النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: حكم نتف الحواجب

  1. #1
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    21 - 7 - 2010
    المشاركات
    27
    معدل تقييم المستوى
    0

    حكم نتف الحواجب

     

    بسم الله الرحمن الرحيم
    حكم نتف الحواجب
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين  وعلى آله وصحبه أفضل صلاة وأزكي تسليم ، ثم أما بعد ،،،
    لعل عنوان هذا المقال غريب إلى حد ما ، لكن يا ترى لماذا هو غريب؟
    أقول: ليس له إلا جواباً واحداً ، وهو : أنه لغفلة كثير من الناس عنه ، ولا أبالغ إن قلت : تهاون كثير من الناس فيه.
    لذلك : قبل الشروع في المقصود من كلامي في هذا الأمر ، افتتح القول بدليلين مع شرحهما، وهما :

    الأول: من القرآن الكريم:
    قول الله – عز وجل -: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 31 ) {قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ }.{ سورة آل عمران الآيات: ( 31-32 ) }.
     قال الإمام ابن كثير –رحمه الله- : هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله ، " وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " أي : باتباعكم الرسول  ، ثم قال تعالى آمراً لكل أحد من عام وخاص " قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا ْ" أي: خالفوا عن أمره " فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ" فدل على أن مخالفته في الطريقة كفر ، والله لا يحب من اتصف بذلك ، وإن ادعى وزعم في نفسه أنه يحب الله ويتقرب إليه حتى يتابع الرسول النبي الأمي. { المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير . ( ص:214 ) }.
     وقال الشيخ السعدي – رحمه الله- : هذه الآية فيها وجوب محبة الله، وعلاماتها، ونتيجتها، وثمراتها، فقال " قل إن كنتم تحبون الله " أي: ادعيتم هذه المرتبة العالية، والرتبة التي ليس فوقها رتبة فلا يكفي فيها مجرد الدعوى، بل لا بد من الصدق فيها، وعلامة الصدق اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله، في أقواله وأفعاله، في أصول الدين وفروعه، في الظاهر والباطن، فمن اتبع الرسول دل على صدق دعواه محبة الله تعالى، وأحبه الله وغفر له ذنبه، ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته، ومن لم يتبع الرسول فليس محبا لله تعالى، لأن محبته لله توجب له إتباع رسوله، فما لم يوجد ذلك دل على عدمها وأنه كاذب إن ادعاها، مع أنها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها، وبهذه الآية يوزن جميع الخلق، وقال: بل يدخل في طاعته وطاعة رسوله اجتناب ما نهى عنه، لأن اجتنابه امتثالا لأمر الله هو من طاعته، فمن أطاع الله ورسوله، فأولئك هم المفلحون. { تيسير الكريم الرحمن( ص:128 ) }.

    الثاني: من السنة النبوية:
    الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم – رحمه الله- في صحيحه بسنده إلى أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله  " مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرنَا فَهُوَ رَدٌّ ". { أخرجه البخاري برقم ( 2697 )، ومسلم برقم ( 4383 ) و ( 4384 )، وأبو داود برقم ( 466 ) ، وابن ماجة برقم ( 14 )، وأحمد برقم ( 26092 ) واللفظ لمسلم }.


     قال الإمام ابن رجب الحنبلي –رحمه الله- : " لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرنَا " إشارة إلى أن أعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة ، وتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونهيها فمن كان عمله جارياً تحت أحكام الشرع موافقاً لها فهو مقبول ، ومن كان خارجاً عن ذلك فهو مردود. { جامع العلوم والحكم ( ص:69 ) }
     وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله- : من عمل أي عمل سواء كان عبادة ، أو كان معاملة أو غير ذلك ، ليس عليه أمر الله ورسوله فإنه مردود عليه ، وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام دل عليه قوله تعالى: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }.{ الأنعام الآية:153 }.وقد اتفق العلماء –رحمهم الله- أن العبادة لا تصح إلا إذا جمعت أمرين: أولهما: الإخلاص ، والثاني: المتابعة للرسول . { الشرح الكبير على الأربعين النووية ( ص:151 ) }.
     أقول: لعله من خلال هذين الدليلين يتضح أتم الوضوح ، بأنه واجب عليك اتباع شريعة محمد  من غير زيادة ولا نقصان ، فشريعة الله قد اكتملت منذ سالف الأزمان فما عليك أيها المسلم إلا أن تكون طائعاً لله ربك ، متبعاً لمحمدٍ نبيك .

