النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: ساراماغو مقال فوزية السندي

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Impp ساراماغو مقال فوزية السندي

     

    ساراماغو


    مقال فوزية السندي


    الملحق الثقافي / دار الخليج







    -1-



    لغياب الكاتب البرتغالي “خوسيه ساراماغو” حضور بهيّ يتجلى في تجربته الإنسانية الشديدة المراس في دفاعها عن قيم العدالة والحق بصيغته القريبة من معنى الدفاع عن نقاء الحياة وضرورة نبذ العنف على هذا الكوكب .



    غاب الروائي “ساراماغو” بعد أن انهى آخر رواياته “الوضوح” تلك الرواية التي ختمها بمشهد لعواء كلب كاحتجاج على ما يحدث من جرائم، ولترمز أيضا من وجهة نظر الروائي الى السؤال الذي يطرحه في كل رواياته: ما معنى الحياة؟



    ساراماغو من الروائيين القلائل الذين كانوا يعلنون مواقفهم الإنسانية من دون مراعاة لسلطة ما، كما حدث أثناء زيارته لمدينة رام الله في الضفة الغريبة ، حيث قارن العنف الحاصل في فلسطين بما كان يحدث من تصفيات في معسكر اوشفيتز النازي في المانيا .





    -2-



    فارقنا الكاتب ساراماغو جسداً واحتل واجهات عقولنا وقلوبنا روحاً طيبة وموهوبة للبقاء أبداً .



    عاش الحياة بمواقف جذرية تجاه الحق، رفض جوائز بمئات الألوف لأنها مقدمة من أياد مضمخة بدماء شعوبها، في حين هرول الآخرون لتلقي تلك الهبات، سعى طيلة حياته لترجمة تجربة إنسانية جريئة بما يكفي ليحيا في جزر “الكناري” عندما نفي في عام 1992 على اثر نشر رواية “الإنجيل بحسب يسوع المسيح” التي اعتبرتها الحكومة “مسيئة الى إرث البرتغاليين الديني”، بالرغم من كل ما تعرض له، لم يعبأ بمواقف مترددة إزاء كتابته بل راح يكتب .




    -3-




    الكتابة مواقف وليس حبراً على ورق، الإبداع متكامل بين فعل الكلمة والروح معاً، عندما تقدم نحو المنصة لاستلام جائزة نوبل عام 1998 قال: “أنتم تمارسون بالفعل هذه المسؤولية منذ بداية كتابتكم، وبخاصة بواسطة قوة “اللا” التي تضعونها ضد جميع أشكال الظلم، واللامساواة، والاضطهاد . هل لديكم الانطباع بأن تخلدوا بهذا صورة عن الكاتب الملتزم؟” .




    الكتابة لدى ساراماغو مشغولة بنبض الحياة، نتيجة مكابدته الفعلية، وفعل التغيير كان يراه من خلال فضح كل العوامل الاقتصادية والسياسية والدينية والثقافية التي تعمل على ديمومة هذا الشلل الحضاري والفساد في علاقات البشر ببعضهم .



    يوم الجمعة بعدما تخطى سنواته الثماني والسبعين على جزيرة لانزيروتي الإسبانية، انتقل الى الموت، تاركاً أرثً ثقافياً وإبداعياً يدعو الى إعادة النظر الى العالم والتمرد على أوضاعه المسيئة لنقاء الحياة .




    ترك لنا سيلاً من الروايات بدأها بروايته الأولى “أرض الخطيئة” في عام 1947 ثم تلاها بديوان شعري “أشعار ممكنة” . وبعد ثلاثين عملاً بين الرواية والشعر أنهى كتابه الأخير “الوضوح” ليموت بهدوء . . ولنصغِ لكلماته وهي تتردد كما الصدى الأبدي: لن نغير الحياة ما لم نغير الحياة .
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 26 - 6 - 2010 الساعة 12:25 PM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •