مع انطلاقة عروض «مسابقة المهر العربي»، وبرنامج «ليال عربية»: شؤون عراقية تتألق على شاشات دبي
في أول أفلامه الروائية الطويلة، يحضر المخرج العراقي قتيبة الجنابي، مصطحباً فيلمه الروائي الطويل؛ «الرحيل من بغداد»، مشاركا في مسابقة المهر العربي. فيلم يسافر في كل أنحاء المعمورة، ويتبع نضال لاجئ عراقي وحيد، اسمه «صادق»، يغادر مخلفاً وراءه جحيم العراق في عهد «صدام حسين» ليجد أن عذاباته تزيد مع انتقاله من بلد إلى بلد جديد ومن مهرِّب إلى آخر. يعاني الرجل الأمرين في رحلته اليائسة للحاق بزوجته في لندن، وتؤرق مضجعه ذكريات محمومة حول إرغامه على ترك مهنته من مصور أعراس ليصور العنف والاغتيالات التي اقترفها الديكتاتور. لكنه يجد بعض العزاء في رسائل ابنه الجندي الذي ضاع في خضم النزاع الإيراني العراقي. ولما كان يعتقد أنه نفد بجلده من مصير أسود في بلده، يكتشف سريعاً أن واحداً من قتلة «صدام» يلاحقه متخفياً. هل يصل «صادق» إلى وجهته؟ وهل نجا حقاً من قبضة «صدام»؟ هل يستحق الخروج من بلده كل هذه المعاناة؟.. تحتدم هذه الأسئلة في ذهنه، بينما يحث السير مبتعداً. كما يحضر المخرج طه كريمي، مع فيلمه «جبل القنديل»، الذي تدور أحداثه هناك، حيث تلتقي حدود إيران وتركيا والعراق؛ عند «جبل القنديل»، الذي رابط فيه جنودٌ من هذه البلدان، قاتلوا الأكراد المسلحين في نزاعات دامية، ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من القتلى بلا طائل. ومن الملفت أنه على كل الجبهات، ثمة قدر هائل من الشجاعة واليأس والإيمان بالقضاء والقدر، ويزعم كل طرف من هذه الأطراف أنه ليس هناك من خيار إلا التعامل مع العدو بمنتهى القسوة والوحشية. يقدم المخرج الإيراني طه كريمي عمله الدرامي الأول الجميل هذا على خلفية من المشاهد الجبلية الساحرة ولكن العنيفة الضارية في الآن نفسه، ويختار لدور البطولة الممثل المسرحي والسينمائي المخضرم «قطب الدين صادقي» وعدداً من الممثلين الشباب، في أدوار أبناء وبنات النزاع، محاولاً تسليط الضوء على الهموم المشتركة التي تربط العرب بالأكراد والأتراك بالإيرانيين. أما مع شوشين تان، وفيلم «مدرسة بغداد للسينما»، فنحن أمام تجربة استثنائية، في السينما العراقية. في العام 2003، وبعيد سقوط نظام صدام حسين، قرر مخرجان عراقيان (قاسم عبد، وميسون الباجه جي) افتتاح أول مدرسة مستقلة للسينما في العراق. لم ينتظرا طويلاً لتحويل هذه الفكرة إلى حقيقة، فانطلقا بسيارة مليئة بمعدات التصوير في رحلة خطرة من عمّان إلى بغداد، وافتتحا في مارس 2004 أبواب مدرستهما التي كانت رسالتها منح جيل جديد من المخرجين العراقيين الصوت، ليرووا ما في جعبتهم من قصص. يحكي هذا العمل قصة صنع الأفلام في بيئة ما بعد الحرب، ويتساءل عن الثمن الذي يجب أن تدفعه لتكون مخرجاً مستقلاً في بلد شوّهه العنف، وماهي المشاكل التي يواجهها المخرجون الشباب الذين يجوبون شوارع بغداد وهم يحملون الكاميرات على أكتافهم؟ ماهي القصص التي يريدون روايتها؟ وكيف يتعاملون مع التجارب المروعة التي شهدوها في حياتهم؟