شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


|
|
التســول..فقر كاذب ورحمة خاطئة أحياناً
هل أصبح رمضان شهر حصاد للمتسولين يكثرون فيه من زيارة البيوت وافتراش الأرض في الأنفاق ويجوبون الشوارع ويرتادون المقاهي بحثاً عن تأويل خاطئ للرحمة، واستغلالاً لروحانية رمضان. التسول ظاهرة موسمية تكثر في الأعياد، والمتسولون غالباً ما يأتون إلى البلاد بتأشيرة زيارة ولكن الفهم الخاطئ للرحمة يمنحهم إقامة دائمة في الأنفاق والشوارع فمتى نحمي الشوارع من الفقر الكاذب لكي نمنح الزكاة لمن يستحقها عبر مصارفها الشرعية والرسمية.. هذه قراءة في “تأشيرات التسول” تحت الأنفاق وعند الزوايا.
جلس محمد الرشيدي وعائلته في أحد المقاهي بعجمان وبعد فترة من مكوثه في المقهى إذا بطفل صغير لا يتجاوز من العمر 11 عاما يربت على كتفيه قائلا: “الله يخليك ممكن تعطيني خمسة دراهم بدي اشتري شيء آكله”.
يقول الرشيدي: أحزنتني لهجة الطفل ولكن ذلك دفعني لسؤاله لماذا لا يعطيك والدك مصروفاً لشراء أكل، فرد الطفل: لا أعلم كل ما أطلب منه يقول: ما في مصاري، وتابع محمد سائلاً الطفل: وماذا يعمل والدك؟ فرد الطفل: لا يعمل.
ويشير الرشيدي إلى أن الطفل أحزنه فقرر إعطاءه خمسة دراهم وبعد ذهاب الطفل جاء “الجرسون” في المطعم ليخبره بألا يعطي أي طفل مالاً لأنهم يأتون مراراً إلى الجالسين في المقاهي ويتسولون للحصول على المال.
في السياق ذاته، يشير الرشيدي إلى أن حالات التسول كثيرة ومتنوعة ويسعى الكثيرون للحصول على المال بسهولة ويسر مشيراً إلى أنه في شهر رمضان يصبح “التسول موضة” عند الكثيرين للحصول على عطف الصائمين.
ويؤكد أن كل الأماكن ستشهد وجود متسولين من مطاعم ومقاهٍ وعلى مقربة من المساجد والخيم الرمضانية، ويضيف مازحا: جيش المتسولين سيظهر للعلن كما يظهر مصاصو الدماء ليلا في الأفلام الأجنبية.
ويروي زياد الشامي صديق الرشيدي أن هناك متسولات يجبن الشوارع يحملن أوراقاً من أطباء ومستشفيات تؤكد أنهن يعانين من أمراض، ولا يستطيعون توفير العلاج مشيرا إلى انه فوجئ في أحد الأيام بمتسولة تدق باب شقة عائلته، وتطالب بمساعدة مالية وهي تحمل ورقة تثبت أنها مريضة وفي حاجة إلى علاج، وأنها بحاجة إلى عملية جراحية وهي مختومة من إحدى المؤسسات الطبية.
وتنشط ظاهرة التسول خلال شهر رمضان المبارك للأسف حيث يستغل المتسولون الأجواء الدينية التي تعم البلاد للحصول على الأموال بشكل سهل وهذه المرة يتوقع أن تظهر بشكل كبير نتيجة الغلاء وفي ظل وجود أنباء عن إلقاء القبض على مجموعات متسولة.
ويؤكد علي سعيد (موظف) أنه استوقفه أحد الأطفال من الجنسية الباكستانية عند إحدى محطات البترول ودق على زجاج السيارة مادا ذراعه في إشارة لمطالبته بإعطائه مالا، مشيرا إلى أنه يلاحظ دائما وجود أطفال متسولين بالقرب من المقاهي ومحطات البترول.
ويضيف: أشاهد في الأنفاق عدداً من الأطفال والنساء يجلسون يتسولون المارة للحصول على بعض النقود بحجة عدم توفر عمل لهم أو انقطاع السبل بهم أو أنهم يعانون من أمراض.
سألنا رجلاً هندياً يقف بالقرب من مكان لكب النفايات وطلبنا من سائقنا الهندي ترجمة رده على سؤال حول سبب قيامه بالتسول وجمع النفايات، فقال إنه جاء إلى الإمارات للحصول على عمل لكنه لم ينجح في ذلك، ولم يرجع إلى بلده وبقي يجوب الشوارع ويجمع قوت يومه مما يقدمه المارة له.
وعند سؤاله عن عدم ذهابه إلى الجهات المختصة لتقوم بمساعدته وتوفير المأوى له، رد انه مخالف لقوانين الإقامة والجنسية، ويخشى أن يقوموا بإعادته إلى بلده الفقير، مشيرا إلى انه لا يبالي بالعيش في الشارع لقاء الحصول على “بعض المال” والطعام.
ويؤكد أحمد الشامسي (موظف) أن مشهد المتسولين إذا كان طبيعياً طوال العام فإنه يصبح خلال شهر رمضان من اللوحات التي يبدع في رسمها للأسف المتسولون الذين يستغلون العاطفة والوازع الديني لدى المتصدقين والمحسنين وأهل الخير، ومن قصص المتسولين الغريبة التي تكشفت حقيقتها في نهاية المطاف قيام أحد ميسوري الحال والذي يتمتع برزق واسع في حياته باصطحاب أحد أطفاله إلى المساجد بعد إلباسه الملابس المتسخة والمقطعة في حين يقوم الوالد بلبس نظارة سوداء قاتمة ليوهم الناس بأنه ضرير ثم ينفذ جولات على المساجد ويتسول المال من المصلين، وفي أحد الأيام تعرف عدد من المصلين إليه ليتضح أنه أحد الأشخاص المعروفين ويملك بيتاً كبيراً وسيارة فاخرة ولديه من الأموال ما يكفيه ويزيد.
وقال إن هذه الظاهرة أصبحت اليوم قائمة على الغش والخداع والتدليس بعد غياب الضمير عن المتسولين لتصبح ثقافة خارجة تحولت إلى أحد أشد الظواهر المجتمعية سلبية، موضحاً أن الظاهرة لم تعد منحصرة في مكان أو زاوية بل تشعبت وترامت أطرافها.
وقال إن الدولة أنشأت العديد من المراكز الخيرية التي تقدم المساعدات للمعوزين والفقراء من مختلف الشرائح والفئات كما تنفذ العديد من المشاريع الخيرية داخل الدولة وخارجها، وكل من يتقدم لتلك المراكز حسب منطقته وحاجته فإنها تلبي طلبه بعد دراسة حالته وتساعده على حل أزماته، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك تبقى الظاهرة قائمة لأنها تخطت كونها ظاهرة لتتطور إلى نمط حياة لدى البعض ومهنة تكسّب لدى الآخرين علاوة على أن البعض يعتبرها وسيلة للتسلية وجمع المال إذا لم تكن لديه حاجة حقيقية.
ولفت الشامسي إلى أن بعض المتسولين قد يعانون حقيقة من بعض الظروف الصعبة ولكن عدم تواصلهم من الجهات الخيرية في الدولة لا يعني امتهانهم للتسول والسماح لهم بتشويه المظهر الحضاري للمجتمع المحلي الذي ينعم بالخير والرخاء، في حين يحترف آخرون التمثيل ليجمعوا المال، مشيراً إلى أن المتوسل لم يعد الآن شخصاً معاقاً أو كهلاً أو متسخ الثياب بل هم اليوم شباب وفتيات رجال ونساء يلبسون أفخر الثياب ويضعون أطيب العطور وقد يتجرأ البعض منهم على التسول من داخل سيارته الفارهة بحجة عدم وجود ما يكفي سيارته لتعبئة البترول.
وقال إبراهيم المنصوري (موظف) إن من أحد المواقف التي حصلت في ظاهرة التسول مشاهدته إحدى النساء المتسولات التي جابت أرجاء المركز التجاري الذي كان يتسوق فيه، ورأى تلك المرأة تستعطف كل شخص من رواد المركز التجاري أملاً في تستعطف الظفر بمبلغ يناسب كمية البؤس الذي رسمته على وجهها، ويضيف: بعدما كنت متابعاً لتلك المرأة في إقبالها على المتسوقين واجتهادها في تحصيل أكبر قدر من المال منهم وأثناء تواجدي داخل أحد محال الصرافة وجدتها تدخل المحل وتخرج كيساً كبيراً به مبلغ ضخم من المال وأرسلت المبلغ عن طريق محل الصرافة إلى جهة ما ثم خرجت تمارس عملها في التسول من جديد، وتابع قائلاً، إن ظاهرة التسول بدأت تتخذ منحى غريباً حيث لم يعد المتسولون مقتنعين برزق ساقه الله إليهم سواء كان المبلغ بسيطاً أم قيماً بل باتوا يتأمرون على المتصدق ويعايرونه يصغر قيمة المبلغ الذي تبرع به ويطالبون المحسنين بمبالغ أكبر.
ويذكر أيضاً أن من قصص التسول التي تعكس كذب وخداع المتسولين موقف حدث أثناء ذهابه إلى أحد المطاعم، ويقول: كنت في طريقي لأحد المطاعم وتصادف مرور أحد الشباب من أمام باب المطعم وطلب مني مبلغاً من المال للحصول على وجبة الغذاء لأنه لا يملك ثمنها، فقلت له أنا في طريقي إلى المطعم لتناول وجبة الغذاء ودعوته لمشاركتي في الغذاء لأن منظره العام كان لا يوحي بحالة متسول تقليدي، إلا أن الشاب رفض الانضمام إلي في المطعم وطلب بدلاً من الأكل مبلغاً من المال، لما لم يحصل على مبتغاه تركني وسار يحاول مع غيري من المارة.
وثمن المنصوري موقف الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف من قضية التسول والمتسولين خاصة بعد قرار منع التسول في المساجد على أبوابها، لأن ذلك من مصلحته حفظ قداسة بيوت الله وعدم اتخاذها مرتعاً للأعمال المنافية للدين والأخلاق.
بدوره أكد محمد الفردان، موظف، أن ظاهرة التجول على البيوت من قبل المتسولين والمتسولات انتشرت بصورة كبيرة في الفترة الأخيرة حيث يدق باب المنزل في أوقات مختلفة أغلبها في الصباح الباكر قبل خروج الموظفين إلى منازلهم أو في ساعات المساء، وتكون حجتهم مكررة وأساليبهم مبتذلة وأشكالهم لا تنم عن متسولين.
بدوره، يؤكد أشرف العريان الاخصائي النفسي في منطقة الشارقة التعليمية، أن سبب تفاقم مشكلة التسول يحدث نتيجة عدم قيام الجهات المختصة والأفراد بوضع حد لهذه الظاهرة، مشيرا إلى انه يجب اتخاذ إجراءات من قبل الدولة والأفراد لمنع انتشارها بشكل كبير خاصة في رمضان.
