إلى روح محمود الكايد



* عمر كلاب
* الدستور الاردنيــة




كانت هامته تلامس قطوف السماء ، تكرّس في ذاكرة العاملين في الاعلام "رمزا" تُروى عنه الحكايا والقصص ، فصار شخصية شعبية ، لا اظن احدا نال ما ناله الفقيد محمود الكايد من حصاد ألسن اجمعت على نبل وطهر حراكه وحركته.


سنون العمر ليست متوالية رياضية هادئة ، فهو محترف في اثارة الكامن من الاسئلة والمكبوت من الطاقة ، فسار في درب شائك ادمى قدميه كثيرا ومنحتهما صلابة تعين على اكمال الدرب ، لم ينج من صورته القلمية احد ولم يَخدًش احدا ، فهو يقطع بالقلم ما يعجز السيف عن بتره.


رحلة الكبار يختتمها "ابو العزم" برحيل هادئ ، فيلحق بمن سبقوه من حملة الحرف ثقلا تنوء حمله الجبال.


تراب الاردن او "تربته" ستشهد اجتماع تحرير اوطان وليس اجتماع تحرير صحف ، بانضمام محمود الكايد الى سليمان عرار ومحمود وكامل الشريف وجمعة حماد وحسن التل وقبلهم كان رحيل رائد الحرف النقي في السياسة "وصفي التل" فهو عبر زمان الاعلام ومكانه وترك بصمة وإرثا اعانا كل اللاحقين اليه.


الاكثر حزنا سيكون كرسيا قديما في وسط البلد ، داخل كشك حسن ابو علي حيث اعتدنا ضبط المرحوم متلبسا بالثقافة وبقايا صحن كنافة من حبيبة ، وسيحزن جيل فقد اخر رجالات شارع الصحافة ممن يجمع ولا يفرّق ، ومن ابْ لم ينافس الابناء فترك لهم عنان الحبر وتفرّد بحمل عبء اقلامهم.


عندما احتضن مظاليم السياسة في الصحافة كان يعيد انتاج طاقتهم لخدمة وطن ، فصارت الرأي والصحافة تجمّعا سياسيا وحزبيا يحمل كل الالوان واعاد اصدار صحيفة سجن المحطة من مبنى الرأي ، حتى لمن نجا من وفادة السجن ، بعد ان حمل الوزر عنهم وذاق مرارة "البرش" وحلاوته.


مضى محمود الكايد الى وجه ربه ، يحمل بعض رغبة في يومين كان يريدهما ليكون في عيد الرأي حاضرا رغم انه لن يغيب ، لكنه قضى مبتسما عندما لاحت له صور رفاق درب ذاهب اليهم.


ابو عزمي يسامر الان احبّة ويزودهم بتفاصيل وحكايا عن ابناء ورثوا المهنة والمقاعد وحلم وامل ان يرثوا العهد ممن مضوا.


ندعو له بالرحمة ، فقد عاش وقضى امينا على الحرف والوطن والكرامة.