بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للشيخ عبدالرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشادبالرياض
السؤال :
هلفعلا المرأة لما تلد يمحى جميع ذنوبها ؟
إذا كان هالكلام صحيح أفيدونيبالأدلة
جزاكم اللهخيرا
الجواب :
وجزاك اللهخيرا
لا يصح فيذلك شيء فيما اعلم .
وقد ورد حديث فيه : " أما ترضى إحداكن إذا كانت حاملا من زوجها وهوعنها راض أن لها مثل أجر الصائم القائم في سبيل الله عز وجل ، فإذا أصابها الطلق لميعلم أهل السماء وأهل الأرض ما أخفى لها من قرة أعين ، فإذا وضعت لم يخرج من لبنهاجرعة ولا يمتص من ثديها مصة إلا كان لها بكل جرعة وبكل مصة حسنة، فإذا أسهرها ليلةكان لها مثل أجر سبعين رقبة يعتقهم في سبيل الله ، أتدرين لمن هذا ؟ للمتعففاتالصالحات المطيعات أزواجهن اللاتي لا يكفرن العشيرة". وهذا رواه الطبراني في الأوسط، ورواه ابن الجوزي في" الموضوعات " ، ثم قال :
قال أبو حاتم بن حبان : عمرو بن سعيدالذي يروي هذا الحديث الموضوع عن أنس لا يَحِلّ ذِكْره في الكتب إلاَّ على جهةالاختبار للخواص .
وهذا الحديث قال عنه الألباني : موضوع . يعني : أنه حديث مكذوب علىالنبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز نقله ونشره بين الناس إلاّ على سبيل البيانوالتحذير .
وروى ابنالجوزي في " الموضوعات " أيضا حديث : " إذا حملت المرأة فلها أجر الصائم القائمالمخبت المجاهد في سبيل الله ، فإذا ضربها الطلق فلا يدري أحد من الخلائق ما لها منالأجر ، فإذا وَضَعَت فلها بكل ركعة عتق نسمة ".
ثم قال ابن الجوزي :
قالأبو حاتم : لا أصل لهذا الحديث . والحسن بن محمد يروى الموضوعات . لا يجوز الاحتجاجبه ، وقال أبو أحمد بن عدي : كل أحاديثه مناكير.
وهذا الحديث قال عنه الألباني : موضوع .
وثبت أنالمرأة التي تموت أثناء الولادة لها أجر شهيد ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُشَهِيدٌ ، وَالْحَرِقُ شَهِيدٌ ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ ،وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيد . رواه الإمام مالك ومن طريقه رواه الإمامأحمد وأبو داود والنسائي . ورواه ابن ماجه .
قال ابن بطال : وأما " المرأة تموت بِجَمْع " ، ففيه قولان :
أحدهما : المرأة تموت من الولادةوولدها في بطنها قد تم خَلْقه . وقيل: إذا ماتت من النفاس فهو شهيد ، سواء ألقتولدها وماتت ، أو ماتت وهو في بطنها.
والقول الثاني : هي المرأة تموت عذراء قبل أن تَحيضلم يَمَسّها الرجال . والأول أشهر في اللغة.
وقال القرطبيفي " المفهِم " : وأما " المرأة تموت بجمع " ، ويُقال : بضم الجيم وكسرها ، وهيالمرأة تموت حاملاً ، وقد جمعت ولدها في بطنها . وقيل : هي التي تموت في نفاسهوبسببه . وقيل : هي التي تموت بكرًا لم تفتض . وقيل : بكرًا لم تظهر لأحد . والأولأولى وأظهر . والله تعالى أعلم .
وقال النووي : وَأَمَّا " الْمَرْأَة تَمُوت بِجُمْعٍ " فَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْحهَاوَكَسْرهَا ، وَالضَّمّ أَشْهَر قِيلَ : الَّتِي تَمُوت حَامِلا جَامِعَة وَلَدهَافِي بَطْنهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الْبِكْر ، وَالصَّحِيح الأَوَّل .
وقال ابن حجر : وَأَمَّا " الْمَرْأَة تَمُوت بِجُمْعٍ : فَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُونالْمِيم ، وَقَدْ تُفْتَح الْجِيم وَتُكْسَر أَيْضًا ، وَهِيَ النُّفَسَاء ؛وَقِيلَ : الَّتِي يَمُوت وَلَدهَا فِي بَطْنهَا ثُمَّ تَمُوت بِسَبَبِ ذَلِكَ ... وَقِيلَ : الَّتِي تَمُوت عَذْرَاء ، وَالأَوَّل أَشْهَر . اهـ .
وما من شكّأن المرأة إذا صبرت واحتسبت آلام الولادة أنها مأجورة ، فإن عظيم الأجر مع عظيمالصبر ، كما قال تعالى : (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِحِسَابٍ) .
والله تعالىأعلم .