|
|
الثقافة والحرية
مقال حسام ميرو
دار الخليج
أسطول الحرية .
أسطول عربي وعالمي من أجل كسر حصار غزة .
“إسرائيل” تقتل 19 ناشطاً من أحرار العالم .
الأسطول جاء من البحر، وفي البحر سمك قرش، ودماء تسيل، وحرية ثمة من يريد إغراقها إلى أبد الدهر .
أيها الزمن المفكك حدثنا عن الحرية من دون أن تصاب بالارتباك أو الخرس .
أيتها الحرية حدثينا عن الثقافة بين الكلمة وطلقة الرشاش، وأصدقينا القول “السيف أصدق أنباء من الكتب” .
الجمل لا تترابط أمام مشهد الموت، الموت العبثي، وما يقوله العبث إن العالم خلال العقدين الأخيرين كان يضحك على الحرية ببضع عبارات وشعارات تحمل القليل من العسل، والكثير من السم .
مرة أخرى للبحر أن يتولى مهمة الذاكرة .
إذن الذاكرة لا تستقيم إلا من جهة البحر، ذاك المتوسط أو الأبيض، لا فرق أيضاً إذا قال عنه البعض أو الجميع إنه بحر الحرية، فما معنى الوسطية في عالم لا وسطية فيه، وما معنى البياض في عالم تتحكم فيه المصالح السوداء؟ إذن لندعوه بحر الحرية، ففي بحرها يمكن أن تجتمع الدماء والكلمات في قول قصيدة واحدة:
“سأحمل روحي على راحتي
وألقي بها في مهاوي الردى
فإما حياة تسر الصديق
وإما ممات يغيظ العدا”
في الرابعة والعشرين من عمره لم يتخيل الشاعر عبدالرحيم محمود طريقاً إلى الحرية إلا من خلال الموت، وقد مات حراً، تحرر من عبء الجسد للوصول إلى الجذر، ذاك الجذر/الأفق، فاستشهد في معركة الشجرة قرب مدينة الناصرة في 13 يوليو/ تموز عام 1948 عام النكبة، محققاً حلم شبابه بالاستشهاد، أو لنقل بتحويل الجسد إلى أسطولٍ من الحرية .
لِمَ يأت الحزن علينا في حزيران: حزيران ،1967 وحزيران ،1982 وحزيران ،2010 هل يأتي في أوائل الصيف كي يمنعنا من أن نذهب إلى البحر، ويمنع الأطفال من اللعب بعد عامهم الدراسي، ويزيد من حرارة الصيف بحرارة الدمع؟
هل راهن العرب على الثقافة؟ سؤال تطرحه الحرية من أجل مستقبل العرب، وهل يجوز أن يكون هناك رهان مستقبلي من دون الثقافة والحرية معاً؟ سؤال يأتي من جهة الخسارات .
من يُقلب الأرض اليوم كي يحرثها ويعرضها لهواء جديد؟
في لغة الزراعة والثقافة فعل جوهري مشترك، هو سقاية الأرض، ونتيجة مشتركة هي الحصاد، وفي لغة الحياة لا يستوي الوجود والعدم، فإما أن تثمر الأرض أو تبور .
للقصيدة بحر .
للحرية بحر .
وفي بحر الحرية تصبح الكلمة زرع، ويصبح الوجود حصاداً.