ويشير إلى أن عمل التسول في الشوارع بات يتم بشكل احترافي حيث يجوب الأطفال الشوارع ويطلبون من الناس أن يعطوهم مالا لافتا إلى أهمية قيام الشرطة بتحذير كل من يتسول، وفي حال عودتهم يتم حجزهم لمدة زمنية، ومضاعفة المدة مشددا في الوقت ذاته على أهمية أن تعتبر عقوبة تشغيل الأطفال في التسول جنائية كونها إساءة لهم.
ويضيف أن الجمهور يشجعون ظاهرة التسول من خلال إعطاء المتسولين المال مؤكداً أهمية ألا تعطى الصدقات خلال شهر رمضان المبارك إلا للعائلات التي تستحق ذلك ومن خلال أوجه الإنفاق المعروفة.
ويشير الى أن مشكلة التسول باتت تظهر للعيان خلال السنوات الخمس الأخيرة مشيراً إلى أن هذه الظاهرة تقف وراءها أسباب اقتصادية وغلاء المعيشة، وجاءت أيضا نتيجة عدم مقدرة بعض المقيمين على توفير احتياجاتهم وخاصة الآسيويين فيدفعون بأبنائهم للتسول.
ويشدد العريان على أن أبرز أسباب التسول يعود إلى اتكال بعض الأشخاص على الآخرين في الحصول على المال وغيره.
وفي السياق ذاته، أكد العقيد عبدالله مبارك الدخان نائب مدير عام شرطة الشارقة أن ظاهرة التسول تكثر في رمضان بصورة مزعجة وواضحة نتيجة لانفتاح الإمارات على الدول الأخرى وترحيبها بجميع القادمين إليها من الزوار والسياح.
وأكد أن أسباب انتشارها تعود أيضا إلى طبيعة أهل البلد وحبهم لفعل الخير ومساعدة الآخرين خاصة في هذا الشهر الفضيل، وحرص المواطنين والمقيمين على إخراج زكاة أموالهم والتصدق بها في شهر رمضان على وجه الخصوص.
ودعا العقيد الدخان المواطنين والمقيمين والهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة للمشاركة في محاربة ظاهرة التسول من خلال الإبلاغ الفوري عن المخالفين لقوانين الهجرة والإقامة والمقيمين في الدولة بصفة غير مشروعة.
وشدد على أهمية مكافحة كل الظواهر والأفعال الإجرامية الأخرى التي تشكل تهديدا لأمن وسلامة المجتمع، وسد كل الطرق التي تشجع المتسولين على ممارسة التسول.
وأعلنت شرطة الشارقة عن وضع خطة أمنية تهدف إلى القضاء على كافة الظواهر السلبية التي تنشط خلال شهر رمضان المبارك، والتي تهدد أمن واستقرار الجمهور وتعكر الأجواء الإيمانية لديهم، ومنها ظاهرة التسول.
أكد المقدم سالم الزعابي مدير إدارة البحث الجنائي في شرطة رأس الخيمة بالإنابة استعداد الإدارة لتنفيذ حملة موسعة ومكثفة للقضاء على ظاهرة التسول خلال شهر رمضان المبارك.
وأوضح أنه تم إعداد خطة أمنية لهذا الغرض تهدف إلى القضاء على كل الظواهر السلبية ومن بينها ظاهرة التسول خلال الشهر الفضيل حيث من المقرر أن يتم التركيز ضمن هذه الخطة على رصد ومتابعة أماكن انتشار هذه الظاهرة التي تتركز أمام المساجد وفي الأسواق العامة وبين الأحياء السكنية، مشيرا إلى أنه تم تكثيف تواجد الدوريات في كل مناطق الإمارة للحد من هذه الظاهرة السلبية التي يستغل فيها البعض من ضعاف النفوس الأجواء الإيمانية المرافقة للشهر الكريم وميل الجمهور لفعل الخيرات لتحقيق المكاسب غير المشروعة.
وأوضح أن عملية القضاء على التسول تأتي في البداية من خلال نشر التوعية الدينية والوعي الأمني وتنبيه الجمهور الى عواقب التصرفات والسلوكيات التي يقوم بها البعض ومدى خطورتها على امن وسلامة المجتمع والتي تعرض صاحبها للجزاء القانوني، لافتا إلى أهمية دور الجمهور وأفراد المجتمع في محاربة هذه الظاهرة الدخيلة وفي التعاون مع الأدوار والجهود التي تقوم بها الجهات الأمنية للقضاء على هذه الظاهرة عبر الإبلاغ عن المتسولين وأماكن تواجدهم. ولفت إلى أنه تم ضبط 27 حالة تسول منذ بداية العام الجاري من مختلف الجنسيات.
وقال المقدم عبدالله راشد الضبع النعيمي نائب مدير إدارة الجنسية والإقامة في رأس الخيمة إن الجهات المختصة في الإدارة تقوم بعمل حملات تفتيشية مستمرة طوال أيام العام على المتسولين الذين يعكسون صورة سلبية وقاتمة أمام الزوار والسائحين القادمين إلى الدولة كون هذه الظاهرة دخيلة على مجتمعنا.
وأضاف أنه سيتم تكثيف هذه الحملات خلال شهر رمضان المبارك وفي مواسم الأعياد الدينية أمام البنوك والمصارف والمساجد وفي الأسواق التي يكثر فيها المتسولون الباحثون عن الكسب غير المشروع والذين يستغلون تعاطف الأهالي معهم والأجواء الرمضانية والعامة للحصول على المزيد من هذه الأموال، مشيرا إلى أن ظاهرة التسول التي تشكل خطرا كبيرا على امن وأمان المواطنين والمقيمين على أرض الدولة وعلى ممتلكاتهم بدأت في الانتشار بشكل متسارع في السنوات القليلة الماضية تماشيا مع موجة الغلاء العالمي وانتشار الفقر في بعض البلدان ما دفع بأبناء هذه الدول للقدوم للدولة التي تعيش نهضة تنموية شاملة لممارسة التسول وتحقيق مكاسب غير مشروعة.
ومن جهتها، طالبت مريم الأحمدي رئيسة لجنة حقوق العمل والعمال في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، بترحيل المتسولين من البلاد، بمجرد القبض عليهم وإدانتهم. وقالت: من يتسوّل في دولتنا الحبيبة، سواء كان مقيماً أو دخل الدولة بأي صورة شرعية، يفقد صفة الإقامة القانونية فيها، مؤكدة أن الجمعيات الخيرية، هي الجهات التي يجب أن يلجأ إليها أي مُحتاج، لا أن يقوم بالتسوّل.
وأشارت إلى أن من تعثرت حالته، عليه مراجعة أقسام الشرطة المختصة، وشرح ظروفه الصعبة، التي انتهت به إلى هذه الحال، حتى تتخذ تلك الأقسام، الإجراءات اللازمة لترحيله إلى موطنه، إضافة إلى محاسبة من تسبّب له بهذا المنزلق، مشيرة إلى أن من لا يلجأ إلى الطرق القانونية، ويبقى متسكعاً في الشوارع، ويحترف التسوّل، يعرّض نفسه للمساءلة، والعقوبات الشديدة بلا شفقة أو رحمة. وقالت: إن الإمارات ذات تركيبة سكانية خاصة، وتسيء ظاهرة التسوّل فيها، إلى مجتمعنا الطيب، وسمعته، ناهيك عن أن هذه الظاهرة تذهب بجمال مدينتا، لافتة إلى انتشار هذه الظاهرة التي اتّخذت فنوناً ووسائل عديدة من قبل ممارسيها، في موسمها المعتاد، ألا وهو شهر رمضان المبارك، مطالبة جميع أفراد مجتمع الإمارات بأن يتكاتفوا في إخبار الجهات الأمنية المعنية عن أماكن تردّد هؤلاء المتسولين أو الذين يعاونونهم في هذا الفعل المشين، ومثمنةً دور تلك الجهات، التي تسهر على متابعة ورصد هذه الظاهرة الدخيلة، التي تعبث بواجهتنا المجتمعية والحضارية، مما يسهم في القضاء عليها، وحماية أفراد المجتمع.
ونفت وزارة الشؤون الاجتماعية صلتها بمتابعة او ملاحقة المتسولين، ونأت الوزارة بنفسها على لسان عدد من مسؤوليها علاقتها بالظاهرة مؤكدة أنها تخص الشرطة والبلديات في الامارات المعنية في الوقت الذي نشط به المتسولون استعداداً لاستقبال شهر رمضان المبارك.
وكانت وزارة الداخلية دعت وسائل الاعلام المختلفة لتسليط الضوء على ظاهرة التسول ولا سيما مع قرب حلول الشهر الكريم، وأكد عدد من المواطنين والمقيمين على أرض الدولة تضاعف حالات التسول خلال الشهر الكريم ونشاط المتسولين في بؤر محددة مثل عتبات المساجد وفي الانفاق الموجودة بالاسواق وبالقرب من المجمعات التجارية.
وكشف عدد من المتحدثين ل”الخليج” ازدهار نوع جديد من التسول يتمثل كما يقول المواطن وسيم محمد في وجود اشخاص يتربصون عند محطات البترول ويقومون باصطياد هدفهم وفقا للمظهر ونوع السيارة التي يستقلها ثم يخبرونه انهم قادمون من احدى الامارات البعيدة مثل ابوظبي وتقطعت بهم السبل ولا يملكون نقود اجرة للعودة، ويقول: انه تعرض لأكثر من حالة من هذه الحالات في اكثر من محطة مما دفعه للاستغراب، منوها بأنك تضطر لاعطائه مبلغا كافيا للعودة وحيث ان الامارة التي يختارها بعيدة فغالبا لا تقل عن 100 درهم.
من جانب آخر، أكد وسيم أن التسول يزداد بشكل عام خلال الشهر الكريم لافتا الى ان بعض المتسولين يطرقون البيوت ونحن نعتبرهم من ابناء السبيل ونؤدي واجبنا تجاههم.
وفي جولة ميدانية ل”الخليج” لاحظنا انتشار عدد من المتسولين من نساء وأطفال صغار السن في أماكن محددة وباتوا شبه معروفين لاصحاب المحلات التجارية ومرتادي هذه الاماكن من المتسوقين، فعبدالله أحمد يؤكد وجود امرأة متسولة في النفق الموجود في شارع الرولة بشكل دائم، ولدى محاولتنا الحديث معها وقف حاجز اللغة بيننا بالرغم انها لم تعرف هويتنا لكنها بادرت بمغادرة المكان فور رؤيتنا بصحبة الورقة والقلم.
متسولات يطلبن ذهباً وعطوراً
تلجأ بعض النسوة من المتسولات إلى التردد على البنايات ودق اجراس البيوت وازعاج الأسر في إطار رحلة التسول اليومية التى يمارسنها كمهنة تدر عليهن ذهباً من دون احترام او تقدير لحرمة المساكن إذا بلغ ببعضهن الدخول إلى المنزل إذا وجد الباب مفتوحاً مستغلات انشغال الاطفال باللعب امام المدخل.
وقالت نهى صالح ربة بيت انها فوجئت بامرأة تدق عليها بابها وتطلب المساعدة، وعندما فتحت لها عرضت عليها حالها المأساوي وطلبت منها مساعدة، إلا أنها لم تكتف بالدراهم العشرة التي أعطتها اياها فطلبت منها ملابس، وحينما قالت لها: ليست لدي ملابس قديمة حالياً فعودي بعد فترة أعادت فطلبت منها عباءة واضاعت وقت ربة البيت المسكينة في اقناعها وغادرت تتمتم بكلمات تنم عن غضبها لعدم تلبية طلبها.
وقالت ربة بيت أخرى إن أحد أولادها دخل عليها وقال لها على الباب امرأة مسكينة فبادرت الأم إلى دولاب ملابسها وأخرجت لها ملابس، إلا أن الأخرى رفضت تسلمها وطلبت منها ذهباً وعطراً بحجة انها لديها ابنة عروساً تستعد لتجهيزها، فما كان من ربة البيت إلا إغلاق الباب في وجهها.
وشكت أخرى من أن احدى المتسولات طلبت منها مبلغاً كبيراً لعلاج زوجها المريض ولم يكن باستطاعة ربة البيت توفيره لها فأشارت المتسولة إلى اذني ابنتها التي كانت تتحلى بأقراط ذهبية وطلبت منها أن تخلع الأقراط وتهديها لها حتى تبيعها لتغطية علاج زوجها كما زعمت المتسولة.
د.محمد أبو العينين: الدراسة الحقيقية لأوضاع المتسولين مهمة
وأشار الدكتور محمد أبو العينين رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة الإمارات إلى أن بعض المتسولين قد يكونون بالفعل من الفقراء الذين هم بحاجة إلى مساعدة الآخرين لكن البعض الآخر من المتسولين ليسوا في حاجة إلى المال ولكنهم وجدوا في التسول طريقة سهلة للحصول عليه وإنفاقه ربما في أغراض غير أساسية أو غير سوية كالتدخين أو تعاطي المخدرات.
وقال بدلا من إلقاء القبض على المتسولين يجدر بنا إجراء دراسة اجتماعية على هذه الشريحة لنعرف حقيقة حاجتهم إلى التسول فمن يثبت منهم ادعاؤه الفقر تتم معاقبته طبقا لقانون التسول اما من تثبت منهم حاجته إلى المال فيتم توجيهه إلى مصادر الرعاية الاجتماعية كوزارة الشؤون الاجتماعية او إلى جهات الخير كالهلال الأحمر وغيرها.
وأضاف يأتي دورنا نحن كمواطنين ومقيمين وهو التأكد من حاجة الشخص المتسول وتوجيهه نحو المنافذ والمصادر الممكنة التي تلبي حاجته من ناحية، وتحفظ له كرامته وإنسانيته، بالاضافة إلى ضرورة التبرع بالاموال والملابس والاغذية للحد من ظاهرة التسول كما يمكن لجهات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية أن تقوم بدور في هذا المجال وان نتعاون معا من اجل القضاء على هذه الظاهرة.
ظاهرة مزعجة
أكد حمد الشامسي مدير فرع هيئة الهلال الأحمر بالعين أن مجتمع دولة الإمارات يتميز بحبه للعمل الخيري ومد يد العون للآخرين خاصة خلال شهر رمضان المبارك مما جعل البعض يستغل هذه الخصال الحميدة لدى أفراد المجتمع ويتوجه للتسول بعدة طرق منها نسج قصص تثير عاطفة الشفقة لدى الأفراد الأمر الذي يدفعهم للاستجابة للمتسول ومنحه المال الذي يطلبه موضحا أن المساعدة والعطف على الفقراء والمحتاجين تعتبر من سمات الشخصية المسلمة وأيضاً واحدة من العادات الحميدة التي يجب أن يتحلى بها كل إنسان إلا أنه لا بد من الأخذ في الاعتبار عدم التسبب باضرار للمجتمع خاصة أن المبالغ المادية الطائلة التي يجنيها هؤلاء الأفراد تدفعهم لمواصلة فعل التسول كما دفعت بغيرهم من خارج الدولة للقدوم خلال الشهر الكريم بهدف التسول فقط.
وأضاف أن ظاهرة التسول التي تبرز بوضوح خلال شهر رمضان باتت مصدراً لازعاج الكثير من الأسر المواطنة والمقيمة في الدولة الأمر الذي يتطلب تكاتف جميع الجهود للتصدي لمثل هذه الظواهر السلبية، موضحاً أهمية دور الافراد في التصدي للمتسولين الذين بعضهم غير مستحقين للصدقة.
وأشار إلى أهمية توعية أفراد المجتمع وحثهم على اخراج الصدقات والزكاة وغيرها من المساعدات المادية عن طريق الهيئات والمؤسسات الخيرية المنتشرة فروعها في جميع أنحاء الدولة والتي بدورها توصل تلك المساعدات إلى المستحقين وأيضا الفقراء المتعففين.
وقال ان الجمعيات الخيرية باتت منتشرة في جميع الأماكن والمراكز التجارية وغيرها من المواقع التي يقبل الناس عليها، الأمر الذي يسهل عملية اخراج الصدقات ولا يتطلب الأمر جهداً أو وقتاً كبيراً.
وشدد يوسف النقبي مدير مكتب الشؤون الاجتماعية بالعين على أهمية التصدي لظاهرة التسول التي تظهر بوضوح خلال رمضان والذي عادة ما يحرص المسلمون خلاله على الاكثار من الأعمال الخيرة والتي منها الصدقات، الأمر الذي يستغله الأشخاص مدعو الفقر والحاجة لجمع الأموال.
مشيراً إلى أن تكثيف فرق مكافحة التسول وأيضا دعوة المجتمع للمشاركة فيها عن طريق الأرقام المجانية للتبليغ عن وجود متسولين سيعمل بالتأكيد على انقراض الظاهرة.
وأوضح ان لجان المكافحة يجب أن تشترك فيها العديد من الجهات مثل الشرطة والشؤون الإسلامية والأوقاف وأفراد من الجمعيات الخيرية بحيث تقوم اللجان الخاصة من قبل الأوقاف والجمعيات الخيرية بعد أن يتم القاء القبض على المتسول ببحث حالته الاجتماعية والاقتصادية للكشف عن مدى حاجته للتسول وأيضا مشروعية التصدق أو منحه من الزكاة التي يخرجها المسلمون وفي حالة تكرار فعل التسول يتم اتخاذ الاجراءات اللازمة ضده.
سالم عبيد الظاهري: صورة سلبية للتعاون
يقول سالم عبيد الظاهري، مدير مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية إن ظاهرة التسول في العالم الإسلامي والعربي من الصور السلبية، التي تعكس العمل التعاوني الذي يدعو اليه الدين الإسلامي والتقاليد العربية الأصيلة.
واشار إلى دور وزارة الداخلية وعلى رأسها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية حفظه الله وقال نحن نؤازره في هذه المبادرة الوطنية للحد من هذه الظاهرة التي لا تزال ضعيفة في دولتنا التي منّ الله عليها بالنعم والخيرات ولديها الوسائل والسبل في تقديم المساعدات للشرائح الاجتماعية الفقيرة، حيث باتت تلبي كل حاجيات المواطن والمقيم على مختلف الجوانب الإنسانية، بالإضافة إلى الجوانب التعليمية والصحية، مطالباً الأفراد والمؤسسات على المستوى الحكومي والخاص والتعليمي والاجتماعي بنشر الوعي بخطورة هذه الظاهرة التي باتت تتسلل إلى بيوتنا.
وأكد ضرورة توجيه هؤلاء المتسولين إلى الجهة المعنية والمختصة في ذلك الشأن مثل المؤسسات الخيرية والإنسانية للنظر في طلباتهم والتحقق منها ومن ثم اتخاذ القرار المناسب في شأنهم، مؤكداً ان المؤسسات والهيئات والجمعيات الخيرية تتبع نظماً دقيقة في التعامل مع المتسولين، داعياً أفراد المجتمع إلى عدم تشجيع المتسولين وذلك من خلال عدم الانجرار إلى مطالبهم وتحقيقها.
العقيد محمد بن غانم: سنضرب بيد من حديد كل من يفسد روحانية رمضان
أكد العقيد محمد أحمد بن غانم مدير عام شرطة الفجيرة أن ظاهرة التسول من المظاهر الدخيلة على مجتمع الإمارات الذي يتميز بالتكافل والتعاضد وهي منتشرة بكل أسف في إمارة الفجيرة، الأمر الذي فرض على ادارته تسيير حملات بشكل منتظم على المساجد والمحلات التجارية والمواقع الاخرى التي يتخذها ممتهنو التسول مقرا لنشاطهم حيث نجحت هذه الحملات في تطويق الظاهرة لحد ما.
وأشار إلى أن ادارته أكملت عدتها لتكثيف حملاتها لمحاصرة ظاهرة التسول خلال رمضان المعظم الذي تتكاثر فيه ظاهرة التسول بتعدد اشكالها، حيث يعمد فيه ممتهنو التسول إلى استغلال العاطفة الدينية الجياشة للصائمين ليستدروا عطفهم بكل المظاهر التي لا يكبحهم في ممارستها وازع حيث يلجا البعض إلى تسخير أطفاله للتسول بهم أمام المساجد والمحلات التجارية والاماكن المكتظة بالسكان ضاربين بكل الاعراف والقيم الدينية وحقوق الأطفال الذين يسخرهم البعض لتحقيق اهدافهم عرض الحائط، مشيراً إلى ان الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإنسانية العاملة والمنتشرة على مستوى الدولة والتي لا تتوانى في تقديم المساعدات كبر حجمها ام صغر حسمت بأعمالها الجليلة والإنسانية الدائمة والمتواصلة بشكل قاطع اي مبررات وشروط لوجود هذه الظاهرة غير الحضارية والغريبة على مجتمعنا والبعيدة عن القيم الإنسانية.
وأكد أن ادارته من خلال فرق المداهمة التي ستنظمها في شكل حملات مكثفة ومستمرة طيلة أيام الشهر الفضيل ستضرب بيد من حديد كل من تحدثه نفسه باستغلال الأجواء الروحانية للاسترزاق عن طريق التسول وذلك بتواجد أفراد مكافحة الظاهرة أمام المساجد ومراكز التسوق والمناطق ذات الكثافة السكنية والشوارع غيرها من اماكن لتطويق نشاطهم والقضاء عليه.
مهن “تطل” من حاويات القمامة ونفايات الحدائق
“الحاجة أم الاختراع” قول مأثور يستخدمه الكثيرون في أحاديثهم للتأكيد على أن الإبداع يأتي من الحاجة، ولكنه في عهد الغلاء وارتفاع الأسعار أصبح يتداوله الآسيويون العاملون في الدولة بطريقة أخرى مثل “الفقر يخلق مهناً ووظائف جديدة”.
رزجار محمد شاب آسيوي يتجول بين المتنزهين في إحدى الحدائق العامة بحثاً عن قوارير المشروبات الغازية الفارغة كي يقوم ببيعها ببضعة دراهم بعد جمعها للحصول على قوت يومه بقليل من المال.
رزجار يؤكد أنه يتجول يومياً خلال ساعات المساء في الحدائق حيث يتواجد المتنزهون وعائلاتهم، ويسألهم إن كان لديهم بعض القوارير والعلب الفارغة بعد احتساء ما بداخلها ليقوم بتجميعها في كيس كبير يحمله على ظهره، موضحاً أنه لا يمل من هذا العمل بل يمارسه منذ بضعة أشهر وأصبح مصدر رزق أساسي له في الفترة الأخيرة.
ويضيف أنه لا يمكنه الحصول على عمل بديل في الفترة الحالية، بعد أن جاء إلى الدولة للعمل كعامل بناء في إحدى شركات المقاولات، ثم جرى الاستغناء عن خدماته، ولم يعد إلى بلده، ولجأ إلى هذه المهنة عوضاً عن العودة إلى بلاده والبقاء في المنزل.
مقابله تجلس عائلة محمد المشهور، الذي قال إن رزجار اقترب من أولاده وزوجته بطريقة غريبة حيث كان ينظر داخل العبوات التي يحملها أطفاله في محاولة للحصول عليها، فأخبرته أننا انتهينا من احتساء بعض العصائر وبقي قليل منها وأنه لا يستطيع أخذ هذه العلبة قبل فراغها.
ويضيف: أصابني الذهول من طريقة اقترابه من عائلتي، ظننته سارقاً يريد أن يسرق بعض الأطعمة التي أحضرتها معنا إلى النزهة، لكن تبين فيما بعد أنه يحاول جمع القمامة لبيعها ك “سكراب” مقابل دراهم قليلة يحصل عليها من مصانع تدوير النفايات.
ويرى المشهور أن وجود هؤلاء الأشخاص بأعداد كبيرة في المتنزهات العامة يفسد فرحة الأطفال ورغبتهم في اللعب ويجعل الأهل في حالة ترقب دائمة خشية أن يقوم أحد هؤلاء الأشخاص بمضايقتهم.
سرنا قليلاً إلى داخل أحد الأحياء السكنية لنجد شخصاً آخر يبدو آسيوي الجنسية، يتسلق إحدى حاويات القمامة الضخمة وينزلق إلى داخلها بسهولة، انتظرنا قليلاً لنرى بماذا سيخرج فوجدنا قليلاً من قطع الكرتون تتطاير إلى خارج الحاوية وسرعان ما لحق بها، وقام بثنيها وتصغير حجمها ووضعها في كيس صغير يضعه أسفل دراجته الهوائية لينتقل بعدها إلى حاوية أخرى.
بعد الحديث معه أكد أن ما يقوم به هو محاولة لجمع قليل من الكراتين والعلب الفارغة أو ما يتيسر من داخل حاويات القمامة، ليقوم ببيعه نهاية اليوم للحصول على بعض الدراهم.
أحد المواطنين حين خرج إلى سيارته ورأى هذا الآسيوي خارجاً من حاوية القمامة، قال: “مظهر غير حضاري”، ما يقوم به أولئك الآسيويون في دولة متقدمة كدولتنا، ويدعو الجهات المختصة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم عبر إعادتهم إلى بلادهم التي حضروا منها بعد انتهاء عملهم أو العقد الذي دخلوا إلى الدولة بناء عليه.
ويضيف “باتت ظاهرة الدراجات الهوائية التي تحمل السكراب والقمامة وتسير في كل مكان مظهراً طبيعياً في أرجاء الدولة، وهي ظاهرة يقتضي علاجها والتعامل معها بشكل صارم”.
سرنا قليلاً بالسيارة التي تقلنا، لنجد إحدى الشاحنات الصغيرة تسير بين الأحياء وتتوقف للحديث مع أحد الأشخاص الذين يقومون بجمع القمامة، ليلقي بعد قليل ما قام بجمعه داخل الشاحنة، التي انتقلت إلى جامع نفايات آخر.
وليس ببعيد عن أولئك الأشخاص يقوم آخرون بالتواجد في مواقف السيارات ويعرضون خدماتهم على أصحابها، أحدهم يريد غسل السيارة من الخارج مقابل 5 دراهم وآخر يقوم بتنظيف الزجاج الأمامي والخلفي للسيارة مجاناً ويطلب من صاحبها أن يعطيه ما تيسر له من النقود.
يقول أحدهم الذي يقف أمام مواقف أحد المجمعات التجارية الكبرى إنه في حال شعوره بالخطر من الشرطة أو مفتشي البلدية يترك الموقف ويتوجه إلى مكان آخر.
محمد سالم الكعبي رئيس قسم الأمن في بلدية الشارقة، يؤكد أن البلدية تقوم بملاحقة أولئك الأشخاص للقبض عليهم وتسليمهم إلى دائرة الهجرة والجوازات لتقوم باتخاذ الإجراءات الخاصة بهم.
وأضاف أنه يوجد مفتشون في البلدية يقومون بملاحقة أولئك الأشخاص وكل من يقف وراءهم ويجري ضبط السيارات التي تشتري منهم “السكراب” وفرض غرامة مالية بحقها بهدف الحد من هذه الظاهرة.
