني جذبت عليج ؟
انا ما اجذب عليج ، و هذا الصدق ، صدقتي صدقتي ، ما صدقتي لا تصدقين
- طيب .. كيف ؟ يعني عبدالله خطبني انا .. ما خطب غيري
- انا تقدمت لج قبله و انتي اللي كنتِ البنية اللي اباها
حتى لما انخطبتي ما هديتج ، كنت دايما أتابع اعمالج و لوحاتج
كنت وياج فكل لحظة .. بدون لا تحسّين
- انته مفروض تعذر عبدالله .. عبدالله كان مريض و في النهاية هو ربيعك
- المريض ما يجذب ع الناس .. المريض ما يخون الناس
هذا المريض جذب عليج .. و خان أعز ربعه
خلاج تحبينه و هو واثق انه راح يتركج بعدين ..
هه . انا و عبدالله كنا كل شي مع بعض .. حتى لما اخترنا الانسانة اللي بنرتبط بها
كان اختيارنا نفس الشي .. لكني كرهته كثر ما احترمته و عزّيته
- خالد .. انا ما كنت اعرف كل هذا
- لما مات استانست و زعلت في الوقت نفسه لإني كنت السبب في موته
شهقت فاطمة ..وضعت كفّها على فمها و قالت : انتــه ؟
انته كنت السبب في موت عبدالله ؟ ليييش ؟ ليش جذه سويت يا خالد ؟
انته دمّرت حياتي .. كيف تسوي جذي ؟ تعرف ان هذا غلط ؟
- و اللي سواه عبدالله مو غلط ؟ اللي سواه مو غلط ؟
و لا هو الملاك النقي فنظرج ؟
كانت هذه اللحظة بالنسبة لفاطمة أكبر من أن تصفها
أكبر من أن تحلل فيها الموقف .. أكبر من أن ترتب أفكارها
التي باتت مبعثرة .. أحسّت أنها كانت مخدوعة طوال تلك الفترة
أن كل شيء مضى بطريقة خطأ ، أو أنها اختارت الناس الخطأ ..
جمعت أغراضها بهدوء ، و هي تحاول أن تحبس دموعها
إلا أنها سقطت ، ضعُفت فاطمة ، اخذت تشهق بين الدمعة و الأخرى
كطفلة خائفة .. طفلة تحتاج لحضن يضمّها ، تحتاج لدميتها التي ضاعت
تحتاج لمن يطمئنها ، لمن يقول لها أن كل شيء لازال بخير .. ان كل شيء بخير
قالت بصوت مرتجف مختلط بالبكاء : التسامح شي ملازم لفطرتنا البشرية
نحن كلنا نضعف .. نمر بلحظات ضعف ، كلنا نغلط كلنا نميل للغلط
لكن لازم نسامح بعضنا .. نسامح الناس اللي كانوا جزء من حياتنا ..
مضت و هي تاركة خالد خلفها ..
ناداها : فاطمة .. فاطمة ..
لحقها : فاطمة دقيقة بس
لم تتوقف .. بل مضت في سيارتها و هي تبكي و ترتجف ..!
اعذروني على الأجزاء القصيرة .. بس جد مشغولة حدي
بإذن الله ما راح اقصّر معاكم و اضيف الاجزآء الباقية ..
اتمنى الاقي ارآئكم و تعليقاتكم حول هالجزء
تسلميين اختي ع القصه..
وخذي رااحتج متى ماتبييين اتنزلينها نزليهااااااااااا..
الله يرحمك يا يدي الغاالي ويغمد رووحك الجنة
شكرا ع القصة
الجُزِْءْ الرآبِعِْ عشَرِْ ..!ّ
مَاْ يِدْرِيِِّ انّيِِّ عَلَـىً ذِكْـَرَِاْهِ
.....................يمِكِـنِْ ابْقًـىً ...وِ يمكنّـيّ
اترِكْ طرِيقِْ الشِّعِرِْ وِ اجْفَاْاْاْهْ
.....................وُِ امُوٌٍتْ محَـد(نْ) درَىً عنِّـيِّ
مضت و هي تاركة خالد خلفها
ناداها : فاطمة .. فاطمة
لحقها : فاطمة دقيقة بس
لم تتوقف ، بل مضت في سيارتها و هي تبكي و ترتجف
" ما اقدر اصدق كل اللي صار .. كيف ممكن يصير كل هذا ؟ كيف ؟
كل شي كان غلط ؟ كل شي كان مجرد جذبة ..؟ لعبة ؟ شو بالضبط ؟
تذكرت إحدى مواقفها مع عبدالله
- فطامي ؟
- يا عيون فطامي
-انتي نصي الثاني .. ما اروم اتخلى عنج
- فديتك .. انا بعد ما اروم اتخلى عنك
- تحبيني ؟
- ما ادري .. انته غمض عيونك و فكر احبك و لا لا ؟
- ما ابا افكر .. ابا اسمع بس
- أحبك .. أحبك يا عيون فاطمة
زاد بكاؤها .. أحست أنها كانت غبية ، أن عبدالله لم يستحق كل هذا الحب منها
إنها لا تستطيع أن تقنع نفسها أن كلام خالد صحيح .. لا تستطيع أن تصدق أن
عبدالله خان أعز أصدقائه .. و بالتالي خانها ..
- فاطمة .. انتي بحبج علمتيني كيف يكون الحب و الصدق و الإخلاص
- يا روحي هاذي صفات مغروسة بكل انسان ، بس نحن لازم نكبرها و ننميها فنفوسنا
أخذت تشهق .. تبكي أكثر حتى سمعت صوت بكائها
دموعها غطت عينيها .. لم تنتبه للشاحنة أمامها ..
حاولت أن تتحكم بالمقوَد .. إلا أن الأوان قد فات ..!
عند الثامنة مساءً كانت في المستشفى
في غرفة العناية .. لا تدري بما حولها
كانت والدتها والدها و محمد في المنزل في هذا اليوم
اتصلوا بالمنزل :
- السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. بيت سعيد الـ....؟
- و عليكم السلام و رحمة الله .. هيه نعم بيت سعيد ، تفضل
- بنتكم " فاطمة بنت سعيد الـ...." مسوية حادث فمستشفى الـ.... و هي الحين في العناية
ان شاء الله راح تكون بخير .. بس نتمنى ان يكون في حد حاظر هناك
- ها ؟ .. انته تقصد فاطمة .. اختي فاطمة ؟ انته متأكد ؟
- هيه يا اخوي متأكد
نزل محمد من الطابق العلوي .. توجه مسرعاً إلى السيارة
لاحظت والدته انقلاب وجهه ، بعد الاتصال الذي تلقاه
نادته : محمد .. محمد
قال : يمة انا طالع . . راح ارد بعدين
أمسكته من يده و قالت : شفيك يابوي ؟ بلاه ويهك اعتفس من بعد ما رديت ع التلفون ؟
قال : يمة دخيلج خليني اروح " قالها بصوت مرتجف خائف "
قال والده : محمد ؟ بلاك ؟ شصاير ؟
قال : لا ابد .. بس بروح و برد
قالت : يا محمد قول لي شصاير ؟ " انتابها الخوف هي الأخرى "
قال : يمة ... فاطمة
قالت : فاطمة ؟ شفيييها ؟ بنتي شفيها ؟ شفيييها ؟
قال : مسوية حادث ..
قال والده : منو قال لك ؟ كيف صار جذي ؟ فاطمة بنتي مسوية حادث ؟
قالت : انته شو تخرف ؟ منو قال لك ؟ قبل ساعتين متصلة فيها قالت لي راجعة البيت
شو تقول انته ؟ اكيد مغلطين ..
قال : امييه الله يخليج خليني اروح و اتأكد .. ان شاء الله ما تكون هي
قال والده : انا بروح وياك
قالت والدته: انا بعد بروح وياك ..
قال : اميه وين تروحين الحين .. انا برجع و بطمنكم
قالت : ما اروم .. ما اروم اتم على اعصابي هني .. لازم اشوف بنتي شصار فيها
بعد 30 دقيقة كانوا جميعا في المستشفى
ينتظرون الطبيب ليخبرهم بحالة فاطمة
خرج الطبيب بعد ساعات انتظار بدت دهراً مظلماً ..!
اتجه محمد للطبيب ..:
- ها دكتور .. بشر ، شفيها اختي ؟ شفيها فاطمة ؟
- انته اخوها ؟
- هيه نعم
- تفضل معاي ع المكتب
- ان شاء الله
/
- انته اكيد مؤمن بقضاء الله و قدره
- هيه
- انا ودي اقول لك بس حاولوا انكم تتقبلون
الموضوع .. و ان شاء الله راح يكون كل شي بخير
- لا تقعد تقول لي مواعظ و نصايح الحين .. قول لي اختي شفيها ( اعصاب محمد لم تكن تحتمل )
- اختك خسرت دم وايد و هي محتاجة لدم الحين .. فإذا يصير أي حد فيكم يتبرع و يكون بصحته
و غير هذا عندها كسر في عظام الريل و ما راح تقدر تمشي
- يعني كيف ما راح نقدر نسوي شي بخصوص الكسر ؟ .. لا تقول لي شصاير
قول لي شو اللي لازم نسويه عشان تتعافى
- حاليا نريد حد يتبرع لها بالدم و يكون نفس فصيلة دمها ، و بخصوص الكسر لازم نعالج الكسر
عشان لا تصير مضاعفات و ممكن نسوي تطعيم للعظام و تتعالج علاج طبيعي
- انا بتبرع بدمي الحين .. المهم انها تكون بخير ، بنسوي اي شي .. و بخصوص الكسر
سوّ اللي تقدر عليه و الباقي على رب العالمين
/
\
/
ذهب محمد لوالده ليخبره أن فاطمة فقدت الكثير من دمها خلال العملية
و هي محتاجة لكمية من الدم ..
والدها لا يستطيع أن يتبرع بالدم لأن حالته لا تسمح
و والدتها لا تطابق فصيلة دم فاطمة
الأمل الباقي في محمد
ذهب محمد لإجراء التحاليل
و بقيت والدة فاطمة و والدها
في صالة الانتظار .. ينتظرون و يدعون الله أن يفرج عنهم و عن فاطمة ..!
أجريت التحاليل .. و لكنهم أيضا كانوا محتاجين لانتظار نتائج التحاليل
إلى أن تظهر ..
/
\
بعد ظهور نتائج التحاليل
جاء الطبيب ، ليخبرهم أنه و للأسف لم تتطابق فصيلة دم محمد مع فاطمة
- فصيلة دمك تختلف ، هي محتاجة لـ فصيلة دم " O " و دمك ما راح ينفعنا
- يالهرم شو ما ينفعنا .. هاذي اختي من لحمي و دمي ، يعني شو فصيلة دم و فصيلة اوه و زفت
سو اي شي .. لازم تعيش فاطمة .. تفهم شو يعني لازم تعيش ؟
تدخل والد محمد : يا محمد امسك نفسك .. ليش تعصب جذي .. ترا الدكتور يسوي اللي عليه
قال محمد بارتباك : بس انا ما ابا اعيش من دونها .. هاذي فاطمة اختي الوحيدة
الدكتور : عندكم حد من الأهل ممكن يتبرع اذا كانت فصيلة دمه تطابق فصيلة دمها !
خرج محمد خارج المستشفى
اتصل بمنزل عمته
- هلا عمتي .. شحالج ؟ شخبارج ؟
- هلا فيك يا محمد .. و الله بخير الحمدلله ، أخبارك انته ؟ بلاه صوتك ؟
- عمتي ..
- بسم الله شفيك ؟
- فاطمة .. فاطمة سوت حادث
- بسم الله الرحمن الرحيييم .. متى ؟ متى سوت حادث ؟ كيف ؟
- اتصلوا فينا و قالوا لنا .. و هي محتاجة دم الحين
و .. و فصيلة دمي ما تطابق فصيلة دمها ،
- انزين ، نحن موجودين .. ما يصير نتبرع لها ؟
- ترا لازم تسوون تحاليل اذا بتطابق و لا لا
- خلاص الحين بخبر راشد يوصلني لكم .. اي مستشفى انتوا ؟
- مستشفى الـ.....
