الجُزِْءْ الخآمِسِْ عشَرِْ ..!ّ
مَاْ يِكْفِيكْ دَمِّيِِّ يِجْرِيّ بِعْرٍُوُقِْ دَمِّكْ ؟
أَجَلِْ لِيهْ تِسْأَلْنِيِّ إِنْ كنْتْ "أَحِبّكْ ؟
عَلّمْنِيّ ..!
مِنْ هُوُ شَاْفِكْ وِ لَاْ حَبّكْ!
أَكِيدْ مَاْ عرَِفْ قَدْرِكْ
وِ لَاْ هُوُ كَفو يِحِبِّكْ
يَاْ حبِّيِّ الْأَوَّلِْ وَِ يَاْ حُبِّيِِّ الْأَخِيرِْ
وِشْ هُوُ بقًىً فِينيِِِّ يِصِيرِْ ..؟!
- ما ودي افقدج يا فاطمة .. مثل ما قلت لج احبج و احترمج وايد
- و انا بعد احترمك وايد .. ما اعرف كيف اشكرك ع اللي سويته .. انته انقذت حياتي
- في شي واحد ممكن انج تسوينه
- شو ؟ شو اللي ممكن اسويه ؟
- وافقي علي و لا ترديني .. حاولي انج تحبيني
- ان شاء الله ..
دخلت حمدة في هذا الوقت و هي تحمل شيئاً من الطعام و كأساً من الماء
اعتدلت فاطمة في جلستها أكثر .. تناولت الطعام و بقوا جميعاً يتحدثون
في أمور شتى إلى أن جاء محمد ..
دخل محمد ..
سلم عليهم .. قبّل فاطمة على جبينها
ثم قال : ها ؟ شو صحتج الحين ؟ ان شاء الله احسن
قالت : هيه الحين احسن .. بس بعدني مو حاسة بريولي .. اريد اقوم
قال : فاطمة انااا .. انا ودي اقول لج شي بس اباج تتقبلينه حتى لو ما كان الوقت المناسب
يعني حاولي انج تتقبلينه
خافت فاطمة من حديثه : شو تقصد يعني ؟ مو فاهمة ..
قال بتردد : فاطمة حبيبتي .. اختي ، انتي ما راح ترومين تمشين الا اذا خضعتي للعلاج الطبيعي
و راح يسوون لج تطعيم للعظام
قالت برجفة : ههه محمد انته شو تقول ؟ و الله مو وقت المصخرة الحين ..
يالله قول لي شو فيني ؟
قال : ما امزح يا فاطمة .. هذا الصدق
قالت : ما اصدق .. كيف يصير جذي معاي ( قالت بصدمة )
لم تستطع منع نفسها من البكاء .. بكت كثيرا .. حاولت أن تمسك نفسها
إلا أنها لم تستطع .. كيف ؟ و هي لن تستطيع أن تمشي ..
بقيت حمدة تهدؤها و كذلك محمد
- خلاص يا فاطمة ، لا تسوين جذه بعمرج
و الله الدكتور قال لي انج راح تتعافين بس هالشي يعتمد
على تقبلج للعلاج .. لازم تتأملين خير و توثقين بربج
لا تضعفين .. خليج قوية ، ترا الله ما يبتلي انسان الا اذا يحبه ..
خرج راشد خارج الغرفة دون أن ينطق بأدنى حرف
لم تهدأ فاطمة حتى حينما جاءت والدتها و والدها
بل زاد بكاؤها و أخذت تشهق بين الكلمة و الأخرى
- يممة .. يمة انا.. أأنا مـ مـ ما راح امشي .. مـ ما يصير امشي
ما احس بريولي .. الدكتور يقول لازم اخضع لعلاج .. مـ مـ ما اعر ما اعرف شو اسوي
خايفة .. خـ خايفة وايد ..
ضمتها أمها لصدرها و قالت :
بس يا حبيبتي .. بس يا روحي ، بس ،، كل شي راح يكون بخير
كل شي راح يكون زين .. و اذا لا سمح الله ما حصلتي العلاج هني
انا و ابوج مستعدين نخليج تتعالجين برع البلاد .. المهم انج تردين
مثل الأول و احسن ..
امها في هذه اللحظة حاولت أن تمسك نفسها و تبقى قوية امام ابنتها ..!
