أختي الفاضلة لا يجوز الخروج على الحكام – وإن ظلموا - عن طريق المظاهرات والاغتيالات والتفجيرات والانقلابات والاعتصامات ، لِمَ في ذلك من فتنة كبيرة من سفك للدماء وترويع للأبرياء وهتك للحرمات ، وقد قال تعالى: {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}.سور ة البقرة.
وهذا مِمَّا أجمع عليه أهل السنة، ودوَّنوه في مصنَّفات الاعتقاد ، وإليك نُبذة منها :
قال الإمام أحمد في أصول السنة (23): "والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين –البر والفاجر-، ومَن ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه، ورَضوا به ، ومَن غَلِبهُم بالسيف حتى صار خليفة، وسُمِّيَ أمير المؤمنين".
وقال أيضًا (27) : "ومَن خرج على إمام من أئمة المسلمين، وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شقَّ هذا الخارج عصا المسلمين ، وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية".
وقال ابن أبي زمنين في "أصول السنة" (ص 275) : "ومن قول أهل السنة : إن السلطان ظل الله في الأرض ، وأنه من لَم ير على نفسه سلطانًا برًّا كان أو فاجرًا فهو على خلاف السنة".
وقال حرب –رحمه الله- في عقيدته التي عزاها إلى السلف الصالح – كما في حادي الأرواح لابن قيم الجوزية (ص401) : - "وإن أمرك السلطان بأمر فيه لله معصية ، فليس لك أن تطيعه البتَّة وليس لك أن تخرج عليه ولا تمنعه حقَّه".
وقال الطحاوي –رحمه الله- في عقيدة أهل السنة والجماعة : "ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا ، وإن جاروا ، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدًا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ، ما لم يأمروا بمعصية ، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة"، وقال: "والحج والجهاد فرضان ماضيان مع ولي الأمر من المسلمين: برهم وفاجرهم إلى قيام الساعة ، لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما".
وقال البربهاري في شرح السنة (137) : "وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان، فاعلم أنه صاحب هوى".
وقال الحافظ ابن حجر فِي الفتح (13/7) حيث قال : "وقد أجمع الفقهاء عَلَى وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه ، وأن طاعته خير من الخروج عليه لِما فِي ذَلِكَ من حقن الدماء".
وقال العلامة عبدالرزاق عفيفي في بحث له بعنوان : "الخلافة": "وإن لم يكن في الأمة مَن يصلح لذلك –أي للولاية العامة- إلا واحد تعيَّن عليهم أن يقيموه واليًا عامًا عليهم"، ثم قال: "تثبت الخلافة أحيانًا بالنص من النبي صلى الله عليه وسلم، أو من الخليفة السابق على من يلي الأمر من بعده –ولاية العهد-، وتثبت أحيانًا بالبيعة، أي بيعة ذوي الشأن والرأي في الأمة ، وتثبت أحيانًا بالغلبة والقهر". ا.هـ






رد مع اقتباس