الجُزِْءْ العِشْرِينِْ ..!ّ
أَنَآ أَحِبِّكْ وَِ أحِبِّكْ مِنِْ صِغرِْ سنّيّ ..!
مآ أَبآلغِْ إنْ قلتْ لكْ : مِنِْ يُوٌٍمْ ميلآدِيِّ
مَرَّت الأيام على راشد و فاطمة مرور الفراشات على الزهور
سريعةً خاطفة ، جميلة رائعة ، مفعمة بالسعادة و الفرح
و الكثير الكثير من الحب بينهما ..!
إلا أن خالد كان لا يزال مصراً على قراره .. كيف يستطيع أن يبعد راشد
عن فاطمة ، و أخذ يفكر كيف ينفذ خطةً كهذه ، أي أن يضرب عصفورين
بحجر .. أن يفرق راشد عن فاطمة .. و أن يأخذ قلب فاطمة فتكون له وحده !
فكّر .. خطط .. رأى الموضوع من كل الجوانب و أخذ بكل الاحتمالات
ثم قرر أن ينفذ !
ذهب للمعرض و دخل لمكتب فاطمة خلسة ..
كان يتذكر تماماً أنها كانت تحتفظ بصورٍ شخصية لها في درجها
حاول أن يفتح الدرج إلا أنه كان مقفلاً .. و لا يستطيع كسره لأنه
سيكون محط الأنظار !
نادى " سلمان " ، ( الفرّاش ) البسيط ، كان من جنسيةٍ آسيوية
فقال له أن يعطيه مفتاحاً يستطيع به أن يفتح هذا الدرج اللعين !
فلم يعره سلمان اهتماما و وضّح له أنه لا يستطيع أن يفتح الدرج
لأن فاطمة ليست موجودة !
فهم خالد أن هذا الغبي لن يفتح الدرج إلا إذا رأى بريق النقود
تلمع في عينيه ، فأخرج ورقة من فئة الخمسمئة درهم و قال :
افتح الدرج و أعطيك هالـ500 و بيتم الموضوع بيني و بينك و بعدين
بزيدك لو شفتك تحفظ السر
لم يستطع أن يقاوم بريق النقود .. تلك الخمسمئة تلحقها أخرى ..
فهزّ رأسه و عاد بعد ثوانٍ و معه مفتاح الدرج ، أراد أن يفتح الدرج
فقال له خالد : لا لا انته سير الحين و خذ هالـ500 ، بعطيك المفتاح و انا طالع
خرج سلمان و هو لا يصدق أن بيده مبلغ من المال لهذا العمل البسيط
من جهةٍ أخرى ابتسم خالد بخبث و هو يخرج دفتراً ملوناً فيه مجموعة من الصور لها مع عبدالله
، و أخرى مع والدها كانت قد احتفظت بها في المعرض لأنها لم تشأ أن يراها أحد من عائلتها .!
أخذ الصور و أغلق الدرج و أعاد المفتاح لسلمان و هو يحذره أن يتفوه بأدنى حرف !
عاد لمنزله حاملاً الصور معه ، محتفظاً بها ..
فتح جهازه المحمول ، و بدأ يدخل الصورة تلو الأخرى
رُسمت على شفتيه ابتسامةً صفراء ، ابتسامةً مائلة شريرة !
أخذته أفكاره لذكرىً قديمة ، فامعتضت ملامحه ..
كان هو مع عبدالله ، كان يحدثه عن فاطمة ، أنه يريد أن تكون حليلته !
- اااخ و الله حبيتها
- هههههه ياخي انته شو صابك ؟ الحين بنية تقلب حالك 180 درجة
- فديتها ، ما قلبت حالي بس ، قلبت قلبي و خلته يروح صوبها
- هههههههه بس بس اسكت الربع بيجون الحين و انته قاعد تتفلسف
أخذته أفكاره فجأة ليومٍ تشاجر فيه مع عبدالله
لأن عبدالله تقدم لفاطمة و هو يعلم تماما أن خالد أحبها قبله !