- يالله الحين يايين .. خليك قوي ، لا تضعف
- ان شاء الله
/
\
جاءت عمة فاطمة ..و راشد و حمدة
عمتها كانت خائفة ، و كان هذا بادياً على وجهها
حمدة من جهة أخرى كانت آثار البكاء عالقة في ملامحها
أما راشد فكان مرتبكاً بصورة واضحة .. خائفاً .. متوتراً
أجرت حمدة التحاليل ، و كانت النتيجة مشابهة لنتيجة محمد
فصيلة دمها لا توافق فصيلة دم فاطمة ..
قال راشد : انا بتبرع لفاطمة .. ان شاء الله تتوافق فصيلة دمي مع فصيلة دمها
أجريت التحاليل مجدداً .. كانت لحظات صعبة على كل منهم ..
أمها كانت خائفة ، تبكي ، تدعو الله
والدها كان يحاول أن يهدّئ نفسه و من حوله
عمتها تدعو الله و تحاول أن تهدئ والدتها
حمدة لم تكفّ عن البكاء منذ أن وصلت
محمد كان متوترا ، انعزل في زاوية بعيدة عن الجميع
ظهرت نتائج التحاليل
و فعلاً تطابقت فصيلة دم راشد مع فصيلة دم فاطمة ..!
فرح الجميع بهذا الخبر .. و أولهم راشد ..
نقل الدم لفاطمة ..
في هذه الأثناء كان راشد ينظر لفاطمة نظرة حب مشبعة بالخوف
يحبها ، يخاف أن يفقدها
اقتباس:
" يا بعد روحي يا فاطمة ، ما تدرين شكثر كنت خايف لما عرفت انج سويتي حادث
اااه .. انا اللي ما كنت اخاف ، انا راشد .. قمت اخاف اني افقد انسانة عشان الحب
افقد انسانة لا يمكن حتى تفكر فيني ، او تفكر انها تحبني ربع الحب اللي حبته لعبدالله "
بعد أن نقل الدم لفاطمة
كانت والدتها تريد أن تدخل لتراها
إلا أنهم لم يسمحوا لأحد بالدخول لأنها كانت محتاجة للراحة
ذهب الجميع و بقي محمد إلى أن استيقظت صباحاً ..
سمحوا له بالدخول ..
- صباح الخير .. شحالج فطومو ؟
( قالها و هو يحاول أن يمنع نفسه من أن يضعف و هو يرى اخته على هذا الحال )
- صباح الورد .. بعد قلت لي فطومو ؟ ( قالت بصوت متعب )
- انا كم مرة قلت لج ما تسرعين ؟ كم مرة اقول لج انتبهي ؟
و لا لإني اخوج الصغير كلامي في الزبالة ؟
- محشوم يا محمد .. محشوم يالغالي .. ما كنت اسرع بس ....
- بس شو ؟
- ماشي .. ما اعرف شصار
- شو صحتج الحين ؟
- الحمدلله
جاءت والدتها و والدها بعد دقائق
من دخول محمد .. أحضروا معها بعض ملابسها و شيء من اغراضها
سلمت عليهم ..
- يمة فاطمة .. شحالج الحين ؟ شو تحسين ؟ انتي بخير
- يبة فاطمة ، شحالج ؟ شو صحتج الحين ؟
- بخير الحمدلله .. بس مو حاسة بريولي
نظر محمد لوالده و انتبهت فاطمة لنظرته
- شفيك محمد ؟
- لا ماشي ..
غير والدها الموضوع
- حليلها عمتج امس يت تسأل عنج و حمدة تمت تصيح ..
و راشد و الله لولا راشد ما يندرى شو اللي كان صاير ؟
قالت : راشد ؟ ليش ؟ شو سوى راشد ؟
قال : راشد هو اللي تبرع لج بالدم ، لإنج نزفتي وايد
قالت : راشد ؟
قال : هيه راشد .. ولد عمتج في غيره ؟ .. و الله ريال و النعم فيه
قال محمد مازحاً : الحين انا اللي اخوها اونه فصيلة دمي ما تطابق فصيلة دمها
شو هالمصاخة بعد ؟ و هذا رشود فصيلة دمه نفس فصيلة دمها ..
اثاريه هذا كله من الحب .. و لا وين بيتبرع الريال
ضحك والدها و والدتها و ابتسمت فاطمة خجلاً
مساءً .. جاء راشد مع حمدة
لم يكن محمد موجوداً و اخبرتها والدتها انها ستعود بعد ساعة
- فطووووم حبيبتي و الله ، الحمدلله على سلامتج
ما تشوفين شر .. و الله مت من الخوف عليج
- هلا فييج .. الله يسلمج حبيبتي ، الشر ما ييج
لا بسم الله عليج .. شو تموتين من الخوف ، انا بخير ( و ابتسمت )
قآل راشد : الحمدلله ع السلامة حبيبـ.... آآ.. الحمدلله ع السلامة فاطمة
قآلت بابتسامةٍ خجولة : الله يسلمك
قالت حمدة : فطامي الحين انتي بخير .. ؟
قالت فاطمة : هيه بخير
حمدة : تبيني اييب لج شي تآكلينه ؟ ماي ؟ عصير ؟
فاطمة : اممم مو مشكلة بقول حق النيرس تيب لي
حمدة : انا بييب لج
فاطمة : حمدة لاء .. تعالي ( لم تكن تريد أن تبقى مع راشد )
رآشد : راح تيب لج ماي و بترد ( قالها بحنان بالغ )
- ان شاء الله ..
اممم راشد
- هلا
- اممم شكراً ع اللي سويته
- شو سويت ؟
- انته تبرعت لي بالدم
- ما ودي افقدج يا فاطمة .. مثل ما قلت لج قبل ، احبج و احترمج وايد
( اكتفت بالابتسامة )
الجُزِْءْ الخآمِسِْ عشَرِْ ..!ّ
مَاْ يِكْفِيكْ دَمِّيِِّ يِجْرِيّ بِعْرٍُوُقِْ دَمِّكْ ؟
أَجَلِْ لِيهْ تِسْأَلْنِيِّ إِنْ كنْتْ "أَحِبّكْ ؟
عَلّمْنِيّ ..!
مِنْ هُوُ شَاْفِكْ وِ لَاْ حَبّكْ!
أَكِيدْ مَاْ عرَِفْ قَدْرِكْ
وِ لَاْ هُوُ كَفو يِحِبِّكْ
يَاْ حبِّيِّ الْأَوَّلِْ وَِ يَاْ حُبِّيِِّ الْأَخِيرِْ
وِشْ هُوُ بقًىً فِينيِِِّ يِصِيرِْ ..؟!
- ما ودي افقدج يا فاطمة .. مثل ما قلت لج احبج و احترمج وايد
- و انا بعد احترمك وايد .. ما اعرف كيف اشكرك ع اللي سويته .. انته انقذت حياتي
- في شي واحد ممكن انج تسوينه
- شو ؟ شو اللي ممكن اسويه ؟
- وافقي علي و لا ترديني .. حاولي انج تحبيني
- ان شاء الله ..
دخلت حمدة في هذا الوقت و هي تحمل شيئاً من الطعام و كأساً من الماء
اعتدلت فاطمة في جلستها أكثر .. تناولت الطعام و بقوا جميعاً يتحدثون
في أمور شتى إلى أن جاء محمد ..
دخل محمد ..
سلم عليهم .. قبّل فاطمة على جبينها
ثم قال : ها ؟ شو صحتج الحين ؟ ان شاء الله احسن
قالت : هيه الحين احسن .. بس بعدني مو حاسة بريولي .. اريد اقوم
قال : فاطمة انااا .. انا ودي اقول لج شي بس اباج تتقبلينه حتى لو ما كان الوقت المناسب
يعني حاولي انج تتقبلينه
خافت فاطمة من حديثه : شو تقصد يعني ؟ مو فاهمة ..
قال بتردد : فاطمة حبيبتي .. اختي ، انتي ما راح ترومين تمشين الا اذا خضعتي للعلاج الطبيعي
و راح يسوون لج تطعيم للعظام
قالت برجفة : ههه محمد انته شو تقول ؟ و الله مو وقت المصخرة الحين ..
يالله قول لي شو فيني ؟
قال : ما امزح يا فاطمة .. هذا الصدق
قالت : ما اصدق .. كيف يصير جذي معاي ( قالت بصدمة )
لم تستطع منع نفسها من البكاء .. بكت كثيرا .. حاولت أن تمسك نفسها
إلا أنها لم تستطع .. كيف ؟ و هي لن تستطيع أن تمشي ..
بقيت حمدة تهدؤها و كذلك محمد
- خلاص يا فاطمة ، لا تسوين جذه بعمرج
و الله الدكتور قال لي انج راح تتعافين بس هالشي يعتمد
على تقبلج للعلاج .. لازم تتأملين خير و توثقين بربج
لا تضعفين .. خليج قوية ، ترا الله ما يبتلي انسان الا اذا يحبه ..
خرج راشد خارج الغرفة دون أن ينطق بأدنى حرف
لم تهدأ فاطمة حتى حينما جاءت والدتها و والدها
بل زاد بكاؤها و أخذت تشهق بين الكلمة و الأخرى
- يممة .. يمة انا.. أأنا مـ مـ ما راح امشي .. مـ ما يصير امشي
ما احس بريولي .. الدكتور يقول لازم اخضع لعلاج .. مـ مـ ما اعر ما اعرف شو اسوي
خايفة .. خـ خايفة وايد ..
ضمتها أمها لصدرها و قالت :
بس يا حبيبتي .. بس يا روحي ، بس ،، كل شي راح يكون بخير
كل شي راح يكون زين .. و اذا لا سمح الله ما حصلتي العلاج هني
انا و ابوج مستعدين نخليج تتعالجين برع البلاد .. المهم انج تردين
مثل الأول و احسن ..
امها في هذه اللحظة حاولت أن تمسك نفسها و تبقى قوية امام ابنتها ..!
ليس سهلاً على الأم أن ترى ابنتها فلذه كبدها بهذه الحالة .. و هي لا تستطيع
أن تفعل شيئاً ، سوى الصبر ثم الصبر ثم الصبر ...
والدها حدّث الأطباء بشأن فاطمة ..
- أنا مستعد اسوي اي شي .. مستعد اوديها برع تتعالج ..
مستعد ادفع لكم اللي تبونه بس اباكم تسوون اللي عليكم ..
/
\
/
\
خلال الأيام التي مرت كانت فاطمة تساعد نفسها لتثبت لوالدها و والدتها و كل اسرتها
أنها قوية .. أنه يمكنها أن تتحدى كل هذا .. أنه يمكنها أن تمشي مجددا مع قليل من الصبر
رغم أنه ليس من السهل أن تجد نفسها عاجزة عن المشي ..
لم تكن أنانية .. و لم تكن تريد أن تجعل راشد يعيش بقية حياته
معها و هي لا زالت غير متأكدة هل تستطيع أن تمشي أم لا ..
لذا قالت له في إحدى زياراته لها :
- راشد .. انته عرفت الحين اني ما راح امشي .. الا بعد العلاج
و انا مو متأكدة اذا صدق بمشي و لا هذا مجرد كلام دكاترة عشان يخففون عني ..
عشان جذه .، انا ما ودي اربطك او أخليك بموقف حرج .. انته تقدر تخطب اي بنية
ثانية و انا ما راح اتضايق او ازعل .. و..
قاطعها بعصبية : كفاية دخيلج كفاية .. لا تقعدين تقولين كلام ما منه فايدة
ماني واحد تافه و حقير عشان اتخلى عنج بالوقت اللي تحتاجيني فيه
انا كنت عارف انج ما راح تمشين و مع هذا تبرعت لج بالدم . . لإني احبج
لإني اعزج و احترمج .. و راح تبقين بنت عمي و اول انسانة ملكت قلبي و روحي
و راح تمشين .. هيه راح تمشين و تصيرين احسن عن الاول ..
ترقرقت الدموع في عينيها الجميلتين ..
اقتباس:
" يااا الله ، كيف انته يا راشد ، معقولة تحبني كل هالحب ؟
منو يحب هالحب الحين ؟ مرات احس انك تحبني أكثر من نفسك
ما كنت اتوقع ان ممكن تستمر معاي بعد اللي عرفته .. "
ابتسمت له و قالت : شكراً راشد .. ما اعرف شو اقول لك
- لا تقولين شي .. اباج تكونين قوية عشان تتعالجين .. عشان ترجعين فاطمة الاولى
( و ابتسم لها بدفء )
خلال هذه الأيام كانت فاطمة تخضع للعلاج الطبيعي ، كانت متفائلة جداً ..
و كان محمد و والديها و راشد و حمدة و عمتها بجانبها
يساعدونها و يشدون من أزرها ..
راشد كان يقترب منها أكثر .. كان يحضر لها باقات من الجوري تارة ..
و أحيانا وردة بيضاء أو يبعث لها برسائل في يد الممرضة
كانت تبتسم له و تشكره على وروده .. ثم إنها تضع
الورود في إناء زجاجي و تقول :
- وايد احب الورود .. شكلها وايد حلو
- تشبهج
- راااشد ..؟ و بعدين وياك ؟
- انزين شو اسوي يعني ؟ اقول الصدق .. ممنوع بعد ؟
-هيه ممنوع .. " و تبتسم بخجل "
نظر إليها نظرة حائرة ، و تمعّن في ملامح وجهها
فقالت : لا تطالع جذي .. و الله بخبر عليك عمتي
قال : شو بتقولين لها ؟ يموت فيني و ما يمل مني ؟
كانت تكتفي بالابتسامة..!
/
كان يجلس معها مدة طويلة
يخفف عنها و يشد من أزرها .. يساعدها و يشجعها
- انزين خلاص خلاص .. وحدة ثانية
في ثلاث قاعدين يحششون فقال الأول : انا اللي ملون البحر الأحمر
و قال الثاني : أنا اللي ذابح البحر الميت و الثالث قال : تعرفون المحيط الهندي ؟
قالوا له : هيه .. رد عليهم : هذا أنا كفيله
- ههههههههههه مساكين
- ضحكتج وايد حلوة ( قال لها بدفء و حنان )
فابتسمت بخجل
- ليش احمريتي جذي ؟ ما قلت شي انا
- ما احمريت ..( و أمسكت بخدّيها )
- امبلى احمريتي و حلويتي ..
قالت في نفسها :
اقتباس:
" يا ربي منك يا راشد .. حرقت لي ويهي .. فديتك و الله ... فديتك ؟
انا شقاعدة اقول ؟ لالا مو مفروض اقول هالكلام .. شفيج يا فاطمة ؟
اصحي.. معقولة يعني .....؟ لالا .. مستحيل"
- انا بترخص الحين .. تآمرين بشي اميرتي الجميلة ؟
- لو ما اصطلبت بخبر عمتي عليك
- شو بتقولين لها ؟
- بقول راشد ما يصطلب
- هههههه اوكيه و لا تنسيت تقولين ما يصطلب و ميت فيني ..
/
\
/
\
كانت تتدرب و تحاول تحريك رجليها !
هذا الصباح لم يزرها أحد .. و لم تتوقع زيارة أحد
لإن الجميع في العمل إلا أن " خالد " فاجأها بحضوره
كانت ستسقط أرضا حينما رأته لولا أنها استندت على الكرسي
اقترب منها بوجه شاحب : فاطمة ..
أشاحت بوجهها و حاولت أن تمضي بالعكاز
إلا أنه أمسك ذراعها بجرأة و قال :
- دخيلج لا تروحين ..
في هذه اللحظة ، كان راشد قادماً إلا أنه حين رأى مآ رآه
وقف في مكانه دون أن يتقدم لأي منهما
- فاطمة دخيلج لا تروحين
- لا تمسكني .. مو من حقك تمسكني بهالطريقة .. تفهم و لا لا ؟
- آآسف .. هب قصدي
- كل شي هب قصدك ، ما ادري شو قصدك
- فاطمة و الله لما عرفت باللي صار كنت ياي عندج المستشفى
بس أهلج كانوا موجودين .. و ..و ما بغيت ادخل
ما تشوفين شر يالغالية ..
- نعم ؟ و بصفة شو ياي عندي المستشفى ؟
اخوي ؟ خالي ؟ عمي ؟ ابوي ؟ منو انته ؟
- لأ ، بس كان ودي اتطمن عليج
- مشكور ، انا بخير و عافية
اقترب منها أكثر
لم تستطع أن توازن نفسها ، فكانت ستسقط
إلا أنه أمسكها من كتفيها و قال : بسم الله عليج .. انتبهي
غضبت من حركته و قالت و هي تضغط على اسنانها : ابتعد عني ..
- ما اروم ابتعد عنج .. انتي المفروض انج تكونين لي انا مو لأي حد ثاني
- المفروض انك تبتعد و الحين لإنك قاعد تعكر لي مزاجي
- فاطمة .. صدقيني انا حبيتج و الله العظيم حبيتج
- اللي يحب ما يدمر حياة حبيبه .. و انته تدمرت حياتي
و ما اعتقد ان هذا حب .. هذا كره ، هذا جنون ، انته تقص على نفسك
انته تقص علي .. انا اكرهك تعرف شو يعني اكرهك ..
- فاطمة لا تقولين هالكلام .. ما اريد اسمع هالكلمة منج . . لا تقولينها
- انته ما قلت لي انك السبب في موت عبدالله ؟ كيف ما اكرهك ؟
- كنت بلحظة ضعف .. كنت مقهور منه لإنه خذاج مني
- كيف ؟ انا ما فهمت
- انا اوهمت عبدالله اني خلاص سامحته و ان نحن ربع
و خلاص كل شي لازم يرد نفس الأول و احسن و مثل هاذي الامور
تصير بالربع .. و تميت امزح معاه و اسولف معاه لحد ما وثق فيني مرة ثانية
و قام يقول لي كل شي .. و كنت انقهر و اموت في اللحظة الف مرة
لما يرمسني عنج .. و استانس وايد لما يقول انه تعبان ، ان فيه ورم خبيث انه ما يتحمل الالم
يوم من الايام كان تعبان وايد .. قال لي ودني المستشفى .. ما اروم اتحمل
انا ما وديته المستشفى .. غيرت الطريج و قلت له ان هذا طريج مختصر
عشان اشوفه و هو يتألم ، و هو يتعذب .. عشان اشوفه كيف يتويّـع
كان يعاني وايد .. و لما وصلنا المستشفى وصلنا متأخرين و ما لحقوا عليه
و ... خلاص انتهى
- انته حقييير .. انته نذل انته دنيء .. و الله اكرهك ..صدق اكرهك
انته اصلاً مريض .. ما تعرف شو يعني الحب .. ما تعرف ان الحب تضحية
أن الحب يعني انك تقدم للإنسان اللي تحبه روحك و قلبك .. انك تثق فيه
إنك توقف معاه و ما تخذله .. انته خذلت ربيعك .. خذلته
امسكها من يديها بقوة ..
و قال و هو يضغط على اسنانه : اي ربيع هذا ها ؟ اي ربيع اللي يخذل ربيعه
و يخونه .. اي ربيع هذا اللي يخليني مثل الغبي ، مثل الاطرش في الزفة
يسوي كل شي من وراي .. و لما اتصل فيه .. لا و الله مشغول
يا عساه يحترق فقبره و يتعذب عذاب مية سنة جدام ..
كانت خائفة .. تتألم و هو يضغط على ذراعيها
خاصةً أنها لا تستطيع الوقوف و التحامل على رجليها
- خالد .. دخيلك هدني .. انته تعورني
- انزين يا فاطمة انزين.. و الله لدمّر حياتج و بتشوفين ..
انا ما عمري وحدة ردتني ، تيين انتي ترديني ؟
بنشوف .. و الله بنشوف في النهاية
تركها خالد .. و لكن في هذه اللحظة كان راشد خلفه ينظر
إليه بعينين جاحظتين .. ارتبك خالد .. لم يكن يتوقع أن يكون راشد خلفه
و في الوقت نفسه ارتبكت فاطمة من أن يكون راشد قد سمع شيئاً من
حديثهما أو أن يكون قد شاهد خالد و هو يقترب منها بجرأة و وقاحة ...!
كان خالد هاماً بالذهاب
حينما أمسكه راشد من ذراعه و قال بحدّه :
لا لا افا عليك .. كمّل ، في شي ثاني ودك تسويه او تقوله ؟
لم ينطق خالد بأدنى حرف ..
فأكمل راشد : ما ترد يا بو الاصول ؟
ابتعد خالد من هذا المكان بعد أن نظر نظرة توعّد لفاطمة ..!
لكن راشد بقي ينظر لفاطمة نظرة متأملة حائرة .. بملامح قاسية حادة
لم تألف تلك النظرة من راشد قط .. أو تلك الملامح القاسية منه
دهشت من نظراته .. قالت :
- راشد .. لا تفهم غلط ، انا...
- انتي ما تستحقين حبي ( قال مقاطعا حديثها )
- راشد دخيلك لا تسوي جذه .. انته فاهم غلط
- فهميني انتي شو الصح .. و الله الانسانة اللي بعد كم شهر راح تكون زوجتي
واقفة مع واحد تسمحله بكل بساطة أنه يلمسها و يرمسها و يقول لها كلام ينقط عسل
- لاء راشد .. لاء .. حرام عليك لا تقول جذي
- حرام علي الحب اللي حبيتج .. سويت المستحيل عشان ارضيج
ترجيت ابوج عشان يوافق علي ..و لما وافق كان لازم اخليج انتي توافقين
كل يوم اصحى الصبح بس عشان ايي عندج قبل الدوام .. اتطمن عليج و اشوف شو حالتج
شو صحتج .. و انتي قاعدة مع هالحثالة بين احضانه
-راااشد .. لاء و الله خلني افهمك حرام انته قاعد تظلمني ..
أخرج من جيبه صندوقاً مخملياً صغيرا
ألقاه في حضنها بغضب فكشف عن خاتم ماسي سقط أرضاً
مضى راشد .. حاولت أن تمشي ..
أن تلحقه .. لكنها لم تستطع ..
أخذت تبكي بحرقة و ألم
تبكي على حالها اليوم
على ما آلت إليه الأمور
تبكي على غبائها و حماقتها
على طيبة قلبها التي ضيعتها
سقطت على الأرض .. حاولت أن تتحامل على نفسها لكنها لم تستطع !
سامحوني لإني قاعدة اضيف الاجزاء ورا بعض
بس لإني راح انشغل الفترة الياية وايد .. السموحة منكم ..~
الجُزِْءْ السَّآدِسِْ عشَرِْ ..!ّ
كِنَّآ وَِآحِدْ مَآ احنَآ اثنِينِْ
كَآنْ لنَآ نَفْسِْ الضَّحْكَةْ
وِ نَفْسِْ الحِزِنْ وِ نَفْسِْ
الصِّبْحِْ وِ نَفْسِْ الْقَهْوَِةْ
وِ الفنجَآنْ ..!
جاءتها الممرضة لتساعدها على الوقوف
ساعدتها لتتكئ عليها و تأخذها لغرفتها !
و طلبت من الممرضة أن تتركها لوحدها لبعض الوقت فتركتها وحدها
لتعيد حلقة البكاء من جديد .. بكت بحرقة و ألم .. أخذت تشهق بين الدمعة و الأخرى
لم تكن هكذا من قبل .. بهذا الضعف و الأسى ، لكنها اليوم ترى نفسها غير الأنثى التي
ألفتها .. غير الأنثى القوية الشجاعة .. المليئة بالأمل و التفاؤل .. و كأن الأشياء الجميلة
تبخرت من حياتها كالماء .. ليحل محلها كل أنواع الحزن و العذاب و الكثير الكثير من الدمع .!
تذكرت لحظة مع عبدالله !
