فجأة أيقظها صوت " حمدة " من تفكيرها
- فاطمة .. فاطمة !

- ها !
- هههههه هااااااا ؟ اللي ماخذ عقلج يتهنابه ..
- محد ماخذ عقلي ..
- متأكــــدة ؟
- متأكدة ( ابتسمت ابتسامةً صفراء )
- انزين فاطمة .. ممكن أكلمج بموضوع ؟
- تفضلي ، أكيد ..
- اممم ، الحين مر على فراقج بعبدالله 3 سنوات ..
هاذي السنوات مو كفيلة إنها تنسيج إياه و تخليج تكملين حياتج ؟
- أكمل حياتي ؟ كيف أكمل حياتي ؟
تراني أقضي يومي بكل خير و الحمدلله ..
- اقصد يعني ... يعني ...
- شفيج حمدة ؟ يعني شو ؟
- يعني توافقين على واحد من اللي تقدموا لج ع الاقل !
- محد تقدم لي من بعد عبدالله ..
- فاطمة !.. لا تنكرين هالشي ..


احنت رأسها ..
نعم ! ما من داعٍ للكذب يا فاطمة
إنها تدرك أنهم تقدموا لكِ من بعد عبدالله
و كأنهم كانوا ينتظرون لحظةً يذهب فيهـا عبدالله بعيداً أو لحظةَ فراقكِ به !

- ما اريد ارتبط بحد .. ( قالتها و هي ترسم قلوباً صغيرةً على الأوراق أمامها )
- اممم ، أخوي وده يرتبط يا فاطمة
- ألف ألف مبروك له ، الله يوفقه ان شاء الله و يسعده ..
- ما سألتيني بمنو ؟
- دام إنها زينة و تناسبه ، ما في داعي اسألج عنها ( و ابتسمت )
- أكيد زينة و تناسبه .. بس خلها توافق ..
- لا ، بتوافق بإذن الله .. راشد ريال ما ينعاب .. ما ينرد ان شاء الله



- هو وده يرتبط فيج انتِ ..

!


انكسر رأس القلم في يدها ..
رفعت رأسها و قالت :

- حمدة .. أنا ... أنا آسفة بس ما أقدر
- ليييش فاطمة ليش ؟ انتِ بنفسج قلتي ريال و النعم فيه .. ما ينرد .. ليش تردينه ؟
- اي ما ينرد بس انا ما اقدر ، سامحيني أنا ما أناسبه ..
- ليش ما تناسبينه ؟ حلوة و عسل و غير هذا انج ربيعتي ..
و امي عمتج و تعرف تربية اهلج لج ..
- انا ما اقدر امنح راشد الحب ..
- ما راح أضغط عليج .. بس فكري بالموضوع يا فاطمة
- إن شاء الله بفكر .. يبقى كل شي قسمة و نصيب ..


مضت حمدة تاركةً فاطمة بأفكارٍ تتقاذفها يمنةً و يسرى !
كيف لها أن تمحي حب عبدالله من قلبها .. ؟
إنها لا تزال تذكر كل شيء في عبدالله

لا تزال تتذكره بملامحه ..
عينيه بنظراتها التي تأسرها .. شعره الأسود الفاحم ..
بشرته الحنطية ، ذقنه المهندس بطريقة مميزة
ابتسامته الرائعة .. ضحكته .. تعليقاته ..أناقته ..
هيبته .. و لا تنسى طيبة قلبه و لطفه معها ..!
هل حقاً يستطيع راشد أن يمحي حب عبدالله من قلبها ؟
كيف ؟ هل هناك أعظم من درجات الحب التي وصلت هي إليها ؟

تذكر جيداً أنها أوهمت الكثير أنها نست عبدالله ..
لكنها في نفسها لم تنسى عبدالله يوماً .. بل كان شوقها
يزيد يوماً عن يوم .. حبها يزيد يوماً عن يوم رغم رحيله عنها !
رغم أنه تركها تصارع الحزن من بعده .. و لا زال قلبها يحن للحظاته معه !
و كأنها كلما حاولت أن تنسى بإتقان تتذكر كل الذي كان ..رباااه أي ذكرى هذه ؟

