بياض القول و فضته
للكاتب: أحمد عيسى العسمـ





من وراء الوصف ، وفي وصف الاستقراءات المطمئنة الآمنة فينا .... الحياة التي تطل من نظرتنا إليها وتحرص على أن تتخذ مكاناً مريحاً لجلوس مشبع يكسب النفس هدوءاً مغربلاً لكل ما هو معطل للحوار المتوحد في داخلنا ، بصفائه وذائقته حين نبسط لأقوالنا السلطة المريحة لخروج فاتن ولألفاظ مضيئة تخرج من مخارج أصواتنا في رؤية تلد ما هو جميل ونزيه .
إن فتح نبض القول هو ما يشبه عملية مفتوحة للقلب دون مشرط الطبيب ودون تخدير، لأننا نستبدل تلك الأدوات باستمتاع مقروء ومسموع ، كسماع صوت تحب أن تسمعه و مثل قارىء متمكنٍ من قراءته لكتاب الله .



الوقوف أمام لوحة مذهلة تجعلك تقرؤها دون أن تستأذن أنامل الفنان الذي رسمها وتركها تبتسم بياضاً في وجهك .



كما إن للطبيعة ألفاظاً جمالية تحاورك بصمت وإتقان تملؤك بالحوارات الشبيهة بتلك التي تفتحها خشبة المسرح في سرد دراما غنية بالتعابير تتآلف مع ما يتعاطف بداخلك بشكل مقنع يسيرعلى الفهم و القبول مشذبة الحواشي . قد يطرأ عارض على النص أو لفظ قد تدخله في لحظة اندماج الممثل .



إن الإيمان بما هو مستقر بثوابته في العقل والحواس والمؤسس على المعرفة ، هو انطلاق لتكوين المفهوم العام لنفس راضية وافرة بالقناعات بما لها وما عليها وهذا أساسه القناعة التي يرسخها العقل الذي يلبي طلبات الجسد باعتباره الموصل الحقيقي والمخلص .



في أحيان كثيرة نهز شجرة يابسة لقناعتنا بأنها يابسة وبأنها قد لا تبوح بالقول أو تنطق بشيء لأنها جافة ، ولكننا إذا التمسناها في حاجتها نجدها تثمر من جديد وأحياناً تكون الشجرة مثمرة وليس لها من البوح إلا في تساقط ثمرها ، هي القناعة الموحدة للحالتين .



توحيد أقوالنا على مائدة بمشاعر واحدة وسلطة فارضة ضروري لذلك نحتاج إلى فسحة رائعة من القول والمسافة ، ولأننا نجمع آراء تؤمن بدورها علينا فلابد من قراءة المستجد بتمعن بعيداً عن وضع قوائم على مائدة ملؤها ( لا ) .



لأن الاستقراء الهادىء بفكر صاف يؤدي إلى اكتساب الجمالية في الطرح .



وبعدها سنرى القبول هل هو مشروع وله ديمومة ووضوح .



كما أن القيمة الحقيقية لقول لين مؤثر هو إذابة للنزاعات الأخرى التي قد تصطدم بآرائنا التي نؤمن لها .



وإن النفس المتلقية للجماليات هي نفس مريحة جاذبة مشعة نراها دون مكبر للنظر ، لأنها لا تخبىء في ذواتها الطعون وهي تلقائية تملك شفافية ولهذا تود ألا تذهب عنك و عن روحك لأنها تمتعك بحلو الأحاديث وتسر أعماقك دون تصنع أو إبهار زائف .



إن إيصال المعلم صوته بأمانة لتلاميذه هو بناء عظيم مخلص لا ينتظر شكر الآخرين ولنا في أكرم الخلق سيدنا الرسول محمد عليه الصلاة السلام الأسوة الحسنة .



البياض ..



هي الرقعة الواسعة في النفس المتسامحة الثابتة بجماليتها وهو الاعتراف الرائع بحكمة الخالق في امتلائها فينا ، وحين تسود يجب أن تملأ خيراً ومحبة لتطفو على ما هو مؤثر حتى لا تتحول و بعدها تؤول النفس إلى انكسار وانحسار .



القول ..



القول المبني على الثوابت السليمة هو قول سعيد مخارجه نظيفة وشفاهه راجفة حباً وإيماناً مترسخاً في النفس الواثقة وهو فعل مبني على القوة السليمة في النطق ، حين نتأمل الحياة ولسانها.


الفضة ..



هي المفهوم اللامع في القول الذي منطلقه العقل وفيها نجد متعة لا متناهية
ورضا أوسع .



تأملات ..



أقف على طريق الإسمنت ،
وأحياناً أطل من نافذة واسعة بتأملاتي من غرفة في فندق .



لساني يقرأ الازدحام في الفراغات ، والغرفة التي أنا فيها لا مكان فيها للملل فهي رائعة تستحوذ على العقول في تفريغ لشحن الكتابة داخلي .


لا أحتاج إلى مكبرات ليصل صوتي في النداءات .


لا أحتاج إلا لبياض وفضة وقول .


* نقلا عن منتدياتــ وطنــ،،،