- لا تصيحين أنا وياج .. فطييم ..، فطامي تبيني ازعل منج ؟
- لـ لأ .. لا تزعل مني
- عيل وقفي صياح و خليني ارمسج
أمسكها من ذقنها و رفع رأسها ثم نظر لها نظرةً حنونة و قال :
- انا معاج ، ما راح أتركج ، بتغلب على المرض و بصير قوي
و أحسن عن الأول .. بهتم بنفسي عشان أرجع و أكون معاج
و نظل أحلى اثنين مع بعض .. بس بدون صياح و حزن زين ؟
- اوعدني .. انك راح تهتم بنفسك يا روحي
خليك معاي على طول ( و أحنت رأسها على كتفه )
- أوعدج حبيبتي .. أوعدج
تذكرت آخر لحظاتها مع عبدالله
حينما جاءها اتصال أن عبدالله في المستشفى
و ستجرى له عملية لإنقاذه بقدر المستطاع .!
لم تغير ملابس النوم .. بل أسرعت و ارتدت عباءتها
و وضعت " الشيلة " على رأسها و أسرعت كالمجنونة
إلى المستشفى .. كم كانت خائفة .. كم كانت متوترة
كم كانت تردد : يارب .. يارب ساعد عبدالله ساعده يا رب
وصلت للمستشفى
لم يسمحوا لها بالدخول لغرفته حتى بعد إجراء العملية
ترجّتهم .. بكت .. ذهبت للطبيب ، لمن أجرى العملية
- دخيلك دكتور .. أترجاك خلني اشوفه ، ما راح اطول
- بس هذا ممنوع .. المريض توه طالع من العملية
- و الله ما راح اطول .. شوي اشوفه و اظهر
خمس دقايق بس .. احسبها .. و الله خمس دقايق
- طيب لا تطولين .. خمس دقايق
دخلت للغرفة ..
و انفجرت بالبكاء حينما رأته بتلك الحالة
كان وجهه شاحباً ، مغمض العينين و الأجهزة من يمينه و يساره
و فوقه و خلفه ..
اقتربت منه .. مسحت على رأسه
قبلته على جبينه .. و لم تستطع منع نفسها من البكاء
بكت و بكت و بكت .. كأنها تعرف أن غياب عبدالله
عن حياتها سيسبب لها كل هذه الفجوة .. كل هذا الألم
خرجت من غرفته بعد دخول الطبيب
ولكنها بعد 3 ساعات و نصف الساعة رأت تدافع الأطباء للغرفة
هذا ينادي هذا .. و تلك تنادي ذاك .. و هذه تنادي : دكتور دكتور
كان الوضع صعب جدا .. لم يسمحوا لأحد بالدخول .. لكنها كانت
ترى من النافذة الزجاجية .. انهم يصعقون جسده بالكهرباء علهم يبعثون نابضاً ..!
جاء محمد بعد أن علم أن أخته في المستشفى مع عبدالله
- فطيم شصاير ؟ .. وينه عبدالله
- محمــد ( قالتها بعذاب و ارتمت على صدره )
- بسم الله عليج .. شو صار ؟
- عبدالله داخل .. في الغرفة ..لو شفته بس يا محمد لو شفت حالته
خرج الطبيب بعد مدة ..
- دكتور .. دكتور شفيه عبدالله .. ليش جذي كلكم داخلين ؟ ( قالت و صوتها متعب من البكاء )
- البقية فحياتج .. عبدالله توفى
- لاااء لاء .. لا تجذب علي .. عبدالله قال ما بيهدني
عبدالله قال انه يحبني .. عبدالله وعدني ، عبدالله ما يخلف بوعده
لاء .. انته جذااااب جذاب .. خلوني اشوفه .. عبداللــه .. عبدالله
هدّأها محمد و ترقرقت دمعة في عينيه و هو يرى أخته بتلك الحالة
- بس يا فاطمة .. بس حبيبتي .. اهدي اهدي لازم تدعين له .. لا تصيحين جذه
- انته ما تفهم هالغبي شو قال ؟ قاعد يجذب علي ..
عبدالله ما مات .. لأ بعده حي .. وعدني انه راح يكون بخير و يتحدى المرض
بنبقى مع بعض على طول .. و نكون أحلى اثنين بالوجود .. راح نكون مع بعض
لم تهدأ فاطمة طوال هذا اليوم ..
طلبت منهم أن تلقي نظرة أخيرة على عبدالله
أزالت الغطاء الأبيض عن وجهه .. فانتحبت
مسحت على وجهه .. على عينيه و رمشه .. على خديه و شفتيه
و تأملته أكثر و أكثر .. و قالت : يا عيون فاطمة .. يا عيونها
ما عمري حبيت انسان مثل ما حبيتك .. راح تظل حبي الاول و الاخير
قبّلته قبلةً أخيرة .. قبلة الوداع .. إنها آخر قبلة تقبلها هي دون أن يقبلها هو
قالت : الله يجمعنا مع بعض في الجنة
/
\
/
كانت تلك اللحظات صعبة عليها و هي تتذكرها
لاسيما أن راشد ظلمها اليوم .. لم يعرف ما الذي حدث
خالد كان هنا .. خالد كان السبب في ضياع حياتها .. ضياع مستقبلها و حبها ..
غطت في نوم عميق من بعد بكاء طويل دام ساعتين
[ في منزل عمتها ]
- رشوووود .. يالله بنروح عند فطامي ( قالت حمدة )
- ما بروح
- ليييش ان شاء الله ؟ و انا منو بيوديني ؟
على كيفك انته ؟ حرام عليك و الله .. اكيد الحين مشتاقة لنا
- انتي ما تفهمين و لا شو ؟ اقول لج ما بروح يعني ما بروح
خليني فحالي .. ها
- انزين انته ليش تعصب الحين ؟
شو قلت لك انا عشان تعصب علي
- خليني فحالي احسن ما اقوم لج الحين و اشلج من شعرج برع
- شكلك انته مخرف عشان ما شفتها اليوم الصبح
- اشوف منو ؟
- تشوف حبيبة القلب فطييييييم
- اطلعي برع اشوف .. ( قال بحدة )
- ما بطلع .. يالله بنروح لها الحين صدق و الله شكلها بدت تحبك
اصلاً فطامي طيبة و اذا لقت اهتمام منك بتحـبـ.......
- حمـــدة .. انتي شفيج ؟ ما تفهمين ؟
فاطمة لا يمكن انها تحبني .. فاطمة ما تحبني
في واحد ثاني بحياتها ..
- اي اي انته شو تقول ؟ شو تخرف ويا راسك
فطامي ما في حد بحياتها .. اذا في حد بتخبرني
- وين تقدر تخبرج و هيه تشوفه في المستشفى ؟
- هاا ؟ تشوف منو ؟ كيف ؟ منو قال لك ؟
فهمني فهمني راشد ..
( و أخبرها بما رآه اليوم ..)
- انته اكيد فاهم غلط .. اصلاً هاذي بنت عمي .. بنت سعيد
مستحيل تسوي هالشي .. و الله احسك انته اللي فاهم غلط
- يعني بجذّب عيوني و بصدقها هي ؟
- انزين هيه شو قالت لك ؟ يعني .. ما فهمتك منو هذا ؟
- لأ
- ليش ؟
- لإني ما اتحملت اسمع منها اي كلمة بعد اللي شفته
و الله كان خاطري اصفعها لما شفتها
- شو تصفعهــا ؟ جيه الدنيا فوضة
- و الله فريت الخاتم فويهها و سرت .. شكلها تباني اكرهها بأي طريقة
- و الله انته اللي يبالك حد يصفعك . .
( نظر إليها نظرة حادة )فأكملت :
- فاطمة مستحيل تسوي جذي .. اذا انته الحين مب واثق فيها
عيل متى بتوثق فيها ؟ بعد الزواج مثلاً ؟
- دخيلج لا تصدعيلي راسي . . اللي يقول الحين تباني و ميته علي
- الكلام وياك ضايع
ذهبت حمدة و أخبرت والدتها أنها تود الذهاب إلى المستشفى لزيارة فاطمة
وافقت والدتها ، و بعد وقت طويل من ترجي راشد .. ذهبت و لكنه لم ينزل
من السيارة .. بل وقف ينتظرها خارج المستشفى ..
كانت فاطمة قد استيقظت و كان محمد معها
- فطيم حبيبتي شفيج ؟ ليش احسج مو بخير ؟
شو اللي مضايق بج ؟ قوليلي .. اذا ما بتقولين لي بتقولين لمنو ؟ مب اخوج انا
- محمد خلني فحالي الله يخليك
- انزين شاركيني بأفكارج .. لا تخلين فقلبج ( اقترب منها و ضمها )
- محمد .. انا وايد تعبانة .. ما اروم اتحمل اللي يصير لي
( و حكت له ما أخبرها خالد و بداية تعرفها عليه إلى ما حدث اليوم )
- يعني هالحقير هو كان السبب فموت عبدالله ؟
- هيه .. هو كان السبب
- و الله بيشوف الحيوان .. بيشوف
- محمد ، دخيلك خله فحاله ، بدون مشاكل
- يعني الشو ؟ بنسكت عنه ؟ و اذا يا مرة ثانية عندج المستشفى ؟
شو بتقولين لراشد ؟ شو بتقولين لأمي و أبوي ؟
- ما اعرف
- انا قلت لج .. و الله لو عرفت انه يا المستشفى هنيه و ضايقج
و الله ما بيسلم من ايدي .. و بتشوفين ..
- محمد .. طلبتك قول تم
- تم ان شاء الله ..
- كلّم راشد .. فهمه ان ما كان لي ذنب بهالشي
قول له اني ما كنت غلطانة ، هو ما يدري شو اللي صار ..
دخلت حمدة في هذه اللحظة
- بوووووو .. شحالهم الحلوييين ؟
- هلا و الله حمدة .. شحالج حبيبتي ؟ شو علومج ؟
- فطيييم و الله اشتقت لج يالدبة .. انا بخير و انتي اخبارج ؟
- بخير الحمدلله
- شحالك محمد .. عساك بخير
- و الله ماشي الحال
- مديم ان شاء الله
استأذن محمد بعد فترة من بقائه ليترك فاطمة و حمدة معاً ..
كانتا تتحدثان في كثير من الأمور .. حتى تطرقت إحداهما إلى راشد
- فطامي و الله انا اعرف انتي مالج ذنب
انا قلت له انك شكلك ظلمت البنية بس ما سوى لي سالفة
شكله كان وايد معصب .. عصب علي انا بعد .. عمري ما شفت هالجانب من شخصيته
مع انه يعصب .. بس مو لهالدرجة ..
- حمدة انا فهمتج الموضوع .. دخيلج اقنعيه ، انا ما غلطت و الله ما غلطت
- ان شاء الله حبيبتي راح ارمسه
رنّ هاتف حمدة .. كان راشد هو المتصل
- الحين هذا رشود . . و الله بيهزبني شكله نقع تحت
- ليش ؟ هو ينتظرج تحت ؟
- هيه .. ما طاع ايي معاي فوق
- فطامي ليش ما ترمسينه ؟
- ارمسه شو اقول له ؟ انا مو غلطانة ؟
ليش هو اصلاً بيسمعني ؟
- راح يسمعج .. و الله راشد متفهم بس كانت لحظة غضب
راشد وايد حنون و طيب .. بس انتي افهميه .. يغار عليج و الله
- ان شاء الله بحاول افهمه
- يالله رمسيه ..
- حمدة .. بس ...
- يالله فطيييم .. برد اتصل فيه
- طيب
عاودت الاتصال براشد
قالت له : دقيقة بس .. و أعطت الهاتف لفاطمة
- ألو ..انتي وياي ؟ ( كان هذا راشد )
ارتبكت فاطمة حينما سمعت صوته و لكنها قالت :
- ألو .. راشد انا فاطمة
- قولي لحمدة تنزل .. اترياها انا ( كان رده جاف جداً )
- دقيقة بس .. راشد
- نعم فاطمة .. شو بغيتي ؟
- راشد انته فاهم غلط .. مو مثل ما انته تعتقد
و الله انا ....
- انتِ ما عدتي نفس الأول .. لو سمحتي ما اريد ارمسج
قولي لحمدة تنزل لإني اترياها .. مع السلامة
و أغلق الهاتف دون أن يسمع أي رد منها
أحست بالخيبة هذه المرة .. بمرارة شعورها
لكنها حاولت أن ترسم ابتسامة على وجهها الذابل
قالت حمدة : فطيم مو مشكلة .. انا بحاول اقنعه لا تشيلين هم
ودعت الصديقة صديقتها و مضت
بعد ساعة تقريبا كان والد فاطمة و والدتها معها في غرفتها
- ها بنتي ؟ شو صحتج الحين ؟ شو النفسية ؟ ( قال والدها )
- الحمدلله بخير .. احسن عن اول
- لا لا لا .. انا ما ارضى جذي ، وين ابتسامتج الحلوة ؟
يالله ابتسمي عشان خاطر ابوج
حاولت أن تبتسم
كانت والدتها تحضر لها ملابسها
و هي تردد :
يالله ما باقي شي . ان شاء الله بتردين
فاطمة الحلوة الامورة .. و بتكونين احسن عن اول بإذن الله
/
\
كان حضور والدها و والدتها و محمد يخفف عنها الكثير
يخفف عنها وطأة الحزن التي تتعبها ، و وطأة اليأس التي تدمر تفآؤلها ..!
:
/
في نفس الوقت كان محمد ذاهباً لملاقاة راشد
كان لقاؤهما عند البحر ..
حدثه محمد
فاتحه بالموضوع
- ما تحملت اشوف فاطمة وياه .. يعني الشو ؟ على الاقل تحترم مشاعري
مو توقف معاه عيني عينك
- راشد .. انته هب فاهم اللي صاير .. هذا اللي كانت واقفة معاه واحد دنيء
واحد حقير .. هو اللي كان السبب في موت عبدالله ، و هو السبب في فراقكم انتوا الحين
يبا يدمر حياة فاطمة .. و انته بغبائك سامح له
- لحظة لحظة .. هو كان السبب فموت عبدالله ؟
- هيه
- كيف ؟ ليش ؟
- روحه اعترف لفاطمة و روحه قال لإنه كان يريد يتزوجها
و عبدالله سبقه
- و فاطمة ؟ اقصد يعني شو مشاعرها تجاهه ؟
- انته شو ؟ غبي و لا تستغبى ؟ يعني انته تفكر ان فاطمة ممكن تسوي مثل هالشي ؟
انته عارف تربية فاطمة ، و ما اسمح لك تشك فيها .. هاذي اختي و انا خابرها و عارفها
- ما اقصد يا محمد .. بس ....
- لا بس و لاشي .. تبا فاطمة هاذي البنية محترمتنك و محترمة مشاعرك
و لا خانتك و لا سوت شي غلط .. ما تباها بكيفك .. محد يجبرك على شي ما تباه
هذا اللي عندي .. اذا ودك ترضيها و ترمسها تعال المستشفى باجر الصبح
ما ودك .. خلها بحالها بس لا تعق عليها رمسة و تروح
- محمد دقيقة ..
- آمر .. شو بغيت ؟
- أنااا اسف لإني فهمت بهالطريقة
و الله انا واثق ففاطمة بس اللي شفته ما ينسكت عنه
نظر محمد نظرة بعيدة سارحة نحو البحر و تمتم :
- ترا هذا اللي انا اقوله .. هذا الخالد لازم يتأدب ع اللي سواه
مضى محمد بسيارته
و الأفكار تتقاذفه يمنة و يسرى ... عن كيفية الوصول لهذا الـ خالد !
في صبيحة اليوم التالي
كان راشد في المستشفى و كان أول الواصلين
جالساً ينتظر فاطمة أن تأتي ، سأل الممرضة عنها
لكنها أجابته أنها متعبة جداً و لن ترضخ للعلاج اليوم !
خاف عليها راشد .. أصر أن يقول للممرضة أن تحضر فاطمة هنا
و تقول لها أن هناك من ينتظرك بالخارج
جاءت فاطمة ، لم تكن تنظر إلى إلا موضع أرجلها
رفعت رأسها و دهشت حين رأت راشد أمامها ..
تركتهم الممرضة معاً
فرددت فاطمة بدهشة و أسى : راشد ؟
- يا روح راشد
- راشد انا بفهمك .. و الله انته فاهم غلط
- شششش .. ما ابا افهم شي ، اباج تسامحيني
لإني ظلمتج .. انا اسف يا فاطمة .. اسف يا روح راشد
- يعني انته فهمت شو صار ؟
- فهمت ..
- ما كان ودي انك تفهم غلط
و لا انك تشك فيني
- انا اسف فاطمة .. تسرعت وايد بس و الله من غيرتي عليج
- لا تتأسف .. تصير مثل هالأمور .. الحمدلله كل شي رد احسن
انا بروح الحين .. تآمر بشي ؟
- فاطمة !
التفتت له
- لا تروحين .. ابقي شوي
- و انته يعني ما عندك دوام ؟
- عطيت عمري اجازة اليوم
- هههههه على كيفك هو ؟
- هيييه عيل شو ؟ عيل شو له مدير ان شاء الله ؟
- ههههههه
- فديت ضحكتج و الله
- عطني مبايلك
- ليش ؟
- بتصل فعمتي بخبرها عنك
- امسكي .. و قولي لها بعد : ميت فيني و ما يمل مني
- راااشد .. بس عااد .. يالله خلاص روح
جر كرسيها في الممر
فقالت : وين تاخذني ؟
لم يجبها و لكنه أخذها إلى زاوية
مليئة بالورود الحمراء ، في كل باقة
هناك بطاقة كتب عليها : " أحبج .. أحبج "
شهقت حين رأت تلك الورود
و قالت : اللــــه ... راشد و الله وايد حلوة الورود
قال : هاذي لج انتي و بس
قالت : لي أنا ؟
قال : لج انتِ ( و ابتسم ابتسامته الساحرة )
قالت : وايد روعة راشد .. و ربي وايد روعة
قال : يعني حبيتي الورود ؟
قالت : هيييه وايد حبيتهم
قال و هو يهمس بقرب أذنها :بس أنا أحبج أكثر
اكتفت بابتسامة خجولة زادت من احمرار وجنتيها !
يااااااااااااااااااااااي سو رمانتك وتبجي وااااااااايد
ثااااااااااااااااااااانكس فطومه سو مـch ع القصه الحزييييييييييييييييييييينه![]()
الجُزِْءْ السَّآبِعِْ عشَرِْ ..!ّ
أَدْرِيِِّ بْحِبِّكْ أَنَاْ .. أَدْرِيِِّ .. وِ لَاْ أَدْرِيّ..
مَدْرِيّ وِلَكِنْ أَحِسِِّ تِدْرِيِِّ أَنَاْ أَحِبِّكْ ..
خَفْقَاْتْ قَلْبِيِِّ يِشَقْشِقِْ شُوٍُقِهَاْ صَدْرِيِِّ
مَدْرِيّ إذَاْ هَذَاْ يَعْنِيِِّ قَلْبِيِِّ { يحبك }..!
تحسنت الأمور بين فاطمة و راشد ، أدمنها راشد أكثر أحبها أكثر، كان لا يفارقها أبداً
كان يأتي لزيارتها كل صباح يقدم لها وروداً و قطعاً من الحلوى التي تحبها هي
و في المساء يأتي لزيارتها مرةً أخرى ، يبقى معها يحدثها، يشاركها أفكاره .
لم يكن يملّ من البقاء معها.. و كان أكثر ما يسعده أنها كانت تضحك معه ،
تشاركه بأفكاره .. و كان واثقاً أنها ستحبه.. حتى لو لم يكن الآن ..!
و تحسنت حالة فاطمة بعد العلاج الطبيعي ، أصبحت رجلها أقوى
إلا أنها لن تستطيع المشي إلا بعد التدريب الذي تمارسه و لا بد أن تستمر فيه ..!
/
\
كان راشد يود أن يسعد فاطمة .. فكان يقوم بتحضير هدية لها
إلا أنه لم يعرف كيف يلف الهدية بأوراق الهدايا
اقتباس:
- اففف شو هالحالة .. ما اعرف اضبطها
نادى حمدة : حمدة .. حمـــدة .. حمدووووه
- افففف هاااا شو تبا انته ؟ الواحد ما يرتاح فهالبيت ؟
- تعالي شوي تعالي .. سكري الباب وراج
- نعـــم ؟ هذا الباب سكرناه .. شو تبا الحين ؟
- اباج تساعديني عشان الفّ الهدية
- هدية ؟ هدية لمنو ؟
- ما يخصج
- نعــم ؟ شو ما يخصني بعد ؟ عيل ما بلف
- و الله يا ويلج .. بتلفينها يعني بتلفّينها .. هاذي الأوراق و يالله شوفي شغلج
- أوووول قول لي لمنو ؟
- انا لله و انا اليه راجعووون .. بعدين بعدين
- لأميه ؟
- لأ
- لفاطمة ؟
- قلت ما يخصج
- انزين لمنووو .. و الله فيني فضووول
- افف منج .. حق حبيبتي فرحتي ؟
شهقت حمدة : يالغبيييي يالتتتتااااااافه اي حبيبة ؟
ضحك في سرّه لأنها فهمت الموضوع بالخطأ
- حبيييبتي .. من زمان اعرفها احبها وايد اموت فيها
يالله يالله ما عندي وقت .. رتبي الهدية خليني اروح
- و الله العظيم انته ما تستحي على ويهك .. انته واحد غبي
انا ما ادانيك .. اصلا انته مب اخوي .. فطامي ما تستحق هاذي
المعاملة منك ( و ترقرقت الدموع في عيني حمدة )
انفجر راشد من الضحك :
-ههههههههههههههههههههههههههه و الله هبلة
- لا تقعد تضحك .. قول لي منو حبيبتك ؟
- قلنا لج ما يخصج
- و الله بتشوف جان ما شكيتك لأميه
- ههههههههههه تعالي تعالي .. الهدية لفاطمة يا عبيطة
- جذاااااااب .. عيل ليش يوم سألتك لفاطمة قلت لأ
- ما قلت لأ .. قلت ما يخصج ، شوي لازم احرق اعصابج مثل ما تحرقين لي اعصابي كل يوم
- مالت عليك من اخو
- نعم ؟ ما سمعت ؟ ( مثّل الغضب )
- ها ؟ لا لا و لاشي
- هيييه تحريت بعد
قامت حمدة بتغليف الهدية بطريقة أنيقة و مرتبة
و حين انتهت طلبت من راشد أن تذهب معه عند فاطمة و وافق ...!
في السيارة :
- ههههه و الله تضحكني انته .. شكلك عاشق بالقو
- ما يخصج فيني ( و ابتسم ابتسامة ساحرة )
- و الله الحين لو سارة عرفت انك بتخطب فطوم بتنتحر
- تزول و الله
- مسكينة كانت تحبك
اقتباس:
سارة !
شابة في مقتبل العمر .. جميلة .. وِ أنيقة .!
كانت بشرتها حنطيه و عينيها تميل للاخضرار
كانت تعمل مع راشد في نفس مقر عمله
أحبته جداً.. بل عشقته
تقربت من حمدة لتتقرب من راشد ..
كانت تتصل به بين الوقت و الآخر بحجة العمل حتى أوقفها راشد قائلاً :
- لو سمحتي .. في الوقت اللي أكون في الدوام رمسيني عن الشغل
و لكنني حالياً في البيت .. يعني وقت راحتي .. فما اريد ازعاج
و أغلق سماعة الهاتف في وجهها
إلا أنها لم تيأس .. بل حاولت كثيراً و لا زالت تحاول
و كما ذكرت لكم سابقاً أحبتي
الكثيرات عشقن راشد ، أحببن تقاسيم وجهه و ابتسامته الساحرة و عينيه الجميلتين
إلا أن قلبه لم يكن يوماً إلا لواحدة .. إلا لابنة عمه .. لفاطمة .. حبيبته
وصلا للمستشفى
كانت فاطمة في غرفتها تقرأ القرآن
اليوم كانت أجمل من كل يوم قضته في المستشفى .
الاحمرار في وجنتيها كان أكثر هذه المرة
عينيها كانتا أجمل بكثير و هي تضع الكحل الذي زاد من اتساعهما
كانت ترتدي ثوباً باللون الزهري و في وسطه شريطة حريرية رائعة
جعلت الثوب أكثر نعومة و رقة .. و قد رفعت شعرها بطريقة مميزة
مع وضع شريطةٍ أخرى باللون الزهري في شعرها لتناسب ثوبها ..!
ثم غطت رأسها بـ" شيلة" بالأبيض و الزهري الفاتح
دُقّ الباب
فكانت حمدة
انتهت من قرآءة آخر آيتين من سورة ياسين و أغلقت القرآن
رفعت رأسها :
-حمــدة حبيبتي .. و الله اشتقت لج
وينج انتي يالشريرة وينج ؟
- اونج عاد اشتقتيلي ؟ شكله رشود ماخذ عقلج و منسنّج تدقين علي
- لأ مو جذي ( و ابتسمت بخجل )
-ههههههه يا ويل حالنا نحن .. اقول لج فطوم راشد ترا برع يتريا
عدلي شيلتج عشان افتح له الباب ..
- راشد برع ؟ امم انزين خليه يدخل
حدّثت نفسها :
اقتباس:
" يا ربي ليش انا جذي مرتبكة .. شصار ؟ كل يوم اشوفه ترا "
دخل راشد و سلّم
دهشَ حينما رأى فاطمة ، كانت أجمل اليوم بهذا اللون
أخذ يتأملها ، ابتسم ، ثم تقدم خطوتين و همس : فديتج و الله ..
قالت حمدة و هي تلوح بيديها أمام عينيه : اي اييي .. انته وين تبا ؟ ما تشوفني واقفة ؟
ارتبك راشد هو الآخر : ها ؟ هيه انزين
ضحكت فاطمة بخجل و ضحكت معها حمدة
ثم قالت حمدة : ههههههه و الله يضحّك هالأخو ,, شكله راح فيها
قدّم راشد لفاطمة هديّته
و قال : هاذي لج حبيبـ.. آآ هاذي لج فاطمة
ابتسمت فاطمة و هي ترى حمدة تنظر لها و تبتسم
ردّت : شكراً راشد .. ليش تعبت روحك ؟
قالت حمدة : لالا وين تعّب روحه .. هذا حتى الهدية ما يعرف يغلفها
نظر راشد لحمدة نظرة يتطاير منها الشرر .. و همس : براويج انا اصبري ..
كان الوقت مع راشد و حمدة لا ينسى
و حين خرجت حمدة لإحضار بعض الماء
قال راشد بارتباك لم يألفه من قبل : آآ.. فاطمة ، فاطمة انتي جميلة .. وايد حلوة
ماذا يقول هذا الرجل .. إنه لا يعرف أنه يزيد من خجلها .. إنه يجعلها ترتبك أكثر
إنها تتوتر .. و يزداد احمرار وجهها بتدافع الدم لوجنتيها .. إنه يجعلها تبتسم
إنه يرضي غرور الأنثى في داخلها .. إنه يجعلها تحبه ..
تحبه ؟ هل ستحبه فاطمة ؟
هل حقاً ستحبه ؟ لكن ....
لكن ماذا ؟ نعم يحق لها أن تحب و تعشق كأي أنثى
يحق لها أن تستمر في حياتها ، أن تحيا من جديد بحب جديد
ردّت : شكراً راشد .. من ذوقك
قال بحنان بالغ : الله لا يحرمني منج يا فاطمة
/
\
/
\
في زاوية أخرى .. عند محمد
كانت الأفكار لا تزال تتقاذفه يمنةً و يسرى إنه لا يزال عند وعده ..
اقتباس:
" هذا الحيوان لازم يوقف عند حده .. مستحيل اخليه جذي .. يسوي اللي يباه
في الوقت اللي يباه ، لكن وين الاقيه ؟ وين ؟ .. لحظة! هو كان ويا فاطمة في المعرض
و طبيعي يكون عندهم رقمه .. مو مشكلة ، باجر بنشوف ، و ما بتسلم مني يا خالد "
اتصل بالمعرض ، ردت عليه الموظفة هناك :
- ألو السلام عليكم
- و عليكم السلام و رحمة الله .. تفضل
- لو سمحتي عندكم هني واحد اسمه خالد ، ظنتي هو المنسق للمعرض
- هيه نعم .. أ. خالد الـ..... بس هو الحين مو موجود
- وين اقدر الاقيه ؟
- هو مو موجود اليوم لإنه مشغول .. تقدر تتصل فيه
على رقم **********
- اها .. مشكورة ما تقصرين
تأمل الرقم .. و ضغط على هاتفه النقال
اقتباس:
" بنشوف يا خالد .. وين بتروح مني بس "
اتصل محمد على رقم هاتفه
لم يكن يرد .. و لكنه بعد محاولات من محمد رد عليه أخيراً
- ألو السلام عليكم
- و عليكم السلام و الرحمة .. منو وياي ؟
- وياك محمد بن سعيد الـ......
- انتـه ...
- هيييه انا اخو فاطمة
- تفضل آمر .. بغيت شي ؟
- الصراحة انا اريد ارمسك ، فما ادري وين ممكن نلتقي
- مو مشكلة عندي ، اي مكان تحبه
- لإن الموضوع هام و يخص فاطمة
- فاطمة ؟ شصاير ؟ فاطمة بخير ؟
ردد محمد بينه و بين نفسه : و بعد لك عين تسأل عنها ؟
- لا لا اتطمن فاطمة بخير ، بس اريد نتقابل
اليوم .. الساعة 10 المسا ع بحر الـ,,
- ان شاء الله .. مثل ما تحب ..كيف بعرفك ؟
- رقم سيارتي ***
-اوكيه فهمت و انا رقم سيارتي جذه ****
- نشوفك على خير
- على خير .. مع السلامة
كان محمد ينتظر حلول الساعة العاشرة بفارغ الصبر
و فعلاً التقى كل منهما .. ابتعدا عن مواقف السيارات
و بدأ خالد :
- خوفتني و الله ، ما ادري بس حاس فاطمة فيها شي
خبرني فيها شي ؟
أمسكه محمد من ياقة قميصه بقوّه :
- يالحيوان و لك ويه تسأل عنها بعد ؟
لك ويه تطري اسمها ع لسانك ؟ .. منو انته ؟
ابوها ؟ اخوها ؟ عمها ؟ خالها ؟ شو تصير لها ؟
أنزل خالد ايدي محمد التي خنقته
و قال : فاطمة روحي .. قلبي دنيتي كلها .. انته ما تفهم
و لا واحد منكم يفهم عبدالله الخاين خذاها مني ..
رد محمد بغضب : فاطمة مب لك و لا لغيرك تفهم و لالا ؟
وراها ناس و اهل .. و اعتقد انك عرفت ان فاطمة راح تنخطب
و تصير حليلة غيرك .. و اظن ان اللي يحب .. يجي يطق الباب يطلب البنية
رد خالد : و انته تظن اني ما دقيت الباب ؟ انا ييت قبل عبدالله
لكن ابوك ردني .. عشان شو ؟ عشان ما عندي بيت اسكنها فيه
و لما كمل البيت كانت فاطمة لواحد ثاني .. لمنو؟ لأقرب خلاني
محمد : انا ما يهمني كل هذا .. ما كان من نصيبك تاخذها
اللي يهمني الحين انك تكون بعيد عن فاطمة و تخليها تكمل حياتها
بدون لا تتدخل او تخرب عليها .. تفهم و لا لا ؟
خالد : فاطمة انخلقت لي أنا .. لا لعبدالله و لا لراشد
صفعه محمد صفعةً جعلت منه يسقط أرضاً ..
و انقضّ عليه كأسدٍ سيفتك بفريسته ، ضغط على رقبته و قال :
اسمعني زين .. تراك بعدك ما شفت شي .. لو مسيت شعرة وحدة من فاطمة
أو شفتك فالمكان اللي هي موجودة فيه .. و الله ثم و الله أخليك تندم على اللي سويته
تركه محمد .. و مشى نحو سيارته ، توقف لبرهة
و قال بغضب : خلني على بالك زين
و أكمل مشيه نحو سيارته و مضى
خالد من جهةٍ أخرى أحس بهزيمته
بانكساره و ضعفه .. أحس أن روحه سُلبت منه
أن كرامته أهينت .. ، جمّع التراب في يديه و قال :
" ما راح انهزم بهالسهولة .. فاطمة ما بتكون لراشد و لا لغيره "
/
\
/
\
في الغرفة رقم 35 كانت فاطمة جالسة لوحدها
تفتح هدية راشد لها .. و هي تبتسم و تتذكر ما حدث اليوم
راشد قال لها اليوم أنها جميلة ..هذا يعني أنه يحبها و يعشق وجهها الجميل
فتحت صندوق الهدية
فكان هناك عطر مميز ، و هناك أيضاً قلماً رائع حفرَ عليه " أحبج "
و صندوقاً أنيقاً كان بداخله سلسلة رائعة من الماس ، مطعمةً بالياقوت الأحمر
ابتسمت .. بعثت بمسج لحمدة
كتبت فيه : اشكري راشد .. و قولي له الهدية وايد روعة
كانت حمدة تقرأ الـ" مسج " و راشد بجانبها
و قال : فديت قلبها و الله ، عيبتها هديتي
طرشي لها ، ردي عليها بشي
قالت حمدة بمكر : شرايك ترمسها ؟
قال بتوتر : ها ؟ يعني الشو ؟ فضيحة يمكن راحت تنام
قالت : شو تنااام .. و الله انته مفروض ترمسها شوي
تحسسها انك وايد تحبها ، و بعديييين فطوم بتحبك و بتتزوجون
و بتصيرون احلى اثنين .. يالله شو بلاك انته ؟
قال : بس ...
قالت : لا بس و لا شي .. يالله عاااد
وافق راشد و اتصل من هاتف حمدة
ردت فاطمة بصوتها الناعم : هلا حمدة
لم يعرف ماذا يرد فقال: فاطمة انا راشد
ارتبكت .. توترت ثم اعتدلت في جلستها : راشد ؟
قال : ان شاء الله ما اكون ازعجج
قالت : لا ابد
رد : عيبتج الهدية ؟
قالت : هيه ، وايد عيبتني ، مشكور راشد ما تقصر
رد عليها بعد أن ابتعد عن حمدة
- العفو .. اهم شي انج تفرحين معاي
- أكيد .. فرحانة معاك راشد
- و الله ؟
- هيه
- فديت قلبج حبيبتي
أغلق سماعة الهاتف بعد أن ودعها
ثم اتصل مرةً أخرى .. تعجبت؟ .. لتوها أغلقت منه لكنها ردت عليه :
- كان ودي أقول لج ، انج أحلى و أغلى شي بالنسبة لي .. مع السلامة
الجُزِْءْ الثَّآمِنِْ عشَرِْ ..!ّ
عَطْنِيِِّ وَِعَدْ، مَآ أَشُوٌٍفْ أَنَآ مِنِْكْ هِجْرَِآنْ ..!
وَِ أَعْطِيكْ كِلِِّ الحُبِِّ وَِ أَعْطِيكْ " عمْرِيِِّ " ..!
[/color]
بعد مرور شهر آخر، كانت فاطمة قد تماثلت للشفاء تماماً ..!
عادت للمنزل من جديد ، قُرب والدها و والدتها و " محمد " ..!
الأمور لا زالت تتحسّن و تتطوّر بينها و بين راشد و كأنّ القدر
قد رسم لها طريقاً جديداً مع هذا الرجل الذي أحبها بجنون ..
و كأن الحبّ كان مقيماً في راشد إقامة دائمة فأحبّ فاطمة و
استمرّ في حبّها إلى أن له وحده !
/
فِيّ منزِلْ عَمّتهَآ
وَِ بالتَّحْدِيدْ فِيِِّ غُرفةِ الجٌلُوسِْ ..!
كآنَ رآشِدْ جآلِساً مَعَ وَِآلدتهِ وَِ حمدِه !
- ها رشود ؟ متى ملجتك انته و فطوم
و الله خاطري اتكشّخ و اتحنّى اشتري لي فستان
- ما أعرف ،!
- ايه انته .. شو ما تعرف ، اميه اسمعي ولدج شو يخربط
تدخّلتْ وَِآلدتهْ :
- راشد يا اميه ، لازم تحددون موعد على الأقل للملجة
لين متى بتّم جذي،، تباني ارمّس عمّك ؟
- ما ادري اميه .. اللي تشوفينه
وَِ قام من مكانه إلى غرفته
راشد كان متوتراً ، لا يزال غير متأكد من مشاعر فاطمة تجاهه
إنها حتى الآن لم تقُل له أنها تحبّه حتّى .. بل لم تقل له غير
أنها مرتاحة له ، و هذه الكلمة لا تكفيه ، لا تكفي رجل كـ راشد ..
إنه يحبها، يريدها أن تحبّه ، يريدها أن تبوح له بأفكارها بمشاعرها
إنه خائفٌ من أن تكون " ممتنّة " له على ما فعله لها حينما تبرّع لها بالدم !
/
\
تحدّثت والدته مع والدة فاطمة ، اتفقوا جميعاً
على موعدٍ للـ " ملجة " على أن تكونَ بعد شهر !
خلآل هذا الوقت كانت فاطمة تذهب مع حمدة أو مع والدتها
لتفصيل ثوبٍ يناسبها ، و ثوبٍ آخر لحمدة في هذا اليوم المميز
اختارت حمدة فستاناً أحمر ، كان مميزاً و أنيقاً جداً ..!
اقتباس:
في الوسط مثل تطريز باللون الأحمر و البيج و ع الخصر
تيي مثل جسفات عليها ورود مميزة لحد ما توصل لفتحة
من جدام غطتها بالدانتيل ع قطعة حرير بنفس لون الفستان
أما فاطمة فقد اختارت فستاناً باللون الـ بيج..!
اقتباس:
كان فستانها حريري ناعم و طويل ، و فوسطه مثل ربطه
و من فوق على الجوانب فيه شوي تطريز بالـ " أوف وايت "
/
\
- فطوم تحسين الأحمر بيكون حلو علي ؟
- ايه و الله ، شفته عليج ، كان وايد حلو
- حتى انتي ، فستانج وايد روعة ، لايق عليج وايد
- تسلمين حبيبتي .. من ذوقج
- انزين و الميك آب وين اسويه ؟
- تعالي عندي في البيت ، في وحدة بتيي تسوي لي
خلها تسوي لج معاي .. شرايج ؟
- هيه و الله يكون أحسن بعد .. أفتك من حشرة رشود
- هههههه ليش يعني ؟
- الحبيب يغار اونه خخخ
/
مرّ الوقتُ سريعاً جداً ..
في مثل هذا اليوم في تاريخ 15 / 4 / 2008 م
كانت فاطمة في غرفتها مساءً ، بفستانها الجميل
و شعرها المرفوع بطريقةٍ رائعة ، و قد أنزلت بضع خصلاتٍ
مجعّدة على وجهها الدائري مما أنقصها عدّة سنواتٍ للوراء ..
كانت عينيها جميلتين باللون الأبيض الذي زاد من اتساعهما
و ظلال العيون تزيد من جمال فاطمة و بياض وجهها و أناقتها !
جاءتها حمدة ..!
- فطوووم ، ما شاء الله عليج و الله انج امورة
صدق رشود عرف يختار .. ويا ويهه عنده ذوق
- ههههه اسكتي حمدوو اسكتي .. لا تضحكيني
و انتي بعد حلوة و امورة .. شوفي الاحمر لايق عليج وايد
جاءت والدتها و عمتها في هذه اللحظة
- ما شاء الله ما شاء الله عليج بنتي .. ربي يحفظج
غادية أميرة .. و ( قبّلتها على خدّها )
و كذلك عمّتها لم تخفي اعجابها بفاطمة ..
فقالت : ربي يحفظــج ، ما شاء الله عليج قمر
ما الومه راشد يوم انه متخبّل عليج
ابتسمت فاطمة بخجل
و قالت : شكراً .. من ذوقكم
خرجوا جميعا ليستقبلوا الضيوف
و بقيت فاطمة لوحدها .. ابتسمت
تذكّرت مثل هذا اليوم .. مع عبدالله
ياااه كم كان يوماً رائعا ، حافلاً .. حينما همس لها :
كل يوم تكونين أحلى و أحلى و تأسريني بجمالج يا فاطمة
/
\
نزلت بعد مدّة ..!
و بالتأكيد سحرت كل الجالسات بزينتها
برقّتها ، بأناقتها ، بسحر عينيها ، و ابتسامتها الدافئة
هذه المرّة كانت أجمل من قبل .. كانت أروع
هذا اللون الهادئ أضفى عليها سحراً خلاباً ..!
مشت وسط الصالة الكبيرة و هي تتذكر عبدالله
و لكنها سرعان ما أزالت تلك الأفكار ، لإنها حليلة راشد الآن !
/
:
كان راشد من جهةٍ أخرى مرتبك جداً ..
و لكنه دخلَ أخيراً ، ليجد الجميلة تنتظره ..
ابتسم و هو ينظرُ إليها مما زاد من حمرة وجنتيها
مضى الوقت ما بين همساتٍ و ضحكات و التقاطات
للثنائي المميز ..راشد و فاطمة ،!
\
في نهاية الحفلة
طلب راشد أن يبقى مع فاطمة و وافق والدها
جلس معها ،.. تأمّلها ، حاولت أن تشغل نفسها
بأي شيء لتهرب من نظراته التي أخجلتها ....
اقترب منها ، قبّل جبينها و قال :
- فاطمة .. مبروك علي و عليج حبيبتي
- الله يبارك فيك .. عسى الله يقدرني و اسعدك
- آمين يا رب .. و يقدرني معاج
ساد الصمتُ للحظات لكنهُ قطعه و قال :
- فديت روحج ، أحبج .. أحبج وايد
- ( اكتفت بالابتسامة )
/
\
دُقّ الباب
فكانت الخادمة و قد أحضرت العشاء لهما
جلسا معاً ، تناولا الطعام ، تحدثا كثيراً ..
- خذي من ايدي اللقمة هاذي
مدّت يدها لتأخذ اللقمة منه إلا أنه لم يسمح لها
-لأ .. انا بلقمج
- راااشد ( قالتها بدلالٍ و حياء )
- يا روحه
أكلت من يديه ثم قال لها :
- يالله دورج .. انتي أكليني
- بس على شرط
- شو ؟
- ما تعضني
- ههههه لا ما بعضّج
أعطته اللقمة ، و لكنه لم يعضّ يدها
بل أمسكها و قبّل أصابعها و قال : هاذي أحلى لقمة كلتها بحياتي
بقيت معه كثيراً ..
ودّعها عند حلول منتصف الليل
و أخبرها أنه سيتصل بها بعد حين
/
ذهبت لغرفتها .. استلقت على فراشها
و أعادت شريط ذكرياتها للوراء ، إلا أن صوت الهاتف
قطع عليها حبل أفكارها .. رفعت السماعة دون أن تنظر
لرقم المتصل في الجهة الأخرى فقالت بدفء : هلا راشد
- لا و الله مب راشد يا حلوة .. وياج خالد !
الجُزِْءْ التَّآسِعِْ عشَرِْ ..!ّ
أَنتِظِرِْ مِنِّكْ كِلمِة أَحِبِّكْ !
وِشْلُونْ مآ انتِظِرِْهآ وَِ أنآ ميِّتْ بحِبّكْ
قٌولهآ وَِ خلّيّ قَلبِيِِّ يرتَآحِْ، قٌولهَآ وَِ انْشِرِْ بدنْيتِيِِّ الْأَفْرَِآحِْ ..!
- لا و الله مب راشد يا حلوة .. وياج خالد !
- خالد ؟
- هيه خالد
- شو تبا ؟
- اباج انتي
- انته وقح و حقير .. بعد كل اللي سويته فيني لك ويه تتصل ؟
خلاص يا اخي افهم ما اريد ارمسك.. انا ما اباك ما احبك .. اكرهك تعرف شو يعني اكرهك ؟
- فاطمة انتي لازم تفهميني .. انتي للحين ما عرفتيني
انتي بس حكمتي علي من جانب واحد
- و الله ؟ و شو هالجانب يا استاذ خالد ؟
- انتي حكمتي علي من الاشيا الغلط اللي سويتها .. يعني .....
- يعني انته دمرت حياتي و دمرت كل شي .. و بكل بساطة ييت تعترف كأنك ما سويت شي
انا لا يمكن اسامحك .. على اللي سويته بعبدالله او اللي سويته فيني ..
أغلقت سماعة الهاتف بعصبية ..
أخذت ترتجف بطريقة مستمرة ، حاولت أن تهدئ نفسها لكنها فشلت
رن هاتفها مرة أخرى .. لم ترد و لكن الهاتف بقي يرن و يزعجها .......
فرفعت السماعة و قالت بعصبية : انته الشو ؟ ما تفهم ؟ قلت لك ما اريد ارمسك
- فاطمة شفيج ؟ انا راشد ..
انتفضت ، تمنت لو أنها لم ترفع سماعة الهاتف حتى ، و تمنت لو أنها لم تقل ما قالته للتو
ماذا تقول لراشد الآن ؟ كيف ستفسر له الموضوع ؟ لن يفهم الموضوع بهذه البساطة ..
- فطامي حبيبتي شفيج ؟ انتي معاي ؟
- اي راشد .. معاك
- شفيج ؟ ليش كنتي معصبة ؟
- ....................( لم ترد .. إنها لا تريد أن تكذب عليه )
- منو كان متصل بج هالوقت ؟
- خـ خـ خـالد ( هكذا همست )
في هذه اللحظة استرجع راشد ذاكرته حينما قال له محمد عن خالد
عن أفكاره ، و أنه كان السبب في موت عبدالله .. و أنه أيضاً كان السبب
حينما تشاجر هو و فاطمة في المستشفى ذات مساء .. و كأن هذا الرجل لن يتركها تكون إلا له
اقتباس:
خالد ؟ خالد الـ.... ، هيه صح .. خالد اللي قال لي عنه محمد
الحقييير .. شو يبا منها ؟ ليش متصل فيها ؟ ليش ؟
- شو كان يبا منج ؟- ما اعرف .. ما رمسته وايد ، سكرت التيلفون بويهه
- حبيبتي فطيم ، لا تردين عليه ، خليه يولي و لا تسوين سالفة لهالأشكال
- ان شاء الله .. ما راح ارد عليه
- اممم انا كنت متصل عشان اقول لج تصبحين على خير و اني أحبج وايد ( نطق بالكلمة الأخيرة هامساً )
احمرت وجنتيها و قالت : و انته من اهله ، تغطى زين لا يصيبك برد
- تخافين علي ؟
- لأ ..أقصد ايه ، لأ ما اعرف
- هههههههههه شو صار فيج ؟
- ماشي ( هكذا قالت بخجل و صوتٍ خفيض )
مضت تلك الليلة و فاطمة تحلم أحلاماً سعيدة و كذلك راشد
كيف لا و هي ترى أن أحزانها ستنتهي مع انتهاء ذكرى قديمة
كيف لا و هو يرى أن كل ما كان يعترض طريقه قد اختفى ..
فاطمة له الآن .. حليلته .. حبيبته .. نصفه الآخر ..
لكن !
هناك عيونٌ لم تغمض حتى الآن ..
هناك عيونٌ لا زالت تترقب غداً ..
هناك عيونٌ لا زالت متعلقة بما مضى
أمسك صورتها ، ضمها لصدره ،، و ردد : و الله اني أحبج ما كان قصدي أدمر حياتج
كل شي صار خارج ارادتي .. و سامحيني ، سامحيني على الياي
قالها و الحقد يختزل قلبه ، و نور الحب يخفت و الكره يظهر شيئا فشيء
في قلب رجل يدعى خالد !
إن كل الطاقات التي تسكن قلوبنا هي طاقات عظيمة ..
سواء أكانت حزنا أو سعادة أو فرحاً أو ألما أو حقداً أو حتى حباً ..!
لكن أعظم تلك الطاقات هي الحب ، تلك الطاقة التي لا يمكننا أن نتحكم بها ،
لا يمكننا أن نوجزها في حرف إنها طاقةٌ تأسرنا ، تأسر قلوبنا و أفكارنا و مشاعرنا
إنها أسمى الطاقات على الأرض .. إنها موجودة في كل زوايا العالم .. بين أوراق الشجر و قطرات
البحر .. بين الطيور و الحيوانات .. بين الإنس و الجان و في قلب كل ما يدب على هذه الأرض من
مخلوقات .. إنها طاقة غريبة ، مجنونة ، عذبة ، تجعلنا نحلم و نحلم و نحلم أحلاما وردية و تأخذنا
حيث تسكن الأرواح الجميلة . . حيث لا مكان إلا للعاشقين المحبين !
و لكن حينما تزداد طاقات الحب بصورة خاطئة
حينما نحب من طرف واحد .. حينما يكون الحب بعنف شيئا غير متوقع .. حينما نحب الشخص
الخطأ في المكان الخطأ و في الوقت الخطأ .. عندها فقط يعكس كل شيء ليتحول الحب كرهاً ..
و حقداً ..!
/
\
استيقظت من نومها هذا الصباح بمزاجٍ صافٍ و على وجهها ابتسامة عذبة ..
سلمت على والدتها و والدها و محمد .. و جلست معهما
- هاااا ؟ اشوف فطومو مستانسة اليوم
- بعد قلت لي فطومو ؟ و الله يا ويلك مني
- ههههههههه هيه صح نسيييييييت زين ذكرتيني
قصدي العروس الحلوة الامورة اختي الجميلة الحبوبة فطومو
- تنكت حظرتك ؟
- لا أحاول ها ها ها
- محاولتك فاشلة
- ما في اتصال بصديق ؟ او اقصد اتصال بحبيب ؟
- حموووود و الله بخبر عليك اميه .. بس عاد
- هههههههههههه
اقترب منها ، قبلها على جبينها ثم قال :
الله يوفقج يا أحلى أخت بالدنيا ، تستاهلين كل خير فطامي
ابتسمت بخجل و قالت : و يوفقك يا رب و يرزقك البنت اللي تحبك و تحبها
/
\
عصراً ..
اتصل راشد بها ..
- انزين انتي لا تسوين لي جذي .. يعني الشو ؟ ما يستوي اشتاق لج ؟
- ههههههه انزين خلاص بشوف اميه و برمسك
- شو بشوف اميه ما بشوف اميه .. انتي مالي انا الحين
- انزين بس بعد لازم اقول لها
- انزين انا بقنعها .. انتي وافقي ، ابا اطلع معاج
بنروح نتعشى مع بعض و خلاف بنروح البحر و بنرد .. ما بنطول
-طيب ، عيل بخلي مهمة الاقناع عليك
راشد اقنع والدة فاطمة أنه سيخرج معها هذه الليلة
ليعودا مساءً دون تأخير ، و وافقت والدتها
/
\
/
عند الثامنة مساءً كان راشد ينتظرها
كانت جميلةً كالعادة هذا المساء ..كانت ترتدي ثياباً باللون الفستقي
و عليها القليل من التطريز باللون البني الفاتح أعلاها ..
وضعت كحلاً عربياً زاد من اتساع عينيها الجميلتين
و اكتفت برفع شعرها بشريطة بنية
ارتدت عباءاتها و الـ " شيلة " و مضت معه
فتح لها باب السيارة و انحنى بطريقةٍ مضحكة أمامها قائلاً : أهلاً بأميرتي الجميلة
ضحكت على أسلوبه بالترحيب بها ثم قالت : هههههههههه خلاص صدقت عمري أنا
جلست بجانبه فكان أول ما فعله أنه نظر إليها و قال : شكلج تتعاملين بالسحر انتي ؟
استغربت من حديثه ، لماذا يقول هذا الكلام ، فسألته : ليش ؟
فقال مبتسماً ابتسامته الجميلة الآسرة : لإنج تسحريني بجمالج فطومتي
ابتسمت بخجل ثم قالت بدلال : رااااشـــد
فردّ بنفس طريقة حديثها : عيوووونـــه
- يالله خلاص حرك السيارة .. لا تسوي جذي ، حرقت لي خدودي
- انزين خلاص ، دام اني حرقتهم ، بطفيهم ..
قبّلها قبلةً خاطفة ثم حرك مقود السيارة كأن شيئاً لم يكن
تعمّد أن لا ينظر إلى عينيها ، و بقي ينظر إلى الطريق بصورة مباشرة
لأنه كان قد حفظ تعابير وجهها الجميل حينما تحمرّ و تزداد خجلاً ..
حفظ كل شيء بها ، ضحكتها ، صوتها ، براءة وجهها ، ابتسامتها اللطيفة
خجلها الذي يزيد من احمرار وجنتيها ، عينيها ، نظراتها ، حركاتها العفوية
لا يزال يذكر تلك اللحظة ، حينما كانا صغاراً ..
كان يحبها منذ أن كانا طفلين يلعبان معاً ..
تذكرها بجدائل شعرها الطويل ، بملابسها البسيطة و عينيها الساحرة
كانت وقتها في التاسعة ، كان يركض وراءها و هي تركض ثم تختبئ خلف النخيل
فيلحق وراءها .. و يراها مختبئة لأنه لم يغمض عينيه اصلاً و حين يجدها يقول لها بمكر :
- هااااااااا حصـــلتج
فترد عليه بعصبية : انته شرير و مكار .. خلاص ما بلعب معاك مرة ثانية
- خلاص خلاص آخر مرة
- ما ابا العب معاك .. روح بعيد
- حرااام عليج ، خلاص ما بغش مرة ثانية
- انته دوم تغش .. انا اروح بعيد بس انته تحصلني
- هههههههه انزين يالله مرة ثانية .. وعد ما بغش
و يلعبان مرةً أخرى ..
و يذكر تماماً حينما انقطعا عن اللعب لفترة طويلة
لأنهما وصلا لمرحلةٍ كانت تحتم عليهم الانتباه لدروسهم أكثر
إلى أن جاء وقت الصيف .. كانا معاً في فترة المراهقة ...
قررا أن يلعبا معاً هي و محمد و حمدة و راشد
كانت وقتها في الـ 15 و كان راشد في الـ 17 أو الـ 18
كان محمد يجري وراء حمدة
في حين أن راشد كان يجري وراء فاطمة
محمد أمسك حمدة
لكن فاطمة كانت تهرب من راشد كلما حاول أن يمسكها
و لم تنتبه لعود الشجر أمامها ، فسقطت أرضا و تأوهت
حاولت أن تقف لكن الجرح في رجلها آلمها جداً .. فأخذت تبكي
وجدها راشد .. رآها على الأرض ، فأسرع إليها
خاف جداً عليها تلك اللحظة ، خاف أن يكون السبب في سقوطها أرضاً
فاقترب منها و قال بخوف : فاطمة .. فطييم ، شو فيج ؟ شو صار ؟
كانت ممسكة بمكان جرحها فقالت : ريلي انجرحت .. تعورني وايد
- طيب لحظة لا تقومين .. انا بساعدج
جعلها تتكئ عليه و ساعدها في الوصول
يذكر تماماً أن والده غضب عليه لأنه كان يظن أنه السبب في سقوط فاطمة
إلا أن فاطمة تدخلت و قالت : عمي لأ .. راشد ما كان السبب ، انا اللي طحت و هو ساعدني
فرح راشد جداً تلك اللحظة لأنها دافعت عنه .. و ظن تلك اللحظة أنها تحبه كما يحبها ...!
/
\
أكملا طريقهما في السيارة
وصلا لأحد المطاعم الفاخرة و جلسا معاً ..
تناولا الطعام معاً ، لكن راشد هذه المرة لم يمد يده للطعام
و تظاهر بالوجع فقال لفاطمة : آآآآي آآي ايدي تعورنييي
خافت عليه و قالت : راشد ، شفيك ؟ بسم الله عليك شو صار ؟
ضحك في سره و أكمل تمثيله عليها و قال : ايدي وايد تعورني ..آآي ما اروم آكل انتي أكليني
فهمت لعبته الخبيثة فضربته على كتفه و قالت : يالشريييير و الله صدق انك مكار ..
بالعمد تسوي جذه عشان القمك.. ما بلقمك، حتى لو تميت يوعان طول اليوم ..
فتح عينيه ثم قال : لا و الله مب على كيفج .. بتلقميني يعني بتلقميني
ضحكت على شكله لحظتها : هههههههههههه انزين لقمة وحدة بس
اقترب منها و همس في أذنها :
لو ما لقمتيني لقمة لقمة، صدقيني بخليج في المطعم و بروح عنج
خافت أن يكون صادقاً في حديثه فيتركها هنا وحدها .. فقالت بارتباك : انزين يالله ..افتح حلجك
ضحك ضحكة طويلة على شكلها و هي مرتبكة و قال : ههههههههههههه هيه جذي اباج
أخذها إلى البحر بعد حين ..
التفتت إلى البحر فرآها سارحة بأفكارها
أمسكها من خصرها من الخلف و اقترب من أذنها قائلاً : شاركيني بأفكارج
- أفكر إني أعيش عمري كله معاك و نكون أسعد اثنين بالوجود
- هاذي كانت أفكاري انا قبل لا تكون أفكارج
- راشد أنا.....أأنا.... وايد احترمك و اتمنى اني اسعدك
تباً .. ليست هي هذه الكلمة التي كان ينتظرها ..
أحترمك ؟ و ماذا يعني لو قالت أحبك ؟ لماذا لا تقولها له ؟
هل لا تزال تحب عبدالله ؟ هل لا تزال متعلقة به ؟ أم أنها كانت مجبورةً من والدها ؟
تغير أسلوب راشد معها فجأة
اقتباس:
حتى أحبك ما تقولها .. من متى أنا معاها
كم مرة قلت اني احبها.. كم مرة صارحتها بمشاعري
ألف مرة اقول لها أني أحبها و أودها .. بس شكلها بعدها تحب هاك الحقير
فقال ببرود و حدة : يالله تحركي بنرد البيت
قالت : راشد ، خلنا نتم شوي .. من زمان ما ييت البحر
قال : قلت لج يالله .. لا تطولين السالفة وايد
قالت : راشد شفيك ؟ توّك ما أحلاك .. شصار ؟
قال : ما فيني شي .. يالله نروح
أمسكته من يده فالتفت لها و همست : شفيك يا روحي ؟
يا روحي ؟ هل قالت له " يا روحي "؟ هل تعتبره روحها ؟
أم أنها كلمة خرجت هكذا بعفوية ؟
- شو قلتي ؟
- سألتك شفيك ؟
- و اللي بعدها ؟
- قلت شفيك يا روحي ( قالتها بخجل و هي تنظر لموضع رجلها )
- قوليها ثاني
- رااااشد
- يالله عشان خاطري قوليها
- انته روحي و قلبي و حياتي و عيوني
- بس بس بس .. شوي شوي علي بموت
- بسم الله عليك .. شو هالكلام ؟
- تخافين علي ؟
- أكيد
- الله لا يحرمني منج يا قلبي
اقترب منها أكثر حتى اختلطت أنفاسهما .. قبّلها قبلةً دافئة طويلة
و قال : ثواني .. بروح السيارة و برجع ، ترييني هنيه
رجع و معه صندوق أسود مغلف بطريقةٍ رائعة
قال لها : فتحيه
أخذت تفتح الهدية برويةٍ و بطء
إلى أن فتحت الصندوق ، فكانت سلسلةً رقيقةً
جميلة من الماس و معها أقراط بنفس الشكل لأذنيها
تفاجأت و نظرت إليه نظرة حالمة و قالت : ليش كلفت على نفسك حياتي ؟
ضمّها إليه و قال : ما كلفت على نفسي .. انتي أغلى شي بالنسبة لي .. أحبج أحبج أحبـــــج
أزال الـ" شيلة " عن رأسها في السيارة
و ألبسها الأقراط بأصابع مرتجفة ثم قال : الله لا يحرمني منج
عادا للمنزل معاً بحلول الـ 11 مساءً
فقالت له : شوي شوي بالطريق .. انتبه لنفسك زين ؟
رد عليها : من عيوني حبيبتي