(الجزء الثالث)
شهدت دولة الإمارات العديد من المبادرات والمشاريع الثقافية التي تؤهلها لان تكون وجهة ثقافية عالمية خاصة بعد إطلاق المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات بأبوظبي وإعلان بناء شراكات استراتيجية ثقافية وعلمية لاستقطاب أشهر المناطق والجامعات العالمية إلى الإمارات في إطار حرصها على الانفتاح على حضارات وثقافات العالم والارتقاء بالموروث الثقافي الوطني وصولا إلى أن تكون مركزا للثقافة والتراث في المنطقة وجسرا للتواصل الحضاري مع العالم.
ووقعت حكومة إمارة أبوظبي وحكومة الجمهورية الفرنسية في 27 مارس 2007 بأبوظبي اتفاقية ثقافية لمدة 30 عاما لتشييد متحف /لوفر أبوظبي/ كمتحف عالمي ضمن المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات التي تبعد نحو 500 متر من شواطئ أبوظبي وتبلغ مساحتها 27 كيلومترا مربعا ويجري حاليا تحويلها إلى وجهة سياحية عالمية تمثل المنطقة الثقافية فيها محورها الأساسي.
وستضم المنطقة الثقافية بجزيرة السعديات متحف الشيخ زايد الوطني بالإضافة إلى نوعية مهمة من المشاريع الثقافية العالمية من بينها متحف /جوجنهايم أبوظبي/ للفن المعاصر ومتحف /اللوفر أبوظبي/ ودار المسارح والفنون والمتحف البحري. كما ستضم المنطقة الثقافية حديقة /بينالي/ المؤلفة من /19/ جناحا مخصصا للفنون والثقافة حيث يعمل على تصاميم هذه المتاحف مجموعة من اشهر المعماريين العالميين.
-الازدهار الاقتصادي والاجتماعي..
وحققت دولة الإمارات في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الازدهار الاقتصادي والاجتماعي للوطن والمواطنين. وتعززت مكانة دولة الإمارات في الخريطة الاقتصادية العالمية وفي المحافل الدولية وتقارير المؤسسات الإقليمية والدولية والتي كان آخرها تقرير صندوق النقد الدولي في شهر أكتوبر 2007 والذي أكد أن الآفاق تبدو مشرقة في أن يظل إيقاع النمو الاقتصادي قويا في العام المقبل.
وأثنى التقرير الدولي على الأداء المتميز لاقتصاد الدولة وقال إنه واصل النمو والتوسع بخطى قوية للعام الرابع على التوالي ووصل إلى 9ر4 في المائة في العام 2006 مما يضعه بين أعلى المستويات عالميا.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 4ر23 ليصل إلى 2ر599 مليار درهم مقارنة مع 485 مليار درهم في العام 2005 وحقق ميزان المدفوعات فائضا بنسبة 89ر23 مليار درهم مقارنة مع 5ر9 مليار درهم في العام 2005 مما رفع فائض الميزان التجاري بنسبة 8ر31 في المائة ليصل إلى 072ر207 مليار درهم.
وارتفعت نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية نتيجة للاستراتيجية الاقتصادية التي اعتمدتها الدولة لتنويع مصادر الدخل إلى 64 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتبوأت دولة الإمارات المرتبة الأولى على مستوى الدول العربية في جذب الاستثمارات الأجنبية والتي بلغت أكثر من 12 مليار دولار خلال العام 2006 وفي المرتبة 22 ضمن أفضل اقتصاديات العالم فيما بلغ حجم الاستثمارات المتدفقة إلى الدولة في العام 2005 أكثر من 11 مليار دولار مما يؤكد على أن الاستثمارات الأجنبية تتمتع بالكثير من الحوافز بما في ذلك الاستثمار في المناطق الحرة.
وذكر التقرير السنوي لوزارة الاقتصاد وجود زيادة مستمرة في حجم الاستثمارات الثابتة سنويا في مختلف القطاعات بهدف تحقيق التنمية المتوازنة حيث نفذت الدولة خلال العام 2006 استثمارات ثابتة بلغت نحو 121 مليار درهم وبنسبة 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مما يجسد حرص الدولة على المحافظة على مستوى مرتفع للنمو الاقتصادي. وقد ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى نحو 118 ألف درهم مقارنة مع 80 ألف درهم في العام 2000 .
