بسم الله الرحمن الرحيم
أسماء الله تعالى غير محصورة
اعلم أن أسماء الله تعالى الحسنى لا تدخل تحت حصر , ولا تحد بعدد معين ، وقد ورد في السنة النبوية دلائل تقرر هذا الأمر وتجليه ومن ذلك :
أولاً : ما جاء في حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه , قَالَ
: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ قَالَ : " أَجَلْ يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ " أخرجه أحمد وصححه الألباني .
قال ابن القيم _ رحمه الله _ : ( فجعل أسماء الله ثلاثة أقسام : قسم سمى به نفسه , فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم ينزل به كتابه . وقسم أنزل به كتابه فتعرَّف به إلى عباده . وقسم استأثر به في علم غيبه , فلم يُطلع عليه أحداً من خلقه , ولهذا قال : " و استأثرت به " أي تفردت بعلمه ) .
ثانيا : ما ورد في حديث الشفاعة الطويل أنه صلى الله عليه وسلم قال : " ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي " . أخرجه البخاري .
فدل الحديث على أن هناك محامد من أسماء الله وصفاته يفتح الله بها على رسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم , وهي بلا شك غير المحامد المأثورة في الكتاب والسنة .
إشكال والجواب عليه .
فإن قال قائل ما الجواب على الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ " .
الجواب أن يقال :
أن معنى الحديث أن لله تسعة وتسعين اسما من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة , وهذا لا ينافي أن يكون له أسماء غيرها , ولهذا نظائر كثيرة في كلام العرب , كما تقول : إن عندي تسعة وتسعين درهما أعددتها للصدقة , فإن هذا لا ينافي أن يكون عندك غيرها معدة لغير ذلك , وهذا أمر معروف لا خلاف بين العلماء فيه .
والحمد لله رب العالمين .