بعض مرتاديها يقضون فيها 180 ساعة شهرياً المقاهي "تطرد" الرجال خارج أسرهم

الخليج
أن تشتكي أسرة ما من قلة وجود الرجل معها في الكثير من الأوقات، بسبب الخلافات الأسرية والمشاكل العائلية أمر قد يفهمه البعض، ويتم بحثه من قبل كثير من الجهات للتوصل إلى حلول لتلك المشاكل، ولكن أن يكون سبب غياب الرجال عن منازلهم بشكل شبه متواصل، هو ارتباطهم بشكل مبالغ فيه بالجلوس في المقاهي فهو أمر غير مفهوم للكثيرين، ويضع علامات استفهام كثيرة على الآثار السلبية الأخرى للمقاهي، هذا غير الأضرار المثبتة الأخرى مثل الآثار الصحية لتدخين الشيشة، والضوضاء الصادرة عن تلك المقاهي .
ولا تقتصر مشاكل المقاهي على ذلك فحسب، بل تمتد إلى أن اارتياد الناس لها يقتطّع جزءاً ليس بقليل من ميزانية الأسرة الشهرية، فبحسب بعض مرتاديها قد يصل ما يدفعه شهرياً للجلوس في بعض المقاهي المتوسطة الأسعار لتدخين الشيشة وشرب القليل من الشاي، إلى 1500 درهم، وهو مبلغ كبير نسبياً إذا ما كان دخل بعض الموظفين يتراوح بين 4 و8 آلاف درهم، أي أنه قد يصل أحياناً إلى أكثر من ربع الدخل الشهري .
يعطي مرتادو هذه المقاهي العديد من التبريرات التي قد يجدها الكثيرون مقنعة حول أسباب قضائهم لكل هذه الأوقات فيها، بعيداً عن الأسرة والمبالغ التي ينفقونها عليها، بدلاً من إنفاقها على أشياء أخرى تفيد الأسرة بشكل عام أو على الأقل تفيد الشخص نفسه، حيث يؤكد كثير منهم أن المقهى يعد متنفساً لهم من ضغوط الحياة، كما أنه يعد أرخص كثيراً من العديد من مجالات الترفيه الأخرى التي لا يقدر عليها الكثيرون .
ويرى آخرون أن المقاهي تعد مكاتب لهم يستطيعون من خلالها إنجاز أعمالهم المختلفة بشيء من الراحة والبعد عن ضغوط جو العمل والبيت، حيث يصطحب كثير منهم أجهزة الكمبيوتر المحمولة لإنجاز أعمالهم في المقهى .
“الخليج” التقت عدداً من مرتادي المقاهي ومسؤوليها، وربات البيوت لتسليط الضوء بشكل أكبر على الآثار السلبية التي تسببها لصحة وميزانية الأسر وترابطها بشكل عام .
6 ساعات
يؤكد عمرو فيصل، موظف، وكثير غيره، أنه يقضي يومياً ما يصل إلى 6 ساعات في الجلوس في المقهى وشرب الشيشة والقهوة، حيث ينفق شهرياً فيها نحو 1000 درهم، مضيفاً أن هذا المبلغ لا يعد كبيراً جداً إذا ما تمت مقارنته بتكلفة خروج الأسرة لتناول العشاء في أحد المطاعم في الخارج لمرة واحدة، والذي قد يكلف نحو 500 درهم .
وأضاف أن هذا الوقت تكون فيه أسرته منشغلة أصلاً طوال أيام الأسبوع في الدراسة بمتابعة الأم، أو من خلال المدرسين الخصوصيين، وكذلك تكون منشغلة بتحضير احتياجات المنزل المختلفة مثل الطعام والتنظيف وغيرهما .
وأوضح أن اليوم الوحيد الذي يكون فيه أفراد الأسرة متفرغين هو عطلة نهاية الأسبوع، والذي غالباً ما يمضيه مع أسرته في التنزه، وأنه ليس صحيحاً القول إنه مرتبط بالمقهى أكثر من أسرته، فهو موجود معهم في الكثير من الأوقات، ومن ضمنها أوقات الطعام، ومتابع لكافة احتياجات الأسرة وكل مستجد فيها .
فيما يرى أحمد علي، موظف، أن المقهى بعكس ما يظن البعض قد يكون له تأثير إيجابي في كثيرين، خاصة أن الرجال ينفّسون عن ضغوط العمل فيه، ويتبادلون الخبرات والحديث مع الأصدقاء والمعارف في معظم شؤون الحياة وهو ما يعود بالنفع في النهاية على الحالة النفسية لرب الأسرة خلال تعامله معهم .
مضيفاً أن طبيعة الحياة الحديثة قللت من فرص تبادل الناس للزيارات وتواصلهم بشكل مستمر، وهو ما جعل المقاهي بديلاً حقيقياً للزيارات المنزلية، حيث يلتقى الناس، ويمارسون حياتهم الاجتماعية الطبيعية التي حرمتنا منها طبيعة الواقع انشغال الناس في العمل .
كما أوضح، أن البديل عن عدم ذهابه إلى المقهى هو الجلوس في المنزل وعدم فعل شيء على الإطلاق سوى مشاهدة التلفاز، مشيراً إلى أن متوسط الفترة التي يمضيها خارج المنزل تراوح بين 4 إلى 7 ساعات يومياً، وأنه يمضي مع أسترته يومياً نحو 4 إلى 6 ساعات، وهو وقت كافٍ من وجهة نظره لتدبير احتياجات أسرته والجلوس معهم .
غير صحيح
على الجانب الآخر تقول (ز .أ) ربة منزل ولديها طفلان، وأخريات ممن يتفقن معها في الرأي، إنه من غير المنطقي القول إن الأسرة تكون منشغلة عن الرجل في الأوقات التي يكون فيها خارج المنزل، فالمفروض أن يكون هو الطرف الحريص على الانشغال فيما يشغل باقي أفراد أسرته وليس العكس .
وأشارت إلى أن الأسرة هي الأولى بأي مبلغ ينفقه الزوج في المقهى لشرب الشيشة التي تضر صحته كذلك، حيث لا يعقل أن تكون الكافتيريات والمقاهي فرداً من أفراد الأسرة لكي ننفق فيها ما يعادل نصيب أحد أفراد العائلة .
وأوضحت، أن زوجها يمضي خارج المنزل ضعف ما يمضيه مع أسرته، وهو ما يؤثر في الأبناء الذين يحتاجون إلى الشعور بوجود والدهم الدائم جوارهم ومتابعة مختلف شؤونهم واكتساب الخبرات منه، كما لا نراه معنا الا في عطلة نهاية الأسبوع حيث بدأنا نشعر أن المقهى هو دوام ثان علينا أن نتحمله .
وتعد المقاهي كذلك مقصداً رئيساً للكثير من غير المتزوجين، حيث يؤكد محمد فؤاد، موظف، أنه لا يوجد مكان آخر يمكن الذهاب إليه والجلوس مع الأصدقاء وتزجية وقت الفراغ، خصوصاً في ظل الطقس الحار والرطوبة المرتفعة وكذلك رخص أسعارها مقارنة بالأماكن الأخرى .
ويقول إنه يمضي في المقهى يومياً نحو 8 ساعات مع أصدقائه، يقضيها في لعب الورق أو البلاي ستيشن وشرب الشيشة، خاصة أن المقهى هو أقرب مكان إلى منزله يمكنه قضاء أوقات فراغه فيه .
ويؤكد خالد منصور، موظف في أحد المقاهي، الكلام السابق، حيث يشير إلى أن بعض الزبائن يقضون يومياً في المقهى أمام شاشات أجهزة الكمبيوتر المحمول ما يزيد على 7 ساعات، وأن الكثير من هؤلاء من المتزوجين الذين يقيمون مع أسرهم .
ولفت إلى أن حساب بعض الزبائن اليومي يصل إلى 60 درهماً، أي ما يعادل ألفاً و800 درهم شهري، موضحاً من وجهة نظره أن المقاهي استطاعت جذب الكثير من الزبائن من خلال الخدمة الجيدة ووسائل الترفيه، بالإضافة إلى أن المقهى يعد مكاناً مثالياً للالتقاء والجلوس مع الأصدقاء بل وجلسات العمل كذلك .