ليس سهلاً على الأم أن ترى ابنتها فلذه كبدها بهذه الحالة .. و هي لا تستطيع
أن تفعل شيئاً ، سوى الصبر ثم الصبر ثم الصبر ...
والدها حدّث الأطباء بشأن فاطمة ..
- أنا مستعد اسوي اي شي .. مستعد اوديها برع تتعالج ..
مستعد ادفع لكم اللي تبونه بس اباكم تسوون اللي عليكم ..
/
\
/
\
خلال الأيام التي مرت كانت فاطمة تساعد نفسها لتثبت لوالدها و والدتها و كل اسرتها
أنها قوية .. أنه يمكنها أن تتحدى كل هذا .. أنه يمكنها أن تمشي مجددا مع قليل من الصبر
رغم أنه ليس من السهل أن تجد نفسها عاجزة عن المشي ..
لم تكن أنانية .. و لم تكن تريد أن تجعل راشد يعيش بقية حياته
معها و هي لا زالت غير متأكدة هل تستطيع أن تمشي أم لا ..
لذا قالت له في إحدى زياراته لها :
- راشد .. انته عرفت الحين اني ما راح امشي .. الا بعد العلاج
و انا مو متأكدة اذا صدق بمشي و لا هذا مجرد كلام دكاترة عشان يخففون عني ..
عشان جذه .، انا ما ودي اربطك او أخليك بموقف حرج .. انته تقدر تخطب اي بنية
ثانية و انا ما راح اتضايق او ازعل .. و..
قاطعها بعصبية : كفاية دخيلج كفاية .. لا تقعدين تقولين كلام ما منه فايدة
ماني واحد تافه و حقير عشان اتخلى عنج بالوقت اللي تحتاجيني فيه
انا كنت عارف انج ما راح تمشين و مع هذا تبرعت لج بالدم . . لإني احبج
لإني اعزج و احترمج .. و راح تبقين بنت عمي و اول انسانة ملكت قلبي و روحي
و راح تمشين .. هيه راح تمشين و تصيرين احسن عن الاول ..
ترقرقت الدموع في عينيها الجميلتين ..
اقتباس:
" يااا الله ، كيف انته يا راشد ، معقولة تحبني كل هالحب ؟
منو يحب هالحب الحين ؟ مرات احس انك تحبني أكثر من نفسك
ما كنت اتوقع ان ممكن تستمر معاي بعد اللي عرفته .. "
ابتسمت له و قالت : شكراً راشد .. ما اعرف شو اقول لك
- لا تقولين شي .. اباج تكونين قوية عشان تتعالجين .. عشان ترجعين فاطمة الاولى
( و ابتسم لها بدفء )
خلال هذه الأيام كانت فاطمة تخضع للعلاج الطبيعي ، كانت متفائلة جداً ..
و كان محمد و والديها و راشد و حمدة و عمتها بجانبها
يساعدونها و يشدون من أزرها ..
راشد كان يقترب منها أكثر .. كان يحضر لها باقات من الجوري تارة ..
و أحيانا وردة بيضاء أو يبعث لها برسائل في يد الممرضة
كانت تبتسم له و تشكره على وروده .. ثم إنها تضع
الورود في إناء زجاجي و تقول :
- وايد احب الورود .. شكلها وايد حلو
- تشبهج
- راااشد ..؟ و بعدين وياك ؟
- انزين شو اسوي يعني ؟ اقول الصدق .. ممنوع بعد ؟
-هيه ممنوع .. " و تبتسم بخجل "
نظر إليها نظرة حائرة ، و تمعّن في ملامح وجهها
فقالت : لا تطالع جذي .. و الله بخبر عليك عمتي
قال : شو بتقولين لها ؟ يموت فيني و ما يمل مني ؟
كانت تكتفي بالابتسامة..!
/
كان يجلس معها مدة طويلة
يخفف عنها و يشد من أزرها .. يساعدها و يشجعها
- انزين خلاص خلاص .. وحدة ثانية
في ثلاث قاعدين يحششون فقال الأول : انا اللي ملون البحر الأحمر
و قال الثاني : أنا اللي ذابح البحر الميت و الثالث قال : تعرفون المحيط الهندي ؟
قالوا له : هيه .. رد عليهم : هذا أنا كفيله
- ههههههههههه مساكين
- ضحكتج وايد حلوة ( قال لها بدفء و حنان )
فابتسمت بخجل
- ليش احمريتي جذي ؟ ما قلت شي انا
- ما احمريت ..( و أمسكت بخدّيها )
- امبلى احمريتي و حلويتي ..
قالت في نفسها :
اقتباس:
" يا ربي منك يا راشد .. حرقت لي ويهي .. فديتك و الله ... فديتك ؟
انا شقاعدة اقول ؟ لالا مو مفروض اقول هالكلام .. شفيج يا فاطمة ؟
اصحي.. معقولة يعني .....؟ لالا .. مستحيل"
- انا بترخص الحين .. تآمرين بشي اميرتي الجميلة ؟
- لو ما اصطلبت بخبر عمتي عليك
- شو بتقولين لها ؟
- بقول راشد ما يصطلب
- هههههه اوكيه و لا تنسيت تقولين ما يصطلب و ميت فيني ..
/
\
/
\
كانت تتدرب و تحاول تحريك رجليها !
هذا الصباح لم يزرها أحد .. و لم تتوقع زيارة أحد
لإن الجميع في العمل إلا أن " خالد " فاجأها بحضوره
كانت ستسقط أرضا حينما رأته لولا أنها استندت على الكرسي
اقترب منها بوجه شاحب : فاطمة ..
أشاحت بوجهها و حاولت أن تمضي بالعكاز
إلا أنه أمسك ذراعها بجرأة و قال :
- دخيلج لا تروحين ..
في هذه اللحظة ، كان راشد قادماً إلا أنه حين رأى مآ رآه
وقف في مكانه دون أن يتقدم لأي منهما
- فاطمة دخيلج لا تروحين
- لا تمسكني .. مو من حقك تمسكني بهالطريقة .. تفهم و لا لا ؟
- آآسف .. هب قصدي
- كل شي هب قصدك ، ما ادري شو قصدك
- فاطمة و الله لما عرفت باللي صار كنت ياي عندج المستشفى
بس أهلج كانوا موجودين .. و ..و ما بغيت ادخل
ما تشوفين شر يالغالية ..
- نعم ؟ و بصفة شو ياي عندي المستشفى ؟
اخوي ؟ خالي ؟ عمي ؟ ابوي ؟ منو انته ؟
- لأ ، بس كان ودي اتطمن عليج
- مشكور ، انا بخير و عافية
اقترب منها أكثر
لم تستطع أن توازن نفسها ، فكانت ستسقط
إلا أنه أمسكها من كتفيها و قال : بسم الله عليج .. انتبهي
غضبت من حركته و قالت و هي تضغط على اسنانها : ابتعد عني ..
- ما اروم ابتعد عنج .. انتي المفروض انج تكونين لي انا مو لأي حد ثاني
- المفروض انك تبتعد و الحين لإنك قاعد تعكر لي مزاجي
- فاطمة .. صدقيني انا حبيتج و الله العظيم حبيتج
- اللي يحب ما يدمر حياة حبيبه .. و انته تدمرت حياتي
و ما اعتقد ان هذا حب .. هذا كره ، هذا جنون ، انته تقص على نفسك
انته تقص علي .. انا اكرهك تعرف شو يعني اكرهك ..
- فاطمة لا تقولين هالكلام .. ما اريد اسمع هالكلمة منج . . لا تقولينها
- انته ما قلت لي انك السبب في موت عبدالله ؟ كيف ما اكرهك ؟
- كنت بلحظة ضعف .. كنت مقهور منه لإنه خذاج مني
- كيف ؟ انا ما فهمت
- انا اوهمت عبدالله اني خلاص سامحته و ان نحن ربع
و خلاص كل شي لازم يرد نفس الأول و احسن و مثل هاذي الامور
تصير بالربع .. و تميت امزح معاه و اسولف معاه لحد ما وثق فيني مرة ثانية
و قام يقول لي كل شي .. و كنت انقهر و اموت في اللحظة الف مرة
لما يرمسني عنج .. و استانس وايد لما يقول انه تعبان ، ان فيه ورم خبيث انه ما يتحمل الالم
يوم من الايام كان تعبان وايد .. قال لي ودني المستشفى .. ما اروم اتحمل
انا ما وديته المستشفى .. غيرت الطريج و قلت له ان هذا طريج مختصر
عشان اشوفه و هو يتألم ، و هو يتعذب .. عشان اشوفه كيف يتويّـع
كان يعاني وايد .. و لما وصلنا المستشفى وصلنا متأخرين و ما لحقوا عليه
و ... خلاص انتهى
- انته حقييير .. انته نذل انته دنيء .. و الله اكرهك ..صدق اكرهك
انته اصلاً مريض .. ما تعرف شو يعني الحب .. ما تعرف ان الحب تضحية
أن الحب يعني انك تقدم للإنسان اللي تحبه روحك و قلبك .. انك تثق فيه
إنك توقف معاه و ما تخذله .. انته خذلت ربيعك .. خذلته
امسكها من يديها بقوة ..
و قال و هو يضغط على اسنانه : اي ربيع هذا ها ؟ اي ربيع اللي يخذل ربيعه
و يخونه .. اي ربيع هذا اللي يخليني مثل الغبي ، مثل الاطرش في الزفة
يسوي كل شي من وراي .. و لما اتصل فيه .. لا و الله مشغول
يا عساه يحترق فقبره و يتعذب عذاب مية سنة جدام ..
كانت خائفة .. تتألم و هو يضغط على ذراعيها
خاصةً أنها لا تستطيع الوقوف و التحامل على رجليها
- خالد .. دخيلك هدني .. انته تعورني
- انزين يا فاطمة انزين.. و الله لدمّر حياتج و بتشوفين ..
انا ما عمري وحدة ردتني ، تيين انتي ترديني ؟
بنشوف .. و الله بنشوف في النهاية
تركها خالد .. و لكن في هذه اللحظة كان راشد خلفه ينظر
إليه بعينين جاحظتين .. ارتبك خالد .. لم يكن يتوقع أن يكون راشد خلفه
و في الوقت نفسه ارتبكت فاطمة من أن يكون راشد قد سمع شيئاً من
حديثهما أو أن يكون قد شاهد خالد و هو يقترب منها بجرأة و وقاحة ...!
كان خالد هاماً بالذهاب
حينما أمسكه راشد من ذراعه و قال بحدّه :
لا لا افا عليك .. كمّل ، في شي ثاني ودك تسويه او تقوله ؟
لم ينطق خالد بأدنى حرف ..
فأكمل راشد : ما ترد يا بو الاصول ؟
ابتعد خالد من هذا المكان بعد أن نظر نظرة توعّد لفاطمة ..!
لكن راشد بقي ينظر لفاطمة نظرة متأملة حائرة .. بملامح قاسية حادة
لم تألف تلك النظرة من راشد قط .. أو تلك الملامح القاسية منه
دهشت من نظراته .. قالت :
- راشد .. لا تفهم غلط ، انا...
- انتي ما تستحقين حبي ( قال مقاطعا حديثها )
- راشد دخيلك لا تسوي جذه .. انته فاهم غلط
- فهميني انتي شو الصح .. و الله الانسانة اللي بعد كم شهر راح تكون زوجتي
واقفة مع واحد تسمحله بكل بساطة أنه يلمسها و يرمسها و يقول لها كلام ينقط عسل
- لاء راشد .. لاء .. حرام عليك لا تقول جذي
- حرام علي الحب اللي حبيتج .. سويت المستحيل عشان ارضيج
ترجيت ابوج عشان يوافق علي ..و لما وافق كان لازم اخليج انتي توافقين
كل يوم اصحى الصبح بس عشان ايي عندج قبل الدوام .. اتطمن عليج و اشوف شو حالتج
شو صحتج .. و انتي قاعدة مع هالحثالة بين احضانه
-راااشد .. لاء و الله خلني افهمك حرام انته قاعد تظلمني ..
أخرج من جيبه صندوقاً مخملياً صغيرا
ألقاه في حضنها بغضب فكشف عن خاتم ماسي سقط أرضاً
مضى راشد .. حاولت أن تمشي ..
أن تلحقه .. لكنها لم تستطع ..
أخذت تبكي بحرقة و ألم
تبكي على حالها اليوم
على ما آلت إليه الأمور
تبكي على غبائها و حماقتها
على طيبة قلبها التي ضيعتها
سقطت على الأرض .. حاولت أن تتحامل على نفسها لكنها لم تستطع !

سامحوني لإني قاعدة اضيف الاجزاء ورا بعض
بس لإني راح انشغل الفترة الياية وايد .. السموحة منكم ..~