لا ، لن ترتبط براشد ..
لا يمكنها أن تبني مستقبلاً كهذا !
إنها لا يمكنها حتى أن تتصور حياتها مع رجل آخر
رجل غير عبدالله ، لا يمكنها أن تنسى عبارة عبدالله:
" حتى لو باعد بيني و بينج الموت يا فاطمة..أمانة ..أمانة اذكريني ، أمانة لا تحبين غيري "

/
\


في هذه الأثناء دُقّ الباب .. فأخرجتها طرقات الباب من تفكيرها ..!

قالت :
تفضـل !
- السلام عليكم و رحمة الله


يالله ! ما الذي يحدث ؟
ما الذي جاء به إلى هنا ؟
إنه راشد .. ما الذي يفعله هنا ؟

[ راشد ]
شابٌ في الـ 26 من عمره ..
ابن عمتها ، أخ حمدة ..
حنطي البشرة بعينين واسعتين
و ذقنٍ مهندسٍ بعناية .. عريض الصدر
حسن المظهر ، رائع الطلّة ، أحبّ فاطمة !



- و عليكم السلام و رحمة الله ..
-مرحبا.. شحالج بنت العم ؟
- مرحبتين .. بخير الحمدلله ، و أنتوا أخباركم ؟ شحالها عمتي ؟
- و الله الحمدلله ، ما نشكي باس.. الوالدة تسلم عليج .. ( و ابتسم )
- الله يسلمها و يخليها يا رب..
- ما شاء الله فاطمة .. كل شهر المعرض يكون أحلى و أحلى ..
رغم إني هب خبير بهالأمور بس حاس إن لوحاتج لها طابع خاص ..
- من ذوقك يا راشد .. يعني أقدر أعتبر هذا إطراء ؟
- ههههههه هذا الصدق ..
اكتفت بالابتسامة ..

بعد هدوءٍ لم يدم طويلاً !

:
/

- فاطمة .. ممكن اسألج سؤال ؟
- أكيد تفضل .. ( قالتها بارتباك واضح )
- الصراحة أناا... ودي أفاتحج بموضوع
و أعتقد إن هذا الوقت مناسب لهالموضوع
- تفضل يا راشد .. ما أمنعك
- إذا تقدمت لج .. بتوافقين علي ؟
- ما أعرف .. ( قالتها بعينين حائرتين و خوفٍ لا تدري ما سببه )
- افهم من هاذي الـ " ما اعرف " انج بعدج متعلقة بعبدالله !

لم تحبّ تعليقه هذا .. فردت عليه :
- راشد .. اسمحلي ما أحب أناقش أموري الشخصية مع حد !
- لين متى بتمين جذي يا فاطمة ؟ لين متى بتمين جذي
متعلقة بذكرى قديمة .. خلاص عبدالله راح .. ما راح يرد
مستحيل يرد ..!
- كفاية يا راشد .. ( قالتها بنفاذ صبر )
- انتي جذي تعترفين انج ما نسيتيه ..
- ممكن نسكر هالموضوع ؟
- لا تتهربين يا فاطمة .. مب مسكر الموضوع ..
- راشد .. أترجاك .. بس كفاية ( بصوتٍ مرتعش )
- أنا كنت أحبج قبله .. حبيتج قبله
- دام إنك حبيتني قبله ، ليش ما تقدمت لي قبله ؟
- ما كنت مكوّن نفسي وقتها ( قالها بتردد )
- كل شي قسمة و نصيب ، ما كنت نصيبك
- بس صدقيني راح تكونين من نصيبي و راح تحبيني ( قالها بثقة بالغة )


" ما بحبك يا راشد .. ما بحبك .. مستحيل أحبّك "
هكذآ رددت بينها و بينَ نفسها ، و كأنها تقنع
نفسها أنها بترديدها هذه الجمله تبعد راشد عنها .