النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: إلى الله

  1. #1
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    10 - 8 - 2010
    المشاركات
    41
    معدل تقييم المستوى
    0

    67c532f844 إلى الله

     


    سنة الأنبياء والصالحين
    الحمد لله رب العالمين، فر إليه آدم، بعد أكله من الشجرة، فقبله.
    وفر إليه نوح u بعد أن قال: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي}
    [هود: 45] الآية. قال الله له:
    {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 46] فتاب إلى ربه وقبله ربه.
    وفر إليه إبراهيم u بينما النيران من حوله ستحرقه، يأتيه جبريل ويقول: ألك حاجة؟ فيقول إبراهيم مختارًا الفرار الحقيقي الواحد، الذي ليس لأحد سواه فرار، يقول لجبريل: «أما منك فلا، أما من الله، فنعم، حسبي الله ونعم الوكيل»([1])؛ فقال سبحانه وبحمده: {يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}
    [الأنبياء: 69].

    وهذا يونس u يلتقمه الحوت فيصير في ظلمات ثلاث؛ في بطن الحوت ظلمة، وفي البحر ظلمة، وفي الليل ظلمة، ظلمات وأي ظلمات؟ ها هو u يفر إلى ربه، لا يجد ملجأ سواه، لا يجد من يشكو إليه إلا الله، لا يوجد من ينقذه؛ لا سلاح حدود، ولا أناس ولو كثروا؛ إنه حوت فمن ينقذه منه، ومن ينجيه؟ {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}
    [الأنبياء: 87، 88].

    نعم وفر إليه جل جلاله وتقدست أسماؤه فر إليه موسى لما قتل، ورمى الألواح، وفي نسختها هدى.
    وفر إليه محمد r سيد الأولين والآخرين، فكان يسكن كثيرًا حين يفزع إلى الصلاة، ويفر إلى ربه، وأمر أصحابه أن يفزعوا في الأمور كلها إلى الله.
    فر إليه المذنبون فغفر لهم، فر إليه الجاهلون فعلمهم، فر إليه التائبون فقبلهم، فر إليه العباد فقربهم، وفر إليه العلماء، فرفعهم، وفر إليه المرضى فشفاهم، وفر إليه المسجونون ففك سجنهم، وفر إليه المهمومون ففرج عنهم، فر إليه المسؤولون فأعانهم، فر إليه الغرقى فأنقذهم.
    وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله، سحر فصبر، وطرد من بلده فصبر، ومات ولده وزوجه وعمه في حياته فصبر، تخرب حوله الأحزاب فصبر، ابتلي بالفقر والجوع والعطش فصبر، دهست رقبته حتى كادت تخرج عيناه الشريفتان - بأبي هو وأمي - فصبر، خُيِّر بين الدنيا والآخرة فبالآخرة ظفر وصلى الله عليه وسلم.

    ففروا إلى الله...
    أيها الحبيب:
    ابن آدم، من أين لك ملجأ وملاذ؟ إلى من تفر؟ إلى الله عز وجل، من يلجؤك؟ من يعيذك؟ من يعصمك؟ من ينصرك؟ من يأويك؟ من ينجيك؟ من يحميك؟ من يكفيك؟ من يرحمك؟ من يصلح ولدك؟ من يصلح زوجتك؟ من يحفظ لك دينك؟ من يحفظ لك دنياك إلا الله؟ من يحفظ لك آخرتك إلا الله؟ من يغفر لك زلتك؟ من يستر عيبك؟ من يقبل توبتك؟ كم عصيناه، وستر علينا! ولو شاء لفضحنا، من الذي يقبل توباتنا إلا هو؟ من يعزنا إن أذلنا؟ من ينصران إن خذلنا؟ من يغنينا إن أفقرنا؟ {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [الذاريات: 50].
    يقول السعدي رحمه الله تعالى: سمي الرجوع إلى الله فرارًا؛ لأن في الرجوع لغير الله أنواع المخاطر والمكاره، وفي الرجوع إلى الله أنواع المحاب والسرور والسعادة والأمن والفوز.
    فرارٌ يعين عليه:
    1- مواعظ القصد.
    2- نظر العبد في الحق الله عليه.
    3- محاسبة النفس.
    4- التوبة، وللتوبة أسرار: انكسار التائب، وندامة المسيء الذي يفر إلى الله والدار الآخرة.
    حدثني شاب وقال: (أنا كنت غير مستقيم، جاءتني امرأة ساحرة، وأرادتني لبنتها زوجًا، فسحرتني، فأصبحت كالمجنون، ألهث وراءها، طلبًا للزواج منها، وهي ليست خيرة، ولا طيبة، ولا أريدها، ولكن أوهام وأوجاع، فجئت بيت الله الحرام، ممسوسًا مسحورًا، بي آلام، وأنا على غير استقامة ولا التزام، فمن لي إلا الله سبحانه وتعالى يصرف عني؟ ومن لي غير الله يشفيني؟ ومن لي غير الله يداوي ما بي؟ صليت ركعتين، ثم جئت إلى الملتزم، ثم دعوت: يا رب، يا ملاذي، يا معاذي، يا منجاي، يا رب، اللهم إن كنت مسحورًا، فاجعل الساحر الذي سحرني يتمني الموت، فلا يجده، ثم أردت أن أرجع، فأتاني رجل كبير في السن والله لا يعرفني ولا أعرفه فقال: (إن شاء الله) إنك مستجاب الدعوة، (ادع، ادع) فرجعت وصليت ركعتين يقول تعالى: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153] الآية.

    ([1])تفسير السمرقندي (2/432).

  2. #2
    عضو ذهبى الصورة الرمزية زماني كسرني
    تاريخ التسجيل
    24 - 4 - 2010
    المشاركات
    2,125
    معدل تقييم المستوى
    94

    رد: إلى الله

    اللهم إجعلنا ممن يفرون إلى الله وثبت قلوبنا على طاعتك (آمييييييييييييييييييييييييين)
    جزاك الله خبر

  3. #3
    عضو برونزى
    تاريخ التسجيل
    21 - 6 - 2010
    المشاركات
    1,091
    معدل تقييم المستوى
    64

    رد: إلى الله

    جزاكـ الله خيرا

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •