«المهر الإماراتي».. الاستقلالية والتمازج في آن








مع احتفال صناع السينما الإماراتيين بقرب مرور عشر سنوات على انطلاق أول تجمع لأفلامهم، ورؤاهم، وحساسيتهم الإبداعية المشتركة في مسابقة: «أفلام من الإمارات»، في المجمع الثقافي بأبوظبي، يحق للمطلع على إرهاصات واندفاعات هذه الحركة الفنية، الوليدة، والطموحة، أن يفسر ولادة مسابقة جديدة ومهمة مثل «المهر الإماراتي»، في الدورة الحالية لمهرجان دبي السينمائي، على أنها تتويج لكل التجارب والتضحيات والملامسات المرهقة، والفاتنة أيضاً، والتي خبرها السينمائيون في هذه المنطقة، التي اعتادت التواصل مع الدهشة، من خلال بابها الأوسع، والأكثر انفتاحاً على الروح والذاكرة، وتنوعات المكان، وخصوصيته. كان ذلك اللقاء البعيد زمنياً، والقريب والمتجدد على مستوى الحماس والوعي، مقروناً أيضاً بالهاجس، أو الحلم، قبل أي اعتبارات أخرى، تتعلق بالتنافس أو التميز الشخصي. لقاء كان أشبه بالمهرجان الحميمي، الذي يحمل ظلال وأصداء وانعكاسات: «الصورة التي تشبهنا»، حسب وصف مسعود أمر الله؛ مدير المسابقة آنذاك، والمدير التنفيذي لمهرجان دبي السينمائي حالياً. ولعل في هذا الوصف الكثير من الاختزال والتكثيف، الذي يترجم رغبة السينمائيين، هنا، في تقديم الصورة التي تخترق المقاييس الهشة والملتبسة، وتتجاوز ارتباك البدايات، والتجارب الأولى، خصوصاً وأن السينما الإماراتية تغذّت، قبل أن تنوجد، على إرث قصصي وروائي وشعري فائض وحيوي ومتجذّر. واليوم عندما يتوثب «المهر الإماراتي» لانطلاقته الأولى في مهرجان كبير ودولي، مثل مهرجان دبي السينمائي، فإنه يعلن أيضاً عن استقلاليته، جسداً ومحتوى، وسط أطياف ملونة ومتمازجة من أفلام الشرق والغرب، ووسط هويات ومدارس واتجاهات تتيح للسينمائي الإماراتي المشاركة والاندماج والتعبير عن صوته الخاص، وعن صورته التي تشبهه .

مسابقة «المهر الإماراتي»، هي في خلاصة أهدافها، وتوجهها، تسعى لتقديم أعمال ناضجة، تفصح عن موهبة منتجيها، وعن الشوط الكبير الذي قطعته السينما الإماراتية، لتقول، بصوت عال، إنها حاضرة، ومتجددة، وتحمل وعوداً ذهبية ومبشرة، خصوصاً وان سباق الأفلام في حلبة المهرجان، هو دائماً سباق يميل وينتصر للإبداع، وللإبداع وحده! بقلم إبراهيم الملا