الجُزِْءْ الرآبِعِْ عشَرِْ ..!ّ



مَاْ يِدْرِيِِّ انّيِِّ عَلَـىً ذِكْـَرَِاْهِ
.....................يمِكِـنِْ ابْقًـىً ...وِ يمكنّـيّ

اترِكْ طرِيقِْ الشِّعِرِْ وِ اجْفَاْاْاْهْ
.....................وُِ امُوٌٍتْ محَـد(نْ) درَىً عنِّـيِّ







مضت و هي تاركة خالد خلفها
ناداها : فاطمة .. فاطمة
لحقها : فاطمة دقيقة بس

لم تتوقف ، بل مضت في سيارتها و هي تبكي و ترتجف
" ما اقدر اصدق كل اللي صار .. كيف ممكن يصير كل هذا ؟ كيف ؟
كل شي كان غلط ؟ كل شي كان مجرد جذبة ..؟ لعبة ؟ شو بالضبط ؟

تذكرت إحدى مواقفها مع عبدالله
- فطامي ؟
- يا عيون فطامي
-انتي نصي الثاني .. ما اروم اتخلى عنج
- فديتك .. انا بعد ما اروم اتخلى عنك
- تحبيني ؟
- ما ادري .. انته غمض عيونك و فكر احبك و لا لا ؟
- ما ابا افكر .. ابا اسمع بس
- أحبك .. أحبك يا عيون فاطمة


زاد بكاؤها .. أحست أنها كانت غبية ، أن عبدالله لم يستحق كل هذا الحب منها
إنها لا تستطيع أن تقنع نفسها أن كلام خالد صحيح .. لا تستطيع أن تصدق أن
عبدالله خان أعز أصدقائه .. و بالتالي خانها ..

- فاطمة .. انتي بحبج علمتيني كيف يكون الحب و الصدق و الإخلاص
- يا روحي هاذي صفات مغروسة بكل انسان ، بس نحن لازم نكبرها و ننميها فنفوسنا


أخذت تشهق .. تبكي أكثر حتى سمعت صوت بكائها
دموعها غطت عينيها .. لم تنتبه للشاحنة أمامها ..
حاولت أن تتحكم بالمقوَد .. إلا أن الأوان قد فات ..!

عند الثامنة مساءً كانت في المستشفى
في غرفة العناية .. لا تدري بما حولها

كانت والدتها والدها و محمد في المنزل في هذا اليوم
اتصلوا بالمنزل :

- السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. بيت سعيد الـ....؟
- و عليكم السلام و رحمة الله .. هيه نعم بيت سعيد ، تفضل
- بنتكم " فاطمة بنت سعيد الـ...." مسوية حادث فمستشفى الـ.... و هي الحين في العناية
ان شاء الله راح تكون بخير .. بس نتمنى ان يكون في حد حاظر هناك
- ها ؟ .. انته تقصد فاطمة .. اختي فاطمة ؟ انته متأكد ؟
- هيه يا اخوي متأكد


نزل محمد من الطابق العلوي .. توجه مسرعاً إلى السيارة
لاحظت والدته انقلاب وجهه ، بعد الاتصال الذي تلقاه
نادته : محمد .. محمد
قال : يمة انا طالع . . راح ارد بعدين
أمسكته من يده و قالت : شفيك يابوي ؟ بلاه ويهك اعتفس من بعد ما رديت ع التلفون ؟
قال : يمة دخيلج خليني اروح " قالها بصوت مرتجف خائف "
قال والده : محمد ؟ بلاك ؟ شصاير ؟
قال : لا ابد .. بس بروح و برد
قالت : يا محمد قول لي شصاير ؟ " انتابها الخوف هي الأخرى "
قال : يمة ... فاطمة
قالت : فاطمة ؟ شفيييها ؟ بنتي شفيها ؟ شفيييها ؟
قال : مسوية حادث ..
قال والده : منو قال لك ؟ كيف صار جذي ؟ فاطمة بنتي مسوية حادث ؟
قالت : انته شو تخرف ؟ منو قال لك ؟ قبل ساعتين متصلة فيها قالت لي راجعة البيت
شو تقول انته ؟ اكيد مغلطين
..
قال : امييه الله يخليج خليني اروح و اتأكد .. ان شاء الله ما تكون هي
قال والده : انا بروح وياك
قالت والدته: انا بعد بروح وياك ..
قال : اميه وين تروحين الحين .. انا برجع و بطمنكم
قالت : ما اروم .. ما اروم اتم على اعصابي هني .. لازم اشوف بنتي شصار فيها

بعد 30 دقيقة كانوا جميعا في المستشفى
ينتظرون الطبيب ليخبرهم بحالة فاطمة

خرج الطبيب بعد ساعات انتظار بدت دهراً مظلماً ..!
اتجه محمد للطبيب ..:

- ها دكتور .. بشر ، شفيها اختي ؟ شفيها فاطمة ؟
- انته اخوها ؟
- هيه نعم
- تفضل معاي ع المكتب
- ان شاء الله


/

- انته اكيد مؤمن بقضاء الله و قدره

- هيه

- انا ودي اقول لك بس حاولوا انكم تتقبلون
الموضوع .. و ان شاء الله راح يكون كل شي بخير

- لا تقعد تقول لي مواعظ و نصايح الحين .. قول لي اختي شفيها ( اعصاب محمد لم تكن تحتمل )

- اختك خسرت دم وايد و هي محتاجة لدم الحين .. فإذا يصير أي حد فيكم يتبرع و يكون بصحته
و غير هذا عندها كسر في عظام الريل و ما راح تقدر تمشي

- يعني كيف ما راح نقدر نسوي شي بخصوص الكسر ؟ .. لا تقول لي شصاير
قول لي شو اللي لازم نسويه عشان تتعافى

- حاليا نريد حد يتبرع لها بالدم و يكون نفس فصيلة دمها ، و بخصوص الكسر لازم نعالج الكسر
عشان لا تصير مضاعفات و ممكن نسوي تطعيم للعظام و تتعالج علاج طبيعي

- انا بتبرع بدمي الحين .. المهم انها تكون بخير ، بنسوي اي شي .. و بخصوص الكسر
سوّ اللي تقدر عليه و الباقي على رب العالمين


/
\
/


ذهب محمد لوالده ليخبره أن فاطمة فقدت الكثير من دمها خلال العملية
و هي محتاجة لكمية من الدم ..
والدها لا يستطيع أن يتبرع بالدم لأن حالته لا تسمح
و والدتها لا تطابق فصيلة دم فاطمة
الأمل الباقي في محمد
ذهب محمد لإجراء التحاليل
و بقيت والدة فاطمة و والدها
في صالة الانتظار .. ينتظرون و يدعون الله أن يفرج عنهم و عن فاطمة ..!

أجريت التحاليل .. و لكنهم أيضا كانوا محتاجين لانتظار نتائج التحاليل
إلى أن تظهر ..

/
\


بعد ظهور نتائج التحاليل
جاء الطبيب ، ليخبرهم أنه و للأسف لم تتطابق فصيلة دم محمد مع فاطمة

- فصيلة دمك تختلف ، هي محتاجة لـ فصيلة دم " O " و دمك ما راح ينفعنا

- يالهرم شو ما ينفعنا .. هاذي اختي من لحمي و دمي ، يعني شو فصيلة دم و فصيلة اوه و زفت
سو اي شي .. لازم تعيش فاطمة .. تفهم شو يعني لازم تعيش ؟


تدخل والد محمد : يا محمد امسك نفسك .. ليش تعصب جذي .. ترا الدكتور يسوي اللي عليه
قال محمد بارتباك : بس انا ما ابا اعيش من دونها .. هاذي فاطمة اختي الوحيدة
الدكتور : عندكم حد من الأهل ممكن يتبرع اذا كانت فصيلة دمه تطابق فصيلة دمها !

خرج محمد خارج المستشفى
اتصل بمنزل عمته

- هلا عمتي .. شحالج ؟ شخبارج ؟
- هلا فيك يا محمد .. و الله بخير الحمدلله ، أخبارك انته ؟ بلاه صوتك ؟
- عمتي ..
- بسم الله شفيك ؟
- فاطمة .. فاطمة سوت حادث
- بسم الله الرحمن الرحيييم .. متى ؟ متى سوت حادث ؟ كيف ؟
- اتصلوا فينا و قالوا لنا .. و هي محتاجة دم الحين
و .. و فصيلة دمي ما تطابق فصيلة دمها ،
- انزين ، نحن موجودين .. ما يصير نتبرع لها ؟
- ترا لازم تسوون تحاليل اذا بتطابق و لا لا
- خلاص الحين بخبر راشد يوصلني لكم .. اي مستشفى انتوا ؟
- مستشفى الـ.....
- يالله الحين يايين .. خليك قوي ، لا تضعف
- ان شاء الله


/
\


جاءت عمة فاطمة ..و راشد و حمدة
عمتها كانت خائفة ، و كان هذا بادياً على وجهها
حمدة من جهة أخرى كانت آثار البكاء عالقة في ملامحها
أما راشد فكان مرتبكاً بصورة واضحة .. خائفاً .. متوتراً

أجرت حمدة التحاليل ، و كانت النتيجة مشابهة لنتيجة محمد
فصيلة دمها لا توافق فصيلة دم فاطمة ..

