شرطة دبي تقبض على لص محترف وتستعيد مجوهرات ب4 ملايين
الخليج
قالها في الماضي الشاعر حافظ إبراهيم “الأم مدرسة إذا أعددتها . . أعدت شعباً طيب الأعراق”، وأمام جريمة اليوم لم تكن للأسف الأم مدرسة، ولا حاولت إعداد ابنها حتى يكون شاباً طيباً نافعاً لنفسه ولوطنه، بل تركته منذ نعومة أظافره يرتكب الجرم وراء الآخر، حتى أضحى عتيداً في الإجرام، وأصبح من أرباب السوابق، بل ربما كانت المساند له في تلك الجرائم، وهذا ما أفصحت عنه آخر جرائمه بعدما وقع الشاب وأمه وإخوته في قبضة رجال الشرطة إثر ارتكابه لعدة جرائم سرقة، والأدهى وقوع الأم ذاتها وأحد الأشقاء في جريمة الشروع في القتل، عندما حاولا منع رجال الشرطة من أداء مهامهم، واستعادة المسروقات التي كانت تخفيها الأم في غرفة نومها، فقاما بطعن ثلاثة من الضباط الذين كانوا يقومون بأداء مهام عملهم وواجبهم تجاه وطنهم .
نجح رجال التحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي في الكشف عن ذلك المجهول الذي ارتكب العديد من سرقات الفلل، وسطا على كميات كبيرة من المجوهرات والأموال، بل والأوراق المهمة التي تخص أصحاب تلك الفلل، حيث تبين أنه “ا .ع .ت” ابن الخامسة والعشرين عاماً (خليجي) من أرباب السوابق .
وتمكنت الفرق المكلفة بمتابعة القضية من إلقاء القبض على المذكور متلبساً في آخر جرائمه، وتمكنت أيضاً بعد متابعة ومراقبة دقيقتين من إلقاء القبض على الأم، وتدعى “ز .ع” وعلى أبنائها الثلاثة الآخرين أثناء عملية دهم، بعد مقاومة عنيفة لرجال الشرطة، وتم أيضاً استرداد كميات كبيرة من المجوهرات المسروقة التي تقدر قيمتها بنحو 4 ملايين درهم .
وأثنى الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي على الجهود التي بذلها رجال التحريات وبسالتهم في استعادة المسروقات، وإعادة الحقوق الى أصحابها، رغم تعريض حياتهم للخطر .
من جانبه قال اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي إن هذه الجريمة، تعد من الجرائم الصعبة بعض الشيء، لأن المجرم اختار بيوتاً خالية من أصحابها، وبالتالي وردت البلاغات عن السرقة بعد مضي وقت على ارتكاب الجرم، ولكن فطنة ومهارة رجال التحريات والمباحث الجنائية، بمجرد ورودهم البلاغات، قاموا بتحليل الأسلوب المتبع في ارتكاب تلك الجرائم، وكانت جميعها تقريباً بأسلوب واحد، وبحثوا في أرباب السوابق، واستطاعوا خلال فترة وجيزة من تحديد المجرم ووضعه تحت الرقابة الى أن وقع متلبساً في أيديهم .
وأشاد اللواء المزينة بجهود رجال التحريات والبحث الجنائي في شرطة دبي وجهودهم المبذولة في حل لغز الجرائم بالسرعة المطلوبة .
وقال العميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي، إن هذه الجريمة عمل فيها أكثر من قسم الى جانب رجال البحث الجنائي، ومنها قسم العناية بالضحية، ودوريات مدنية وعسكرية، حتى تم الايقاع بالمجرم، الذي تبين انه من أرباب السوابق، ومن المتخصصين في سرقات المساكن، عبر التسلل، لافتاً الى ان المتهم مارَسَ السرقة وهو في عمر العاشرة، وتواصل نشاطه الإجرامي حتى الآن، ونفذ العديد من الأحكام، إلا أنه لم يقلع عن هذه الأفعال، على مدار 15 عاماً .
وأكد العميد المنصوري أن خطط العمل والرقابة المحكمة والميدانية على مدار الساعة، منذ تلقي البلاغات الى ان تم الايقاع بالمجرم متلبساً، ونظراً لعدم اعترافه بكل جرائم السرقة التي وقعت في تلك الفترة، كان لا بد من المتابعة والمراقبة لعدة أماكن كان المتهم يتردد عليها، إلى ان جاءت ساعة الصفر، وتمت مداهمة منزل والدته، وتم الوصول للمسروقات في مكان صعب الوصول اليه أسفل سريرها، وكان جزء كبير منها مخبأ تحت البلاط .
وأشار الى أن الضباط واجهوا مقاومة عنيفة من قبل الأم وأبنائها مضيفاً ان هذا النجاح المتحقق هو ثمار دعم القيادة لرجال التحريات والمباحث الجنائية .
وحول تفاصيل الجريمة تحدث المقدم أحمد حميد المري مدير إدارة البحث الجنائي بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، مشيراً الى انه خلال شهري يوليو/ تموز وأغسطس/ آب الماضيين، وردت عدة بلاغات، وصلت في مجموعها الى 6 بلاغات سرقات لفلل في مناطق الصفا والمنارة وبدراسة تلك البلاغات، تبين أن أصحابها كانوا في عطلات بعيداً عن منازلهم، وعندما عادوا اكتشفوا اختفاء خزائنهم التي كانوا يحتفظون بداخلها بمجوهرات وأموال وأوراق مهمة .
وقال المقدم المري إنه تم على الفور تشكيل فرقة بحث وتحر، وتم وضع تلك المناطق وغيرها تحت مراقبة محكمة من منطلق أن المجرم لا بد أن يعود إلى مكان جريمته، إلى جانب دراسة الأسلوب الإجرامي الذي تبين انه ينطبق على أحد أرباب السوابق والمسجلين سرقات، لافتاً الى ان هذا الشاب منذ ان كان عمره 10 سنوات، تسجل عليه جرائم، حيث كانت أول جريمة سرقة يرتكبها في العام ،1995 وقال إن هذا الشاب له أسلوبه الخاص في السرقة، فهو لص خطر وخفيف في تسلقه للنوافذ والأبواب، ويتسلل الى البيوت أثناء خلوها، أو أثناء نوم أصحابها، ولا يشعر به أحد، وقد سبق أن دخل السجن عدة مرات في جرائم مشابهة .
وأضاف المري انه بناء على تلك المعلومات تم وضعه تحت الرقابة، وأثناء وجود رجال البحث الجنائي في شعبية الوصل القريبة من المناطق التي وقعت فيها السرقات، لوحظ سيارة تتوقف أمام أحد البيوت، وينزل منها شخص، وكان ذلك ليلاً وتجول قليلاً بالقرب من البيت، ثم دخل متسلقاً إحدى النوافذ، وكان يعلم أنها خالية من أصحابها، ومن ثم خرج حاملاً خزنة، وقبل وضعها بالسيارة فاجأته فرقة المباحث، وألقي القبض عليه متلبساً .
وأضاف: بالتحقيق مع المتهم اعترف بتورطه في 3 بلاغات فقط، وأنكر علمه بالسرقات التي تمت في البلاغات الأخرى، واعترف أنه سرق خزنة من إحدى الفلل، وبعد إفراغها من المجوهرات والأموال، ألقى بها في حاوية قمامة، وكانت بها أوراق ومستندات مهمة تخص المواطن صاحب الفيلا، وبانتقال رجال المباحث للمكان الذي حدده، عثر على الخزنة وبها أوراق رسمية يصعب استخراجها مجدداً من ملكيات وعقود وجوازات سفر وغيرها، واعترف أيضاً بالسرقة الثانية، وأرشد أيضاً عن مكان إلقاء الخزنة غير أننا لم نتمكن من العثور عليها لمرور وقت على السرقة، وكانت السرقة الثالثة التي ضبط فيها متلبساً .
وأوضح المقدم المري أنه بالتحقيق مع المتهم “أ .ع .ت” في القضايا الثلاث الأخرى أنكر علمه بها جملة وتفصيلاً، لافتاً الى أن أغلبية السرقات في تلك القضايا كانت مجوهرات، مشيراً الى ان المسروقات في البلاغ الأول كانت تقدر وفقاً لأصحابها ب 800 ألف درهم، وفي البلاغ الثاني بنحو 300 ألف درهم، مشيراً الى انه بعد إلقاء القبض على المذكور، قام فريق من المباحث بتفتيش منزله، ولم تعارض الأم في تلك المرة التفتيش، ولم نعثر على شيء، فتم وضع البيت الذي يقع في منطقة الورقاء التابعة لمركز شرطة الراشدية تحت الرقابة المستمرة من قبل إحدى فرق البحث والدوريات من عدة زوايا، ورصد كل حركة تتم فيه .
وقال إنه يوم الجمعة الماضي لوحظ دخول الأم بسيارة تقودها، ومن ثم قامت بإنزال حقيبة سوداء، وأدخلتها البيت بطريقة مشبوهة، وعلى الفور تم عقد اجتماع لفريق البحث الذي تولاه ضباط دبلوم البحث الجنائي، لتحليل تلك المشاهدات وعمليات البحث والتحري، وتم استخلاص ان الذهب في تلك الحقيبة قد تكون الأم أعادته من مكان ما، تمهيداً لبيعه، وعلى وجه السرعة تم استئذان النيابة العامة في دهم المنزل من قبل فريق البحث، بمرافقة إحدى الدوريات الأمنية التابعة لمركز شرطة الراشدية، واثنين من عناصر الشرطة النسائية بزيهم العسكري، وبدخول البيت تصدت الأم، وتدعى “ز .ع”، للفرق بشراسة، رافضة عمليات التفتيش يساعدها ثلاثة أبناء كانوا موجودين في المنزل، وأثناء عمليات التفتيش وإصرارها على عدم دخولهم غرفة النوم، استلت سكيناً كان في الصالة، وقامت بطعن أحد ضباط فريق المداهمة، مما سبب له جرحاً عميقاً بالبطن، وقامت بتحريض أبنائها على مقاومة رجال الشرطة فأخرج احدهم ويدعى “س” سكيناً من تحت طيات ملابسه، وطعن ضابطاً آخر، هو قائد الفريق، وأصاب ثالثاً في رجله، وعلى الفور تم إرسال فريق مساندة واستدعاء وكيل النيابة المناوب الذي حضر للمكان على الفور، وعاين الأمر على الطبيعة، وتم استدعاء سيارة إسعاف على عجل، حيث قامت بنقل الضباط المصابين الى المستشفى للعلاج، وتم استكمال عملية التفتيش والسيطرة على الأم من قبل العناصر الشرطية النسائية، وعلى كل الموجودين بالمنزل، حيث عثر على مجوهرات وساعات ثمينة وسبائك ذهبية داخل حقيبة رياضية سوداء، كانت مخبأة تحت سرير الأم في غرفة نومها، تطابقت أوصافها مع ما رصده فريق المراقبة، وتم التحفظ على السلاحين اللذين استخدما في عمليات الطعن .
وتم اقتياد المتهمين جميعاً للتحقيق، فنفت الأم علمها بوجود الحقيبة، وقالت إنها قد تعود لابنها المقبوض عليه سلفاً، والقابع حالياً في السجن، وتم إحالة المتهمة وأبنائها الى النيابة العامة بتهم الشروع في القتل، والتحريض على القتل، والمشاركة الإجرامية، وحيازة مسروقات والتستر عليها .
وقال المري إنه في اليوم التالي، تم استدعاء المبلغين للتعرف الى حاجياتهم، وكان يوم عيد بالنسبة لهم، ولكل فرق البحث والتحري، لأنه تم استعادة مسروقات تقدر قيمتها بأكثر من أربعة ملايين درهم، وتأكد للجميع أنه لا توجد إدارة تستطيع أن تحقق لهم إعادة لكل مسروقاتهم سوى الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي، تبين ان المسروقات كانت موجودة بفواتير الشراء لأصحابها، لضمان سهولة بيعها الى جانب وجود مجوهرات كانت مزيلة بأسماء أصحابها، ووجه أصحاب المسروقات الشكر لشرطة دبي كافة، مؤكدين ثقتهم الكبيرة في جهود كل من يعمل بها .