تســــلــــم اخــوي ع الخــــبر
ربي يعطيــك الصحة و العافية
|
|
نكمل اليوم حديثاً بدأناه من قبل، عن أسباب غياب مفهوم الادخار بين مواطني الدولة، حسب الإحصائيات التي نشرتها مؤسسة الصكوك الوطنية، وتظهر أن كل المواطنين هم أقل المدخرين في الدولة، مقارنة بالأجانب المقيمين وبالآسيويين. وقلنا إن انخفاض مستوى الرواتب بشكل عام والثقافة الاجتماعية، من أهم الأسباب التي حولت المواطنين إلى مستهلكين لا مدخرين، وعززت ثقافة الاستهلاك التي أضرت بنا وستضر بأجيال مقبلة.
فلا إعلام ولا مناهج دراسية ولا تربية أسرية ولا ثقافة اجتماعية، تعزز أهمية الادخار أو تضع له اعتباراً. فلماذا يدخر المواطنون، ولماذا نتوقع أن تتبرع مؤسساتنا البحثية لتوجد مؤشرات لقياس الادخار بيننا، طالما أن الأفراد في مجتمعنا جاهلون بأبسط معانيه وأساليبه، وطالما أن رواتب غالبيتهم لم تعد تكفيهم حتى منتصف الشهر، وسط موجة الغلاء التي سيطرت على أسواق الدولة؟! الادخار كثقافة مسألة في غاية الأهمية، كونه وسيلة لتحسين مستوى المعيشة وزيادة الثروات، وتساعد في تنمية مستوى الدخل القومي للدولة، ويعد كمفهموم من أهم القضايا التي ركز عليها الفكر الاقتصادي واعتبرها ركيزة من ركائز التنمية الاقتصادية.
وعليه فإن ضعف ثقافة الادخار لدى الأفراد، تسبب في تنامي ظاهرة الاستهلاك التي تقدم الكماليات على الضروريات، وتقلل من مساهمة أفراد المجتمع الأصليين في بناء اقتصادهم، وتجعلهم غير قادرين على مواجهة أية أزمات اقتصادية قد يتعرضون لها، ما لم تهبّ الحكومات لإنقاذهم، وتهمش في الوقت نفسه الفئة الأكبر من أفراد المجتمع من متوسطي الدخل، باعتبار مستوى دخلهم الذي يجعلهم غير قادرين على التدخل في صنع القرار الاقتصادي، وغير قادرين على صنع قرار ذاتي لصالح أنفسهم.
وهو الأمر الذي لا يستقيم في أي مجتمع تعتبر الطبقة المتوسطة عماده وركازه، ما يعني أهمية الالتفات من قبل الجهات المسؤولة في الدولة، باختلاف تخصصاتها، لتعزيز هذه الثقافة وغرسها في نفوس الأجيال الجديدة، بمعالجة معوقاتها، حتى يصبح الأفراد قبل المؤسسات قادرين على وضع خططهم المستقبلية التي تؤمن حياتهم الاقتصادية، كي ينعموا بالاستقرار، ويكونوا على وعي بمسؤولياتهم المالية.
فذلك واجب ومسؤولية ليست حكراً على الحكومات، بل إنها تبدأ بالأفراد وتنتهي بهم..فمتى نرى سياسة تصبّ في هذا الاتجاه تحسن أوضاع الفرد، وترحمه من أوضاع أفرغت جيوبه، وتدفع به نحو أوضاع تؤمن له مستقبله؟ فالفرد ليتعلم مفهوم الادخار، يحتاج إلى تحسين أوضاع راتبه، ويحتاج لجهات توقف استبداد التجار في الأسواق، وكذلك لجهات توجد مشاريع تنموية تستوعب الدراهم التي يدخرها، ليستثمرها فتعود بالنفع عليه.
بقلم :ميساء راشد غدير
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))
تســــلــــم اخــوي ع الخــــبر
ربي يعطيــك الصحة و العافية