-السياسة النفطية..
وتسهم دولة الإمارات بفعالية من خلال عضويتها في منظمة الأقطار المصدرة للبترول /أوبك/ في استقرار أسعار النفط ومعالجة أي خلل في عملية التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط العالمية وتحرص على تأمين الإمدادات النفطية إلى الدول المستهلكة بأسعار عادلة ترضي الطرفين وبما يحقق المصالح المشتركة للدول المستهلكة والمنتجة.
وتحتل دولة الإمارات المركز الثالث من حيث احتياطي النفط في العالم حيث يصل احتياطيها إلى 98 مليار برميل فيما تعتبر خامس أغنى دولة بالغاز الطبيعي ويبلغ احتياطيها من الغاز نحو /6/ تريليونات قدم مكعب.
- التطور الصناعي..
وحقق القطاع الصناعي في دولة الإمارات طفرات كبيرة تمثلت بزيادة عدد المنشآت الصناعية واستثماراتها في مختلف إمارات الدولة ودخول الدولة في مشاريع صناعية كبرى مشتركة مع العديد من المؤسسات العالمية وإقامة مناطق صناعية ضخمة لجذب الاستثمارات في القطاع الصناعي الأمر الذي ساهم في لعب هذا القطاع دورا محوريا في تنفيذ الإستراتيجيات التي اعتمدتها الدولة لتطوير القاعدة الاقتصادية والإنتاجية وتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل القومي.
وأسهم قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 5ر19 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في العام 2006 وبقيمة 4ر73 مليار درهم. وارتفع عدد المنشآت الصناعية من 2509 منشآت في العام 2002 إلى 3567 منشاة في العام 2006 بنسبة زيادة بلغت 4ر42 في المائة وبلغ إجمالي الاستثمار الوطني في قطاع الصناعة بنهاية العام 2006 60 مليارا و656 مليون درهم مشكلا نسبة 1ر86 بالمائة من إجمالي حجم الاستثمار الصناعي البالغ 70 مليارا و424 مليون درهم فيما بلغ الاستثمار الخليجي مليارين و29 مليون درهم بنسبة 9ر2 بالمائة والاستثمار الأجنبي سبعة مليارات و739 مليون درهم بنسبة 11 بالمائة من إجمالي الاستثمارات الصناعية.
وافتتح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي في 29 أكتوبر 2007 مدينة أبوظبي الصناعية الثانية /إيكاد-2/ بمنطقة مصفح على مساحة 10 كيلومترات والتي يقدر أن يصل حجم الاستثمارات فيها إلى نحو 9 مليارات درهم.
ووقعت المؤسسة العامة للمناطق الاقتصادية المتخصصة في مطلع شهر يوليو 2007 اتفاقية إنشاء مدينة أبو ظبي الصناعية الثالثة /إيكاد-3/ بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتي ستغطي مساحة 12 كيلومتر مربع حيث تم ترسيه عقد الإنشاء الذي تبلغ قيمته416 مليون درهم على مؤسسة الجابر للمقاولات بهدف إنشاء البنى التحتية للمدينة الصناعية الثالثة خلال 15 شهرا وستخصص /إيكاد-3/ للصناعات الكيماوية وصناعات البلاستيك ومواد البناء والتشييد والصناعات التقنية المتطورة والصناعات التي تخدم قطاعي النفط والغاز.
ويقدر حجم الاستثمارات في صناعة الألمنيوم في الدولة بنحو 68 مليار درهم بعد إنشاء مصاهر ضخمة جديدة في أبوظبي ودبي ورصد شركة دبي للألمنيوم المحدودة /دوبال/ 700 مليون درهم لإنجاز المرحلة الثانية من توسعة خطوط الإنتاج للارتفاع بطاقتها الإجمالية إلى 5ر1 مليون طن سنويا.
- الاتصالات..
وتعد دولة الإمارات من أكثر الدول اتصالا بالعالم من خلال توفيرها أحدث ما توصلت إليه من خدمات تكنولوجيا الاتصالات على الصعيد المحلي ودخولها أسواقا استراتيجية مهمة على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وأطلقت شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة /دو/ خدماتها رسميا في شهر فبراير 2007 لتكون بذلك ثاني شركة للاتصالات بعد مؤسسة الإمارات للاتصالات /اتصالات/ التي يعود إنشاؤها إلى العام 1976.
