الجزء السادس
و الاخيييير


" نورة "
" يا عيون نورة ، آمريني سيفاني "
" خلاص مليت ، أبغي أتزوجج ، والله أنا تعبان حيل ، مب قادر "
" أنا وياك دوم يا سيف "
" خل نتزوج "
" سيف بس نحن للحين ما ملجنا ولا شي ولا خطبنا مجرد كلام وانقال "
" دخيلج يا نورة ، بنسوي الخطبة باجر وبس رياييل وبعد أسبوع نملج بس بعد بس رياييل وعقب شهر على طول العرس ، دخييلج لا ترديني ، والله أنا محتاج لج من قو "
نزلت راسها " بس / "
قاطعها " لا تقولين بس ، دخييلج ، ما تعرفين شقد تعبان ، ما تجوفين جم من شهر مر ومريوم ردت لحالتها ، ما تتكلم مول ، من آخر مرة انهدت على أبُوية ومحد قادر يكلمها والأكل بالغصب تاكله ، ما تفج الباب إلا لي بس من أجوف حالتها وشكلها قلبي يعورني "
" شو بنسوي يا سيف ؟ هذا قضاء الله وقدره "
" سلطان كان إنسان مافي منه ، ما توقعنا بفارقنا في يوم "
" لا حول ولا قوة إلا بالله ، حبيبي خل إيمانك بالله قوي ، مب زين اللي تسوونه في روحكم "
" إلا أحمد اشحاله ؟ "
" روحه روحه تعبان من حال مريوم ، تراك تعرف إنه يحبها وميت عليها ومب قادر يجوفها بهالحالة "
" تدرين نوير ، قلبي يعورني من أجوف مريوم تزقره بإسم سلطان ، صح هي مب بحاسيتها بس أحس صعبة بالنسباله "

.
.

هكذا نلتقي ، وهكذا نفترق ، هكذا نحرك أيادينا ونمرغَّها بين خصلات الزمن ، فيطعننا الزمن في خاصرة الحب ، فلا نشعر سوى أنَّ ذاك الحب يوشم فوق حياتنا ب عناية شديدة ، هكذا ببساطة ، بسذاجة كبيرة ، ننتظرهم ونحن على يقين بأنَّهم لن يعودوا مجدداَ ، مهما انتظرناهم ومهما بقينا على أمل أنَّهم سيعودوا ذات غروب ، ومهما جلسنا على أرصفة الإنتظار وبكينا شوقاَ وحنيناَ ونحن متيقنين بأنَّهم غافلين عنَّا وليس لدينا سوى أن ندعي لهم بأنْ يرحمهم الله .


" مريوم حبيبي "
بصوت مبحوح " هلا سيف ؟ "
" اشحالج الحينه ؟ "
بإبتسامة صفرة " بخير حياتي ، مافيني إلا كل خير "
" حبيبي بسج ضيج والله مب زين عليج ، الحين مرينا سبعة تشهور على فراق سلطان ، بسج والله مب زين اللي تسوينه ، لو كان موجود ما كان بيرضاها عليج "
" لو كان موجود "
" ليش مهما فتحتنا هالموضوع ولو حاولنا نوصل للحل ، تردينا لنقطة الصفر "
" لنَّه حياتي من غير سلطان بدت من الصفر وانتهت عند الصفر "
" بيجمعج فيه في الجنَة ان شاء الله "
" أنا أكره خالوه سلمى ، ظايجت به "
" حبيبي خالوه ندمانة تراها "
" أي ندمانة ؟ وهي أمس لما جافتني قالتلي زين إنج افتكيتي منه "
" خالوه سلمى ؟ "
" لا خالوه حسينة ونته الصاج "
" زين أفتح وياج موضوع وما تعصبين ؟ "
" جوف شي يخص أحمد ماباه ينفج "
" مريوم ، محد بحبج كثره "
" وأنا محد حبني كثر ما حبني سلطان ولا بيي اللي بيشيلني وبحوفني وبسويلي قد اللي سواه سلطان "
" والله عارفين كلنا مقصرين في حقج ومحد وقف وياج غيره ، بس كتبة ربج هاي حبيبي "

