مشكوووووووووووووووووووووووووور


|
|
تقرير دائرة التخطيط والاقتصاد بأبوظبي حول توجهات أسعار مواد البناء
أبوظبي في 16 أغسطس / وام / شهد سوق مواد البناء داخل إمارة أبوظبي موجة من ارتفاع الأسعار خلال العامين الماضيين الا إن هذه الموجة بدأت في الارتفاع بشدة خلال الربع الثاني من العام الجاري .
واكدت دائرة التخطيط والاقتصاد في امارة ابوظبي في تقريرها الاسبوعي الصادر اليوم ان اتجاهات الأسعار في السوق العالمي لعبت دورا مؤثرا في ارتفاع الأسعار محليا كما ان الظروف الاقتصادية الخاصة بامارة ابوظبي خاصة التحولات الكبيرة التي شهدتها خلال العامين الماضيين باطلاقها مشاريع عملاقة كانت لها دوراً رئيسياً ايضا في دفع الوتيرة المتسارعة للأسعار .
واشار التقرير الصادر عن ادارة الدراسات بالدائرة الى انه على الجانب العالمي شهد الطلب على مواد البناء قفزات كبيرة أثرت في الأسعار وسط محدودية العرض وعدم قدرته على مواكبة الطلب في ظل حركة بناء وتمدن عالمية كبرى.
واضاف التقرير ان ارتفاع أسعار النفط وانخفاض سعر صرف الدولار ساهما ايضا في إحداث حلقة مفرغة من تصاعد الأسعار في كافة السلع خلال السنوات الماضية ومنها أسعار مواد البناء.
وعلى الجانب المحلي رأى التقرير ان الطفرة العقارية التي تشهدها الإمارة عززت الطلب على مواد البناء حيث تشير البيانات إلى أن قيمة المشروعات الخاصة بالبناء والتشييد في أبوظبي قد بلغت نحو 880 مليار درهم خلال الفترة بين عامي 2004 و 2007 .
وتوقع تقرير ادارة الدراسات بالدائرة أن تستقطب الإمارة استثمارات بنحو 200 مليار درهم خلال العام الجاري الأمر الذي يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الطلب والإنتاج المحلي من مواد البناء ومن ثم اللجوء إلى الأسواق الخارجية لسد هذه الفجوة وذلك ما انعكس على ارض الواقع من ارتفاع أسعار مواد البناء بنسب كبيرة خلال النصف الأول من العام الجاري.
ولفت التقرير حسب احصائيات صادرة عن ادارة الاحصاء بالدائرة الى ان شهر يونيو الماضي شهد ارتفاع أسعار مواد البناء في أبوظبي بنسب تراوحت بين 3 في المائة إلى 3ر53 في المائة مقارنة مع شهر مايو من العام ذاته في حين ارتفعت أسعار بعض المواد إلى الضعف تقريباً خلال النصف الأول من هذا العام مثل الحديد الذي ارتفع بنسبة 91 في المائة فيما شهدت بعض المواد الأخرى ارتفاعاً طفيفاً مثل الخشب الأبيض الذي ارتفع بنسبة 9ر2 في المائة.
وفي قراءته لأسعار الحديد ..أوضح تقرير ادارة الدراسات بدائرة التخطيط والاقتصاد في ابوظبي بان الحديد ارتفع إنتاجه في إمارة أبوظبي ارتفاعا كبيرا في السنوات الخمس الماضية استجابةً للطفرة العمرانية الهائلة التي تعيشها الإمارة حيث ارتفع خلالها من 7ر383 ألف طن عام 2003 إلى نحو 830 ألف طن عام 2007 وبمعدل نمو سنوي بلغ نحو 6ر24 في المائة.
وتوقع التقرير أن تصل الطاقة الإنتاجية للحديد في إمارة أبوظبي قرابة 5ر1 مليون طن سنوياً مع نهاية عام 2009 خصوصاً أنّ الإمارة بصدد إقامة مصنعين آخرين للحديد أحدهما هو الشركة الخليجية للصناعات الفولاذية "حديد الخليج" الذي سيبدأ الإنتاج مع نهاية الربع الأخير من عام 2008 بطاقة انتاجية تبلغ 400 ألف طن سنوياً والآخر لا يزال قيد الإنشاء وهو شركة الاتحاد للحديد والصلب التي من المقدر أن تبلغ طاقتها الإنتاجية من الحديد قرابة 300 ألف طن سنوياً.
وبشأن الطلب المحلي للحديد فقد افاد التقرير بان هناك ارتفاعا في استهلاك الحديد في السنوات الثلاث الماضية بمعدل نمو سنوي قدره 6ر24 في المائة حيث ارتفع من 7ر1696 ألف طن عام 2006 الى 2ر2115 ألف طن عام 2007 ما يعني أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى 2ر39 في المائة فقط من الطلب المحلي على الرغم من زيادة الطاقة الإنتاجية لمصنع الإمارات للحديد والصلب وهو ما يدفع الإمارة إلى تعويض النقص في المعروض بالاستيراد من الخارج .
واضاف لقد ارتفعت واردات الإمارة من الحديد إلى حوالي 1623 ألف طن عام 2007 مقارنة بنحو 6ر806 ألف طن عام 2005 أي بزيادة قدرها ما يقارب 100 في المائة ولم تشكل الواردات عبر منافذ إمارة أبو ظبي البحرية والبرية إلا 7ر5 في المائة فقط من إجمالي واردات الحديد للإمارة بينما يتم استيراد القدر الأكبر منه أي حوالي 5ر1 مليون طن عبر موانئ إمارة دبي .
وذكر التقرير انه نظراً إلى الطلب المتزايد وانخفاض الإنتاج المحلي شهدت أسعار الحديد في الإمارة اتجاهاً تصاعدياً في الشهور الماضية فقد ارتفع سعر طن الحديد " الانواع المطلوبة في السوق " من 3139 درهما في يناير 2008 إلى 6000 درهم للطن في يونيو من العام نفسه أي بزيادة قدرها 91 في المائة خلال النصف الأول من العام الجاري.
وقال تقرير ادارة الدراسات الاسبوعي ان الزيادة في أسعار الحديد تعد موجة عالمية ليست في إمارة أبوظبي فقط وإنما اجتاحت كل دول العالم فقد بلغت نسبة الزيادة في أسعار الحديد في كل من قطر والسعودية على سبيل المثال حوالي 127 في المائة و 122 في المائة لكل منهما على التوالي خلال النصف الأول من عام 2008 .
وراى التقرير ان هناك عوامل عديدة تقف وراء ارتفاع أسعار الحديد في الوقت الراهن اهمها زيادة الطلب على الحديد نتيجة للنمو الهائل في نشاط التشييد والبناء واعتماد الإمارة على الواردات لتلبية الطلب المحلي على الحديد ما يضطرها إلى استيراده بالأسعار العالمية بالاضافة الى ارتفاع أسعار المواد الأولية وتكاليف التشغيل في المصانع المحلية كارتفاع أسعار الكهرباء والديزل بنسبة 40 في المائة فضلاً عن الزيادة التي طرأت على أجور الأيدي العاملة بنسبة 15 المائة .
ومن العوامل الاخرى التي ذكرها التقرير الرسوم الجمركية المفروضة على تصدير الحديد للخارج من قبل دول مثل السعودية التي تعتبر من أهم مصادر واردات الإمارة من الحديد وتأتي هذه الرسوم لمنع تصدير الحديد أو تخفيض حجمه بهدف تغطية الطلب المحلي فيها الى جانب تنفيذ عدد من الدول المنتجة مشروعات عملاقة تستوعب معظم الإنتاج المحلي لهذه الدول في الوقت الراهن وعلى رأس هذه الدول الصين وتركيا التي تعتبر مورّداً رئيسياً لإمارة أبوظبي من الحديد.
وبشأن الاسمنت اشارت ادارة الدراسات في تقريرها الى ارتفاع إنتاج الإسمنت في إمارة أبو ظبي من 920 ألف طن عام 2003 إلى نحو 1ر1 مليون طن عام 2006 كما أخذ حجم الإنتاج اتجاهاً تصاعدياً خلال عام 2007 في استجابة مباشرة للنهضة العمرانية التي تشهدها الإمارة التي أدت إلى ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي إلى ما يقرب من 8ر1 مليون طن في عام 2006.
واضاف ان إمارة أبوظبي تشهد نقصاً متزايداً في المعروض من الإسمنت والخرسانة الجاهزة ولذلك تعتمد حالياً على الخارج في سد غالبية احتياجاتها من هذه المواد وهو الأمر الذي دفع أسعار الإسمنت نحو الارتفاع بنسبة 30 في المائة عام 2007 مقارنة بأسعار عام 2006 .
وذكر التقرير رغم أن الأسعار قد شهدت تراجعاً طفيفاً خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 1 بالمائة فإنها قد عاودت الارتفاع مع بداية الربع الثاني من العام نفسه حتى وصل متوسط سعر طن الإسمنت في شهر يونيو 2008 إلى 645 درهما مقارنة بنحو 442 درهما خلال شهر يناير من العام ذاته وبنسبة زيادة بلغت 46 في المائة .
ولخص التقرير أهم العوامل المؤدية إلى ارتفاع أسعار الإسمنت داخل السوق المحلي لإمارة أبوظبي فيما يلي ..
اولا / نقص المادة الأساسية لصناعة الإسمنت وهي "الكلينكر" نظراً لعدم قدرة مصانع الدولة على توفير الطلب الداخلي المتزايد منه.. فقد بلغ حجم الاستهلاك السنوي لدولة الإمارات من "الكلينكر" نحو 25 مليون طن عام 2007 فيما أنتجت الدولة نحو 5ر12 في المائة مليون طن ليبلغ العجز الكلي نحو 5ر12 مليون طن على مستوى الدولة مما يعمق من المعضلة ارتفاع الطلب العالمي على مادة "الكلينكر" في ظل محدودية العرض نظراً إلى توقف العديد من الدول المتقدمة عن إعطاء تصريحات بإنتاج هذه المادة ووضع بعضها قيوداً مشددة بالغة التعقيد حفاظاً على البيئة والصحة العامة.
ثانيا / ارتفاع أسعار العديد من المواد المستخدمة في الصناعة كالفحم الحجري الذي وصلت أسعاره إلى 170 دولاراً عام 2008 مقارنة بنحو 58 دولاراً عام 2005 بنسبة زيادة 193 في المائة إضافة إلى ارتفاع أسعار "الفيول" وهو شبيه بالديزل الذي زاد سعره أكثر من 6 مرات خلال عام 2007 حيث بلغ سعره 215 دولاراً في ديسمبر 2007 في حين وصل الى 400 دولار تقريباً في مارس عام 2008 بنسبة زيادة تعدت 90 في المائة خلال ثلاثة شهور فقط .
ثالثا / الرسوم الإضافية التي استحدثتها المحاجر بداية من شهر أبريل 2008 التي وصلت إلى "خمسة دراهم" على مواد خام تستخدم في تصنيع الإسمنت إضافة إلى رسوم الطرقات والشوارع.
رابعا / تنافس شركات المقاولات الكبرى في شراء الكميات الشحيحة الموجودة في السوق بأعلى الأسعار حتى لا تتعرض إلى دفع غرامات مالية بسبب تأخرها في إنجاز مشاريعها.
وبشأن الاخشاب ..أكد تقرير الدائرة ان وضع السوق المحلي داخل إمارة أبوظبي يرتبط باتجاهات السوق العالمي بشدة وذلك لاعتماده على الأخشاب المستوردة وخاصة من الدول الآسيوية " إندونيسيا وماليزيا " لسد الطلب المحلي على خشب البليوود فضلاً عن الأسواق الأوروبية واللاتينية " رومانيا وتشيلي " لسد الطلب المحلي على الخشب الأبيض .
واوضح التقرير ان الطلب العالمي على منتجات الأخشاب شهد ارتفاعاً مطرداً خلال السنوات الثلاث الماضية وفي الوقت نفسه فإن العرض العالمي من الأخشاب قد انخفض نتيجة الجهود التي تبذلها العديد من الدول المنتجة لاتخاذ إجراءات صارمة للحد من قطع الأشجار بصورة غير قانونية .
وعلى سبيل المثال لا الحصر ذكر التقرير ان إنتاج إندونيسيا وهي أحد أكبر منتجي خشب البليوود في العالم شهد تراجعاً مستمراً خلال السنوات الأخيرة حتى بلغت نسبة الانخفاض عام 2006 نحو 21 في المائة مما ادى إلى ارتفاع أسعار الأخشاب إلى مستويات قياسية في نهاية عام 2006 .. كما أنها ظلت مرتفعة خلال عام 2007 والنصف الأول من عام 2008 .
وأفاد بان ارتفاع المتوسط العام لأسعار خشب البليوود داخل السوق المحلي بلغت نسبته 5ر16 عام 2007 مقارنة بأسعار عام 2006 كما شهد المتوسط العام للأسعار ارتفاعاً بنسبة بلغت نحو 4 في المائة خلال الفترة من يناير حتى يونيو 2008.
واشار التقرير الى ان أسعار الخشب الأبيض شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال الربع الأول من عام 2007 بنسبة بلغت 4ر53 في المائة مقارنة بأسعار الربع الأول من عام 2006 وبنسبة بلغت 5ر31 في المائة مقارنة بالمتوسط العام للأسعار عام 2006 .
واضاف رغم أن الأسعار قد شهدت انخفاضات متتالية خلال الفترة المتبقية من العام فإن المتوسط العام لأسعار الخشب الأبيض في عام 2007 قد ظل مرتفعاً بنسبة 26 في المائة مقارنة بأسعار عام 2006 كما شهد المتوسط العام للأسعار ارتفاعاً بنسبة بلغت نحو 3 في المائة خلال الفترة من يناير وحتى يونيو 2008 .
وحسب التقرير الاسبوعي لادارة الدارسات بدائرة التخطيط والاقتصاد في ابوظبي فان أهم العوامل المؤدية إلى ارتفاع أسعار الأخشاب على المستويين العالمي والمحلي تكمن في زيادة الطلب على الأخشاب المستخدمة في أعمال البناء نتيجة الطفرة العقارية التي تشهدها العديد من دول العالم ومنها دولة الإمارات وإمارة أبوظبي بشكل خاص ونقص العرض العالمي نتيجة الجهود التي تبذلها العديد من الدول المنتجة للحد من قطع الأشجار بصورة غير قانونية الى جانب التقلبات الدورية للمعروض من الأخشاب من قارة أفريقيا وارتفاع تكاليف الإنتاج واختناقات في طاقة الشحن.
وحددت ادارة الدراسات في تقريرها نظرة مستقبلية على سوق مواد البناء وذلك حسب الشواهد الاقتصادية التي تشير إلى أن أسواق الدول المتقدمة بالإضافة إلى الهند والصين سوف تشهد ارتفاعاً في الطلب على مواد البناء خلال السنوات القادمة.
ورأى التقرير انه في الهند من المتوقع أن يبلغ متوسط معدل نمو نشاط الإنشاءات نحو 1ر9 في المائة سنوياً حتى عام 2011 على أن يرتفع هذا المتوسط إلى نحو 5ر10 في المائة سنوياً خلال الفترة من عام 2011 وحتى عام 2016 .
كما راى التقرير انه في الولايات المتحدة الامريكية وحسب التوقعات فان هناك ارتفاعا في قيمة نشاط الإنشاءات من 1300 بليون دولار عام 2008 إلى 1800 بليون دولار بنهاية عام 2012 منها 25 في المائة تقريباً في مجال البنية التحتية.
واشار الى ان الأمر نفسه نجده في معظم الدول النامية التي باتت حكوماتها تنفق الكثير في مجال البنية التحتية مما يؤكد بلا شك أن الاختلالات في سوق مواد البناء سوف تستمر وخصوصاً مع القيود البيئية المفروضة على الإنتاج في دول العالم وامتناع الكثير من الدول المتقدمة من زيادة حصصها الإنتاجية حفاظاً على البيئة المحيطة بها.
وفي الختام رأى التقرير ان هذه الاختلالات قد تنعكس على اقتصاد دولة الإمارات ومن ثم على واقع اقتصاد إمارة أبوظبي والذي من المتوقع أن يستمر نمو قطاع الإنشاءات بها بمعدلات مرتفعة حتى عام 2010 في ظل التوقعات الحالية بارتفاع الاستثمارات العقارية وهو الأمر الذي يشير إلى استمرار ارتفاع الطلب على مختلف مواد البناء بشكل مطرد وهو ما يدعم استمرار ارتفاع أسعار هذه المواد.
(وام)


مشكوووووووووووووووووووووووووور