ينص دستور دولة الإمارات العربية المتحدة في مادته 24 على: «الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية وقوامه التعاون الصادق بين النشاط العام والنشاط الخاص، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين في حدود القانون.. الخ».
وبناء على الدستور وضعت الدولة قانون العمل في عام 1980 لينظم علاقات العمل وسبل تمكين الإماراتيين من فرص العمل وحفظ حقوقهم، وهو ما يؤكد على حقيقة أن ما حدث منذ أسبوعين من فصل للإماراتيين العاملين في شركات خاصة بسبب الأزمة المالية يؤكد استهتار بعض القطاع الخاص بتطبيق القوانين وتلاعبه بمصالح ابن البلد لان الجهات المسؤولة عن تنفيذ ومتابعة القوانين للأسف لا تحاسبه كقطاع خاص بشكل يعيد إليه صوابه، ويضع حدا لتجاوزاته. ولو لم تكن وزارة العمل وغيرها من الجهات متساهلة في تطبيق القوانين على القطاع الخاص لاستطاعت الوزارة بما تملكه من صلاحيات من إعادة العشرين مواطنا إلى عملهم فورا، وفرض المخالفات على الشركات قانونيا.
قانون العمل رقم 8، الصادر عام 1980 ينص على أنه: «لا يجوز لدائرة العمل الموافقة على استخدام غير المواطنين إلا بعد التأكد من واقع سجلاتها من أنه لا يوجد بين المواطنين المقيدين في قسم الاستخدام عمال متعطلون قادرون على أداء العمل المطلوب».
وينص القانون نفسه في مواده من 113 - 131 على أحكام تتعلق بانتهاء عقد العمل، منها ما يشير إلى إمكانية انتهاء عقد العمل إذا اتفق الطرفان على إنهائه، أو إذا انتهت المدة المحددة في العقد، أو بناء على إرادة احد الطرفين بشرط التقيد بأحكام القانون المتعلقة بالإنذار وللأسباب المقبولة لإنهاء العقد دون تعسف. واعتبرت مواد القانون إنهاء خدمة العامل من قبل صاحب العمل تعسفيا إذا كان سبب الانهاء لا يمت للعمل بصلة، واذا كان انهاء خدمة العامل بسبب تقدمه بشكوى جدية إلى الجهات المختصة..
فإذا كان قانون العمل في دولة الإمارات قد أكد على أحقية الإماراتي في فرص العمل، وإذا كان القانون قد اعتبر إنهاء الخدمات لأسباب لا تمت للعمل بصلة تعسفيا، وإذا اشترط القانون توجيه إنذارات مسبقة إلى العامل قبل إنهاء خدماته، فذلك كله يعني أن المخالفين للقانون بالدرجة الأولى هم وزارة العمل عندما لم يطبقوا نصوص مواده فأصدروا تراخيص العمل للقطاع الخاص رغم يقينهم بوجود عاطلين إماراتيين في التخصصات نفسها التي يستقطب الوافدون للعمل فيها.
فلماذا نلوم الشركات الخاصة التي ترك الحبل لها على الغارب فتجاوزت قوانين الدولة، محدثة أزمة اجتماعية بسبب جهات حكومية لم تؤد أدوارها ولم تستخدم صلاحيتها إلا بعد إلحاح من الإماراتيين والمقيمين الذين تساءلوا عن أسباب صمتها كوزارة إزاء ما حدث من قرارات فصل تعسفية تعتبر سابقة في الإمارات، التي يدرك القاصي قبل الداني حرصها على رخاء أبنائها واستقرارهم.
المواطن اليوم بعد فصله أو حتى مجرد معرفته بالفصل التعسفي بات يعيش أزمة حقيقية ويخشى تداعيات أخرى بعد أن اكتشف أن الجهات التي ينبغي أن تدافع عنه أصبحت تدير دفة القوانين ضده، وهو يفسر مطالبة الإماراتيين بحماية حقيقية تمكّنهم في وطنهم قبل أن ينتهي الأمر بالأجانب مواطنين فعليين حتى وإن لم يكن الواحد منهم يحمل جنسية الدولة، بما يملكونه من امتيازات وحقوق، فيما يصبح الإماراتيون غرباء وأجانب بعد أن يفقدوا ابسط حقوقهم كحق العمل مثلاً.





رد مع اقتباس