
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غصن الورد
شكرا على هذه المشاركة
وإذا كان الحاكم ظالما متجبرا غير راحم ولا مبالى ولا عادل فى مسيرته لمن حوله هل يدعون له بالخير وطولة العمر بسبب الظلم والضيم والقهر سمعنا الدعاء عليهم فى صلاة الجمعة فى وسط الساحات والناس تأمن على الدعاء بالملايين من أكبر الدعاة المسلمين
اعلمي أن هذا الكلام يخالف ما عليه أهل السنة , وما هو مقرر في كتب العقائد
وتأملي هذا الكلام وتفكري فيه
وأرجو من الله أن ينفعنا بما نقول
قرر أهل السنة قاطبة في كتبهم قديما وحديثا على أن الحاكم الظالم يُسمع له ويطاع في غير معصية إلا أن أُجبر فلا يكلف الله إلا وسعها , وأنه لا يجوز الخروج عليه وتهيج الناس عليه
يقول الإمام الطحاوي رحمه الله المتوفى سنة 321 هجري
" وَلَا نَرَى الْخُرُوجَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَوُلَاةِ أُمُورِنَا وإن جاروا , ولا ندعوا عَلَيْهِمْ وَلَا نَنْزِعُ يَدًا مِنْ طَاعَتِهِمْ , وَنَرَى طَاعَتَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرِيضَةً مَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَةٍ , وَنَدْعُو لَهُمْ بِالصَّلَاحِ والمعافاة "
[شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي رحمه الله ]
ويقول الإمام البربهاري رحمه الله المتوفى سنة 329 هجري
" من خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجي، وقد شق عصا المسلمين، وخالف الآثار، وميتته ميتة جاهلية , ولا يحل قتال السلطان والخروج عليه وإن جاروا، وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: «اصبر، وإن كان عبدا حبشيا وقوله للأنصار: «اصبروا حتى تلقوني على [الحوض] » .
وليس من السنة قتال السلطان؛ فإن فيه فساد الدين والدنيا. "
[ شرح السنة ]
وكلام الأئمة الأعلام السابقين في كتبهم كثير جدا
ولا يتسع المقام لذكرها هنا
ثم إن هذا الكلام مبني على نصوص من السنة النبوية
فمن ذلك
فقد أخرج البخاري ومسلم ، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - :
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (( إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تكرهونها )).
قالوا : يا رسول الله ! فما تأمرنا ؟
قال : (( تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم ))
قوله : (( أثرة )) هي : الإنفراد بالشيء عمن له فيه حق.
وقوله أمور تنكرونها : يعني : من أمور الدين.
فقد أرشدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحالة - وهي استئثار الأمراء بالأموال وإظهارهم للمخالفات الشرعية , إلى المسلك السليم والمعاملة الحسنة التي يبرأ صاحبها من الوقوع في الإثم، وهي إعطاء الأمراء الحق الذي كتب لهم علينا ،من الانقياد لهم وعدم الخروج عليهم.
وسؤال الله الحق الذي لنا في بيت المال بتسخير قلوبهم لأدائه أو بتعويضنا عنه.
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (12 /232 )- رحمه الله تعالى - على هذا الحديث :
(( فيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالماً عسوفاً، فيعطي حقه من الطاعة، ولا يخرج عليه، ولا يخلع، بل يتضرع إلى الله تعالي في كشف أذاه، ودفع شره، وإصلاحه )) انتهى.
ونصوص في هذا كثيرة جدا
و يقول ابن أبي العز الحنفي – رحمه الله - :
(( وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا لأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور، فإن الله – تعالي – ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل.
قال – تعالى- { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ }
قال – تعالى – { أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ } ... ) )
[ شرح الطحاوية 367 ]
ثم اعلمي
أن المرجع إلى المسائل النازلة التي تحل بالأمة الإسلامية , هم العلماء الراسخين فيه
وليس إلى الدعاة أو الوعاظ أو الخطباء أو المفكرين
لأن الله تعالى يقول : " وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً "
فإذا تقرر هذا وعُلم ..
فإن من شجع وحث على المظاهرات ليسوا بعلماء بحق وحقيق
وإنما الناس يسمونهم علماء وهو ليسوا كذلك
فمنهم الواعظ ..
ومنهم المفكر ..
ومنهم المنتسب إلى الأحزاب السيايسة التي ترغب في السلطة ..
ثم إن علماء أجلا قد خالفوهم في مسألة المظاهرات منهم من مات ومنهم من هو حي
كأمثال العلامة ابن باز والعثيمين والألباني والفوزان
وكلامهم مزبور ومسطور
وخلاصة كلامهم
أن المظاهرات لم تأني إلا من الكفار ففعلها تشبهم بهم
أنها لا تأتي بخير بل كلاها شر
أنها تعتبر من الخروج على الحاكم وهذا لا يجوز كما علمتي
أن فيها زعزعة الأمن وتخريب العمران والممتلكات العامة
وأنا أقول لكِ تأملي في الواقع
هل تحقق للثوار ما يريدون ؟
هل حكموا شرع الله ؟
وهل وهل!!!
فالواقع أنهم في فتن ومحن , ولا أمن ولاآمان