شوي وصل مريم مسج من أحمد . .
لليّ اسوأ مَن غَيابكْ . . دَمع عيِنَك ، !
ليِه تبْكَي ؟
هَذا أنا جيتَك . . كليّ . .
وهَذا قَلبيِ ، سوّ فِيه الليّ تَبي . .
إلا دمَّعك . . لا تهلَّه ،
هَات همَّك . . !
والله بصدريّ بضمًّه ،
مو قَلتْ لَك . . ؟
أتعَب أنا . . لا شَفت دمْعَك ؟!
ابْتَسم ليّ . .
خاطَري عَاف البَشر . . بس جَاكْ يغنيّ . .
ابتَسم ليّ
يا بَعدهمْ . .
يا فرَح دَنيايّ وأكبَر
يا بشَر . . يختَلف عن هَالبشَر . .
يا كلّ حاجَة . . أنا أحبَها
يا بَحر . . أو يا مَطر . . !
يا كلّ اشْيائيّ الجَديدة . .
وكلّ اشْيائي القَديمة . . !
ابتَسمْ ليّ . .
خلّك بدَنياي طيِر ،
وقَلبيِ لك كنَّه فَضا . .
مهمَا تبْعد . . تبْقَى فينيّ . .
مهمَا تُوصل ليييينْ اطراف السّما
قلبَك يبينيّ . . !
لا اتّكدر . . ابتَسمْ لَي . . !
هَذا دَمعكْ . . لَيه يُهدَر ؟!
مَن بَهذا القَلبْ يغْدَر . .
والله يخسَر !

يلست مريم وتمت تصييح بألم وهي ضامَّة روحها ، وتعاتب كل ذرة فيها ، تحاول تعطي أحمد بس ما تقدر في وايد أشيا تمنعها عن الحب ، يمكن قلبها للحين ملك للي خلاها ، تركها وهو مُجبر على هالفراق ، تركها في يوم كانوا يتمنونه من سنيين ، اليوم اللي بيجمعهم داخل بيت واحد ، اليوم اللي كانوا بسافرون وبخلون العالم وراهم وما بردون إل عقب سنة ، اليوم اللي كان سلطان بيقدر يضمها ويشيلها ب عيونها بدون أي نقد يوصلهم ، اليوم اللي كان بيدش وبجوفها ب جمالها ، اليوم اللي كان وده يناظر عيونها ، اليوم اللي كان بيكسر فيه كل حاسد وعاذل حاول يوقف جداهم ، بس كل شي اختفى من . . نزلت دموعها زيادة وب غزارة وهي تتذكر ب ذاك اليوم . . " 15/10/( ) 200

" فديتج يا بنتي ، محلاتج "
" تدرين مرييييوم والله قمر ، والفرحة اللي في قلبج منعكسة على ويهج "
" خول وماما خلوني تراني استحي والله هههههه ، إلا وين نوير ما جفتها ؟ "
أمي وابتسامة راحة انرسمت على ويهها " سيف زقرها ، يباها "
ابتسمت " عسى الله يكتب لهم الخير هالاثنين ويحقق اللي يبونه ويجمعج يا خولة ب وليد "
خولة ب خجل " ان شاء الله "
أمي " يالله مريوم ، أمشي سيف بالسيارة بوديج القاعة "
" زين بس ساعدوني ، لنّه الفستان وايد ثقيل "

الكل ساعدها بالمشي والكل كان مستانس بهاليوم ، مافي حد ما كان مستانس ، حتى أهلهم اللي بعاد منهم شاركوهم هالفرحة ، فرحة سلطان ومريم ، الثنائي المرح ، المحبين ، العاشقين ، اللي ما في يوم حد توقع هالفراق في يوم بيي وخص في مثل هاليوم ، مافي اثنين ب طيبتهم ب كل شي ، يمكن لو قلنا كاملين شوي عليهم لنّه محد كامل غير الله سبحانه وتعالى .

