|
|
التعليم هو أهم مرتكزات التنمية وعصب التطور في أي مجتمع، وهو بطبيعة الحال الضمان الوحيد الذي يمكن من خلاله الحفاظ على إرث المجتمعات الثقافي والحضاري، ويعد أداة الشعوب لدعم المواطنة بين أفرادها وفي الحفاظ على هويتها الوطنية.
وقد أدركت الإمارات ذلك كله، وبذلت من الجهود ما بذلته للارتقاء بالتعليم وتحسين مخرجاته، حتى أصبحت لديها كوادر متخصصة وبكفاءة عالية في مختلف المجالات، استطاعت أن تقود قطار التنمية في الدولة، إلا أن الدولة واجهت تغييرات في بنيتها الاجتماعية.
فرضت عليها متطلبات واحتياجات كان لا بد للتعليم من استيعابها ومواكبتها، لا سيما في ما يتعلق بالبيئة المدرسية والتأهيل المهني للمعلمين والإداريين، وهو ما تم بالفعل خلال السنوات الماضية، وإن كان بدرجات متفاوتة وبنسب غير مستقرة من الصعود والنزول.
ما أدى إلى سعي بعض الإمارات إلى تدارك جوانب القصور والثغرات بإيجاد هيئات ومجالس محلية تنهض وتتحمل مسؤوليات التعليم، وكانت الآمال كلها بأن تلك الخطوة ستصب في صالح التعليم وستكون دعما لوزارة التربية والتعليم، لا انشقاقا عنها ولا انسحابا من تحت مظلتها.
لكن الكثير من تلك الآمال لم يتحقق، وكانت النتيجة المتوقعة مختصرة في انتزاع صلاحيات وزارة التربية والتعليم، وإهدار الميزانيات المحلية على خطط محلية لدعم التعليم فيها.
ما تسبب في وجود نظام تعليمي في الدولة متنوع في أنماط مدارسه ومناهجه، دون أن يضمن أحد أن يكون ذلك التنوع والتعدد هو الأكثر جودة وتميزا والأكثر قدرة على تحقيق سياسة الدولة التعليمية والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها.
فالتعدد والتنوع لم ينطلقا من قاعدة تعتبر وزارة التربية والتعليم المرجعية لكل خطة يتم اتخاذها أو يتم استحداثها، بل انطلاقاً من قواعد أخرى أصبحنا نخشى على التعليم منها لأنها أهملت الأصول والجذور، فكانت التجزئة والتشتت وتراجع مخرجات التعليم هي أكبر مصائبنا!
أصبحنا نرى من يتعلم في إمارة قد يفوق أو يتخلف في مستوى تعليمه عمن يتعلم في إمارة أخرى، وبتنا نرى بيئات المدارس في بعض الإمارات تتفوق على بيئات مدارس إمارات أخرى، ناهيك عن فوارق أخرى تتنافى مع أهم مبادئ الاتحاد الذي أسسه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد.
فهل كنا نطمح لذلك كله؟ وهل حسبنا حساب آثاره وانعكاساته على أهم الميادين التي يعول عليها في تنمية دولة لم يتجاوز عمرها الثمانية والثلاثين عاما؟
التغييرات الجوهرية التي عصفت بتعليم الإمارات، أحدثت شروخا في جدران المدارس وفصولها، وفي نفسيات الطلبة وأدائهم، وفي مهنية المعلمين ومستوى إداراتهم، لأن الواقع يثبت أن التغييرات التي أخضع لها التعليم في زمن قياسي لم تتم دراستها بتروٍّ، فكانت نتائجها وخيمة ولا بد من تداركها!
بقلم :ميساء راشد غدير
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))