العودة إلى الأغراض القديمة
مقال حبيب الصايغ
دار الخليج






انتهت الأغراض القديمة والحديثة . لا فخر بعد اليوم ولا مديح أو هجاء . لا غزل ولا شطط ولا غموض، ولا يستطيع الشاعر في الوقت نفسه أن يصمت . صمته موت، وحياته صوت ونداء، فكيف يتصرف؟ . . كيف يمارس هواياته في إشعال المحيطات وهو لا يمتلك عود الثقاب؟


قال لإحدى سنواته يوم مرت سريعاً في خياله: أنت أيتها الملكة . أنت أيتها الحلوة المهلكة . اقفزي في سمائي كالسمكة، وانصبي لي الفخاخ على زمني . ربما شاء عمري اصطياد بقيته، فاختفى خلف أحزانه وانتظر .


انتظر كثيراً . مرت عليه الأيام الطويلة وهو ينتظر . القطارات فاتته، وجرب المطارات لكنها كانت ترتدي أجنحتها قبل أن يصل وتطير بعيداً في فضاءات حقيقية ومتخيلة، وهو لا يستطيع أن يعيش أكثر أو يجرب أكثر، وهو أيضاً لا يستطيع أن يموت أكثر .


حنيني إلى خمرة الروح يسكرني وحده ويذهلني كحضور الخريف .


خضرة في دمي، وحقول من الجوع . ما لي أكتّم حبيَ كالمتنبي؟


وما لي أعاند قلبي؟


يميل عليّ الضحى وأنا واقف كالنهار


وتغرب عني الشموس فلا أرعوي


واقف كالسيوف


واقف والجحافل تمضي، ويمضي المغنون والميتون


وأنا واقف في مهب الجنون


إذا ردد الوقت أرضي تكومت ناحية الأفق


كالأفق وانتشرت لغتي في السكون


وعانقت شكي


ترى هل أعاند قلبي،


وأمضي بعيداً بعيداً، ولست أبا الطيب المتنبي؟


ولكنني عاشق واضح كبلادي


مغرم كبلادي


جديد كأحرفها أو كأمثالها


وقديم كأبطالها


ولست أبا الطيب المتنبي


ولكن قلبي


نبوغ القصيدة في مطلع الحب والإنتصار


ولست أبا الطيب المتنبي


ولكن قلبي


يميل عليّ، ويمضي بعيداً إلى وطني .