صوب الرياييل ، سلطان اللي من فرحته هو اللي قايم بالناس ، وهو اللي يصب القهوة والجاي وما مخلي لا هندي ولا غيره يساعدهم ، يصب القهوة وينقز صوب عمه يسلم على العرب ، كان فرحان والكل عاذرنه ، لنّه حلم وتحقق ويمكن هالشي الوحيد اللي يمكن يذكره سلطان ب حياته كلها وخص إنَّه يتيم الأبوين ، بو مريم كان يجوف سلطان وهو ممنون إنه في يوم طلَّع بنته من الحالة الغريبة اللي عاشت فيه بنته ، كان يجوف عيونه تشع بكل أنواع الأمل والفرح وكل المصطلحات اللي ممكن نسميها ، أحمد اللي هو مكسور من داخله ما حس ب عمره وهو يزهب كل شي لعرس مريم وسلطان ، كان يرقص ب جنون ودموعه همَّالية ، كان يبتسم ويسلم ، كان يساعد سلطان بكل شي ، كان مرافقه ب حلَّه وترحاله ، ما فارقه ثواني ، بكل شي ساعده ، بكل شي حط إيده والكل منصدم كيف أحمد قد يدوس على قلبه ويحضر عرس حب سنينه ؟ الكل كان يعرف بحب أحمد ل مريم إلا سلطان ، الشخص الوحيد اللي عمره ما لاحظ هالحب ، يمكن لأنَّه عشق مريم عشق ما كان متصور شي شخص بحب مريم . . لكن

" سلطان ، يالله روح اتزهب ، باجي ربع ساعة وبتدخل القاعة "
" أحمد والله فرحان ومب قادر تتصور فرحتي ياخوك ، مشكور على كل شي "
" تراك تقول إني اخوك ؟ كيف الأخو يشكر أخوهي ؟ "
" علني ما خلى منك يا أحمد ، ولا أفارقك في يوم "

مشى سلطان لين باب الميلس بيطلع منه عشان يروح يكشخ قبل لا يتحرك للقاعة ، ابتسم لهم ابتسامته العذبة واللي محد يقدر ينساها ، الإبتسامة اللي عمرها ما فارقته إن كان حزين ولا فرحان ، سلطان مسك المكرفون اللي يايبه أحمد ومحطاي عند الباب ودق ل مريم بدون لحد يحس ، بأول ما ردت مريم ، بدى يشِّل
"
حبيبي والله ان الحب منك
واشوف الكون كله في عيونك
دخيلك لا يروح بعيد ضنك
ولا تشهد بحظي ماضنونك
إذا حبي تراه مجننك
انا جنيت والله من عيونك
شعرون فات له مني ومنك
اذا ناديت قلبي قال عونك
احاسيسي من الفرحة يبنك
احبك حيل مااصبر بدونك
اشوف الموت لي من غبت عنك
بدونك والله ما نصبر بدونك
حياتي مع فوادي مشترنك
وروح الروح ما تغلى تمونك
محال ان الجوارح يتركنك
اله الكون يالغالي يصونك
حبيبي والله ان الحب منك
واشوف الكون كله في عيونك
"

باب الميلس لما يطلع منه كان الباب يودي للشارع ، للطريق العام ، كان مديل البيت يختلف اختلاف كلِّي عن أي بيت ، كان تصميم سلطان نفسه ، أول ما طلع من الباب ومعطي ظهره للشارع ومب منتبه لحد ، محد حس غير ب صوت سيارة مسرعة تظرب ويطلع منها صوت عالي ، بدون حاسية بو مريم صرخ " سلطاااااان "

.
.

بدت تصيح مريم بحرقة
" سيف دخيلك تعبت تعبت ، أبغي أموت ، أبغي أروح ل سلطان والله أبغيه "
" مريم مب زين عليج يالغالية ، ادعيله بالرحمة يا حبيبتي ، سلطان محتاج دعائج ، بسج صياح من سبعة شهور "
" والله حرام اللي تسوينه في نفسج والله حرام "
" سلطان راح وتركني وحيدة وهو اللي وعدني بنَّه ما يخليني في يوم "
" راح وهو مُجبر ، راح ب كتبة ربج "
" متخيل إنه خلاني وهو طالع يزهب عمره عشان يشلني ؟ ليش جيه يستويلي سيف لييش ؟ "
" ادعيله يا مريم ادعيله ، كله تقولين خانج ، هو عمره ما خانج ولا فكر يخونج ولا ودَّرج ، ربج خذى أمانته قبل لا يجمعج فيج ، ذكريه ب خيره ، ذكريه ب ذكرياته يا مريم "
وهي تصيح أكثر وبحرقة وكأنَّ كل هموم العالم تجمعت داخلها ، حاولت اطَّلع كل اللي داخلها وتفرغه في حضن أخوها ، حاولت اطَّلع اللي تراكم فيها من فراق سلطان . .
" هو خانني في فراقه ، هو خانني بنَّه تركني وحيييدة بهالعالم يا سيف وحييدة "
" يالله حبيبي الحين الساعة أربع الفير ، مب زين عليج عيونج ظهر تحتهن السواد "

"
وهَذا لِيلْ . .
هُدوء ، و أغنِيَة ، و غُربَة !
وبَعض خُوفٍ مَن القادَم . .
وهَم ظالمْ !
يجيّ يخْتَالْ . .
تنَاظرَه العَيونْ وتَرتَعبْ تنْهارْ !
بتَبكي شَلُون . . وهَذا الدّمع فيِها جفّ . .
وتَعب هالقَلبْ أبَد ما خفّ !
وهَم يسْكَن جَدار الرّوحْ . .
وحدَيثْ جَروحْ . .
عَن الليّ كانَوا بهَالليلْ
لَنا أصْحابْ . .
عَن الأحبَابْ . . !
عن الغِّيابْ . . !
يا ليلٍ ودّك بزَفرة . .
وتخنَق هالعَتبْ والآهْ ؟!
يا ليلٍ متعَبْ و مَنهارْ . .
مَن الليّ خانْ ؟!
زَمننا الليّ وقَف بين القُلوبْ ،
ولّا . . . هُم الخوَّانْ ؟!
يا حَيفْ شُلونْ . .
عَطيناهَمْ عُمر وأكثَر . .
وخلُّونا بلا جَنحانْ !
يا طَيرٍ ما سَمع صُوتيّ . .
تَجي تاخَذنيِ لليّ رَاح ؟
أبيِ بسْ تَرجع أياميّ . .
أبيِ تتلوّن إحلوميِ !
أبيّ هَذا الفَرح يرَجع . .
يَدق بابيّ . .
يغنّي لَي . .
يهْمَسْ للصّباح : " اشْرَق " . .
تجَي نسَابقْها هالأيامْ . .
نَطييرْ بَعيييدْ . .
نمدّ الإيد
نحضَنْ هالسّما ، ونَبعدْ
يا طَيرٍ راح . .
تَرا مثلكْ . . مثل الـ راحْ !
ندّوّن حَلمنا بقَرطاسْ . .
ونتخّبى ورا ليِل حَزينْ وبِه فراغ ويأسْ !
ونُقول الصَبح ْ . .
يجيّ هالصّبحْ ،
ولا جَايبْ مَعه أصْحاب !!
ولا جايبْ مع شَمسه . . . أي أحبابْ . .
وتَردّ أيامَنا تبكيّ . .
" يا ليلٍ ما احدْ مثلَك . . يضمّ جَراحَنا ،
ويسْكَت " . .
يا ليلْ وأغنَية وغُربَة . . !
نَبي نبْكيّ . .
إذا مُمكنْ ، تَهْدوناَ دُموعْ وعين


.
.

مرت الأيام وتزوج سيف من نورة ويابوا بنت حلوة وايد ، لها عيون مثل عيون مريم ، وطيبة قلب سيف وطموح نورة ، وجمال جريب من جمال أحمد ، أما خولة ووليد فهم مالجين ، وأحمد للحين على أمل إنَّه يمكن في يوم ترظى فيه مريم وتوافق عليه ، حال مريم يمكن تغير ، صارت أهدى عن قبل بوايد ، قليلة الكلام ، غامضة ، ما تطلع وايد ، طموحها توقف ، ما تبغي تدرس وكملت بالغصب وما همها شي لو نقصت ولو ما درست شي عادي ما يأثر عليها ، أحمد ياها في يوم وقال لها " فتحيلي قلبج ولج مني اللي تبينه " إلا إنَّ جواب مريم كان الصمت واللي للحين محد قدر يكسره ، خطبوا مريم وايد ، إلا إنَّها كان تصد ويعرفون جوابها الرفض . . فراق سلطان كان صعب على الجميع إلا إنَّها كتبة الله والموت حق . . / أحمد سافر ألمانيا يكمل الدكتوراه ومخبر أهله إنه ما بيرد حتى بالإجازات اللي موجودة له ، ووليد سافر وياه لكنه يرد للبلاد من فترة ل فترة .

وللحين ما نعرف شو الزمن مخبي أكثر . .


.
.

شُكراَ لكل من كان موجود وياي بهالقصة