الجزء الخامس
"عل هالضحكة ما تدوم لك يا سلطان "
كانت كفيلة بأنْ تربك والدة مريم أيضاَ ، فألتفتوا جميعاَ هناك ، ليرو امرأة أربعينية العمر ، متوسطة الحجم ، قصيرة ، متكأة على عصاة .
علم سلطان بأنَّ القادم أسوء ، فعائلة أم مريم تكرههُ وب شدة ، بل وترمي بالنوابل دون أن يُراعى أي أدنى من شعوره ، كانَ يسكت ويصمت ولا يتحدث أيضاَ !
جافها وابتسم " ههه أدريبج تتمصخرين ، محد يحبنيه كثرج "
" يعلك ما تتوفق لا ب دنيا ولا آخرة "
" فديت اللي تدعي عليَّه ، أصلاَ اللي يضربك ويدعي عليك بالشر يعني يموت عليك "
" فقدتك وفقدت الأم اللي يابتك والشارع اللي لقطوا أبوك منه "
كف كان كفيلاَ بإسقاط تلك المرأة على الأرض ، ف رفعت رأسها ب صعوبة ل ترى من تجرأ ورفع يديه عليها ، وكسر جبروتها ، ل تصدم ب والد مريم يقف ، وكل النيران تستنتجها من عينيه .
" سمعيني يا بنت الناس ، أنا ماحترمتج إلا لنَّج خت الغالية ، ف كفي شرج عن ولدي أحسن لج "
" أكف شري عن ولدك ؟ أي ولد هذا ؟ أصلاَ أختي ما تتشرف اتييب واحد شراته "
" أنا هالمرة مديت إيديَّه على حرمة ، لا تخليني أشيل هالعصا اللي بإيديج وأظربج فيها ونتي حرمة عودة "
" ليش ؟ إلا يايب أبوه من الشارع ، ولديه شوه ناقصنه عشان تبدى هال " . . . " عليه "
" أهم شي إنِّي واثق ب سلطان قبل لا أوثق ب ولدج "
" بس القريب أقرب من الغريب يا ضاعن ، أقرب ، ما تعرف هالغريب شو ممكن يسويبها "
بو مريم اللي بدى يفج أزرار كندورته وبدت أعصابه تفلت
" لو مثل ما كنتي تهاذين وولدج يحب بنتي ، ما كان تخلى عنها لما كانت صغيرة وراح يهايت بالشوارع ، لو ولدج يا المصون كان يحبها كان زوجته ياها ونتي تدرين نحن عايلة نقدّس الحب ، ولو بنت ياتني وقالتلي يا بوية أنا مابغي سلطان ، أبغي جاسم وأحبه ، جان بديت جاسم على سلطان ، عيل أجوفه ما سأل عنها لما طاحت مريضة ؟ راح يرابع ويا بنات إبليس في تايلند ؟ أجوفه ما كمل دراسته ، إلا يالس بطَّالي مجابلج ، خليني محترمنج يا بنت الناس ، وكفي شرَّج عنَّا ولا والله ، واللي رفع هالسما واللي سوى الأرض والجبال ، جان تعديتي حدودج ويا سلطان ، والله ثم والله ثم والله يا إنَّ أختج ما بتجوفينها في حياتج وتنسين شي عايلة تنتمين لها بالأساس "
" تتهددني يا ضاعن ؟ تسمعين يا أختي ريلج شو يالس يقول ؟ يطردني من بيتج ، يا كبرها عند الله "
ردت أم مريم والدمعة ب عينها " إلا سلطان يا سلمى ، إلا سلطان "
" هالسلطان شو مسوي لكم ؟ ساحرنكم عشان تحبونه هالقد ؟ قاص عليكم ؟ بيستغفلكم وبيشل فلوسكم ، وبتقولون سلمى قالت "
انسحب سلطان بدون أي كلمة ، بس قبل لا يطلع باس بو مريم وأم مريم فوق روسهم ، بس لما باس أم مريم نزلت دمعته ووصلت لإيدها ، ربتَّ على كتفه وهي تردد " فديت روحك يا سلطان ، إنتَ متعود عليها ، طبها يا ولدي " ، بدى يمشي وهي تفر كلام قوي ، كل كلمة كانت تجرحه بالصميم أكثر ، لحد ما وصل لها ، باسها فوق راسها وهو يردد " سامحيني يا أمي سلمى جان في يوم خربت على ولدج ، سامحيني جان حبيت بنت أختج ، سامحيني لنِّي خطبتها من أبوها ، سامحيني على كل شي يالغالية "
انسحب عنهم يميع ، يلس ب سيارته لما يقارب الخمس دقايق ياخذ نفس ، بعد فترة قبض فونه ودق ل مريم اللي سمعت كل حرف دار بالصالة بس ما نزلت ، لنَّها لو نزلت بتنهد على خالتها وهالشي ما تبغيه في وجود سلطان لنَّه بحرج عليها .
بصوت تعبان " ألو "
" حبيبي سلامات ، شفيييييك ؟ "
" مريم سامحيني "
" ب شوه أسامحك يالغالي ؟ ما سويت شي ، سمعت كل شي ، حبيبي إنتَ تعرف خالوه سلمى ، لا تسوي سالفة ل كلامها "
" سامحيني يالغالية ، سامحيني "
بخوف " سلطان بلاك ؟ "
" ما فيني شي ، بس دخيلج سامحيني "
ب عصبية " سامحيني و سامحيني ؟ شو مسوي مثلاَ ؟ خنتني يا سلطان ؟ ولا رمست غيري ؟ "
ب صوت مبحوح " سامحيني يا مريم "
وبند الخط عنها و غلق مبايله و مشى ب سيارته ل طريق مجهول ما كان عارف دربه وين ، صاح على كل شي ، صاح على أيامه وعلى طفولته وشبابه ، صاح على أبو مريم وأم مريم ، صاح أحمد وصاح وليد وصاح سيف ، صاح نورة وصاح خولة ، صاح الكل ، تذكر كل فرد بالعايلة وكل موقف جمعه وياه ، و أخيراَ وصل ل مريم ، تم يبجي ب حرقة عليها ،
خذاه خياله لقبل سنتين تقريباَ وهو كان في الدورة لمدة سبع شهور ، ومريم كانت بالمستشفى في ألمانيا ، كانت متعودة تسمع صوته كل يوم ، إلا إنَّ ل سبع شهور وهي ما سمعت صوته ، كانت تصيح ب هستيرية تباه ، كانت تبجي ب هستيرية وهي تردد بإسمه وتقول " ليش خليتوه يدش الدورة " ، تصد ل نورة وهي تردد " كله من سيف ، كله من سيف ، هو دخل هالفكرة ل باله "
عقب سبع شهور وبعد ما خلصت الدورة ، طلعوا وقرروا ما يخبرون مريم بهالشي ، وراحوا لها ألمانيا ، مريم في ذيج الفترة كانت وحيييدة ، الكل بالإمارات سواها ، كانت تبجي وحييدة ، و تهاذي وحيدة ، وتكتب وهي وحيدة .
سيف ودرني بنص الطريج وقرر يرد الإمارات ، وكنت متأكد هالشي بزيد انكسار مريم ، إلا إنِّي ما تخاذلت ووجهتي لألمانيا كانت كلها شوق ، أول ما وصلت للمستشفى وبالأخص للحديقة اللي برع ، مريم كانت يالسة تحت ذيج الشجرة ، كبيييرة ، وهي يالسة تحتها تقرى كتاب ، أول ما كحِّيت ، صدت مريم ، ومن صدمتها وبدون حاسية نست كل اللي موجودين بالحديقة وبالمستشفى ، ركضت لي وهي تحضنني وتصيييح ، شليتها ودرت فيها ونحن ناسين الكل ، ناسين إنَّ شي ناس موجودين ويطالعونا، كنت شالنها وأدور فيها وهي تبجي مثل الياهل بالضبط !
" ليش خليتني كل هالشهور يا سلطان ؟ "
" مجبور ، وهذاني رديت لج حبيبي "
" تعبتني يا سلطان ، وتعبت قلبي والله تعبته "
" سلامته من التعب ، علَّ هالتعب في قلبي ولا في قلبج "
.
.
" نورة "
" هلا أحمد ؟ "
" شحال مريم ؟ "
" بخير والله ، بس جنه إلا سمعت زعيج عموه سلمى في بيتهم "
" أكيد عيل سلطان موجود "
" مادري والله ، ما دقيت أصلاَ "
" زين دخيلج دقي لها وحطي ع المكبر وكلميها وسأليها "
" مهما كبرت يا أحمد ، بتبقى مريم الحب اللي تتنفسه "
دقت نورة ل مريم على أمل إنها ترد ، وبالأصح ردت ، بس صوتها كان مبحوح لدرجة إنَّ فز قلب أحمد من مكانه .
نورة بخوف " مريوم حياتي شفيج ؟ "
" سلطان ماعرف شفيه ، دقلي وهو يقولي سامحيني يا مريم "
" حبيبي ، يمكن إلا تعبان شوي "
" أخافه يودرني يا نورة ، أخافه يخليني ويروح ل غيري "
" أصلاَ سلطان يحبج أكثر من روحه وكلنا ندري ، لا اتمين تهاذين ب رمسة إنتي مب فاطنتنها ولا وازنتنها ، بييج آخر شي يضحك ويسولف ولا جنه شي صار ، إلا تعاي مب إلا عقب أسبوع عرسكم ؟ "
وانغرس سكين الألم في يوف أحمد وهو يسمع أخته تسولف عن العرس اللي بكون عقب أسبوع تقريباَ والكل مجهز ب ربشة و ب فرحة ، مريم اللي كنت طايرة من الفرح وسلطان اللي محد قادر يمسكه ، كان مزهب وايد أشيا ، وعلى كلامه بكون أحلى عرس صار بالإمارات ، بييب الحربية واليويلة والهبان والليوا والمديما و الفرق الإيرانية والخليجية ، لما يقارب الأسبوع ، دق متواصل من أول الأسبوع لين يخلص العرس .
.
.
بدى أسبوع العرس والكل كان مشارك حتى اللي مالهم أي صلة ب سلطان شاركوا ، سلطان كان انسان طيب بمعنى الكلمة ، فالكل شاركه فرحته ، الدنيا كانت مربوشة والكل يرقص ويوول والدق أبداَ من وقف ، يوقف لما الصلاة ، يصلون ويردون مرة ثانية ، الكل كان مستانس وخص أبو مريم اللي كل دقيقة يبوس سلطان على راسه ويدعيله بالخير وإنَّ الله يوفقه .
صوب البنات فوق ، والكل يصلي بالنبي على مريم اللي صارت حلوة أكثر عن قبل ، لكن خوف في قلبها ما قدرت تقوله لحد ، خايفة من الفقد المجهول ، ما تعرف مصدر هالخوف من أساسه ، كل ما يقرب اليوم المرتقب يصير الخوف أكبر ، كل يوم تحلم نفس الحلم ، تشوف سلطان فوق اليبل ، بعيد عنها وهي على الأرض ، تصرخ بقوتها " سلطااااان " . . ، إلا إنَّ يمسك بإيد نورة ويمشي عنها ! وسيف اللي كان يوقف حذالها و يقول لها " جفتي كيف يا أختي ؟ خلونا وراحو " ، أحمد اللي كان يجوفهم من بعيد ولا يفكر يقرب صوبهم ، كل يوم تفز من نومها بسبة هالحلم وتصيح بحرقة وتذكر كلام سلطان .
صار اليوم المرتقب باجر والكل متزهب له ، والكل فرحان وخص سلطان اللي الفرحة ما شالتنه ولا عارف شو ممكن يصير ، المهم إنَّ باجر بيقدر ياخذ مريم ويختفي عن عيون الكل كيف ما يبى ، وبأي وقت يباه ، وعقب ما يشبع منها بردها !
.
.
" وليد "
" يا عيون وليد وروحه وقلبه ، يا لبى هالإسم ويالبى هالمنطوق والله "
" بس يا وليد والله استحي "
" هههه ، فديت اللي تستحي وفديت اللي ويهها صار أحمر "
وقفت خولة " قتلك بس ولا بروح "
" فديت هالطول والله ، وفديت اللي يالسة تهددني "
" استغفر الله "
" فديت اللي يالسة تستغفر وهي تحب ربها وايد وتحب وليدها وايد "
" وليييييييييد ، بلاك؟ لا يكون علَّق الشريط ونحن مب عارفين "
" همم شو بتلبسين باجر ؟ شو لون فستانج ؟ "
" لونه تركواز ، شريته لنَّك تحب هاللون "
" وصفيلي ياه "
" ما بتعصب ؟ "
" لاء "
" احلف ؟ "
" مابى "
" خلاص ما بقول ، أول شي قول والله ما بعصب عليج و والله تلبسينه باجر "
وليد عرف إنه الفستان في شي هو ما بيرضاه بس عشان لا تزعل " والله ما بعصب ووالله تلبسينه باجر "
" همم من ورى طويل بس من جدام قصير تحت الركبة ب شوي "
وليد وهو يطالعها وصوته حاد شوي " هيه ؟ "
خولة وهي تبتسم إبرود " سادة بس من فوق مربوش ، من ورى فيه مثل الريش مال الطاووس ، الرفعة من ورى ، ومن جدام . . . . . . الخ "
وليد وهو رافع حاجب واحد " لا والله ؟ كل ها ب فستانج إنتِ ؟ شو خليتي ل مريم ؟ "
خولة وهي تركض عنه " هههههههههه ما يخصنيه إنتَ حلفت إني ألبسه "
وليد اللي ضحك وهو يردد " فديت خبالج يا خولة " .
