بسم الله
مشكور على المرور وجزاك الله خيرا
فمنذ أن هدمت دولة الخلافة والأمة الإسلامية تعيش في حالة انحطاط فكري وتجهيل أُريد لها من قِبل الكفار المستعمرين للحيلولة دون رجوع د ولة الإسلام التي هدمها الكافر المستعمر والذي يعمل على تجهيل المسلمين خاصة صغار السن بإبعادهم عن دينهم الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى، وفصلِ دينهم عن معترك الحياة .
يقود هذا التجهيل ويوجهه الكافر المستعمر بالتعاون مع الحكام العملاء الأجراء له ومن خلال ما يُسَمَوْن بالمفكرين وعلماء السلاطين وأصحاب الأقلام المسمومة التي تدس السمّ في الدسم وتحارب دعوة الله سبحانه وتعالى .
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) أخرجه البخاري.
وإمعانا في زيادة انحطاط الأمة وتجهيلها ،فقد استخدم الكافر المستعمرالرؤوس الجهال وأصحاب الأقلام المسمومة لقلب الحقائق وإظهار الأمور على عكس ما هي عليه وروج لطريقة عيشه في الحياة بحيث تبدو كأنها مثال يحتذى وأنها الطريق الصحيح لإخراج بلادنا مما هي فيه من تخلف وانحطاط ، ولا يزال الغرب يقوم بدوره من غير أن يتوانى في ذلك يحارب الإسلام ويشوه الحقائق خاصة فيما يتعلق بأحكام الخلافة ومحاربة العاملين لها ووصمهم بالإرهاب والتطرف والرجعية والتخلف .
فبدل أن يكون العلماء قادة الأمة، وهم أملها في عودتها إلى سابق عهدها من العزة والمنعة والرفعة، وهم هداتها إلى طريق الأمن والأمان كلما كثرت الفتن واشتدت الأزمات .
فإننا نجد من يقف ويساعد أعداء الأمة في تقدمهم في طريق تغيير هوية الأمة ومحو أصالتها وتمييع شبابها بخطى حثيثة.
تارة بمحاربة فكرة الخلافة نفسها ، وتارة بمحاربة العاملين للخلافة وتشويه صورتهم والتشكيك في طريقتهم للعمل عن طريق نشر الأكاذيب والأراجيف والأباطيل ، وحالهم كحال من يقول عن جاره بأنه يبيع بضاعة فاسدة غير صالحة ، وهو في الحقيقة لا يملك بضاعة يسوقها إلا الهرطقات والكذب والتضليل .
أليس الأجدر أن يقوم العلماء بدورهم في إنقاذ هذه الأمة وإخراجها من هذه المآزق التي تمر بها، وفي إصلاحها وصيانتها وحفظها، وفي توجيهها نحو النصر على أعدائها، وتوجيه الحقد كل الحقد على الكفار المستعمرين لا على العاملين لوحدة الأمة .
أليس الأجدر أن يسخروا طاقاتهم وجهودَهم وأقلامَهم لخدمة الأمة ضد أعدائها وتكون لهم الكلمة النافذة والمكانة المرفوعة ، قال الغزالي: (... الفقيه معلم السلطان ومرشده إلى طريق سياسة الخلق وضبطهم، لينتظم باستقامتهم أمورهم في الدنيا) ، قال الرشيد لشيبان عظني: فقال يا أمير المؤمنين؛ لأن تصحب من يخوفك حتى تدرك الأمن خير لك من أن تصحب من يؤمنك حتى تدرك الخوف. فقال فسر لي هذا . قال من يقول لك أنت مسؤول عن الرعية فاتق الله؛ أنصح لك ممن يقول لك أنتم أهل بيت مغفور لكم...) .
أليس الأجدر أن تكون صورة هذا العالم أو ذاك لدى الناس واضحة لتأخذ مكانها في حياة الناس، وذلك بالثبات على هذا الدين ، وقول كلمة الحق مهما كلفت ، وعدم مهادنة الحكام ، وعدم تفصيل الفتاوى التي ترضي أعداء الله ورسوله ، وتغضب الله – عز وجل - .
وإن الذي يعيد المكانة للعلماء هو وضوح خطابهم وقوة كلمتهم ، لا سيما في القضايا المصيرية، وذلك لجمع الكلمة وتوحيد الأمة .
إن الأمة الإسلامية عبر تاريخها الطويل كثر فيها العلماء البررة أصحاب المواقف الجريئة كالعز بن عبد السلام الذي شهد له الأعداء بقول كبيرهم للصالح إسماعيل: (لو كان هذا الشيخ قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتها).
ولا يقبل من علماء الأزهر السكوت الذي يدعون، وليس له أي مبرر، ذلك أن السكوت في معرض الحاجة بيان ، قال تعالى :{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }النساء140 فدلت الآية أن من سكت في هذه الحال التي يستهزأ فيها بآيات الله، فحكمه حكم المستهزيء.





رد مع اقتباس