الأشجار تموت واقفة ويختفى منها اللون والحياة والظل والثمر ولكن تبغى حتى لوجفت صامدة
وتساقطت أوراقها متأصلة الجذور ومتماسكه فنستطيع أيضا الأستفادة منها فى أشياء كثيرة ولها ذكرى طيبة فى اليوم الفلانى والسنة الفلانية حين وحين كنا من هنا نمر وهنا نجلس نلعب ونحن صغار ومن هنا نقطف
فالقلوب النقية لا تحتاج إلى تلميع فهي نقية
جوهرها صافي إذا نظرت إليه يعطى البهجة
كذلك الطيبون الأنقياء القلوب مهما أنطفأ من قلوبهم بريق من الداخل أو حاولوا يطفئوه بسبب ما لا يتغير معدنهم الأصيل حتى لو تكاثرت عليه صروف وتقلبات الناس أن الحياة لا تقف عند أحد معين المسيرة مستمرة فالأقدار والمشيئة هي من تتحكم فى كل أمر وليست من خطبت له بل كتبت له والخيرة فيما يختاره الله وليست فيما نحن نختارة فعسى أن تحبوا شيئا فهو شر لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون حين يمر أمر نتذكر هذه الكلمات حتى نفوق ونعود إلى طريق الصواب حتى لا تزيد هوة إن الأحداث التى يمر بها الفرد هي من تجارب الحياة أما ترفع إلى الأعلى أما تهوى بك ولكن تجعل من هذه الصدمه فواق وتنبيه لا تعش على أجترار الأطلال بل بصفحة بيضاء ببدأ الطريق الصحيح الذى ستسلكه لبدأ حياة سليمه من الأذى والأحباط ودون تهور وأنسياق ودرس نتعلم منه وما يدور فيه من حدث لا يوجد فرد لم يصبه أمر ولم يتجرع مصائب ولكن رحمة الله واسعه
فلا نقول نحن السبب الحياة هكذا ما دام الأنسان عليها ستصادف الكثير فهي بأنواع وأشكال لا تمشي على حسب ما يراد منها تعزف على كل الأوتار ومليئه بالأحداث فالمؤلمة أكثر أكثر وأصحاب القلوب الطيبة نادرة وبين هذا وذاك فلن تميز وتكتشف الخبيث من الطيب إلا بالتجربه التي يعيشها الفرد على أرض الواقع وتأخذ الخلاصة
فكيف إذا ستعرف الصالح من الطالح وكيف ستعرف الكاذب والمراوغ والغشاش والمخادع والمتلاعب وكيف ستستخلص الصادقين من دون الخوض بتجارب الحياة فصلاحية الناس لا تنتهى إلا بتوقف الأجل ونبض الحياة فى القلب
بالمعنى الصحيح كل يهرول على ما في نفسه ولكن العاقل من يتحكم بتوازن قلبه ويتماسك ولا يدع هذه الأمور والأحداث تهز له ركن فالحياة فيها الكثير من المواقف الموجعه والصدمات القوية وعندما ترى العلاقة تقطعت فأعلم إنها بداية النهاية زائفة بنيت على قاعدة هشة فتنهار ألا وهى مصلحة أخذت وأنتهى أمرها فهي مريرة ولكن منها خرجت بتجربة قوية من هذه الصدمة بأحتقاره وحقرانه بالصمت فهذا سيدمر كيانه من الداخل فالزمن وحده يشفي الجراح فالزمن هو الدهر والدهر هو الله وهو أرحم بعباده من الخلق
فمن يتلاعب بمشاعر الغير سيأتى عليه يوم ويعض أصابعه حسرة وندم بما أقترفت يداه سيتلاعب به ولو بعد حين والزمن دوار ومن يضحك اليوم سيبكي غدا أعمل خير وأرميه بحر فلن يضيع أبدا ولا يذكر ويقال فعلت وقدمت وصنعت وأخلصت ووفيت حتى لا ينتهي هذا المفعول بهذه المقوله إذا نطقت كأنك رميته في وجهه بالعنف فلا تثاب عليه فأكسب ثوابك أكبر من الكلمة التى ترددها , والألتزام بالصمت فضيله وليس ضعف وأكتساب عند من لا يضيع عنده مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء
والبراءة لاتحتاج من يصقلها ويلمعها فهى هبة ربانية
فمن يملكها بصيغتها ومضمونها لا تغيره أمور صعبة يظل محافظا على وتيرتها وعهدها مهما لاقى من
أمور أحزنته وأبكته وأدمت قلبه ترى المآسى كثيرة فى هذا الوقت بالذات والمصائب أمر وأدهى
من الصدمة يتعلم كيف ينقش حياته بالطريق الصحيح ويضع لها نهج يسير على مضمون محتواه
ويسير حياته ويتعايش مع من حوله
فكثير الخذلان ولكن لا نجعله أنكسار بل نستمد منه طاقة قوة وصلابه ولا نقف متفرجين على أنفسنا ونردد ونجتر الكلام هذا فعل وذاك عمل بل نواصل بل ونزيد في العطاء فالخذلان لمن يخذل من حوله بسوء أفعاله وتصرفاته فهذا هو الغباء بأم عينه ولا يدرك ما يفعل والعبرة في النهاية
فمن النهاية تأخذ العبرة لا من البداية فهى القاعدة التى ستأخذ منها الحصيلة لوكان راحة الخلق على يد الخلق لدمره
وقضى عليه وخاصة فى هذا الوقت والزمان فاكل شئ فقد بريق مصداقيته وترابطه البرئ والبعد بالعقل غنيمة وراحة للنفس
الله المستعان
غصن الورد