فاز بجائزتين إماراتيتين
مبدعون: روايات الطاهر وطار جزء من الذاكرة العربية
العربية، بشكل عام، فهو الذي أنتج خلال حياته المديدة العشرات من النتاجات الإبداعية والروائية، حتى اعتبر مؤسس الرواية الجزائرية .
وزار الكاتب الراحل الطاهر وطار دولة الإمارات أكثر من مرة، حيث نال فيها جائزتين: الأولى جائزة الشارقة لخدمة الثقافة العربية ،2005 والثانية جائزة العويس في دورتها الحادية عشرة 2009 . في التحقيق التالي يتحدث عدد من الكتاب الإماراتيين والعرب عن حجم الخسارة التي استشعروها بغياب هذا الروائي الكبير .
قال الشاعر حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد الكتّاب والأدباء في الإمارات: كلما فقدنا أحد المبدعين الكبار فإن حزناً هائلاً يلفنا، ويعتصرنا من الأعماق، لنعترف أكثر بأننا- وللأسف- لا نتذكر أمثال هؤلاء بالشكل المطلوب إلا بعد غيابهم، كي تشتغل الصفحات الثقافية على هؤلاء الراحلين، ولكن بعد فوات الأوان، وذلك عبر احتفاليات إعلامية بارزة، إلا أنه من المطلوب منا جميعاً إعداد ملفات معمقة عن دور كل هؤلاء المبدعين ومكانتهم وأهميتهم في حياتهم، حين يكونون بيننا، ليكون ذلك جزءاً من تكريمنا لهم .
لقد عرفنا الطاهر وطار أديباً، وروائياً كبيراً، وله دوره النضالي في حياة بلده الجزائر، مثقفاً كبيراً، فكان في كل الجوانب التي تناولها مثلاً حقيقياً، وعلامة مضيئة، لا يمكن تجاوزها .
وأشير بأسف إلى أننا فجعنا في السنوات الأخيرة، بكوكبة من أدبائنا الكبار عربيا، كما خسرنا محلياً بعض رموزنا من أمثال حمد الكتبي وغيره، كي نمضي لنرثي هؤلاء متأخرين، إلا أنه لا بد لنا من الاهتمام بأمثال هؤلاء المبدعين، أينما كانوا- كما أشرت- وإنني كرئيس لمجلس إدارة الاتحاد، أرى أنه من الضروري أن نولي هذا الجانب المزيد من الاهتمام مستقبلاً، لنسلط الضوء على مبدعينا المهمين، لا أن ننتظر رحيلهم حتى نستذكرهم .
وتابع الصايغ، لقد شعرنا بمرارة الفقد، ونحن نودع اليوم الطاهر وطار، لأن موت الأديب خسارة مضاعفة، ومن هنا فإن مهمة كبيرة لتلقى علينا بعد رحيل أصحاب هذه القامات العالية، وعلينا أن نسعى من أجل إيصال أصواتهم بعد رحيلهم، لتظل مدوية، كما تستحق، وهي قبل كل شيء مهمة وسائل الإعلام، ونحن الأدباء معنيون قبل سوانا بأن يشعر بعضنا ببعض .
اعتبر الروائي علي أبو الريش أن الطاهر وطار من الروائيين الرواد الأوائل الكبار في الوطن العربي، وهو في الوقت نفسه من أعمدة الرواية العربية الذين استطاعوا أن يصلوا بها إلى العالمية .
كما اعتبر أبو الريش الرحيل المتتالي لروائيين من طراز نجيب محفوظ والطيب صالح، ممن ودعناهم في السنوات القليلة الماضية خسارة لا تضاهى للرواية العربية، لأننا برحيلهم خسرنا عدداً من أفضل مبدعينا .
ورأى الكاتب عياش يحياوي أن الطاهر وطار أحد مؤسسي الرواية المغاربية، وأن رحيله خسارة كبيرة ليس في الجزائر وحسب، وإنما في الوطن العربي، فلقد كان رجلاً غير مهادن سياسياً، وثقافياً، وهو صاحب شعار لا إكراه في الرأي، الذي صار شعار الجمعية الجاحظية التي أسسها، انطلاقاً من الموقف العقلاني للجاحظ . وفي غمرة صراعات الجزائر كانت هذه الجمعية مفتوحة على كافة الكتاب الجزائريين .
الشاعر علي كنعان يقول: الحديث عن الطاهر وطار لا تكفيه وقفة مثقلة بالأسى في ساعة وداع، لأن أعماله تقتضي منا أن نعيشها ونعيش تفاصيلها أياماً طويلة حتى نوفي هذا المبدع الملحمي المتواضع حقه أو بعض حقه علينا جميعاً . أتذكر لقاءاتنا، على قلتها، في دمشق والجزائر . لكن من يعرف الطاهر، ولو لساعات معدودات، لا يمكن أن ينساه، وخاصة في طيبته وتواضعه وعمقه . ولعل أكثر ما يلفت الانتباه ويزيد من إشراقة الذاكرة تلك البساطة المدهشة في بيته، وروعة استقباله لأصدقائه في الجزائر العاصمة . وإذا كان الطاهر يشكل جسراً مهماً في الرواية الجزائرية عبر أجيال ثلاثة، من محمد ديب وثلاثيته الرائعة “الدار الكبيرة” إلى واسيني الأعرج في “الأمير”، إلا أننا لا بد أن نتوقف طويلاً عند النفس الملحمي الرائع الذي امتاز به الطاهر وطار . وفي لحظة الفاجعة يصعب أن تستعيد الذاكرة إلا ومضات من تلك الحياة الإبداعية المتوهجة عبر نصف قرن من عمر الجزائر الشامخة . وأرجو أن تتيح لي الأقدار وقفة أكثر وفاء وتماسكاً وغنى لهذا الراحل الكبير . وأكد الكاتب إبراهيم الهاشمي بأن كاتباً من وزن الطاهر وطار هو في الحقيقة جزء من ذاكرة الأمة العربية، وهو ضمير هذه الأمة، والمعبر عن واقعها وحلمها، ولا شك أن الصدمة جد كبيرة، وأشار الهاشمي إلى أن وطار زار دولة الإمارات التي كرمته، ونال فيها أكثر من جائزة أدبية، تقديراً لحضوره الإبداعي الكبير .
ووجد الكاتب إبراهيم مبارك أن تجربة الطاهر وطار فريدة، وقد خسرته الثقافة العربية، ولاسيما أن رواياته التي ترجمت إلى العديد من اللغات، وسعت دائرة قرائه على مستوى العالم . لقد كان ذلك على صعيد الجمل والتراكيب، والحوار .