بسم الله الرحمن الرحيم
الدعاء للحكام هو أصل من أصول أهل السنة والجماعة ..
لقد أعتنى علماء المسلمين بهذه القضية – الدعاء لولاة الأمر – عناية واضحة وتجلَّت في صور ناصعة رائعة منها :
أولاً : إيداع الأمر بالدعاء لولاة الأمر في مختصرات العقائد السلفية التي يطالب المسلم باعتقاد ما فيها لكونه مبنياً على الحجج الشرعية من الكتاب والسنة وإجماع الأئمة .
ثانياً : تخصيص بعض علماء الإسلام مؤلفاً في ذلك
ومن ذلك كتاب الإمام العلامة
منصور الحراني الحنبلي – المعروف بابن الحبيشي – الموسوم : (( دعائم الإسلام في وجوب الدعاء للإمام )).
وإنما ذكرت ذلك ليعلم أن علماء الإسلام والسنة يؤلفون في هذه الأمور بعيداً عن الأغراض الدنيئة الدنيوية، بل ألفوا في ذلك ديانة لله – تعالى – وخوفاً على الأمة من الاختلاف المؤدي إلي الهرج والمرج، وهو الخلاف على السلطان.
ثالثاً : جعل بعض العلماء المحققين علامة من كان سنياً سلفياً , الدعاء لولاة الأمر ،وعكسه من كان مبتدعاً ضالاً، دعا على ولاة الأمر.
قال العلامة البر بهاري – رحمه الله تعالي – في (( شرح السنة )) :
(( وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان، فاعلم أنه صاحب هوى وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح، فاعلم أنه صاحب سنة – إن شاء الله - )) ا هـ
فأنت ترى هذا الاهتمام القوي من السلف بالدعاء لولاة الأمر واضحاً جلياً وهم في ذلك متبعون، سالمون من الهوى، مقدمون لنصوص الشريعة على حظوظ النفس وما تهوى.
من أقوال العلماء السابقين في هذه المسألة :
1ـ أخرج أبو نعيم في (( الحلية )) قال حدثنا محمد بن إبراهيم : ثنا أبو يعلى الموصلي : ثنا عبد الصمد بن يزيد البغدادي – ولقبه مردويه -، قال : سمعت الفضل بن عياض يقول :
(( لو أن لي دعوة مستجابة، ما صيرتها إلا في إمام. ))
قيل : وكيف ذلك يا أبا على ؟
قال : متي صيرتها في نفسي لم تجزني، ومتي صيرتها في الإمام – يعني : عمت -، فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد ... فقبل ابن المبارك جبهته وقال :
يا معلم الخير من يحسن هذا غيرك ؟ ))
2ـ أخرج الخلال في (( السنة )) أن الإمام أحمد قال عن الإمام :
(( وإني لأدعو له بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار والتأييد، وأري ذالك واجباً على ))
3ـ ذكر ابن المنير المالكي – رحمه الله – في (( الانتصاف )) ، أنه نقل عن بعض السلف أنه دعا لسلطان ظالم فقيل له : أتدعوا له وهو ظالم ؟
فقال : إي – والله -، أدعو له إن ما يدفع الله ببقائه أعظم مما يدفع بزواله. ا هـ.
4 ـ وقال أبو عثمان الصابوني المتوفى سنة ( 449 هـ ) في (( عقيدة السلف أصحاب الحديث )) :
(( ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح، وبسط العدل في الرعية )) ا هـ.
وهذا والله أعلم
اختصرته وهذبته من كتاب معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة
للشيخ الدكتور عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم رحمه الله
من إعداد
صاحب القلم





رد مع اقتباس