
شكلت تظاهرة «قافلة تهريب أبيات الشعر»، التي انعقدت في عجمان في أبريل الماضي، فرصة مناسبة للحوار مع الشاعر البحريني المعروف قاسم حداد، حول جملة قضايا ونقاط مفصلية تختص بقضية الشعر ودوره ووظيفته وحاله الراهنة في عالمنا العربي.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey= id&blobtable=CImage&blobwhere=1277245467600&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=true[/IMG]
لا شك أن مذاقا خاصا يميز طبيعة ومضمون الحوار مع حداد، فهو الشاعر المتمرد والملتزم في آن، حيث ترك بصمات واضحة في واحة الشعر العربي، وتميزت نصوصه بالعنفوان اللغوي والتحرر من كل الأشكال الأدبية الجاهزة، وهو منذ ديوانه الأول «البشارة» 1970، لا ينفك يسجل حضوره القوي والفاعل في الساحة الإبداعية والفكرية العربية.منذ أكثر من ثلاثين عاماً وأنت تكتب الشعر، ما هو رأيك باستقبال هذا الشعر لدى المتلقي، هل لا يزال بالحرارة والحيوية نفسهما؟إن عملية استقبال وتمثل الشعر شأن فردي، وهي بالتالي شخصية خالصة. لذا سيكون على الشاعر أن يرى هذا الأمر بوصفه طقسا يستعصي على الوصف العام.وأحب دائماً، بعد مسيرة 30 عاما في الإبداع الشعري، أن أكتب بإحساس أن ثمة شخصا جديدا مختلفا يقرأني في كل مرة، أعني في كل قصيدة. وبهذا سيصعب علينا الزعم بتوصيف دقيق واضح المعالم، عندما يتعلق الأمر بالشعر.:تطور الأمم:لماذا هذا النكوص من قارئ الشعر لدينا ونحن أمة الشعر؟:أنظر إلى مدلول وأبعاد سؤالك. فها أنت تسارع باقتراح جواب ناجز عليه. لماذا تتوقع أنني سأوافقك على وصف (النكوص) هذا؟ اسمح لي أن أعبر عن عدم إدراكي، بالضبط، للفحوى (الأدبية) لسؤالك، فأنا أميل دوماً لتفادي السؤال الصحافي المتسرع في الشأن الأدبي، والشعري على وجه خاص.
هل تؤمن بأن تطور الأمم يتم من خلال النثر وليس الشعر؟
متى كانت (الأمم) تضع التخوم الصارمة بين الشعر والنثر في العمل الأدبي؟ هل تعرف جيداً أين حدود النثر والشعر في الأدب اليوناني؟ هل تصدق ما يجري ترويجه في الثقافة العربية عن أن الشعر ديوان العرب، وذلك بنيّة فصل النثر عن الشعرية العارمة في النص العربي عبر التاريخ؟
هل تذكر كيف أن الشهانامة وضعت الأدب الفارسي في البرزخ الفاتن بين فنون التعبير الأدبية؟ وكيف تريد أن ترى تراث طاغور الأدبي في هذا السياق النوعي؟
ما السر في كون نصوصك تنزع نحو الدمج بين النثر والشعر؟
أظن أنني ذهبت مبكراً إلى اكتشاف جماليات الكتابة بالمعنى الجوهري للأدب، بمعزل عن التفريق النوعي، وأزعم أن محاولاتي منحتني الكثير من حريات التعبير بعيدا عن التخوم الموروثة في المتن النقدي العربي السابق. أقول الآن إنني لم أكن (أمزج)، بل كنت أكتشف.
ـ ما هو جوهر مفهومك الخاص لكتابة قصيدة النثر؟
الآن، ومنذ سنوات عديدة خلت، لم أعد أطيق الكلام عن هذا الموضوع.
هل تعتبر قصيدة النثر تكملة لشعر التفعيلة والقصيدة الموزونة والمقفاة؟
أتمنى عليكم أن تتوقفوا عن اجترار ما انصرم.
نشعر بأنك تعتبر الشعر يحمل قضية، ما هي هذه القضية بالنسبة لقاسم حداد؟
الشعر لا يحمل قضية، بل انه القضية بعينها.
المنحى الانساني
يجتمع في دواوينك الأخيرة: (قبر قاسم) و(جنة الأخطاء) و(فهرست المكابدات) التجريب اللغوي، هل تعتقد أن الشعر لدى العرب هو إبداع في اللغة؟ وهل هو كذلك في أشعار الأمم الأخرى؟
الشعر طفل اللغة الأثير. ويحدث هذا في كل الشعر في كل مكان وزمان. وأخشى أن مشكلة العرب المحدثين أنهم يبتعدون عن الشعر كلما استهانوا باللغة.
هل تؤمن بعالمية الشعر؟
هذا مؤكد بالمنحى الإنساني، بل إنه شرط لازم في الشعر والفنون كلها، لكن بالمعنى الإعلامي وهوس الانتشار وشهوات الشهرة، فان هذا أمر مضحك بالنسبة لي.
أنت تقود في الفترة الأخيرة، حملة (قافلة الشعراء)، التي تنظمها ثقافية عجمان، بالتعاون مع المتخصصين الألمان، بغية ترجمة الشعر العربي إلى اللغات الأخرى وخاصة الأوروبية، لماذا التركيز على اللغات الأوروبية في الوقت الذي نهمل فيه لغات الشعوب القريبة منا، مثل الآسيوية والهندية والتركية والكردية؟
أولاً، أنا لا أقود شيئاً.
وثانياً فإن مشروع «قافلة تهريب أبيات الشعر» لا علاقة له بأوهام ترجمة الشعر العربي إلى اللغات، لا الأوربية ولا غيرها. هناك «ورشة الأدب في برلين» تنهض بمشروع يتعلق بالاتصال والتعارف بين الشعراء الألمان والشعراء في اللغات الأخرى، منذ سنوات، وإذا كان البعض لم يسمع بعد بهذا، فهذا أمر لا يجيز لنا إطلاق الاجتهادات قبل المعرفة.
ـ هل يعني ذلك أن الشاعر أو الأديب العربي لا يزال سجين المركزية الأوروبية؟
لا أعرف بالضبط ما هو (ذلك) الذي تعطف عليه هذا السؤال؟ غير أن وهم السجن غير وارد بالنسبة لي. لا أحد يقدر على سجن الشعر.
ـ يتحدث الشعراء عادة عن اللغات الأوروبية واللغة الانجليزية دون اللغات الأخرى، أين يكمن الخطأ في نظرك؟
لا أعرف
ـ ما موقع الشاعر العربي في مسار حركة الشعر العالمية الآن؟
لا أتفق مع عبارة أو معنى محدد في هذا الإطار، يمكننا من أن نطلق تسمية موقع أو وقوف الشاعر.
تميل إلى الرسم والفونغراف والغرافيك والمسرح والفنون البصرية الأخرى وتربطها مع شعرك، هل تعتقد أن الشعر لم يعد قادراً على الوقوف لوحده في ساحة الإبداع؟
يمثل الشعر بالنسبة لي حضورا وإشراقا بارزا نوعيا في مختلف هذه الفنون، في اللحظة نفسها. وحين أتعمد ان أمزج وأخلق لقاء بين شتى الفنون إنما أحاول أن اغني تجربتي بصقلها بأخرى أكثر تنوعاً. أنا أحب الحوار العميق بين الفنون البصرية والأدبية الكتابية.
ـ أنستطيع القول إنك تؤمن بشمولية الشعر والفنون الأخرى كرينيه شار وجاك بريفير وغيرهما؟
أظن ذلك.
ـ هل تؤمن بوجود شاعر خليجي وعربي يكتب من منطقة روحية وذهنية مختلفة عن نظيره في دولة أو منطقة ما؟
علينا أن نتفق على الشاعر أولاً. ثمة الشاعر في الكون، وهناك نماذج أخرى متباينة ومتنوعة ومتعددة.
ـ ما طبيعة هذا الاختلاف والتباين في وسط إبداعي شعري محيط يسود فيه الشعر النبطي الذي بات يحوز شعبية كبيرة؟
الشعر نزهة أشكال رصينة، وحرة. للجميع أن يرقص إذا أسعفته الأرض.
ـ أين تبدأ حرية الشاعر وأين تنتهي؟
ما أن تبدأ حرية الشاعر فلن تنتهي.
موقع
جهة الشعر
أطلق الشاعر البحريني قاسم حداد، منذ عام 1994، موقعاً خاصا في شبكة الإنترنت، عن الشعر العربي، وهو باسم «جهة الشعر»، حيث يتضمن معلومات كثيرة عن كل ما يتعلق بالشعر العربي، شعراء ونصوصاً وحوارات ودراسات نقدية وكتباً ومجلات.
ويقوم الموقع بتعريف جهة النشر بكل الشعراء العرب المعاصرين: سيرهم، نماذج من نصوصهم، الدراسات النقدية التي كتبت عنهم، مصادر دراسة شعرهم، صور شخصية لهم، عناوينهم. وهناك باب خاص بالمجلات والدوريات العربية المتصلة بالشعر، التي توقفت منها أو تلك التي ما زالت تصدر، وفيها فهارس ومنتخبات من نصوصها وعناوينها.
وهناك باب للتعريف بالإصدارات الجديدة والقراءات التي أنجزت حول الدواوين الشعرية. وباب للمؤتمرات والندوات المتعلقة بالشعر وأوراق العمل التي نوقشت فيها ونماذج منها. وفي الموقع يوجد فضاء للفن التشكيلي والموسيقى والمسرح في علاقته مع الشعر. وعنوان الموقع هو :
تصنيف
الغزارة والتواصل
القصيدة عند الشاعر تتنامى بصورة طبيعية في سياق شبكة الرؤية التي يفجر فيها كل أدواته الفنية، بغية الوصول إلى قصيدة تتوازى مع أحاسيسه لحظة التوهج الإبداعي، موظفاً فيها رموزاً تاريخية أسطورية، بشرية حضارية، عربية وإنسانية، وقد سلك في بناء قصيدته مسلك التجريب غالباً.. فالقصيدة عنده لها شكلها الخاص وبناؤها المتميز.
كما أن تعامل الشاعر مع التراث العربي الإسلامي جاء حاملاً للجدة والتميز من حيث النفاذ إلى زوايا غير مطروقة، يدخل شعره من خلالها إلى جسد التراث وروحه، بحيث يعيده فاعلاً محركاً ومثيراً للتساؤل والاكتشاف.
ويمثل شعر قاسم حداد أنموذجاً للإبداع الجديد الذي بدأ يتشكل في منطقة الخليج العربي في الربع الأخير من القرن العشرين، داعياً إلى تكريس رؤية جديدة تتعامل مع الحياة بصورة إنسانية عصرية، واضعاً في الاعتبار التطورات المعرفية التي يمر بها إنسان العصر.
ويتسم إنتاجه الشعري بالغزارة والتواصل، على مدى أكثر من ثلاثة عقود، دون توقف، يوازن فيها بين التنظير النقدي والإبداع الشعري، مما أسفر بصورة جلية عن ابتكار أشكال وأنماط شعرية بالغة الجدة، إذ أصبح التجريب الشعري عنده هدفاً يسعى إليه لخلق منظومة شعرية جديدة تستجيب لمتطلبات العصر.
(من حيثيات قرار منح قاسم حداد جائزة العويس ـ الدورة السابعة)
سيرة حياة
ـ ولد الشاعر قاسم حداد في البحرين، في عام 1948. وتلقى تعليمه بمدارسها حتى السنة الثانية في المرحلة الثانوية، ومن ثم التحق بالعمل في المكتبة العامة هناك، منذ عام 1968 وحتى عام 1975، وعمل بعد ذلك في إدارة الثقافة والفنون بوزارة الإعلام.
ـ شارك حداد في تأسيس (أسرة الأدباء والكتاب في البحرين) في عام 1969. كما شغل عدداً من المراكز القيادية في إدارتها. وتولى رئاسة تحرير مجلة كلمات التي صدرت عام 1987. وهو عضو مؤسس في فرقة (مسرح أوال) العام 1970.
ـ يكتب مقالاً أسبوعياً، في عدد من الصحف العربية، منذ بداية الثمانينات، بعنوان (وقت للكتابة). وكُتبت عن تجربته الشعرية عدة أطروحات في الجامعات العربية والأجنبية، إلى جانب مجموعة من الدراسات النقدية في الصحف والدوريات العربية والأجنبية. ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية. حاصل على إجازة التفرغ للعمل الأدبي من وزارة الإعلام البحرينية، في نهاية العام 1997.
مؤلفاته
ـ أنجز الشاعر قاسم حداد، مجموعة غنائية من المؤلفات المتنوعة، ومنها: البشارة ـ البحرين ـ أبريل1970.
ـ خروج رأس الحسين من المدن الخائنة ـ بيروت ـ أبريل 1972.
ـ الدم الثاني ـ البحرين ـ سبتمبر 1975.
ـ قلب الحب ـ بيروت ـ فبراير 1980.
ـ القيامة ـ بيروت ـ 1980.
ـ شظايا ـ بيروت ـ 1981.
ـ انتماءات ـ بيروت ـ 1982.
ـ النهروان ـ البحرين ـ 1988.
ـ الجواشن (نص مشترك مع أمين صالح) ـ المغرب ـ 1989.
ـ يمشي مخفوراً بالوعول ـ لندن ـ 1990.
ـ عزلة الملكات ـ البحرين ـ 1992.
ـ نقد الأمل ـ بيروت ـ 1995.
ـ أخبار مجنون ليلى (بالاشتراك مع الفنان ضياء العزاوي).
ـ ليس بهذا الشكل، ولا بشكل آخر ـ دار قرطاس ـ الكويت ـ1997.
ـ الأعمال الشعرية ـ المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت ـ 2000.
ـ المستحيل الأزرق (كتاب مشترك مع المصور الفوتوغرافي صالح العزاز) وترجمت النصوص إلى الفرنسية / عبد اللطيف اللعبي، والإنجليزية / نعيم عاشورـ طبع في روما ـ 2001 .