|
|
كالوقت
مقال حبيب الصايغ
دار الخليج
الغد في مكمنه، واليوم يتربص بما تبقى في القلب من نور، والوقت إلى انحسار، والزمن إلى صعود، والساعة في دورانها المجنون . الدقائق والثواني والثوالث . الشمس بين الإشراق والفيء . القمر إلى الاكتمال والهلال والمحاق . الزمن ينطلق من جحر إلى جحر . من كهف إلى كهف . من موجة بحر إلى موجة بحر . الزمن يتربص ويغافل ويخاتل، ويزين الولادات والحتوف . الساعات تزين المعاصم وتتحول إلى زينة خادعة، ودقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوان، وفي لغة أخرى، إن دقات قلب المرء قاتلة له بالتاء لا الهمزة على النبرة .
الغد وبعد الغد، منذ أول الكون . الغد الذي يتقدم، أبداً، خطوات إلى الأمام، ويتقدم منه، به، الكائن، وفي غد الإنسان ينطوي المستقبل على زمنه الخاص، والحيرة، مجدداً، حاضرة وملحة، ومحيطة بالكائن من كل صوب .
اليوم أيضاً مفردة زمن، والأيام في فلكها تدور . اليوم الذي يمضي لا يعود، والأيام دول . المعنى أن للكائن يومه . يومه الخصوصي بالمعاني كلها:
لك الحفلة الأبدية والسهرة الأبدية
لك الرقصة الأبدية
ولنا وحشة الانتصار بدونك، والانكسار الجميل بدونك، والارتفاع
وبحر الخليج يصافح أسماءنا موجة موجة، وذراعاً ذراعْ
البلاد التي تؤنث احتمالاتنا واقفة على مقربة . في وضع التحفز هي، والزمن للورد والحجارة: كأن انتحاراً يصوغ الثواني الأكيده
ويرسم شمس البلاد الجديده
كأنك إيماءة حلوة، أو قصيده
ويسرح بال الخليج، ليصطاد عصفورة أو سماء
ويطلق في الأفق صحو النهار، وغيم الشتاء
تجيئين بغتة
وتبتدئين الغناء
تجيئين كالوقت يا امرأة الوقت يا ليل ليلي، ويا عين عيني
وأنا شاعر أتماثل للشعر موتاً فموتاً، ولكن حزني يشاغبني ويغني .