موضوع فيه توضيح حول قضية الإحتفال بليله النصف من شعبان، عل وعسى ان نجد فيه بعض ما يدفع شبهاتنا حول الاحتفال به.. هداني الله وإياكم للصواب..
بسم الله الرحمن الرحيم
من د. هاشم الرفاعي، إلى كل من يراه من المسلمين...وهذا عن حق الله، أو حق الليلة وتسمى بـ: القرقعان!
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فهذا مجرد تذكير بالعادة التي يحتفل بها بعض الناس، بل وربما احتفلوا بها في بعض المرافق الرسمية... مع أنها ليست لها أصل ولا صلة بالشرع بل ولا هي من بين العادات والتقاليد العربية الأصيلة إنما هي طقوس مجوسية ثم نصرانية – كما أورد ذلك بعض النحاة ومن بينهم ويبستر الأمريكي ...، وفي الوقت نفسه، يداخل هذه العادة محظورات شرعية… وخوارم للمروءة....
يُحتَفَل بهذه العادة في يوم وليلة الـ 15 من شعبان في بعض البلدان وفي بلدان أخرى يحتفلون بها في الـ 15 من رمضان من كل عام، ويطلق عليها (حقّ الله) أو (حق الليلة) (أو القرقعان ...). وقد تمكنت هذه العادة من بعض المرافق الرسمية كالمدارس، في حين أنه كان ينبغي من المسؤولين والمسؤولات إن لم تسؤهم هذه العادة، لم يأمروا بها...!
لقد تم التوسّع والتعمّق والتّنطُّع في هذه العادة، بل والأخطر من كل هذا حيث وقع في أيدينا في الماضي القريب حديث فيه نشيد عن الاحتفال بهذه العادة، منسوبٌ – افتراء - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وزّع في إحدى المرافق الرسمية. ونحن كما تعلمون نهينا عن التقوُّل على النبي – صلى الله عليه وسلم… فالمولى عز وجل يقول: }فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم…{ ويقول: }ولا تقْفُ ما ليس لك به علم...{، (أي: لا تتبع ما لا علم لك به). ومن ناحيةٍ أخرى، فقد ثبت عن هذه العادة أنها في الحقيقة عادةٌ مجوسيّةٌ، أخذها النصارى منهم وأطلقوا عليها (Halloween)، كما في قاموس ويبستر الأمريكي تحت مادة ("Hallow" ومعناها "تقديس")، وتحت مادة "ween" معناها الحب، وتحت مادة "een" ومعناها التشبه. ويحتفل النصارى بها في (31 أكتوبر) من كل عام، وبنفس الصيغة والوقت والهيئة ولنفس الغرض (يجمع الأطفال فيها الحلويات...).
إننا - كما تعلمون - أمة توقيفية، نستدل ثم نعتقد، وليس العكس، ولا ينبغي أن ننسب إلى الله شيئاً لم ينسبه إلى نفسه، ولقد علّمنا النبي – صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ – رضي الله عنه - ما هو " حق الله "، ما هو الحق الذي يكون لله على العباد، فقال – صلى الله عليه وسلم: " أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ". كما لا ينبغي أن ننسب لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – حديثاً لم يقله. وبالتالي، لا يجوز لنا العمل بطقوس غريبة، والرجال يعرفون بالحق لا العكس! كما لا يجوز أيضاً التشبّه بأهلها. وإن قلنا هي مجرد عادة فهي عادة غريبة ودخيلة على عادات أسلافنا
الأصيلة ومجتمعاتنا الأصلية في ودولتنا المباركة، حرسها الله، وإن اعتاد بعض أسلافنا عليها في الماضي فإنهم معذورون لعدم معرفتهم عن أصلها أو عن الهدي الصحيح في شأنها، إذن هم لعدم إلمامـهم في أمرها معذورون، لقـول الله عز وجـل: }ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى... {(النساء، الآية: 115) والشاهد هنا هو أن الذي يؤاخَذ على المخالفة هو الذي تبيّن له الصواب واستمر في مخالفته. واحتفال الآباء بهذه العادة في الماضي من غير برهان صحيح ليس بحجة، لقد قال الله: }وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قريةٍ من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمةٍ وإنا على آثارهم مقتدون، قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم، قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون، فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين{(الزخرف، الآيات: 23 - 25). وقد أفتى بعض أهل العلم الثقات بحرمة هذه العادة وقالوا: ((إن الاحتفال في ليلة الخامس عشر من [شعبان] أو في غيرها بمناسبة ما يسمى0 مهرجان القريقعان بدعة لا أصل لها في الإسلام (وكل بدعة ضلالة)، فيجب تركها والتحذير منها ولا تجوز إقامتها في أي مكان لا في المدارس ولا في المؤسسات...)). (اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء – بلاد الحرمين).
ومن المعلوم لدى الجميع البتة، أننا أُمِرنا بالإتباع، والله ربطنا بأصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – وخاطبهم في شأننا وقال: } فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا...{(البقرة، الآية: 137)، وكما قال الإمام مالك، إمام دار الهجرة – رحمه الله – " ما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا ".إذن وكما هو ملاحظ، فالعادة شاذة وغريبة علينا من كل النواحي لأسباب أوردناها هنا ولغيرها من الأسباب التي لا يسمح المقام لبسطها في هذا المقال. وعلى كل حال، فلنتذكر قول الله: }وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ{(البقرة، الآية:281)، وينبغي على المسلم أن يترفع عن هدر المال والوقت وغيره مثلما عليه أن يترفع عن التشبه (بما ليس هم بقدوة حسنة)، وكما قال – عليه الصلاة والسلام – (( ليس لنا مثل السوء ))، (رواه البخاري).
وختاماً، قال جل من قائل: }قل أطيعوا اللهَ وأطيعوا الرسولَ،فإن تولّوا فإنّما عليه ما حُمّل وعليكم ما حُمّلتم، وإنتطيعوه تهتدوا وما على الرسولِ إلاّ البلاغالمبين{(النور، الآية: 54).
هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ونبيه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تكرم واقرأها - غير مأمور - وأهدها لمن تعرفه ولمن لا تعرفه ولمن تراه ولمن لا تراه، فالدال على الخير كفاعله !
(نأمل أن لا تُهمَل لأن فيها من القرآن والسنة....)
مع تحيات المؤلف، إمام وخطيب مسجد سلمان الفارسي في رأس الخيمة. البريد الإلكتروني: (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)