    وابدأ بالبيان عن الموضوع الذي حديثنا بصدده ، سائلا الله التوفيق والإعانة.

    اعلم أيها القارئ الكريم : أن شريعة محمد  هي من أعظم الشرائع التي من سار عليها بقلب صادق مخلص باحث عن الحق ، فإن الله سبحانه وتعالى سيهيئ له من كل أمرٍ رشداً ، وسيرى بإذن الله نور الحق والهدى.

    لذلك : لماذا ابتلينا في هذه الأزمنة بأن بعض القلوب قد تحجرت عن فهم بعض النصوص المحمدية حق فهمها كما فهمها سلفنا الصالح – رضوان الله عليهم- ، رغم أن بعض النصوص بل غالبها واضح من تلقاء نفسه ولا يحتاج إلى بيان؟ ولماذا أصبحنا نفهم بعض النصوص الشرعية على مرادنا وفهمنا ؟ ولماذا وصل الحال ببعض المتقاعسين ، أن يقول : أنا لا شأن لي بذلك ، فلان أفتاني!! وهو يتحمل الإثم؟ وأنت يا مسلم ، أين عقلك الكريم، الذي أكرمك الله به ، وجعلك مميزاً به عن غير دواب الأرض.
    يا عبد الله .. يا مسلم.. اتق الله فأنت محاسب على كل ذنب صغيراً كان أم كبيراً، وفقني الله وإياك إلى طريق الحق و الهداية ، وأبعد الله عني وعنك شر الباطل والغواية.

    روى الإمام مسلم-رحمه الله- في صحيحه بسنده إلى عبد الله بن مسعود  قال: " لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تعالى ، وَمَا لِى لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ في كِتَابِ اللَّهِ ، وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ". { أخرجه البخاري ( 4886 ) و ( 4887 ) و ( 5931 ) و ( 5939 ) و ( 5943 ) و ( 5948 ) و مسلم برقم ( 5466 )، وأبو داود برقم ( 4169 )، والترمذي برقم ( 2782 ) ، والنسائي برقم ( 5252 )، وابن ماجه برقم ( 1989 )، و أحمد برقم ( 4343 ) و ( 4434 ) }.

    ومقصودنا من الحديث كلمة ( الْمُتَنَمِّصَاتِ ) وقد ورد في بعض روايات أخرى للحديث لفظ ( الَْنَامِّصَةِ ) و ( الْمُتَنَمِّصَةِ ) ، وسنأتي لبيان هاتين الكلمتين مع توضيحهما ، ونقل كلام العلماء عليهما ، مع ذكر حكم النمص.

     قال الإمام ابن حجر العسقلاني-رحمه الله- : و النماص إزالة شعر الوجه بالمنقاش ويسمى المنقاش منماصاً لذلك ويقال إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما قال أبو داود في السنن النامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه ذكر فيه حديث بن مسعود الماضي في باب المتفلجات قال الطبري لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره. { فتح الباري شرح صحيح البخاري( 13/395 ) }.
     وقال الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- : لا يجوز أخذ شعر الحاجبين ، ولا التخفيف منهما ، لما ثبت عن النبي  أنه لعن النامصة والمتنمصة. { فتاوى كبار علماء الأمة في المسائل العصرية المهمة ( ص:135 ) }.
     وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله- : إزالة شعر الحاجبين إن كان بالنتف ، فإنه هو النمص ، وقد لعن النبي  النامصة والمتنمصة ، وهو من كبائر الذنوب ، وخص المرأة لأنها هي التي تفعله غالباً للتجمل ، وإلا فلو صنعه رجل لكان ملعوناً كما تُلعن المرأة والعياذ بالله .{ أسئلة تهم المرأة.( ص:54 ) }.
     وقال –رحمه الله- : إذا كان الشعر كثيراً على الحواجب، بحيث ينزل إلى العين فيؤثر على النظر ، فلا بأس بإزالة ما يؤذي منه. { الفتاوى المهمة ( ص:800 ) }.

     أقول: وهذه هي الحالة الوحيدة التي استثناها العلماء ، لما في هذا الشعر من إيذاء على العين، ويجب أن يكون هذا الإيذاء متحققاً وإلا فلا يجوز رفعه أو تخفيفه. والله أعلم.
     وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني–رحمه الله- : ما تفعله بعض النسوة من نتفهن حواجبهن حتى تكون كالقوس أو الهلال ، يفعلن ذلك تجملاً بزعمهن ، وهذا مما حرمه رسول الله  ولعن فاعله. { آداب الزفاف في السنة المطهرة ( ص:201-202 ) }.
     وقال الشيخ صالح الفوزان –حفظه الله- : يحرم على المرأة المسلمة إزالة شعر الحاجبين ، أو إزالة بعضه ، بأي وسيلة من الحلق أو القص ، أو استعمال المادة المزيلة له أو لبعضه ، لأن هذا هو النمص الذي لعن النبي  من فعلته . وقال : والنامصة: هي التي تزيل شعر حاجبيها أو بعضه للزينة في زعمها ، والمتنمصة: التي يفعل بها ذلك ، وهذا من تغيير خلق الله الذي تعهد الشيطان أن يأمر به بني آدم حيث قال كما حكاه الله عنه : " وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ". { سورة الأنعام :الآية: 119 } ، وقد ابتلي بهذه الآفة الخطيرة التي هي كبيرة من كبائر الذنوب كثير من النساء اليوم حتى أصبح النمص كأنه من الضروريات اليومية ، ولا يجوز أن تطيع زوجها إذا أمرها بذلك لأنها معصية. { تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات.( ص:17- 18 ) }.

    أقول: وكلنا يعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
    وقد عدها الإمام الذهبي –رحمه الله- من الكبائر. { انظر كتاب الكبائر ( ص:96 ) }.
    أقول: يتضح الحكم الواضح الجلي بعد هذا البيان والتفصيل والإيضاح.

    فيا أيتها الغافلة: أما آن لكِ أن تتوبي من هذا الفعل المحرم ، ألا تعلمي ما معنى اللعن ؟! إنه الطرد والبعد من رحمة الله –سبحانه وتعالى- ، فهل تريدين أن تكوني مطرودة من رحمة الله ، إني أجزم أننا جميعاً نُريد أن نحشر في رحمة الله –سبحانه-.
    أختنا الكريمة : اجعلي تقوى الله ومخافته بين عينيك ، وتوكلي على الله وابحثي عن الحق واثبُتي عليه ، وأخلصي نيتك لله –سبحانه- ، وستصلين بإذن الله إلى بر الأمان.
    ختاماً: هذه نصيحة المشفق عليكم ، الذي والله الذي لا إله إلا هو إني لا أريد لك إلا كل خير ، وكل ما يقربك من ربك ، ويبعدك عن سخطه.
    وفقني الله وإياك لما يحب ويرضى
    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

    منقووول

  2. #2
    عضو ذهبى الصورة الرمزية ^بنت راشد^
    تاريخ التسجيل
    15 - 5 - 2009
    الدولة
    بقـلب منـ يحبنــي
    المشاركات
    3,550
    معدل تقييم المستوى
    72

    رد: حكم نتف الحواجب

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جـــزاك الله خير أخـــووي






  3. #3
    عضو برونزى الصورة الرمزية الدهمانية
    تاريخ التسجيل
    3 - 3 - 2009
    الدولة
    رأس الخيمة
    المشاركات
    1,134
    معدل تقييم المستوى
    76

    رد: حكم نتف الحواجب

    لماذا ابتلينا في هذه الأزمنة بأن بعض القلوب قد تحجرت عن فهم بعض النصوص المحمدية حق فهمها كما فهمها سلفنا الصالح – رضوان الله عليهم



    جزاك الله خير

  4. #4
    عضو ذهبى الصورة الرمزية ^نــمــورة^
    تاريخ التسجيل
    21 - 3 - 2010
    المشاركات
    3,584
    معدل تقييم المستوى
    68

    رد: حكم نتف الحواجب

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاك الله خيرا اخي على الموضوع واسال الله الهداية لكل المسلمين والمسلمات

    ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا أنك أنت الوهاب.


    والله الدنيا ماتسوى من دون

    " هنا "


  5. #5
    عضو مميز الصورة الرمزية al 7o0oR
    تاريخ التسجيل
    14 - 7 - 2010
    الدولة
    فـــــي هــــذه الحيـــاه
    المشاركات
    893
    معدل تقييم المستوى
    60

    رد: حكم نتف الحواجب

    جزاااااااااااك الله خيـــــــــــر أأأأأأأخــــــــــــوي .,!!

  6. #6
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    21 - 7 - 2010
    المشاركات
    27
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد: حكم نتف الحواجب

    الله يجزيكم خيرا

  7. #7
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    5 - 2 - 2010
    الدولة
    ۉإن قڷـت دآري زآآيـــد ۉمنزآأڷي ,، مآڪنتي إڷآآأ اڷيزيــد &
    المشاركات
    765
    معدل تقييم المستوى
    63

    رد: حكم نتف الحواجب

    اثابك الله ..وجزاك خيرا..

  8. #8
    عضو برونزى الصورة الرمزية حياتي الرمس
    تاريخ التسجيل
    9 - 9 - 2009
    الدولة
    الرمـــــــــــس
    المشاركات
    1,241
    معدل تقييم المستوى
    83

    رد: حكم نتف الحواجب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله بن المتوكل مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    حكم نتف الحواجب
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين  وعلى آله وصحبه أفضل صلاة وأزكي تسليم ، ثم أما بعد ،،،
    لعل عنوان هذا المقال غريب إلى حد ما ، لكن يا ترى لماذا هو غريب؟
    أقول: ليس له إلا جواباً واحداً ، وهو : أنه لغفلة كثير من الناس عنه ، ولا أبالغ إن قلت : تهاون كثير من الناس فيه.
    لذلك : قبل الشروع في المقصود من كلامي في هذا الأمر ، افتتح القول بدليلين مع شرحهما، وهما :

    الأول: من القرآن الكريم:
    قول الله – عز وجل -: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 31 ) {قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ }.{ سورة آل عمران الآيات: ( 31-32 ) }.
     قال الإمام ابن كثير –رحمه الله- : هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله ، " وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " أي : باتباعكم الرسول  ، ثم قال تعالى آمراً لكل أحد من عام وخاص " قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا ْ" أي: خالفوا عن أمره " فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ" فدل على أن مخالفته في الطريقة كفر ، والله لا يحب من اتصف بذلك ، وإن ادعى وزعم في نفسه أنه يحب الله ويتقرب إليه حتى يتابع الرسول النبي الأمي. { المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير . ( ص:214 ) }.
     وقال الشيخ السعدي – رحمه الله- : هذه الآية فيها وجوب محبة الله، وعلاماتها، ونتيجتها، وثمراتها، فقال " قل إن كنتم تحبون الله " أي: ادعيتم هذه المرتبة العالية، والرتبة التي ليس فوقها رتبة فلا يكفي فيها مجرد الدعوى، بل لا بد من الصدق فيها، وعلامة الصدق اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله، في أقواله وأفعاله، في أصول الدين وفروعه، في الظاهر والباطن، فمن اتبع الرسول دل على صدق دعواه محبة الله تعالى، وأحبه الله وغفر له ذنبه، ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته، ومن لم يتبع الرسول فليس محبا لله تعالى، لأن محبته لله توجب له إتباع رسوله، فما لم يوجد ذلك دل على عدمها وأنه كاذب إن ادعاها، مع أنها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها، وبهذه الآية يوزن جميع الخلق، وقال: بل يدخل في طاعته وطاعة رسوله اجتناب ما نهى عنه، لأن اجتنابه امتثالا لأمر الله هو من طاعته، فمن أطاع الله ورسوله، فأولئك هم المفلحون. { تيسير الكريم الرحمن( ص:128 ) }.

    الثاني: من السنة النبوية:
    الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم – رحمه الله- في صحيحه بسنده إلى أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله  " مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرنَا فَهُوَ رَدٌّ ". { أخرجه البخاري برقم ( 2697 )، ومسلم برقم ( 4383 ) و ( 4384 )، وأبو داود برقم ( 466 ) ، وابن ماجة برقم ( 14 )، وأحمد برقم ( 26092 ) واللفظ لمسلم }.


     قال الإمام ابن رجب الحنبلي –رحمه الله- : " لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرنَا " إشارة إلى أن أعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة ، وتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونهيها فمن كان عمله جارياً تحت أحكام الشرع موافقاً لها فهو مقبول ، ومن كان خارجاً عن ذلك فهو مردود. { جامع العلوم والحكم ( ص:69 ) }
     وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله- : من عمل أي عمل سواء كان عبادة ، أو كان معاملة أو غير ذلك ، ليس عليه أمر الله ورسوله فإنه مردود عليه ، وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام دل عليه قوله تعالى: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }.{ الأنعام الآية:153 }.وقد اتفق العلماء –رحمهم الله- أن العبادة لا تصح إلا إذا جمعت أمرين: أولهما: الإخلاص ، والثاني: المتابعة للرسول . { الشرح الكبير على الأربعين النووية ( ص:151 ) }.
     أقول: لعله من خلال هذين الدليلين يتضح أتم الوضوح ، بأنه واجب عليك اتباع شريعة محمد  من غير زيادة ولا نقصان ، فشريعة الله قد اكتملت منذ سالف الأزمان فما عليك أيها المسلم إلا أن تكون طائعاً لله ربك ، متبعاً لمحمدٍ نبيك .

    وابدأ بالبيان عن الموضوع الذي حديثنا بصدده ، سائلا الله التوفيق والإعانة.

    اعلم أيها القارئ الكريم : أن شريعة محمد  هي من أعظم الشرائع التي من سار عليها بقلب صادق مخلص باحث عن الحق ، فإن الله سبحانه وتعالى سيهيئ له من كل أمرٍ رشداً ، وسيرى بإذن الله نور الحق والهدى.

    لذلك : لماذا ابتلينا في هذه الأزمنة بأن بعض القلوب قد تحجرت عن فهم بعض النصوص المحمدية حق فهمها كما فهمها سلفنا الصالح – رضوان الله عليهم- ، رغم أن بعض النصوص بل غالبها واضح من تلقاء نفسه ولا يحتاج إلى بيان؟ ولماذا أصبحنا نفهم بعض النصوص الشرعية على مرادنا وفهمنا ؟ ولماذا وصل الحال ببعض المتقاعسين ، أن يقول : أنا لا شأن لي بذلك ، فلان أفتاني!! وهو يتحمل الإثم؟ وأنت يا مسلم ، أين عقلك الكريم، الذي أكرمك الله به ، وجعلك مميزاً به عن غير دواب الأرض.
    يا عبد الله .. يا مسلم.. اتق الله فأنت محاسب على كل ذنب صغيراً كان أم كبيراً، وفقني الله وإياك إلى طريق الحق و الهداية ، وأبعد الله عني وعنك شر الباطل والغواية.

    روى الإمام مسلم-رحمه الله- في صحيحه بسنده إلى عبد الله بن مسعود  قال: " لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تعالى ، وَمَا لِى لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ في كِتَابِ اللَّهِ ، وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ". { أخرجه البخاري ( 4886 ) و ( 4887 ) و ( 5931 ) و ( 5939 ) و ( 5943 ) و ( 5948 ) و مسلم برقم ( 5466 )، وأبو داود برقم ( 4169 )، والترمذي برقم ( 2782 ) ، والنسائي برقم ( 5252 )، وابن ماجه برقم ( 1989 )، و أحمد برقم ( 4343 ) و ( 4434 ) }.

    ومقصودنا من الحديث كلمة ( الْمُتَنَمِّصَاتِ ) وقد ورد في بعض روايات أخرى للحديث لفظ ( الَْنَامِّصَةِ ) و ( الْمُتَنَمِّصَةِ ) ، وسنأتي لبيان هاتين الكلمتين مع توضيحهما ، ونقل كلام العلماء عليهما ، مع ذكر حكم النمص.

     قال الإمام ابن حجر العسقلاني-رحمه الله- : و النماص إزالة شعر الوجه بالمنقاش ويسمى المنقاش منماصاً لذلك ويقال إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما قال أبو داود في السنن النامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه ذكر فيه حديث بن مسعود الماضي في باب المتفلجات قال الطبري لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره. { فتح الباري شرح صحيح البخاري( 13/395 ) }.
     وقال الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- : لا يجوز أخذ شعر الحاجبين ، ولا التخفيف منهما ، لما ثبت عن النبي  أنه لعن النامصة والمتنمصة. { فتاوى كبار علماء الأمة في المسائل العصرية المهمة ( ص:135 ) }.
     وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله- : إزالة شعر الحاجبين إن كان بالنتف ، فإنه هو النمص ، وقد لعن النبي  النامصة والمتنمصة ، وهو من كبائر الذنوب ، وخص المرأة لأنها هي التي تفعله غالباً للتجمل ، وإلا فلو صنعه رجل لكان ملعوناً كما تُلعن المرأة والعياذ بالله .{ أسئلة تهم المرأة.( ص:54 ) }.
     وقال –رحمه الله- : إذا كان الشعر كثيراً على الحواجب، بحيث ينزل إلى العين فيؤثر على النظر ، فلا بأس بإزالة ما يؤذي منه. { الفتاوى المهمة ( ص:800 ) }.

     أقول: وهذه هي الحالة الوحيدة التي استثناها العلماء ، لما في هذا الشعر من إيذاء على العين، ويجب أن يكون هذا الإيذاء متحققاً وإلا فلا يجوز رفعه أو تخفيفه. والله أعلم.
     وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني–رحمه الله- : ما تفعله بعض النسوة من نتفهن حواجبهن حتى تكون كالقوس أو الهلال ، يفعلن ذلك تجملاً بزعمهن ، وهذا مما حرمه رسول الله  ولعن فاعله. { آداب الزفاف في السنة المطهرة ( ص:201-202 ) }.
     وقال الشيخ صالح الفوزان –حفظه الله- : يحرم على المرأة المسلمة إزالة شعر الحاجبين ، أو إزالة بعضه ، بأي وسيلة من الحلق أو القص ، أو استعمال المادة المزيلة له أو لبعضه ، لأن هذا هو النمص الذي لعن النبي  من فعلته . وقال : والنامصة: هي التي تزيل شعر حاجبيها أو بعضه للزينة في زعمها ، والمتنمصة: التي يفعل بها ذلك ، وهذا من تغيير خلق الله الذي تعهد الشيطان أن يأمر به بني آدم حيث قال كما حكاه الله عنه : " وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ". { سورة الأنعام :الآية: 119 } ، وقد ابتلي بهذه الآفة الخطيرة التي هي كبيرة من كبائر الذنوب كثير من النساء اليوم حتى أصبح النمص كأنه من الضروريات اليومية ، ولا يجوز أن تطيع زوجها إذا أمرها بذلك لأنها معصية. { تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات.( ص:17- 18 ) }.

    أقول: وكلنا يعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
    وقد عدها الإمام الذهبي –رحمه الله- من الكبائر. { انظر كتاب الكبائر ( ص:96 ) }.
    أقول: يتضح الحكم الواضح الجلي بعد هذا البيان والتفصيل والإيضاح.

    فيا أيتها الغافلة: أما آن لكِ أن تتوبي من هذا الفعل المحرم ، ألا تعلمي ما معنى اللعن ؟! إنه الطرد والبعد من رحمة الله –سبحانه وتعالى- ، فهل تريدين أن تكوني مطرودة من رحمة الله ، إني أجزم أننا جميعاً نُريد أن نحشر في رحمة الله –سبحانه-.
    أختنا الكريمة : اجعلي تقوى الله ومخافته بين عينيك ، وتوكلي على الله وابحثي عن الحق واثبُتي عليه ، وأخلصي نيتك لله –سبحانه- ، وستصلين بإذن الله إلى بر الأمان.
    ختاماً: هذه نصيحة المشفق عليكم ، الذي والله الذي لا إله إلا هو إني لا أريد لك إلا كل خير ، وكل ما يقربك من ربك ، ويبعدك عن سخطه.
    وفقني الله وإياك لما يحب ويرضى
    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

    منقووول







    اثابك الله ..وجزاك خيرا..
    يارب ياحي ياقيوم يامن يسمع

    دعائنا يارب لنا اخوان مستضعفين

    في سوريا يارب تنصرهم وتفرج كربتهم

    يارب تنصرهم على عدوهم


    يارب إن "بشار" قد بغى فى الارض فإرنا فيه عجائب قدرتك يا كريم

    آمـــــــــــــــــــــــــــــــين


  9. #9
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    21 - 7 - 2010
    المشاركات
    27
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد: حكم نتف الحواجب

    جزااااااااكم الله خيرا

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •