يعلقون على المناهج!
كتبنا منذ يومين مقالاً عن المناهج الدراسية في المرحلة الابتدائية، وكيف أنها لا تتناسب مع قدرات الطلبة ومستوى استيعابهم، لا سيما وأن بعضها رغم أهميته الوطنية يحمل الغث والسمين الذي يعزز ثقافة التلقين.
وقد تواصل قراء معلقون على ما كتبناه. فإحدى القارئات قالت: «لقد تغيرت المناهج رغم الملايين التي صرفت عليها في الإعداد والطباعة، لكن محتواها وأساليب تدريسها ما زالت تركز على «احفظ وستنجح»، وإن كانت محصلة الطالب المعرفية والمهارية بعد الانتهاء من دراستها صفرا.
لقد أصبح بعض المناهج بمحتواها صعبة على أولياء الأمور أكثر من أبنائهم، بسبب تعقيدات المحتوى والسرعة في تدريس تلك الموضوعات لإكمال المناهج، بشكل لا يراعي استيعاب الطلبة ولا يضمن استفادتهم، وهو ما ينطبق على معظم المواد، حتى فقدنا كأولياء أمور ثقتنا في المناهج التي يفترض أنها متطورة، لكنها على خلاف ذلك.
كلنا كأولياء أمور تعلمنا بالمناهج القديمة وبطرق التلقين، لكننا خرجنا بفكر ثري وثقافة عامة صنعت شخصياتنا وطورت مهاراتنا الحياتية، لكن أبناءنا اليوم يفقدون ما اكتسبناه من خلال التعليم الذي لا نعرف كيف يمكن تقييمه على أنه أكثر تطوراً»!
وأرسلت معلمة في المرحلة الثانوية تقول: «من المؤسف أن نجد بين صفوف طلابنا أبناء في المرحلة الثانوية لا يعرفون شيئا عن تضاريس الدولة الجغرافية، ولا عن حكامها أو نظامها السياسي، أو حتى ترتيب ألوان علم الدولة التي يتغنون بحبها ليل نهار، وهو ما يجعلنا نتساءل عن الشعارات الوطنية الحاضرة في جميع مناهج التربية الوطنية، والغائبة حقيقة في واقع طلاب المدارس الذين يبحثون عن النجاح ولا شيء آخر. والنتيجة نجاح بالدرجات وفراغ فكري لا يمكن الاعتماد عليه في بناء مستقبل دولة تنتظر الكثير».
وأرسل والد لأربعة أبناء في إحدى المدارس الحكومية قائلا: «رغم التطور الذي نراه قد طرأ على إخراج الكتب الدراسية ووسائل التدريس في المدارس، وما رافق ذلك من تغييرات أخرى في البيئات الصفية، إلا أننا نشعر بأن التعليم ومناهجه لا يقدمون للأبناء شيئا، بل إن التعليم الحالي يحرمهم من أمور نعمنا بها يوم كنا في أعمارهم، دون أن تؤثر سلباً على استيعابنا أو استفادتنا، لكن التعليم اليوم يشهد تراجع استفادة الأبناء منه، ويعكس تقليصه لحقوق الطفل في الراحة واللعب، بسبب كثرة الواجبات وطول ساعات الدوام المدرسي؟».
هذه الرسائل ربما تلفت الانتباه إلى ضرورة مراجعة المناهج، لتصبح قادرة على صقل الشخصيات وتأهيلها فكرياً، بعيداً عن الحشو الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.