|
|
أين نمضي؟
إنه يعدو إلينا
راكضًا عبْرَ حقول القمْح
لا يَلْوي خطاهُ
باسطًا، في لمعة الفجر
ذراعَيْهِ إلينا
طافرًا، كالريح، نشوانَ يداهُ
سوف تلقانا
وتَطْوي رُعْبَنا أنَّى مَشَيْنا
إنه يعدو ويعدو
وهو يجتازُ
بلا صوتٍ قُرَانا
ماؤه البنيّ يجتاحُ
ولا يَلْويه سَدّ
إنه يتبعُنا لهفانَ
أن يَطْوي صبانا
في ذراعَيْهِ ويَسْقينا الحنانا
لم يَزَلْ يتبعُنا
مُبْتسمًا بسمةَ حبِّ
قدماهُ الرّطبتانِ
تركتْ آثارَها الحمراءَ
في كلّ مكانِ
إنه قد عاث
في شرقٍ وغربِ
في حنانِ
أين نعدو
وهو قد لفّ يدَيهِ
حولَ أكتافِ المدينهْ؟
إنه يعمَلُ في بطءٍ
وحَزْمٍ وسكينهْ
ساكبًا من شفَتَيْهِ
قُبَلاً طينيّةً غطّتْ
مراعيْنا الحزينهْ
نازك الملائكة (شاعرة عراقية 1923 - 2007
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))