بسم الله الرحمن الرحيم
في جو مشمس تقف فتاة يابانية شابة على جسر وهي ترتدي زيها الحريري باللون الكريمي، وتحمل في يديها مظلة خفيفة وتغطي شعرها بقبعة من القش.
وهي واقفة لفترة طويلة تحملق في بركة مياه وتعبيرات وجهها تبدو كما لو أنها تقف في وضع أمام رسام يرسم لها صورة، ولكن كلود مونـيه رسـام القـرن الـ،19 الـذي في الـواقع عـمل من هذا المكـان قـد تـوفي، إلا أن الـزوار في تلـك الأيـام لا يحـتاجون إلى وقـت كبـير مثلـما فعل رسـام مـذهب الانطـباعية في مـكان البركة المائية المشهورة بزنابق الماء في جيفرني بمنطقة نورماندي الفرنسية، وتدور كاميرات الفيديو وتلتقط عدسات التصوير الصور وجماعة السياح الآتية من آسيا سعيدة بالصورة الحقيقية التي أمامهم.
وجيفرني هي المكان الذي يقصده المعجبون بالرسام مونيه، وقد أمضى الرسام الذي توفي في عام 1926 عن عمر ناهز 86 عاما ودفن أيضا هناك أكثر من 40 عاما في هذه القرية جنوب شرق نورماندي، ويقع منزل مونيه ذو الحديقة الكبيرة في شارع سمي منذ أمد بعيد باسمه، ومن الطبيعي أن يتوجه الزوار أولا إلى المنزل الرئيس والحديقة، والتعرف إلى المكان الذي أمضى فيه مونيه أيامه ولياليه قد يكون أمرا ممتعا بالنسبة للبعض.
ولكن ليس الاهتمام الحقيقي للزيارة هو إلقاء نظرة على المطبخ بجدرانه الزرقاء والبيضاء، أو مشاهدة مجموعة مونيه للوحات اليابانية في القرنين 18و،19 والمعلقة على الجدران في كل مكان بالمنزل، وفي النهاية يحين وقت الخروج من المنزل إلى الحديقة التي تتسم بالفوضى الملونة: زهور عباد الشمس والقسموس والزهور الأخرى التي تنتشر في المكان، وفي أحد الأركان تسمع أصوات الدجاج ويمتلئ المكان بخليط من لغات عدة، ويفصل شارع البركة الشهيرة بزنابق الماء عن الحديقة ولكن الزوار يستخدمون نفقا للوصول السريع إلى هناك.
والعثور على الجسر الموجود فوق البركة الذى رسمه كلود مونيه كثيرا ليس أمرا سهلا للغاية، فهناك العديد منها وكلها ملونة باللون الأخضر، فيحين أنه في لوحات مونيه يظهر الخشب ذو بريق يميل إلى اللون الأزرق، وضمانا للتصوير على الجسر المقصود، يلتقط الكثير من الزوار صورة لأصدقائهم على كل جسر، حيث يبتسمون ابتسامة عريضة أمام الكاميرا أو ينظرون إلى الأفق البعيد وعلى وجههم تعبير حالم.
وخـلال الصـيف الحالي ينتظر أن تستقبل جيفرني ومنزل مونـيه عـددا أكـبر من الـزوار عـن الأعـوام الأخـرى، لأن نورمـاندي تـعد العدة لمهرجان واسع النطاق عن المذهب الانطباعي في الفن، وتعتزم تنظيم أكثر من 200 فاعلية، كما سيشارك متحف أصحاب المذهب الانطباعي الذي افتتح في جيفرني في عام 2009 أيضا بمعرض يمتد حتى 18 يوليو المقبل، والذين يأخذون طريقهم إلى المناسبات الفنية في جيفرني يتوقفون عند روين على نهر السين، ويصلون بشكل تلقائي إلى «نورمان إل أيه» في لي أنديلس.
وفي شمال المدينة تقع أطلال قلعة شاتو غايلارد، وقد بنى القلعة في نهاية القرن الثاني عشر الملك الإنجليزي ريتشارد قلب الأسد الذي خاض صراعا دمويا مع خصمه الفرنسي فيليب أوجست على حكم نورماندي، وبعد ثماني سنوات من بدء تشييد القلعة حسم الصراع لمصلحة فرنسا، وفقدت القلعة أهميتها وبدأت في التقلص، وقد تم إعلانها أثراً تاريخياً وطنياً في عام .1862