- انته حقييير انته وقح .. كنت اتوقعك اعز ربعي
و انا اللي قلت لك كل اللي بقلبي عن فاطمة و قلت لك عن حبي لها
تروح تتقدم لها و انته عارف ان بيوافقون عليك بعد ما رفضني ابوها
- يعني انا شخصني يعني يوم انهم ما وافقوا عليك .. كل شي قسمة و نصيب
- انا كنت اتريا البيت يكمل عشان الاقي مكان اسكنها فيه و ما يكون عند ابوها عذر انه يرفضني
- اوووه لا تصير نفس اليهال .. بدل البنت الف ، و انته وايد بنات يتمنونك
- و انته ؟ ليش ما قلت لنفسك هالكلام ؟ بدل البنت الف .. لازم تاخذ اللي ان حبيتها ؟
- خلاص ياخي افهم .. البنت استوت لي انا .. ليش مسوي سالفة شعرضها ؟
صفعه خالد بقوة إلا أن سقط أرضاً ، ثم هوى عليه و أمسكه من ياقة قميصه
و ردد على مسامعه : و الله ما اخليك بحالك .. و الله لدمر حياتك مثل ما دمرتني
شعر بالألم يمزقه و هو يصل لهذا الحد من التفكير إلا أنه سرعان ما أبعد
تلك الأفكار عن عقله و ذكّر نفسه أن فاطمة ستكون له قريباً .. قريباً جداً .!
/
\
/
هه ! سخرية القدر ، الصديقان أحبا نفس القتاة ، الصديقان تقدما لها
لكن القدر اختار واحداً ، واحداً فقط كان من نصيب فاطمة .. عبدالله
عبدالله فحسب !
/
\
عودةٌ لـ فاطمة و راشد !
كان معها في السيارة في هذا الوقت
- فطاااااامي يالله عاااد قوليها لي
- لأ ما بقول ( رددت بخجل )
- يعني شو ؟ الا هي اربع حروف
- ما بقول
- خلاص زعلان أنا
- ما تروم تزعل مني
- ليش ما اروم ؟ ( اراد ان يغيضها ) الا اروم
- لإني زوجتك و حبيبتك
ابتسم لها بدفء و قال : و لإن ما في حد يقدر يزعل من روحه
مضى الوقت بهما سريعاً و هما يتحدثان و يضحكان معاً ..!
كم كانت سعيدةً معه .. بل كانت تشعر أن كل الآلام و الأحزان
التي اختزلت في قلبها في وقت مضى تحولت الآن إلى بذور فرحٍ
باتت تنمو في قلبها الجميل شيئا فشيئا ، ليغدو قلبها بستان حب مليء بالزهور
أخذها إلى مكان بعيد ..
- راشد وين توديني ؟
- انتي اصبري و بعدين بتعرفين
- انزين يالله صبرت
- ههههههه بعدج ما صبرتي
أوقف السيارة عند شجرةٍ عظيمة ..
و قال لها : يالله انزلي ..
ردت : ليش يايين هني ؟
فتح لها الباب و أمسك بيديها بحنان
و قال : شششش و لا كلمة ( و أغمض عينيها )
أخذها إلى زاويةٍ قرب الشجرة
و فتح عينيها ، و قال لها ان تنظر لما حفر على الشجرة
شهقت : رااااشد .. هذا المكااان
رد بابتسامة : ايه صحيح .. هذا المكان اللي كنا نلعب فيه و نحن صغار
هذا المكان اللي كنا نتضارب مع بعض و نركض ورا بعض .. و نغمض عيون بعض ..
هذا المكان اللي كنت اقضيه معاج و حنا صغار .. و هذا المكان اللي انولد فيه حبي لج
ابتسمت ابتسامةً عذبة و قالت : يعني .. يعني انته كنت تحبني من قبل ؟
رد بهدوء : ايه يا فاطمة .. من يوم كنا صغار .. كنت احبج و اموت فيج بعد
ردت : طيب .. ليش ما قلت لي ؟
قال : و انا شو يضمن لي انج ما راح تتضايقين مني او تزعلين ؟
خفت اني لو قلت لج احبج ، تودريني و تنسيني
هزت رأسها بالنفي : لأ .. كيف انساك و انته اصلاً ولد عمتي
أمسكها من خصرها و لفّها صوب الشجرة .. ثم قرّب وجهه لوجهها
حتى تلامس خديهما معاً ..
- في هالمكان كنت ايي كل مرة و احفر اسمي و اسمج
شوفي هنيه ..
أشار لموضعٍ رسمَ فيه قلبا و كتب فيه ( راشــ فاطمة ـــد )
ثم استطرد ضاحكاً : هههههه كنت وايد اصدق يدتي يوم كانت تقول
لما اثنين يحفرون اسمهم ع الشجرة يكونون لبعض
ضحكت معه لإنها كانت محض خرافةٍ تناقلتها الجدّات !