قال راشد : انا بتبرع لفاطمة .. ان شاء الله تتوافق فصيلة دمي مع فصيلة دمها
أجريت التحاليل مجدداً .. كانت لحظات صعبة على كل منهم ..
أمها كانت خائفة ، تبكي ، تدعو الله
والدها كان يحاول أن يهدّئ نفسه و من حوله
عمتها تدعو الله و تحاول أن تهدئ والدتها
حمدة لم تكفّ عن البكاء منذ أن وصلت
محمد كان متوترا ، انعزل في زاوية بعيدة عن الجميع

ظهرت نتائج التحاليل
و فعلاً تطابقت فصيلة دم راشد مع فصيلة دم فاطمة ..!
فرح الجميع بهذا الخبر .. و أولهم راشد ..

نقل الدم لفاطمة ..
في هذه الأثناء كان راشد ينظر لفاطمة نظرة حب مشبعة بالخوف
يحبها ، يخاف أن يفقدها

اقتباس:
" يا بعد روحي يا فاطمة ، ما تدرين شكثر كنت خايف لما عرفت انج سويتي حادث
اااه .. انا اللي ما كنت اخاف ، انا راشد .. قمت اخاف اني افقد انسانة عشان الحب
افقد انسانة لا يمكن حتى تفكر فيني ، او تفكر انها تحبني ربع الحب اللي حبته لعبدالله "


بعد أن نقل الدم لفاطمة
كانت والدتها تريد أن تدخل لتراها
إلا أنهم لم يسمحوا لأحد بالدخول لأنها كانت محتاجة للراحة

ذهب الجميع و بقي محمد إلى أن استيقظت صباحاً ..
سمحوا له بالدخول ..

- صباح الخير .. شحالج فطومو ؟
( قالها و هو يحاول أن يمنع نفسه من أن يضعف و هو يرى اخته على هذا الحال )
- صباح الورد .. بعد قلت لي فطومو ؟ ( قالت بصوت متعب )
- انا كم مرة قلت لج ما تسرعين ؟ كم مرة اقول لج انتبهي ؟
و لا لإني اخوج الصغير كلامي في الزبالة ؟
- محشوم يا محمد .. محشوم يالغالي .. ما كنت اسرع بس ....
- بس شو ؟
- ماشي .. ما اعرف شصار
- شو صحتج الحين ؟
- الحمدلله


جاءت والدتها و والدها بعد دقائق
من دخول محمد .. أحضروا معها بعض ملابسها و شيء من اغراضها
سلمت عليهم ..

- يمة فاطمة .. شحالج الحين ؟ شو تحسين ؟ انتي بخير
- يبة فاطمة ، شحالج ؟ شو صحتج الحين ؟
- بخير الحمدلله .. بس مو حاسة بريولي


نظر محمد لوالده و انتبهت فاطمة لنظرته
- شفيك محمد ؟
- لا ماشي ..


غير والدها الموضوع
- حليلها عمتج امس يت تسأل عنج و حمدة تمت تصيح ..
و راشد و الله لولا راشد ما يندرى شو اللي كان صاير ؟


قالت : راشد ؟ ليش ؟ شو سوى راشد ؟
قال : راشد هو اللي تبرع لج بالدم ، لإنج نزفتي وايد
قالت : راشد ؟
قال : هيه راشد .. ولد عمتج في غيره ؟ .. و الله ريال و النعم فيه

قال محمد مازحاً :
الحين انا اللي اخوها اونه فصيلة دمي ما تطابق فصيلة دمها
شو هالمصاخة بعد ؟ و هذا رشود فصيلة دمه نفس فصيلة دمها ..
اثاريه هذا كله من الحب .. و لا وين بيتبرع الريال

ضحك والدها و والدتها و ابتسمت فاطمة خجلاً

مساءً .. جاء راشد مع حمدة
لم يكن محمد موجوداً و اخبرتها والدتها انها ستعود بعد ساعة

- فطووووم حبيبتي و الله ، الحمدلله على سلامتج
ما تشوفين شر .. و الله مت من الخوف عليج

- هلا فييج .. الله يسلمج حبيبتي ، الشر ما ييج
لا بسم الله عليج .. شو تموتين من الخوف ، انا بخير
( و ابتسمت )

قآل راشد :
الحمدلله ع السلامة حبيبـ.... آآ.. الحمدلله ع السلامة فاطمة
قآلت بابتسامةٍ خجولة :
الله يسلمك
قالت حمدة : فطامي الحين انتي بخير .. ؟
قالت فاطمة : هيه بخير
حمدة :
تبيني اييب لج شي تآكلينه ؟ ماي ؟ عصير ؟
فاطمة : اممم مو مشكلة بقول حق النيرس تيب لي
حمدة : انا بييب لج
فاطمة : حمدة لاء .. تعالي ( لم تكن تريد أن تبقى مع راشد )

رآشد : راح تيب لج ماي و بترد ( قالها بحنان بالغ )
- ان شاء الله ..
اممم راشد


- هلا
- اممم شكراً ع اللي سويته
- شو سويت ؟
- انته تبرعت لي بالدم
- ما ودي افقدج يا فاطمة .. مثل ما قلت لج قبل ، احبج و احترمج وايد

( اكتفت بالابتسامة )