من تلتها الصغيرة تطل على الخليج تؤنس وحدته في الليل، وتروي له حكايتها القديمة، عندما صمدت بوجه نيران الطغاة، وعصت على الموت رغم الجراح التي أصابتها جراء النيران، لتبقى وفية لمن عاش فيها يوما ما ولمن حارب من على ظهرها.
ورغم طول السنوات بقيت واقفة على تلتها تصر على أن تبقى حارسة للأرض والمزارع وشجر النخيل. الوصول إليها يتطلب اجتياز نحو 235 درجة من الاسمنت، ولكن التعب يختفي عندما تتلمس تاريخا صنعه أناس عاشوا في ذلك المكان، قبل زيارتي لها لم أكن أدرك الجمال الذي تخبئه بين حجارتها، وبقيت كذلك حتى وصولي إلى قمة التلة حيث تتربع القلعة عليه منذ القرن التاسع عشر، هناك لم أجد سوى حكايات تاريخية ومناظر طبيعية تأسر العين، حيث بدت لي الأرض رحبة لا يمكن اختصارها، ومن هناك لمست كيف يلتقي رمل الشاطئ مع تربة السهل وصخور الهضبة الجبلية ذات الشكل المخروطي، وكيف يكون إيقاع حفيف الهواء على الأذن.
قبل صعودي للدرج واجهتني لافتة كبيرة تختصر تاريخ قلعة ضاية التي تقع فوق المرتفع المدبب لأحد جبال ضاية التي يطلق عليها اسم «زير» بكلمات بسيطة، حيث تشير اللافتة إلى أن هذه القلعة تمثل أخر نقطة مقاومة ضد الهجوم البريطاني على رأس الخيمة عام 1819، حيث دارت معركة ضارية بين أهالي رأس الخيمة والقوات البريطانية، وأن طولها 27 مترا، وعرضها 19 مترا.
وفي عام 1999 قامت دائرة السياحة في رأس الخيمة بإعادة ترميم القلعة وبناء درج شيد بنظام هندسي ومعماري يسهل معه الصعود إلى القلعة دون عناء، وقد انتهت أعمال الترميم الأخيرة في شهر أبريل من عام 2001. ورغم ذلك فما زالت الآراء مختلفة حول تاريخ إنشاء قلعة ضاية، ولكن المؤكد أنها ما زالت الحصن الوحيد في الإمارات الذي لاتزال آثاره حية على قمة هضبة.
البيان 5-11-2009






رد مع اقتباس