نبدأ هؤلاء الرجال العظام بأبي بكر الصديق رضي الله عنه، و أبو بكر هو: عبدالله بن عثمان بن عامربن تيم بن مرة بن كعب القرشي التيمي،خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمه : أم الخير سلمى بنت صخر أبنة عم أبيه. ولد سنة 51قبل الهجرة وهو أحد أعاظم أهل مكة وأول الخلفاء الراشدين وأول العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم وأرضاهم.
وكان أول من أسلم من الرجال وعندما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقه قال عمر رضي الله عنه اليوم اسبق ابا بكر فذهب بالصدقة الى الرسول صلى الله عليه وسلم فساله عن ما ابقى لأهله فاجابه بنصف ماله واتى ابو بكر بصدقته فساله النبي الاعظم عليه الصلاة والسلام عن ما ابقى من ماله فاجاب ابو بكر ابقيت لهم الله ورسوله عندها قال عمر والله لا اسابقه الى شيء ابدا .
منزلته:
روي عن الرسول صلى اله عليه وسلم انه قال: "من أنفق زوجين من شيء من الأشياءفي سبيل الله دعي من أبواب الجنة. فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من اهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان" فقال أبو بكر: هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟
قال: "نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر"
فهو يدعىيوم القيامة من الأبواب الثمانية فقد اجتمعت هذه الصفات جمعاء في سيدنا ابي بكررضي الله عنه. وقد بلغ سيدنا أبو بكر درجة الاحسان حيث أنه كان يعبد الله كأنه يراه كما كان كثير الخشية ويستحي من الله سبحانه وقت قضاء الحاجة.
لأبي بكر مواقف كثيرة مع الرسول الاكرم نذكر منها ثلاثا :
لما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة صاحب ابي بكر ودخل معه الغار هاربين من قريش حيث طوقت المكان واعلنت حالة الاستنفار في مكة وكلنا نعرف قصة العنكبوت والحجمامه التان سخرهما الله عزوجل لحماية نبيه من كفار قريش وقد طمأن النبي صلى الله عليه وسلم صاحبه ابو بكر حيث قال له وهو يبتسم ( يا ابا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما) وخرجا من الغار بسلامة الله وحفظه ورعايته .
ولا ننسى ايضا عندما تحرك الرسول صلى الله عليه وسلم مع ابو بكر رضي الله عنه الى المدينة وقد لحق بهم (سراقة بن مالك رضي الله عنه قبل اسلامه ) فقال ابا بكر يا رسول الله الطلب وراءنا فاجابه الرسول صلى الله عليه وسلم لا تحزن ان الله معنا فم دعا على فرس سراقه حتى سقط ولم يستطع المتابعه
وقال اهل العلم لقد كان ابو بكر يأتني عن يمين الرسول ومرة عن شماله ومره اماة وتارة خلفه فساله الرسول صلى الله عليه وسلم لما تفعل ذلك فقال كنت اخاف الكمين فاتقد ليصبيني وتنجوا انت واذكر الطلب فاتاخر واتي من يمينك وشمالك خوفا انا تؤتى عن طريقهما .
ونذكر ايضا موقفه قبل ليلة من غزوة بدر الكبرى ففي تلك الليلة وقف النبي صلى الله عليه وسلم يناشد ربه عزوجل النصر فمن شدة دعائه سقط رداءه فتناوله ابو بكر فالقاه على منكبيه ولزم الرسول صلى الله عليه وسلم .
شدة ابي بكر وصبره وايمانه يظهران عندما فجع المسلمين بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم عندما اختلط بكاء الجميع وارتجت المدينة لنحيبهم فشق طريقه متجها الى بيت عاشئة رضي الله عنها وهو صابر ثابت كالجبل حتى وصل الى الرسول صلى الله عليه وهو مغطى فكشف عنه غطائهوقبله فقال بابي انت وامي يا رسول الله طبت حيا وميتا ,هنا ننظر الى الكلمات ما احسنها ثم خرج الى الناس فسكتهم وهناك كان عمر رضي الله عنه قد سل سيفه وتوعد كل من يقول ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد مات فاتاه ابو بكر فقال اسكت يا ابن الخطاب وبعدها قال كلمته المشهوره
بسم الله الرحمن الرحيم
اما بعد فمن يعبد الله فان الله حي لا يموت ومن كان يعبد محمدا فان محمد قد مات
فخر عمر ابن الخطاب رضي الله عنه مغشيا عليه من البكاء .
وبعدها تولى ابو بكر الصديق الخلافة وقد استمر سنتين وستة اشهر وقيل اقل او اكثر وخلال هذه الفتره الوجيزه انجز فيها منجزات عظيمة منها حروب الردة عندما ارتد العرب الذين اعتقدوا بانتهاء الرساله بوفات النبي صلى الله عليه وسلم فمنهم من امتنع عن الزكاة ومنهم من كفر فشاور ابو بكر اصحابه فاجمعوا ان لا يقاتلهم فابى ذلك واستل سيفه واعن الحرب على المرتدين وانتصر عليهم
وبعد فترة وجيزه من خلافته اصيب بالمرض ولما حضرته الوفاة سال متى توفي الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا يوم الاثنين قال ما هو هذا اليوم قالوا يوم الاثنين قال اسال الله ان يقبضني في هذا اليوم فقبضة الله في ذاك اليوم ولما اتته سكرات الموت اتت ابنته عائشه رضي الله عنها فاقتربت منه وقالت يا ابتاه صدق الاول يوم يقول :
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى اذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فالتفت اليها مغضبا وقال يا بنيه لا تقولي ذلك ولكن قولي ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد )
وقال اذا انا مت فاذهبوا ببغلتي وثوبي الى عمر فاعطوه البغلة والثوبين وقولوا له يا عمر اتق الله ,لا يصرعنك الله مصرعا كمصرعي , فذهبوا الى عمر واعطوه البغلة والثوبين واقالوا له هذا ورث ابي بكر من الدولة الاسلامية , فبكى عمر رضي الله عنه وقال قد اتعبت الخلفاء من بعدك يا ابا بكر
أسأل الله ان يجمعنا بابي بكر الصديق وان يرينا وجهه وان يجعلنا ممن يجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع اب بكر الصديق .





رد مع اقتباس