المدن المليونية تبحث عن حلول للحد من الاختناقات المرورية




في إطار الجهود الرامية إلى الحد من الضباب الدخاني خلال دورة الألعاب الأولمبية (بكين 2008) منعت السلطات الصينية نصف عدد السيارات التي تسير على طرقات وشوارع بكين والبالغ عددها ثلاثة ملايين من الدخول إلى المدينة . وهذه الخطوة سلطت الضوء على المشكلات الناجمة عن الاستخدام الواسع للمركبات ذات المحرك في مدن العالم الكبرى .



وتتجاوز سبع من أكبر مدن العالم التي يزيد التعداد السكاني لكل منها على العشرة ملايين نسمة في الوقت الحاضر معايير منظمة الصحة العالمية بشأن تلوث الهواء . والمشكلة ناجمة أساسا عن العدد المتزايد من كبار السن واستخدام سيارات سيئة الصيانة تدفع بكميات زائدة من ثاني اكسيد الكبريت وجزيئات الديزل وأول أكسيد الكربون إلى الهواء .







ومع تدفق الملايين من الناس من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية بحثا عن وظائف ومصادر دخل أفضل تسمح بشراء سيارات، زادت نسبة الذين يشعرون بآثار تلوث الهواء في الكثير من البلدان . وبكين التي تشهد زيادة مرورية بمقدار 1200 سيارة في اليوم هي واحدة من أكثر مدن العالم تلوثا ومعها في ذلك جاكرتا والقاهرة ومكسيكو سيتي ولوس أنجليس وساو باولو وموسكو .



وتفيد تقديرات البنك الدولي أن الزيادة السريعة في ملكية السيارات الخاصة في الهند والصين ستؤدي إلى زيادة في تصنيع السيارات خلال العقدين المقبلين تتجاوز ما تم تصنيعه خلال ال 110 أعوام الماضية من عمر السيارة ذات المحرك . وسوف يكون على سائقي هذه السيارات أن يقضوا وقتا أكبر وأكبر محشورين في سياراتهم في مناطق الاختناق المروري ما لم تطبق الحكومات أساليب “صديقة للبيئة” للخروج من المأزق بإقناع المتنقلين على الطرق باستخدام وسائل النقل العام .



وقد اتخذت مدن إجراءات في هذا الشأن:



في لندن أكبر المدن الأوروبية فرضت السلطات رسم زحام قيمته ثمانية جنيهات استرلينية في اليوم على كل سيارة تدخل المدينة . وتستخدم المدينة إيراد هذا الرسم في شراء المزيد من الحافلات وبينها حافلات المحرك الهجين التي يقل استهلاكها من الوقود بنسبة 30 في المائة . وتم تقليل حركة مرور السيارات في وسط المدينة بنسبة 20 في المائة مما أدى إلى انخفاض التلوث الجوي بنسبة 15 في المائة .



وفي مدينة بوجوتا الكولومبية أنشأ عمدة المدينة إنريك بينالوسا شبكة خطوط نقل عام بالحافلات باسم “ترانسميلينيو” التي تعد نموذجا يمكن تطبيقه في كثير من الدول النامية . ويمتد المسار المنفصل لهذه الخطوط مسافات تبلغ 84 كيلومترا وأدت هذه الشبكة إلى تحسين التدفق المروري والحد من التلوث وعدد حوادث الموت على الطرق في الوقت نفسه .



وفي طهران تحسنت مؤخرا حالة الجو الذي اشتهر بالتلوث بإجراءات من بينها الغرامات التي تفرض ساعة الذروة المرورية وتقنين البنزين وتشغيل حافلات تعمل بالغاز الطبيعي والتخلص من الحافلات القديمة . وفي مدينة ستراسبورج الفرنسية أعادت المدينة في عام 1994 تشغيل شبكة الترام التي كان تم إلغاؤها في ستينات القرن الماضي . وتم إغلاق الشوارع الكبرى داخل المدينة أمام السيارات وحل محلها نظام الركن والركوب (ركن السيارة الخاصة في ساحات انتظار خارج المدينة والتحول إلى وسيلة نقل عام عند دخولها) .



ومع التزايد السريع في تملك السيارات الخاصة أخذت السلطات في وضع قيود على مكان وزمان استخدام هذه السيارات . وتروج شبكة (مدن من أجل سهولة الحركة) وهي شبكة من 260 مدينة في أربع قارات لمشروعات تهدف إلى إنشاء أنظمة نقل مستدامة وذات كفاءة .



وفي الاجتماع الدولي للشبكة في حزيران/ يونيو الماضي في مدينة شتوتجارت الألمانية عرض عمدة المدينة فولفجانج شوستر لاختبار لوسيلة نقل جديدة يأمل أن تصبح وسيلة للتنقل السهل في “عاصمة الضباب الدخاني” الألمانية . وهذه الوسيلة هي الدراجة الهوائية بيديليك المدعومة بمحرك كهربائي صغير يجعل استخدام الدراجة عند صعود المرتفعات أيسر كثيرا . وقد سجلت هذه الدراجة انتشارا سريعا بالفعل في الصين حيث تم بيع نحو 20 مليونا منها في العام الماضي .


الخليج