الثنائي التونسي : قنون وطوبال يدهشان الجمهور الدمشقي في «آخر ساعة»
اختار الثنائي التونسي الشهير عز الدين قنون (إخراجا) ، وليلى طوبال (كتابة وتمثيلا) ، في عرضهما الجديد "آخرساعة" الذهاب إلى الموت لا من أجل لعنه أو تمجيده ، بل من أجل تجاوزه وتقديس الحياة والاحتفاء بها عبر إبراز أن الموت ليس إلا محطة من محطات الحياة نفسها.
المسرحية التي قدمت على مسرح دار الأسد للثقافة والفنون في دمشق تحكي قصة "نجمة" (أدت دورها طوبال) التي يخطئ ملك الموت بالمجئ إليها قبل ساعة من موعده المرسوم ، فيعتذر منها واعدا إياها بالعودة بعد ساعة ، لتدخل "نجمة" في صراع مع ذاكرتها وحياتها عبر استحضار أهم المحطات التي شكلت شخصيتها في محاكمة فريدة من نوعها.
هكذا إذن نجد أن الموت طريقة ومعبر باتجاه الحياة ، فلولا الموت وحضوره الطاغي والملتبس لما تذكرت الشخصية حياتها السابقة ، وربما لما توقفت عندها: فالموت هنا استحضار للحياة وتمسك بها ، أي: الموت بمعناه الايجابي: الموت محرضاً وفاعلاً ودافعاً باتجاه الحياة.
وتعتبر تجربة قنون الجديدة مغايرة لأعماله السابقة "نواصي" ، و"رهائن" ، اللتين سبق له تقديمها في دمشق ، وذلك من ناحية الشغل على جوانيات الممثل محاولا إظهارالقدرة التمثيلية الكامنة في داخله ، بعيدا عن الصراخ الصاخب ، محاولا بذلك ترك مساحة كافية للصمت كي يتأمل المتفرج بحدسه ما لم تقله المسرحية ، خاصة أن الموضوع "الموت" يحيل إلى هذا الصمت الذي يهمين على الروح والمسرح.
حاول قنون في "آخر ساعة" القطع مع مسرحه السابق باتجاه الدخول إلى الداخل والجواني والعميق والداهش بعيدا عن إغراءات السطح والصراخ ، ساعيا نحو استثمار الممثل عبر إعادة خلقه من جديد ، وعبر الاقتصاد في الحركات والكلام والاضاءة ، تاركا للموت أبهة الصمت كي نعبر باتجاه الحياة وجلالها.
واستطاعت الممثلة ليلى طوبال كعادتها الذهاب بشخصيتها "نجمة" إلى أقصى ما يمكن أن يصله تعبير الجسد في لحظة حضور الموت ، لجهة حضور الخوف والدهشة وعدم التصديق على وجهها الشاحب بفجيعة الموت. ولكن الواثق أيضا من حتمية حدوث ما لا بد من حدوثه.
وكتب قنون عن عرضه ، أنه "جاء بعد شغل طويل على الممثلين وعلى نوعية إضاءة خاصة" ، وقال أنه تتبع "أسلوب الكتابة حيث التركيز على أشكال هندسية وإضاءة عامة وبسيطة ، والابتعاد عن البهرجة اللونية".
وأهدت الممثلة القديرة طوبال النص الذي كتبته إلى "أعزائنا الذين فارقوا الحياة وفارقونا فاحترقنا" ، معتبرة أنها كتبت هذا النص" كي "تتمكن من نسيان أنها ولدت لتحيا
، أو تحيا كي تموت".
ويشارك طوبال في التمثيل كل من حمادي الخذري وريم الحمروني وبهرام العلوي وأسامة كشار.ويذكر أن المسرحية نالت جائزة أفضل عرض في مهرجان قرطاج الدولي عام 2009 ، و تلقت نقدا إيجابيا من النقاد ، وستنتقل لتعرض على مسارح بيروت وعواصم أوروبية عدة.
* الدستور الاردنيــة،،