وأشار إلى أن الدراجات الهوائية التي يستخدمونها باتت تشكل خطراً وعبئاً مرورياً في شوارع الإمارة، لذا يجري بحث آلية لوضع حد لها في المرحلة المقبلة، وعدم السماح لراكبيها بالتنقل سوى في أماكن محددة.
وفي سياق آخر، تحدث عن ظواهر أخرى سلبية بدأت تظهر مؤخراً يجري التصدي لها وأبرزها النوم في الشوارع والطرقات والحدائق، مشيراً إلى أن كل من يضبط نائماً في الشوارع أو الأماكن العامة بعد الثانية عشرة ليلاً يجري تسليمه إلى دائرة الهجرة والجوازات إن كان مخالفاً أو فرض غرامة مالية عليه إن كان يحمل بطاقة عمل سارية المفعول.
ولا تتوقف المهن الجديدة التي خلقها الفقر عند هذا الحد بل إن آخرين يدعون بأنهم صم لا يستطيعون الحديث ويطلبون مساعدة من الآخرين في أماكن التسوق، وغيرهم يحمل أوراقاً بدعوى أنهم يقومون بأعمال خيرية في بلادهم ويطلبون التبرع لها أيضاً، وهي طريقة جديدة للاحتيال على الجمهور ومحاولة إقناعهم أو استدرار عطفهم للحصول على المال.
أكد رئيس قسم النظافة في بلدية عجمان محمد يوسف العوضي ان مهنة تجميع العلب الفارغة والكرتون والاوراق والمواد التي يعاد تدويرها من دون ترخيص البلدية امر مخالف للقانون وتترتب عليه مخالفات قيمتها 500 درهم للفرد و5000 درهم اذا كانت شركة.
وقال العوضي ان البند رقم 3 المتعلق بمخالفات انظمة ولوائح دائرة البلدية والترخيص في عجمان ينص بجزئه الاول على مخالفة الشخص الذي يجمع العلب والمواد القابلة للتدوير من دون اذن البلدية 500 درهم ومصادرة المواد التي تم جمعها اضافة الى مصادرة دراجته اذا كان يستخدم دراجة، فيما تنص بجزئها الثاني تحرير مخالفة قيمتها 5000 درهم اذا تبين انها شركة تشغل عمالا مخالفين من اجل تجميعهم العلب والقطع المعدنية والكراتين الفارغة والبلاستيك من أجل اعادة تدويرها وتصنيعها.
وقال ان فرق الرقابة والنظافة التابعة للبلدية تلاحق هؤلاء الافراد المخالفين وتحقق معهم للتعرف الى الجهة التي تقف وراءهم او الاسباب التي دفعتهم للعمل بهذه المهنة وما نواياهم المبطنة.
ونفى العوضي ان يكون هؤلاء الاشخاص الذين يمتهنون هذه المهنة مخالفين لقوانين الجنسية والاقامة او مضطرين لهذا العمل من اجل المال، مؤكدا ان هؤلاء الاشخاص لديهم اقامات على حساب الشركات التي يعملون لديها في وقت الدوام فيما يقومون بجمع العلب والكرتون بعد دوامهم او ايام العطل مما ينفي الاقوال الشائعة ان هؤلاء الاشخاص من فئة العاطلين عن العمل.
وقال رئيس قسم النظافة ان هناك أسبابا عديدة تدفع اصحاب هذه المهنة الى القيام بها اهمها ان هناك اغراءات مادية تشجعهم على القيام بهذه المهنة لا سيما وان هناك تجارا كثيرين يشترون هذه المواد وبأسعار معقولة بالنسبة لهم الامر الذي يضيف دخلا آخر الى رواتبهم التي يحصلون عليها من وظائفهم المختلفة كما ان هذه المهنة لا تحتاج الى ارتباط في الدوام والعمل ولا تحتاج كذلك الى مواصلات او مصاريف لأن غالبية اصحابها ينقلونها من خلال دراجاتهم الهوائية التي لا تكلف شيئا.
وحذر العوضي من خطورة مهنة جمع المواد القابلة للتدوير من الناحية الامنية حيث ان بعض الاشخاص الذين يجمعون المخلفات يستغلون مهنتهم لمراقبة بعض الاماكن والتعرف الى البيوت التي خرج منها أصحابها، وكذلك ملاحقة الاشخاص ومعاكسة بعض النساء من دون ان يشك احد في نواياهم الامر الذي يساعد على انتشار الجريمة والسرقات ويستدعي اخذ الحيطة والحذر من عواقب هذه المهنة.
كما اشار الى ان هناك مخاطر صحية وأمنية وبيئية على مهنة جمع العلب والمخلفات القابلة للتدوير حيث ان اصحاب هذه المهنة يفتحون الاكياس التي تلقى في حاويات القاذورات للحصول على “بضاعتهم” ثم يتركون الاكياس مفتوحة، الامر الذي يساعد على نشر الروائح الكريهة والامراض التي تنتقل في الهواء او من خلال الاشخاص الذين يعبثون بالقاذورات اضافة الى تضرر العمال انفسهم واصابتهم بأمراض جراء لمس بعض المخلفات الملقاة في الحاويات. واضاف ان لهذه المهنة آثارا بيئية سيئة تنتج جراء رمي بعض العمال اكياس القاذورات بجانب الحاويات بعد تفتيشها مما يترك منظرا قبيحا في المنطقة المحيطة التي تمتلئ بالروائح الكريهة.
الخليج
http://altakwa.net/upload/1.png
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .