الجُزِْءْ التَّآسِعِْ عشَرِْ ..!ّ



أَنتِظِرِْ مِنِّكْ كِلمِة أَحِبِّكْ !
وِشْلُونْ مآ انتِظِرِْهآ وَِ أنآ ميِّتْ بحِبّكْ
قٌولهآ وَِ خلّيّ قَلبِيِِّ يرتَآحِْ، قٌولهَآ وَِ انْشِرِْ بدنْيتِيِِّ الْأَفْرَِآحِْ ..!





- لا و الله مب راشد يا حلوة .. وياج خالد !
- خالد ؟
- هيه خالد
- شو تبا ؟
- اباج انتي


- انته وقح و حقير .. بعد كل اللي سويته فيني لك ويه تتصل ؟
خلاص يا اخي افهم ما اريد ارمسك.. انا ما اباك ما احبك .. اكرهك تعرف شو يعني اكرهك ؟

- فاطمة انتي لازم تفهميني .. انتي للحين ما عرفتيني
انتي بس حكمتي علي من جانب واحد

- و الله ؟ و شو هالجانب يا استاذ خالد ؟

- انتي حكمتي علي من الاشيا الغلط اللي سويتها .. يعني .....

- يعني انته دمرت حياتي و دمرت كل شي .. و بكل بساطة ييت تعترف كأنك ما سويت شي
انا لا يمكن اسامحك .. على اللي سويته بعبدالله او اللي سويته فيني ..


أغلقت سماعة الهاتف بعصبية ..
أخذت ترتجف بطريقة مستمرة ، حاولت أن تهدئ نفسها لكنها فشلت
رن هاتفها مرة أخرى .. لم ترد و لكن الهاتف بقي يرن و يزعجها .......
فرفعت السماعة و قالت بعصبية : انته الشو ؟ ما تفهم ؟ قلت لك ما اريد ارمسك
- فاطمة شفيج ؟ انا راشد ..

انتفضت ، تمنت لو أنها لم ترفع سماعة الهاتف حتى ، و تمنت لو أنها لم تقل ما قالته للتو
ماذا تقول لراشد الآن ؟ كيف ستفسر له الموضوع ؟ لن يفهم الموضوع بهذه البساطة ..

- فطامي حبيبتي شفيج ؟ انتي معاي ؟
- اي راشد .. معاك
- شفيج ؟ ليش كنتي معصبة ؟

- ....................( لم ترد .. إنها لا تريد أن تكذب عليه )
- منو كان متصل بج هالوقت ؟
- خـ خـ خـالد ( هكذا همست )


في هذه اللحظة استرجع راشد ذاكرته حينما قال له محمد عن خالد
عن أفكاره ، و أنه كان السبب في موت عبدالله .. و أنه أيضاً كان السبب
حينما تشاجر هو و فاطمة في المستشفى ذات مساء .. و كأن هذا الرجل لن يتركها تكون إلا له

اقتباس:
خالد ؟ خالد الـ.... ، هيه صح .. خالد اللي قال لي عنه محمد
الحقييير .. شو يبا منها ؟ ليش متصل فيها ؟ ليش ؟
- شو كان يبا منج ؟- ما اعرف .. ما رمسته وايد ، سكرت التيلفون بويهه
- حبيبتي فطيم ، لا تردين عليه ، خليه يولي و لا تسوين سالفة لهالأشكال
- ان شاء الله .. ما راح ارد عليه
- اممم انا كنت متصل عشان اقول لج تصبحين على خير و اني أحبج وايد ( نطق بالكلمة الأخيرة هامساً )
احمرت وجنتيها و قالت : و انته من اهله ، تغطى زين لا يصيبك برد
- تخافين علي ؟
- لأ ..أقصد ايه ، لأ ما اعرف
- هههههههههه شو صار فيج ؟
- ماشي ( هكذا قالت بخجل و صوتٍ خفيض )


مضت تلك الليلة و فاطمة تحلم أحلاماً سعيدة و كذلك راشد
كيف لا و هي ترى أن أحزانها ستنتهي مع انتهاء ذكرى قديمة
كيف لا و هو يرى أن كل ما كان يعترض طريقه قد اختفى ..
فاطمة له الآن .. حليلته .. حبيبته .. نصفه الآخر ..

لكن !
هناك عيونٌ لم تغمض حتى الآن ..
هناك عيونٌ لا زالت تترقب غداً ..
هناك عيونٌ لا زالت متعلقة بما مضى

أمسك صورتها ، ضمها لصدره ،، و ردد : و الله اني أحبج ما كان قصدي أدمر حياتج
كل شي صار خارج ارادتي .. و سامحيني ، سامحيني على الياي


قالها و الحقد يختزل قلبه ، و نور الحب يخفت و الكره يظهر شيئا فشيء
في قلب رجل يدعى خالد !

إن كل الطاقات التي تسكن قلوبنا هي طاقات عظيمة ..
سواء أكانت حزنا أو سعادة أو فرحاً أو ألما أو حقداً أو حتى حباً ..!
لكن أعظم تلك الطاقات هي الحب ، تلك الطاقة التي لا يمكننا أن نتحكم بها ،
لا يمكننا أن نوجزها في حرف إنها طاقةٌ تأسرنا ، تأسر قلوبنا و أفكارنا و مشاعرنا
إنها أسمى الطاقات على الأرض .. إنها موجودة في كل زوايا العالم .. بين أوراق الشجر و قطرات
البحر .. بين الطيور و الحيوانات .. بين الإنس و الجان و في قلب كل ما يدب على هذه الأرض من
مخلوقات .. إنها طاقة غريبة ، مجنونة ، عذبة ، تجعلنا نحلم و نحلم و نحلم أحلاما وردية و تأخذنا
حيث تسكن الأرواح الجميلة . . حيث لا مكان إلا للعاشقين المحبين !

و لكن حينما تزداد طاقات الحب بصورة خاطئة
حينما نحب من طرف واحد .. حينما يكون الحب بعنف شيئا غير متوقع .. حينما نحب الشخص
الخطأ في المكان الخطأ و في الوقت الخطأ .. عندها فقط يعكس كل شيء ليتحول الحب كرهاً ..
و حقداً ..!

/
\


استيقظت من نومها هذا الصباح بمزاجٍ صافٍ و على وجهها ابتسامة عذبة ..
سلمت على والدتها و والدها و محمد .. و جلست معهما

- هاااا ؟ اشوف فطومو مستانسة اليوم
- بعد قلت لي فطومو ؟ و الله يا ويلك مني
- ههههههههه هيه صح نسيييييييت زين ذكرتيني
قصدي العروس الحلوة الامورة اختي الجميلة الحبوبة فطومو
- تنكت حظرتك ؟
- لا أحاول ها ها ها
- محاولتك فاشلة
- ما في اتصال بصديق ؟ او اقصد اتصال بحبيب ؟
- حموووود و الله بخبر عليك اميه .. بس عاد
- هههههههههههه


اقترب منها ، قبلها على جبينها ثم قال :
الله يوفقج يا أحلى أخت بالدنيا ، تستاهلين كل خير فطامي

ابتسمت بخجل و قالت : و يوفقك يا رب و يرزقك البنت اللي تحبك و تحبها

/
\


عصراً ..
اتصل راشد بها ..
- انزين انتي لا تسوين لي جذي .. يعني الشو ؟ ما يستوي اشتاق لج ؟
- ههههههه انزين خلاص بشوف اميه و برمسك
- شو بشوف اميه ما بشوف اميه .. انتي مالي انا الحين
- انزين بس بعد لازم اقول لها
- انزين انا بقنعها .. انتي وافقي ، ابا اطلع معاج
بنروح نتعشى مع بعض و خلاف بنروح البحر و بنرد .. ما بنطول
-طيب ، عيل بخلي مهمة الاقناع عليك


راشد اقنع والدة فاطمة أنه سيخرج معها هذه الليلة
ليعودا مساءً دون تأخير ، و وافقت والدتها

/
\
/


عند الثامنة مساءً كان راشد ينتظرها
كانت جميلةً كالعادة هذا المساء ..كانت ترتدي ثياباً باللون الفستقي
و عليها القليل من التطريز باللون البني الفاتح أعلاها ..
وضعت كحلاً عربياً زاد من اتساع عينيها الجميلتين
و اكتفت برفع شعرها بشريطة بنية
ارتدت عباءاتها و الـ " شيلة " و مضت معه

فتح لها باب السيارة و انحنى بطريقةٍ مضحكة أمامها قائلاً : أهلاً بأميرتي الجميلة
ضحكت على أسلوبه بالترحيب بها ثم قالت : هههههههههه خلاص صدقت عمري أنا

جلست بجانبه فكان أول ما فعله أنه نظر إليها و قال : شكلج تتعاملين بالسحر انتي ؟
استغربت من حديثه ، لماذا يقول هذا الكلام ، فسألته : ليش ؟
فقال مبتسماً ابتسامته الجميلة الآسرة : لإنج تسحريني بجمالج فطومتي
ابتسمت بخجل ثم قالت بدلال : رااااشـــد
فردّ بنفس طريقة حديثها : عيوووونـــه
- يالله خلاص حرك السيارة .. لا تسوي جذي ، حرقت لي خدودي
- انزين خلاص ، دام اني حرقتهم ، بطفيهم ..


قبّلها قبلةً خاطفة ثم حرك مقود السيارة كأن شيئاً لم يكن
تعمّد أن لا ينظر إلى عينيها ، و بقي ينظر إلى الطريق بصورة مباشرة
لأنه كان قد حفظ تعابير وجهها الجميل حينما تحمرّ و تزداد خجلاً ..
حفظ كل شيء بها ، ضحكتها ، صوتها ، براءة وجهها ، ابتسامتها اللطيفة
خجلها الذي يزيد من احمرار وجنتيها ، عينيها ، نظراتها ، حركاتها العفوية

لا يزال يذكر تلك اللحظة ، حينما كانا صغاراً ..
كان يحبها منذ أن كانا طفلين يلعبان معاً ..
تذكرها بجدائل شعرها الطويل ، بملابسها البسيطة و عينيها الساحرة
كانت وقتها في التاسعة ، كان يركض وراءها و هي تركض ثم تختبئ خلف النخيل
فيلحق وراءها .. و يراها مختبئة لأنه لم يغمض عينيه اصلاً و حين يجدها يقول لها بمكر :

- هااااااااا حصـــلتج
فترد عليه بعصبية : انته شرير و مكار .. خلاص ما بلعب معاك مرة ثانية
- خلاص خلاص آخر مرة
- ما ابا العب معاك .. روح بعيد
- حرااام عليج ، خلاص ما بغش مرة ثانية
- انته دوم تغش .. انا اروح بعيد بس انته تحصلني
- هههههههه انزين يالله مرة ثانية .. وعد ما بغش


و يلعبان مرةً أخرى ..
و يذكر تماماً حينما انقطعا عن اللعب لفترة طويلة
لأنهما وصلا لمرحلةٍ كانت تحتم عليهم الانتباه لدروسهم أكثر
إلى أن جاء وقت الصيف .. كانا معاً في فترة المراهقة ...
قررا أن يلعبا معاً هي و محمد و حمدة و راشد
كانت وقتها في الـ 15 و كان راشد في الـ 17 أو الـ 18

كان محمد يجري وراء حمدة
في حين أن راشد كان يجري وراء فاطمة

محمد أمسك حمدة
لكن فاطمة كانت تهرب من راشد كلما حاول أن يمسكها
و لم تنتبه لعود الشجر أمامها ، فسقطت أرضا و تأوهت
حاولت أن تقف لكن الجرح في رجلها آلمها جداً .. فأخذت تبكي

وجدها راشد .. رآها على الأرض ، فأسرع إليها
خاف جداً عليها تلك اللحظة ، خاف أن يكون السبب في سقوطها أرضاً
فاقترب منها و قال بخوف : فاطمة .. فطييم ، شو فيج ؟ شو صار ؟
كانت ممسكة بمكان جرحها فقالت : ريلي انجرحت .. تعورني وايد
- طيب لحظة لا تقومين .. انا بساعدج

جعلها تتكئ عليه و ساعدها في الوصول
يذكر تماماً أن والده غضب عليه لأنه كان يظن أنه السبب في سقوط فاطمة
إلا أن فاطمة تدخلت و قالت : عمي لأ .. راشد ما كان السبب ، انا اللي طحت و هو ساعدني
فرح راشد جداً تلك اللحظة لأنها دافعت عنه .. و ظن تلك اللحظة أنها تحبه كما يحبها ...!

/
\


أكملا طريقهما في السيارة
وصلا لأحد المطاعم الفاخرة و جلسا معاً ..
تناولا الطعام معاً ، لكن راشد هذه المرة لم يمد يده للطعام
و تظاهر بالوجع فقال لفاطمة : آآآآي آآي ايدي تعورنييي
خافت عليه و قالت : راشد ، شفيك ؟ بسم الله عليك شو صار ؟
ضحك في سره و أكمل تمثيله عليها و قال : ايدي وايد تعورني ..آآي ما اروم آكل انتي أكليني

فهمت لعبته الخبيثة فضربته على كتفه و قالت : يالشريييير و الله صدق انك مكار ..
بالعمد تسوي جذه عشان القمك.. ما بلقمك، حتى لو تميت يوعان طول اليوم ..

فتح عينيه ثم قال : لا و الله مب على كيفج .. بتلقميني يعني بتلقميني
ضحكت على شكله لحظتها : هههههههههههه انزين لقمة وحدة بس

اقترب منها و همس في أذنها :
لو ما لقمتيني لقمة لقمة، صدقيني بخليج في المطعم و بروح عنج
خافت أن يكون صادقاً في حديثه فيتركها هنا وحدها .. فقالت بارتباك : انزين يالله ..افتح حلجك
ضحك ضحكة طويلة على شكلها و هي مرتبكة و قال : ههههههههههههه هيه جذي اباج

أخذها إلى البحر بعد حين ..
التفتت إلى البحر فرآها سارحة بأفكارها
أمسكها من خصرها من الخلف و اقترب من أذنها قائلاً : شاركيني بأفكارج
- أفكر إني أعيش عمري كله معاك و نكون أسعد اثنين بالوجود
- هاذي كانت أفكاري انا قبل لا تكون أفكارج
- راشد أنا.....أأنا.... وايد احترمك و اتمنى اني اسعدك


تباً .. ليست هي هذه الكلمة التي كان ينتظرها ..
أحترمك ؟ و ماذا يعني لو قالت أحبك ؟ لماذا لا تقولها له ؟
هل لا تزال تحب عبدالله ؟ هل لا تزال متعلقة به ؟ أم أنها كانت مجبورةً من والدها ؟

تغير أسلوب راشد معها فجأة
اقتباس:
حتى أحبك ما تقولها .. من متى أنا معاها
كم مرة قلت اني احبها.. كم مرة صارحتها بمشاعري
ألف مرة اقول لها أني أحبها و أودها .. بس شكلها بعدها تحب هاك الحقير
فقال ببرود و حدة : يالله تحركي بنرد البيت
قالت : راشد ، خلنا نتم شوي .. من زمان ما ييت البحر
قال : قلت لج يالله .. لا تطولين السالفة وايد
قالت : راشد شفيك ؟ توّك ما أحلاك .. شصار ؟
قال : ما فيني شي .. يالله نروح
أمسكته من يده فالتفت لها و همست : شفيك يا روحي ؟

يا روحي ؟ هل قالت له " يا روحي "؟ هل تعتبره روحها ؟
أم أنها كلمة خرجت هكذا بعفوية ؟

- شو قلتي ؟
- سألتك شفيك ؟
- و اللي بعدها ؟
- قلت شفيك يا روحي ( قالتها بخجل و هي تنظر لموضع رجلها )
- قوليها ثاني
- رااااشد
- يالله عشان خاطري قوليها
- انته روحي و قلبي و حياتي و عيوني
- بس بس بس .. شوي شوي علي بموت
- بسم الله عليك .. شو هالكلام ؟
- تخافين علي ؟
- أكيد
- الله لا يحرمني منج يا قلبي


اقترب منها أكثر حتى اختلطت أنفاسهما .. قبّلها قبلةً دافئة طويلة
و قال : ثواني .. بروح السيارة و برجع ، ترييني هنيه

رجع و معه صندوق أسود مغلف بطريقةٍ رائعة
قال لها : فتحيه
أخذت تفتح الهدية برويةٍ و بطء
إلى أن فتحت الصندوق ، فكانت سلسلةً رقيقةً
جميلة من الماس و معها أقراط بنفس الشكل لأذنيها
تفاجأت و نظرت إليه نظرة حالمة و قالت : ليش كلفت على نفسك حياتي ؟
ضمّها إليه و قال : ما كلفت على نفسي .. انتي أغلى شي بالنسبة لي .. أحبج أحبج أحبـــــج
أزال الـ" شيلة " عن رأسها في السيارة
و ألبسها الأقراط بأصابع مرتجفة ثم قال : الله لا يحرمني منج

عادا للمنزل معاً بحلول الـ 11 مساءً
فقالت له : شوي شوي بالطريق .. انتبه لنفسك زين ؟
رد عليها : من عيوني حبيبتي