الجزء الأول
نامي نامي يا صغيرة . . تا نغفى ع الحصيرة
نامي نامي يا صغيرة . . تا نغفى ع الحصيرة
نامي ع العتيمة . . تا تنزاح الغيمة
ويصير عدنا ضو كبيير يضوي على كل الجييرة
" يالله نامي "
" ما فيَّه نووم ، تبى الفكة مثلاَ "
" حد يبى من قلبه الفكة ؟ بس من يومين مب راقدة "
" يفداك النوم ، عيل أنا أنام ؟ و إنته تشتغل من يومين وعيونك ما ذاقت النوم ؟ "
" علني ما خلى منج يا بعدهم كلهم "
" بلا كلام مايع ، ويالله ركز على شغلك "
" انزين رصيدج بخلص "
" لا ما عليك حاسبة حسابي ، إنتَ صخ واشتغل وأنا بيلس عاللآب لين ما تخلص "
" الريم ، مشكورة "
" استغفر الله ، هذا اللي يبى كفخة اتييه على راسه "
ب ارتياح " ههههه فديت روحج يا مريم ، من دونج ودون حبج ما كنت عارف شو كنت بسوي "
حاولت لـ لحظة أن تمسك كل شيء بيدها ، وحاولت أن تمنع دمعتها من الهطول ، ابتسمت ل نفسها في المرآة ، والسماعة الحمراء تتدلى من أذنها اليمنى ، لم تكن تعلم ما تشعر به ، لا تريد سوى أن تسمع أنفاسه حتى عن طريق الهاتف .
أما هيَ ف كانت تقول في نفسها :
قد لا نتغير كثيراَ ، ولا نعلم قدرنا ، ولكن ما قد نعلمه حين ننظر ل واقعنا على أنّه سينتهي حتماَ ، فأنا حين أركل ب قدمي الرمل لأنسج بعضاَ من أحلامي الفقيرة ، وألقي بملابسي من النافذة ليلتقطها هوَ و ينزعج ل تصرفاتي الطفولية والغير مبالية .
أخذتني ذاكرتي لما قبل سنتين ونص ، في اليوم الخامس من أيلول ، الساعة الخامسة عصراَ . . ابتسمت وأنا أرى بعضاَ من تلك الذكرى التي كأنَّها حدثت قبل ثانية .
" مريم "
" هلا يا بوية ؟ "
" مثل ما إنتِ عارفة إنج كبرتي ؟ "
ب خوف من هالمقدمة " هيه ! "
" تقدملج ولد عمتج سلطان ، وقال ما يبغي غيرج "
بإرتياح وفرح " بس يابوية أنا لحيني عمري سبع تعش سنة ؟ "
" يا بنتي البنت مردها ل بيت ريلها ، مافرقت العمر ، أنا خذت أمج وكان عمرها خمس تعش سنة "
" يعني كل بنات العايلة يخلصون دراسة ؟ وياخذون الشهادات الجامعية ؟ وأنا لاء ؟ "
"شهادة البنت ، بيت ريلها "
" بس يابووية ! "
" خلاص يا الريم أنا قلت كلمتي وماظن بتكسرينها "
دمعة معلقة ب عيني " ان شاء الله "
شوي ولا تدَّخل صوت عمري ما أنساه ، صوت جان سمعته كل جسمي ينتفض ، صوت شخص لو طلب روحي بعطيه ، شخص نظرة منه تزلزلني ، مخلني واثقة من روحي ، يجوفني بنظرة إني أحلى وحدة بالعالم وعمره ما حسسني ب غير هالشي ، شخص يحب كل شي فيني ، تصرفاتي ، ردود فعلي ، مزاجي ، عصبيتي ، مرضي ، طفولتي ، مراهقتي ، كل شي .
" عمي أنا قتلك باخذ الريم بس ما قلت بحرمها من دراستها "
اطالعته بإبتسامة راحة " مشكور سلطان "
غمزلي وقال " حقي أنا مشكور ؟ ههه عمي متى الملجة عيل ؟ "
فجيت ثمي من الصدمة " ملجة شوووه ؟ "
ابتسم سلطان وهو يصد ناحية أبوية " أنا بتزوج هالهبلة اللي واقفة عند الباب "
ب عصبية وبدون حاسية " هبلة حررررمتك انزين ؟ "
سلطان وأبوية تموا يضحكوون وقال أبوية " زين منو حرمته غير بنتي الريم ؟ "
انتبهت ل حالي وضحكت ، ضيعني ههه وما خلى فيني حال ، لخبط كياني ، أحبه بكل ما فيه ، مب إلا أحبه ، إلا أعشقه وأتنفس هواه ، أحب أجوفه يبتسم ، أحب أسمع صوته وهو يضحك من قلب ، لما يضحك يرد الروح .
" مريييم ؟ الرييم ؟ "
" هلا أماية ؟ "
" شو تسوين ؟ ليش عيونج تعبانة ؟ نشي رقديلج شوي ؟ "
" لا أميه ، بعدين برقد ، آحين مب مشتهية الرقاد "
" جيه ؟ والرقاد يشتهونه ؟ هههه "
" يووه يا أماية ، عاده تيودين عليَّه الكلمة ، بيلس بسوي بروجكت الجامعة ، ما باقيلي إلا طشة "
" زين ، وأنا بطرش لج البشكارة اتييب لج فطورج داخل الغرفة "
" خلاص من عيوني ، باكل الصحون كلها "
" الريم ؟ "
" عيون الريم وقلبها ؟ "
" فديت عيونج وقلبج قبل ، حبيبي نشي رقدي ، أنا بتأخر باجيلي خمس ملفات "
" لا والله ، ما برقد إلا ونته واصل بيتكم و مبدل ومنسدح على الشبرية وما بطمن غير لما ترقد "
" وكيف بتعرفين إني رقدت ؟ بمثل عليج وبقولج أنا رقدت "
" ما تقدر والله هههههههه ، لي مصادري الخاصة ، عاده أنا الريم بنت محمد "
" علني فداها بنت محمد ، مب حرام عليج مخلتنا على الملجة من سنتين ونص آحين ؟ "
" حد قالك تملج ذيج الساعة ؟ مستعيل هذا يزى اللي يستعيل ما سمعت من العجلة الندامة ؟ "
" شدخل بالذمة شدخل ؟ "
" له دخل ونص ، أنا باجيلي تقريباَ سنتين دراسة ، يعني ماشي عرس غير عقب سنتين ؟ "
" تصبرين عني يالريم ؟ "
" سلطان لا تزيد ، إنتَ عارف مستحيل أغير رايي بهالموضوع بالذات "
" عنييييدة "
" محد علمني العناد غيرك ، ولا أنا حليلي قبل لما يقولون لي شرق أقول تم "
" الريم "
" همم ؟ "
" ما في كلمة شكراَ ؟ "
" ههههه على شووه ؟ "
" ما فجيتي الكبت بو الكنادير مالج ؟ "
" لاء لنِّي ما ظهرت خاري أبد ، ف لبسي كنادير بيت "
" نشي فجيييه "
" ان شاء الله "
جافت صندووق متوسط حجمه ، كان مغطاي بالمخمل بطريقة حلوة ، بخامتين بنفجسي وأخضر [ الأخضر المايل للزيتي ] ، وقفت تنفض كندورتها من اللمعة اللي طاحت من الصندوق ، رجعت خصلتين من شعرها ل ورى إذنها ، وابتسمت ، تربعت على السرير وجابلت الصندوق .
" سلطون "
" عيونه ؟ "
" شو داخله ؟ "
" همم فجيه وجوفي ؟ وجان جفتيه لا ترمسين غير لما ارمس ، عسب أخلص لي فايل "
" من عيوني "
قامت الريم وكانت تشل المخمل شوي شوي عن الصندوق ، عسب لا يخترب شي من هدية سلطان ، كان سلطان معروف ب ذوقه العالي ، هداياه لا يعلى عليها ، إن كانت من ناحية الصندوق أو حتى الشكل الخارجي للهدية ، شلت المخمل وبدت تفج الصندوق ، انتبهت شي ظرف لما فجته ، كان مكتوب بالظرف " روحي صوب الكمدينو وفجي الباب اللي على اليمين " ، ابتسمت الريم وعرفت حركة من حركاته ههه وقالت " فديت روحك يا سلطان والله " ، بدت تمشي ب هدووء ل باب الكمدينو ، لما فتحت الكبت لقت صندوق صغيير ، استغربت هذا شو فييه ؟ فتحته جافت ورقة صغييرة لونها أصفر ومكتوب فيها " أحبج بس روحي غرفة جاسم "
هذا اللي ناوي أنهد عليه اليوم ، قمت وحطيت الصندوق الصغير مع الورقة فوق السرير ، ورحت ركض صوب غرفة جسوم اللي كان بالجامعة ومخلي الغرفة مفتوحة ، على طول نمت على الأرض أطل على السرير من تحت [ لأن سلطان لما اييب شي ويحطيه في غرفة جاسم لازم يكون تحت السرير ] ، ومثل ما توقعت بس ما لقيت غير ورقة كان مكتوب فيها " الريم ؟ يوعانة صح ؟ نشي روحي المطبخ وفجي الثلاجة وبتلاقين جبن و معاه شي " ، ابتسمت ، وبديت أركض و أنزل من الدري للمطبخ وأفج الثلاجة ، ولقيت الجبن وكان عليه ورقة مكتوب فيها " واللللله أحبج يالريم ، بس لازم آحين تروحين صوب الغرفة اللي تحطون فيها المدخن " ، بديت أصعد فوق وأنا ناوية شر ، أول ما دشيت غرفة المدخن ، سمعت صوته
" الريم "
ردت وكانت تلهث من التعب " خير ؟ "
" شفييج هههه "
" تعبييييت ، حرام عليييك شو ها ؟ "
" عيل لحينج ، أنا قلت آحين بتقولين بعطيك بوسة "
" سلطان عن المصاخة بس جب ،وخلني أكمل ودواك عقب "
" عيل كنت بتغدى عندكم ، هونت أخاف تاكليني هههه "
وقفت وخذت نفس طويل وعقب تكلمت " لا حياك فديتك "
" فديتج والله ، زين يالله كملي وأنا بكمل شغلي "
دشت غرفة المدخن ، ولقت بوكس كبير نسبياَ ، ابتسمت وقالت وأخيرراَ وصلنها للنهاية ، لما بدت تفج الصندوق انصدمت إنه خالي من أي محتوى عادا ورقة ومفتاح قديييم " تعبتج صح ؟ آحين قولي وراي واحد . . اثنين . . ثلاث . . يالله اخذي شهيق لمدة خمس دقايق وزفري ب شووويش ، ها ارتحتي ؟ يالله كملي وروحي غرفتي اللي لما كنت ساكن عندكم لما كنت ياهل " انتفضت الريم خوف !
" سلطان ؟ "
" ما قتلج لا ترمسين غير لما تخلصين ؟ "
" بس أنا أخاف أدش غرفتك ؟ نسيت إنه محد فجها من سنيييين "
" يالله ما فيها شي ، لا تتدلعيين "
أما الريم فشلت المفتاح ، ونزلت تحت ، كانت غرفة سلطان موجودة بالحوي ل بيت الريم بس من ورى ، المساحة المخصصة له لما كان صغير كانت عبارة عن مساحة مربعة مغطاية بالحشيش الأخضر ، كانت شي مريحانة صغيرة مغطاية بالورد لكن الورد ذبل ، ابتسمت الريم وهي تاخذها الذكرى ل طفولتهم .
" الريم ؟ "
" ها ؟ سيفوه شو تبى ؟ ما تجوف أنا شاطرة يالسة أحل الواجب ؟ "
" سلطان يقولج روحي ورى مسوي لج هدية ؟ "
ب فرحة " صدددق ؟ "
" ما أعرف هو جيه قال "
ب لسان الريم :
مشيت ب فرح للمساحة اللي فيها غرفة سلطان ، انصدمت ب وجود شي كبيير ومغطاي ب غطا أبيض ، وسلطان كان واقف حذاله .
ركضت ب فرح " سلطان شو ها ؟ هذا لي أنا ؟ "
ابتسم ابتسامة عذبة " هذي هدية مني لج ، كل ما تبين تلعبين وما تبين حد وياج تعاي هنيه ؟ آوكي ؟ "
لما فتحها ، انصدمت من وجود مريحانة ، لما كنا رايحين صوب السوق دشت خاطري ويلست أصيييح عشان أشتريها بس أبوية ما طاع ، وانصدمت ب وجودها ولا بعد مغطاية بالورد الجوري اللي أحبه ، صديت ل سلطان ب غرابة
" من وين لك بيزات ؟ "
" ما يخصج ، المهم شريتها لج ؟ "
إبلاهة " خلاص أنا بعد بحط كل يوم داخل حصالتي ريال واحد ، وعقب بشتري لك الدراجة الحمرة اللي كنت تباها "
" يالله ما تبين تلعبيين ؟ "
" امبلااا ، بس طيرننني بعييد ، أبى أسير هناك عند الله فووق فووق "
" حبيبي الريم ، الله بعييد هو بس يجوفنا بس نحن ما نقدر نسير له "
" حتى عند السماء ما نقدر نروح ؟ "
ضحك ذيج الضحكة اللي ترد الروح " منو معلمنج كلمة سماء ؟ هههههه "
" هذا لما قلت ل بابا أبى أركب بالطايرة عشان أسافر للسما ، سيف قالي شو سما لازم سماء "
طبع بوسة على راسي ، كنت دايماَ أحب أيلس بهالبقعة وأكتب فيها اللي أباه ، كانت كل ما تذبل الورود كان يغيرها لي ، عشان جان رحت له ، ما أزعل عليهن ولا أبجي !
صحيت ونفضت غبار الذكرى اللي هبت عليَّه ، وفجيت باب الغرفة ، فتحت الضووء وانصدمت إنه الغرفة نظيفة جنه إلا حد ساكننها ، مشيت بخطوات خفييفة ، دشيت غرفته ، انصدمت إنه كان مزين اليدار ب ورق جدران كان مودني مرة ويسأل رايي فيه بس عمره ما قالي السبب ، كانت صوري مالية المكان ، من كنت صغييرة لين ما كبرت ، كل صورة وبكل وضعية .
انتبهت ل صندوق محطاي لما فتحته كان عبارة عن عقد ألماس ويمه خاتم وورقة مكتوب فيها
" أنا ما أعرف أكتب شعر ولا كلام منمق مثلج ، سامحيني جان ظايقت بج في يوم ، أنا أحبج وايد ، هالغرفة فيها كل شي يخصنا ، من كنَّا صغار ، أنا ما أبغيج تزعلين جان فارقتج في يوم بس لازم تحطين في بالج ، إنَّه إنتِ أغلى ما أملك في هالكون ، لولاج ولولى حبج جان أنا الحين مب عايش ؟ أنا ما أنكر فضل أبوج وفضل أخوانج وفضلكم كلكم عليَّه ، بس إنتِ شي عمري ما توقعت أحصله ، و قبل سنتين خفت واحد من عيال عمج يتقدملج ل جذا كلمت أبوج قبل لا ايي حد ويكلمه وتتصعب الأمور ، عمري ما توقعت بيوافق عليَّه مهما كانت مكانتي في قلبه ، حطي في بالج بنَّه مهما صار بتمين النبضة اللي تنبض في قلب سلطان والإسم اللي ما ردد غيره من كان ياهل ، أنا أحبج يا أحلى ملاك صادفته ب حياتي ، كل عام و إنتِ أحلى فرح ب حياتي "
انتبهت للتاريخ ب فونها كان التاريخ اللي كمل حبهم فييه أربع تعشر سنة تقريباَ ، حبوا بعض حب طفولة من كانت صف أول ابتدائي لحد الحين وهي عمرها عشرين سنة تقريباَ ، ما كان يشره عليها أبد لنَّه يعرف بنَّه الريم وايد تنسى بس هو عمره ما نسى ، نزلت دمعة الريم وبدت شهقاتها تعلى .
سلطان ب خوف " الررريم "
" سلطان أنا أحببك والله أحببك "
" الله يهدييج خرعتيييني ؟ هههه وهالموال كل سنة تسوينه ؟ "
" سامحني أنا كله أنسى كله أنسى "
" حبيبي أنا جان بزعل جان زعلت عليج السنة اللي طافت ولا اللي قبلها "
" أنا أحبببك يا سلطان ، كل عام ونحن أحلى اثنين بالكون ، وكل عام والله لا يفرقنا يارب "






رد مع اقتباس