ووصل عدد المدن التي ترتبط معها دولة الإمارات العربية المتحدة بخدمات الاتصال الدولي المباشر إلى ما يزيد عن 260 مدينة في العالم بنهاية شهر سبتمبر من العام 2006. ووصل عدد المشتركين في خدمات شبكة الهواتف المتحركة لمؤسسة الإمارات للاتصالات إلى نحو 6 ملايين مشترك داخل الدولة وبمعدل إشباع وصل إلى 142بالمئة مما يجعلها أكثر شبكات الهواتف المتحركة انتشارا على مستوى العالم إضافة إلى ذلك شبكة الهواتف الثابتة التي تغطي 3ر1 مليون مشترك وشركة الإنترنت التي تغطي أكثر من مليوني مشترك و9ر3 مليون مستخدم داخل الدولة.
وتمكنت شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة /دو/ من جذب نحو نصف مليون مشترك خلال الشهور الأربعة الأولى من إطلاقها يشكلون نحو 10 في المائة من إجمالي السكان.
وتجاوزت استثمارات /اتصالات/ الخارجية /30 مليار درهم/ عدا فوزها في شهر يوليو 2006 برخصة تشغيل شبكة الهاتف المتحركة الثالثة في مصر بقيمة 7ر16 مليار جنيه مصري التي أطلقت خدماتها رسميا في الأول من مايو 2007 .
وتخطط المؤسسة لدخول أسواق أكثر من 17 دولة في العالم بعد أن نجحت في التوقيع على مذكرات تفاهم مع 15 دولة منها دول أوروبية وأفريقية وآسيوية مثل اليمن وسوريا والعراق ومصر وموريتانيا وباكستان وصربيا وطاجيكستان وأرمينيا وغانا وأوزبكستان وغيرها من الدول.
وتستعد شركة /الثريا/ للاتصالات الفضائية إطلاق قمرها الاصطناعي الثالث قبل نهاية العام 2007 الذي سيضاعف حجم السوق الحالي للشركة ويمكنها من تغطية ما يقرب من ثلثي سكان العالم.
وتتوفر خدمة /الثريا ايكو/ في أكثر من 110 دول في أوروبا وشمال المتوسط وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية. وتمتلك قمرين صناعيين وترتبط بما يزيد على 220 اتفاقية تجوال دولي مع شبكات الهاتف المحمول الأرضية حول العالم.
- الخدمات العامة..
وأولت دولة الإمارات أهمية كبيرة لتوفير مستوى متقدم من الخدمات العامة في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والماء والكهرباء والرعاية الاجتماعية وتنمية الموارد البشرية المواطنة ونفذت استراتيجيات متعددة لتأسيس نظام تعليمي متطور يواكب العصر وتقنياته المعرفية ويرتقي بمستويات الدارسين إلى المستويات العالمية.
وشهدت مسيرة التعليم العام والعالي طفرات متلاحقة كونه يمثل عنصرا رئيسيا من عناصر التنمية البشرية. ووصل عدد المدارس الحكومية والخاصة في العام /2007/2008/ إلى 1259 مدرسة حكومية وخاصة تضم أكثر من 648 ألف طالب وطالبة من بينها 759 مدرسة حكومية تضم 275 ألف طالب وطالبة ونحو 500 مدرسة خاصة تضم في جميع مراحل التعليم العام 373 ألف طالب وطالبة وذلك مقارنة مع 74 مدرسة حكومية فقط في العام 1971 كانت تضم 32 ألفا و800 طالب وطالبة.
وانتشرت الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في البلاد بعد أن كان يوجد فيها حتى العام 1977 جامعة واحدة هي جامعة الإمارات في مدينة العين ليرتفع عددها إلى عشرات الجامعات الحكومية في جميع إمارات الدولة إضافة إلى 44 جامعة ومؤسسة للتعليم العالي الخاص المعترف بها والتي بلغ عدد الدارسين بها نحو 47 ألف طالب وطالبة من بينها جامعات عالمية كجامعة باريس-السوربون أبوظبي.
وارتفعت النفقات على التعليم لتصل إلى أكثر من 7 مليارات و110 ملايين درهم في العام 2007 حيث انعكست هذه النفقات في رفع مستوى الخدمات المقدمة وتحسين نوعية التعليم ليتماشى مع التطورات العالمية.