.
.
صحت مريم وهي تصرخ على أبوها
" بسكم ، بسكم أنا أحمد مب ماخذتنه ، مب يعني سلطان ودرني ب يوم عرسي وقبل لا ندخل القاعة يعني خلاص ، بصير لعبة بإيديكم ، مب يعني تركني وخانني يعني بحب غيره ، يخسي أحمد إني آخذه والله يخسي ، أنا مابغي لا أحمد ولا غير أحمد ، أنا مابحب غير سلطان ، تسمع يابوي مابي غير سلطان "
" يا بنتي مب زين اللي تسوينه ؟ وكلنا نعرف شقد سلطان كان يحبج ، مب زين اللي تسوينه ومب زين تقولين عنه خاين ، هاي كتبة ربج وما نعرف شو كانت ظروفه ، كل شي مكتوب ومقدر ، ادعيله يا بنتي ، نحن كلنا نحبج "
" أي حب هذا اللي من تركني سلطان ونته تاهذيبه ؟ إنتو أصلاَ تعرفون الحب ؟ قولي تعرفونه ؟ ولا تبوني أعلمكم ياه مثل ما علمنيه ياه سلطان ، سلطان علمني الحب من كنت صغيرة ، من كنت صف أول ، يابوي أنا الحين عمري ثلاث وعشرين سنة ، تعرف جم سنة يعني ؟ أكثر من عشر سنين وزود ، تركتني وحييدة في بلاد الغربة وأنا ياهل ومحد فيكم فكَّر يسأل عني ، وما كنت ألاقي غير سلطان وياية ، حتى ب مرضي ما لقيتكم حولي ولو كنتوا حولي ، كنتوا باليوم واليومين وتردون بالبلاد وأتم وحيدة بالمستشفى ، من فكَّر فيكم أيي وياي للدكتور النفسي ؟ فريتني له وتقولي روحي ويا الدريول ، ما غير سلطان اللي ما تركني ب ولا جلسة ، شو تبى زود ؟ فرقت بيني وبين أخواني "
أبو مريم ودمعته سبقت ونزلت " قتلج سامحيني يا بنتي ، لا تحرقين قلبي "
ب صوت أشبه للصريخ " لا تقول سامحيني ؟ كرهت هالكلمة ، سلطان قالها قبل لا يروح عني بأسبوع ورااح ، أنا مابى حد ، بس هاتولي سلطان ، أبغي سلطان "
انفتح الباب وكانت من الحاضرين وليد وسيف و أحمد ، وسيف اللي ركض لأخته وحضنها بألم ، مريم اللي من شافت أحمد ابتسمت وركضت له
" سلطان ؟ ليش خليتني ، سلطان أنا أحبك والله أحبك "
تحول صوتها ل بكاء " سلطان ، ليش ؟ أنا شو سويت فيك عشان تجرحني هالقد ؟ قولي ليش ودرتني ب يوم عرسي ؟ إنتض ما وعدتني نروح أوروبا ؟ وما تخلي هلي يجوفوني سنة كاملة ؟ وأنا كنت أتهازب وياك عشان هالموضوع ؟ والله ما بعصب عليك ، خذني وياك سنيين مب إلا سنة وحدة ، سلطان ، ترى أحمد خطبني ، وأنا ماباه لنِّي أباك ، قول لهم قول لهم إنك رديت عشاني أنا ، عشانك ما تقدر تعيش بدوني "
وكأنَّ حد طعن قلب أحمد مليون مرة لنَّه مب أول مرة تزقره بإسم سلطان
" أنا مب سلطان يا مريم ، أنا أحمد "
.
.
![]()






رد مع اقتباس