أمسك بيدها ثم قال بهمس : أحبج .. أحبج وايد حبيبتي
احمرّت وجنتاها أكثر ثم قالت : راشد و بعدين وياك
لم يبالي بما قالته .. بل اقترب منها أكثر و قبّلها قبلةً دافئة
جعلتهما ينسيان هذا المكان ، ليكونا في عالمٍ للعشاق المحبين فقط .. عالم الحب !
/
\
ركبا السيارة و أعادها للمنزل و هو يوصيها وصاياه المعتادة .. :
حبيبتي انتبهي لنفسج ، و انا بتصل فيج و اذا ما اتصلت انتي اتصلي
و لما تنامين غطي نفسج زين .. عشان لا تبردين
ضحكت و قالت : ههههههه يا ربي منك راشد .. و الله حفظت كلامك
لوى شفتيه ثم قال : انزين يعني شو ؟ ما يستوي اخاف على حبيبتي ؟
/
\
/
في اليوم التالي اتصل راشد بوالد فاطمة
و أخبره أن سيأخذها معه للمزرعة و تحديداً لإصطبل الخيول
- ان شاء الله يا ولدي .. هاذي حرمتك ودها مكان ما تبا
- مشكور عمي ما تقصر
- العفو ، هالله هالله بعماركم
- ان شاء الله عمي .. فاطمة بعيوني
وصلا للمزرعة بعد دربٍ دام ساعةً و نصف ..!
كان يتحدثان و يضحكان و كان يهديها أغنية أو أنشودة تلو الأخرى
فكانت تستمع ، و تشكره ، و يتبادلان الأدوار لتهديه هي مقطوعات جميلة
المزرعة كانت كبيرة جداً .. كانت تضم أشجاراً متنوعة
و اصطبلاً للخيول ، بالإضافة إلى مكان للجلوس و منزلاً
لقضاء الراحة فيه ، و في الجانب الأيسر هناك حوضٌ عميق
و أمامه الكثير من الأشجار الطويلة الكبيرة .. و الكثير من الزهور الملونة
/
\
كان راشد يرتدي قميصاً أبيض واسع كشف عن أول صدره
و بنطالاً باللون الأسود مع حذاءٍ خاص لركوب الخيل
أما فاطمة فكانت ترتدي قميصاً أبيض بوسطه تطريزٌ بالدانتيل
مع بنطالٍ باللون البني الفاتح عليه القليل من التطريز على الجوانب فقط
و حذاء خاص لركوب الخيل أيضا و قد رفعت شعرها الطويل و لم تكن ترتدي
الـ" شيلة " لأنه يوم إجازةٍ لعمال المزرعة و الاصطبل .. فلم يكن هناك أحد
في المزرعة سواها هي و راشد
كان الحصان الأول يدعى : بلاك ..
لأنه لونه أسود .. و كان هذا الاسم من اختيار راشد
أما فاطمة فركبت فرساً جميلة كانت باللون الابيض المائل للبني ..
كانت تدعى : لايدي
ركبا معا و أخذا يتنزهان على ظهر الخيول بين الزهور
ترجل راشد فجأة من على الحصان .. و قطف جوريةً ثم اتجه لفاطمة
و قدم لها الجورية بابتسامةٍ عذبة ، أخذت منه الوردة و قالت بخجل :
شكراً حبيبي
فتح راشد عينيه : ها ؟
تلعثمت : شو ؟ شـ شو فيك ؟
- شو قلتي ؟
- ما قلت شي
- امبلى قلتي
- ما قلت
- وايد تعاندين .. بس مو مشكلة بمشيها لج
المرة الياية ما بخليج بحالج
ضحكت فاطمة على عبارته الأخيرة و كأنه يتوعدها ..
جرَت بالفرس حول المزرعة و سبقت راشداً ..
و لكن الفرس هاجت و رفعت رجليها للأعلى ، فانزلقت فاطمة
و لكنها بقيت متشبثة بالحصان برجليها و يدها و هي على وشك السقوط ..
لحقها راشد خائفاً بحصانه ..
ترجّل و جرى نحوها و بمهارة الفارس أمسك باللجام
لهدّئ الفرس ثم يوقفها .. فتوقفت ..
اقترب هو الآخر من فاطمة ..
أمسكها من خصرها بيد .. و أمسك يدها باليد الأخرى
ثم أنزلها و قال لها : حبيبتي .. فطيم بسم الله عليج .. صار لج شي ؟
تعورتي ؟
كانت خائفة جداً من الذي حدث ..
كانت ضربات قلبها تتسارع ، و حينما جاء راشد ليقول تلك الكلمات
لم تستطع أن تفعل شيئا .. و لم تستطع أن ترد ، لكنها بكت ..
احتضنها بكلتا يديه ، فأسندت رأسها على صدره
و قالت بشهقةٍ تلو الأخرى :
-كنت خايفة .. خايفة وايد ، ما كنت اعرف شو بسوي بدونك
- بس بس .. لا تصيحين يا روح راشد .. بس حبيبتي ، ما صار شي
الله ستر
رفع رأسها و هو ممسكٌ بذقنها الدائري و قال:
- بدون هالدموع .. عشان خاطري ، بدون دموع
ما احب اشوف دموعج فطامي
مسحت دموعها بظهر كفها ..
ثم احتضنت راشد و قبلته على خدّه
في هذه اللحظة كانت مشاعر راشد مختلطة جداً ..
لم يستطع أن يفسرها ... كانت مزيجا من الخوف و الشوق
و اللهفة و الحب .. كانت مزيجاً من مشاعر مخيفة و جميلة ..
كان خائفاً عليها جداً ، خاف ان يفقدها ..
و لكن تلك اللحظة تحولت للحظةٍ جميلة بينهما .. ليدرك راشد
أنه حبه لفاطمة يزداد يوم بيوم .. و تدرك فاطمة أن راشد يحبها
و يخاف عليها جداً ..!
أمسك بيديها ثم أخذها على الـ" مريحانة "
كانت تلك الـ" مريحانة " قديمةً جداً و لكن فاطمة كانت تحبها
لذا ، رفض راشد أن يزيلها ، فبقيت مع مرور الوقت ..
جلست و أخذ يدفعها من الخلف
كانت تضحك و تبتسم ..
هذه اللحظة أخذت راشد إلى ذكرى قديمة ..
قبل 10 سنواتٍ تقريباً
كانت فاطمة بنفس هذه الوضعية ..
تجلس على الأرجوحة و راشد يدفعها فتقول له :
- راااشد يالله اقوى .. دزني اقوى
لكن راشد لم يكن يدفعها بقوّة لأنه كان خائفاً عليها من أن تسقط
فيقول :
- لا تقعدين تتحرطمين .. ما بدز أقوى .. هذا اقوى شي
- انته سلحفاة و ما تدز عدل .. وايد بطيء
- انا سلحفاااة ؟ انزين مو مشكلة .. دوري حد يدزّج الحيين
و مضى عنها
فصرخت بقوة : رااااااااشــــد خلاص انا اسفة .. الله يخليك تعال دزني
انا السلحفاة ، انته الارنب .. يالله بسرعة دزني
فيعود مجدداً و يدفع بالأرجوحة و تبقى هي صامتة
و حين تمل من الأرجوحة تقول له بتحدٍ :
انته السلحفاة و انا الارنب
فيلحق وراءها و هي تجري
ابتسم راشد لأنه وصل لهذا الحد من التفكير ..
فسأل فاطمة : هاا فطييم ؟ منو السلحفاة ؟
ضحكت عليه لأنه لا يزال يتذكر تلك اللحظات فقالت :
أكييييييد انته السلحفاة و انا الارنب ( و قامت من مكانها و بدأت تجري )
لحقها راشد ليعيدا عهد الطفولة التي مضت ..
أمسكها من قميصها فسقطا على العشب الأخضر معاً
و أخذا يضحكان مطولاً ، حاولت أن تهرب لكنه أمسكها من شعرها
- منو السلحفاة ؟ ما سمعت ؟
- هههههههههه خلاص خلاص انا السلحفاة
- هييييه تحريت بعد
- هههه شرير و ربي شرير
اعتدلا في الجلسة ، و جلس ملاصقاً لها
أمسك بخدّها و مرر إصبعه بلطفٍ على وجهها و شفتيها ثم قال :
الله لا يحرمني منج يا حبي
/
\
خالد !.. من جهةٍ أخرى كان قد أنهى خطته للتو ..
اقتباس:
هههههههه و أخيراً ... فاطمة راح تكون لي والخطة بتبتدي الحين .. و بنشوف انا و لا راشد ..






رد مع اقتباس
