النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: أزمة العقار وتغيير قواعد اللعبة

  1. #1
    عضو برونزى الصورة الرمزية الوطن موال اخضر
    تاريخ التسجيل
    21 - 11 - 2008
    الدولة
    بوظبي
    المشاركات
    1,008
    معدل تقييم المستوى
    69

    أزمة العقار وتغيير قواعد اللعبة

     

    الشريف: 35 مليون دولار كلفة «مهمة مستحيلة» في دبي






    بقلم :سالم خميس الشاعر








    عندما كتبت عن أزمة العقارات قبل بضعة أسابيع، كنت أعلم أنني ألامس جرحاً ما زال ندياً، بل نازفاً، بالنسبة لقطاع كبير من الناس. والحقيقة أن أكثر ما لفت انتباهي في أعقاب ذلك المقال، هو مستوى التفاعل مع الموضوع من أناس اتصلوا بي مباشرة، أو بعثوا لي برسائل عبر البريد الإلكتروني أو علّقوا على مقالتي مباشرة حيث نشرت.

    أبو أحمد، بعث من الولايات المتحدة الأميركية مثنياً على توصيفي للأزمة المحلية، وقال بالحرف الواحد: «الكل تمادى فى الخطأ دون رقابة داخلية أو وازع ديني. تخيّل أن منزلاً من غرفتين وصالة في أميركا يؤجر بألف دولار شهريا، بينما لا يكفى هذا المبلغ لاستئجار غرفة واحدة في البراحة».

    وقارئ آخر يحمل اللقب نفسه «أبو أحمد» ولكن من الإمارات، بعث إلى بتعقيب مطول قال فيه: «الحمد لله القائل «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره»، مقالك لطيف، وتساؤلاتك في محلها، ولكن هناك آثاراً سلبية كبيرة اجتماعية وأخلاقية خلفتها الأزمة.

    وقد تستمر تلك الآثار لفترة طويلة، وسيبقى الارتياب والشك يسيطران على قلوب الضحايا الذين لم يدركوا مدى عمق اللعبة، إذ اعتقد أولئك أن هنالك ما يستوجب منح الثقة التامة للخبراء الاقتصاديين ومنظري السوق، واعتقدوا أيضاً أن هنالك قوانين تحمي الجميع وتضمن حقوقهم.

    فلماذا لم يقم الخبراء بتنبيه الناس والجهات المختصة إلى سوء سير العقار؟ لماذا لم تسر الأمور بشفافية عالية لكي نزرع الثقة في قلب المستثمر والمطور والممول؟ أم أن سياسة السوق المفتوحة، وبغير ضوابط شرعية أو قانونية، هي التي آلت إلى ما آلت إليه؟ حسبنا الله ونعم الوكيل!».أسئلة هذين القارئين العزيزين وغيرهما ممن تواصلوا معي، هي ذاتها أسئلتي وأسئلتك.

    والمرارة التي يستشعرونها، هي ذاتها المرارة الكامنة في حلوق الكثيرين ممن لا يعني لهم كثيراً نقد المرحلة السابقة، إن لم يكن ذلك النقد مترافقاً مع إجراءات تصحيحية تنقذ العديد من العالقين الذين كان ذنبهم أنهم الحلقة الأضعف فحسب، وأنهم وضعوا ثقتهم في أمانة المطوّر وحصافة المشرّع وبعد نظر الممول.

    وإذا كان السؤال «هل تعلمنا الدرس؟» سؤالاً مهماً بالفعل، فبعد مرور عامين وأكثر على تلك الأزمة، ثمة سؤال أكثر إلحاحاً واستعجالاً، ألا وهو: كيف نخرج من المأزق ونزيل آثاره الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي تحدث عنها أبو أحمد؟ أو كيف ننقذ المئات، بل الآلاف ممن أطاح الطوفان بأحلامهم مثلما أطاح بثقتهم في سوق العقارات المحلية؟

    حتى الآن، وبعد عامين وأكثر على الأزمة، لم يتحمل المتسببون فيها نصيبهم من المسؤولية. فمثلاً، لم يتم تقديم صيغ خلاقة لضمان وفاء المطورين بالتزاماتهم، أو عقد تسويات جماعية مرضية للأطراف. كما لم نسمع عن إجراءات واضحة وملموسة تلزم المطورين بالوقف الفوري لعملية «الإنتاج» والتوسع، التي أسهمت في إغراق السوق إلى درجة الطوفان.

    ندرك أن الشركات نفسها كانت من المتضررين، ولكنها أيضاً كانت من أهم صناع الأزمة. وما زالت ذاكرتنا تحفل بحكايات «البوانص» الخيالية، وتخصيص طائرات خاصة لمديري ومستشاري شركات عقارية قادتهم الطفرة إلى «مغارة علي بابا».

    ولعل تلك الشركات نفسها لا تنكر الدور الذي أدته في إغراق السوق، من خلال الاستمرار في العرض دون الالتفات إلى آفاق الطلب، ولا إلى انفجار فقاعة العقار الأميركية التي سبقتنا بعام ونصف تقريبا، حتى ليصح القول إن سياسة بعد النظر كانت مغيّبة عن استراتيجيات الكثير من تلك الشركات، التي ربما لم تكن لها خطط استراتيجية أصلاً.

    والمصارف الوطنية أيضاً أخطأت، ثم لم تفعل الكثير لكي تقنع الجمهور بأنها جديرة بالمكانة الرائدة التي تتبوأها في إدارة دفة الاقتصاد الوطني. سمعنا الكثير عن عودة السيولة إلى خزائن المصارف، ولم نسمع شيئاً عن آليات لتوظيف السيولة العائدة في تغيير قواعد التعاطي مع تداعيات الأزمة العقارية.

    ماذا فعلت المصارف لمساعدة عملائها الذين أغرقتهم الأزمة العقارية في ديون متضخمة تحتاج إلى جيلين وأكثر لسدادها؟ هذا سؤال أضعه برسم القطاع المالي عموماً.

    لا بد من وجود حلول مبتكرة وخلاقة في هذا الصدد. فمثلا، بعض الديون يمكن اعتبارها ديوناً معدومة، لأنها معدومة بالفعل ولا أمل في تسديدها.

    وبعضها يمكن تحصيله من خلال صيغ غير تقليدية، كقيام البنك مثلاً بشراء الأصول العقارية الكاسدة من العملاء المتعثرين وإعادة تمويلها لعملاء جدد وبأسعار السوق الحالية، حيث سيسترد المصرف خسارته في قيمة العقار من أرباح التمويل. أو تشغيلها لفترة من الزمن ومن ثم إعادة بيعها في ظروف عقارية ومالية موائمة في المستقبل.

    وإذ يحتاج الأمر، في رأيي المتواضع، إلى تغيير جريء في بعض قواعد اللعبة، فلعل من الثابت أن من كانوا جزءاً من المشكلة يجب أن يكونوا الآن جزءاً من الحل. علينا جميعا أن نتحمل مرارة الدواء اليوم لننعم بالعافية غدا.

    أما عن التشريعات، فلا أزيد كثيراً على ما أشار إليه أبو أحمد من الإمارات، عندما قال: «لقد اعتقدنا أن هنالك قوانين تحمي الجميع وتضمن حقوقهم!»، ولكنّي أعقّب بالقول إن عدم وجود تشريعات كافية لضمان الحقوق في تلك الفترة، لا يعني أن من وقعوا في الورطة نتيجة غياب تلك التشريعات يجب أن يظلوا يدفعون الثمن إلى الأبد!

    لذلك فإني أضم صوتي إلى أصوات كل الذين ينادون بتحديث التشريعات المتعلقة بالمعاملات العقارية. نتطلع إلى استحداث تشريعات جديدة تتلاءم مع المرحلة الراهنة، وتعالج ثغرات المرحلة السابقة.

    من السهل أن نلجأ إلى التعميم في وضع اللوم على المستثمرين صغاراً وكباراً، أفراداً ومؤسسات، خبراء ومبتدئين، لكن الإنصاف يقتضي من مشرّع هذه المرحلة أن يضع في اعتباره أن الكثيرين ممن غاصت أقدامهم في الرمال المتحركة للأزمة، إنما أقدموا على الاستثمار بدافع من تطلعات مشروعة، وهم كانوا منسجمين تمام الانسجام مع روح تلك المرحلة.

    وفوق ذلك، فإن الغالبية العظمى من «الضحايا»، هم أشخاص لم تكن لهم يد في إحداث الأزمة المحلية ولا في مفاقمتها ولا في عدم التحوط لتداعيات ما كان يجري في العالم البعيد.

    لم يكن هؤلاء سوى لاعبين صغار، لذا لم يصمدوا كثيراً أمام تداعيات الأزمة العاتية، وباتوا عالقين في مهبّ الريح إلى أجل غير مسمى.هل تراهم ينتظرون «غودو»، بحسب وصف صموئيل بيكيت، أم أن المشرّع الوطني سيسارع إلى مد طوق ما لهم؟!




    مدير عام الهيئة العامة للمعلومات


    ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
    يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
    يتقابلون بأذرع مفتوحة
    والكره فيهم قد أطل من العيون
    يا ليت بين يدي مرآة ترى
    ما في قلوب الناس من أمر دفين

    يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير

    فـ عفوك لا يضيق

    (((( راشد ))))

  2. #2
    عضو برونزى الصورة الرمزية كاليميرو
    تاريخ التسجيل
    2 - 9 - 2010
    الدولة
    شعبية الظهوريين
    المشاركات
    1,052
    معدل تقييم المستوى
    64

    رد: أزمة العقار وتغيير قواعد اللعبة

    مشكووور أخوي ع الخبر

  3. #3
    عضو برونزى الصورة الرمزية متفــآآئـل
    تاريخ التسجيل
    24 - 9 - 2010
    الدولة
    فى النت~
    المشاركات
    1,247
    معدل تقييم المستوى
    81

    رد: أزمة العقار وتغيير قواعد اللعبة

    مشكورررررررررررر اخوى على الخبر

  4. #4
    عضو ذهبى الصورة الرمزية omkhalid
    تاريخ التسجيل
    28 - 11 - 2008
    المشاركات
    6,214
    معدل تقييم المستوى
    82

    رد: أزمة العقار وتغيير قواعد اللعبة

    مشكووور أخوي ع الخبر

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •