حكم من أنكر ما ثبت بخبر الآحاد

نقل السفاريني القول بكفر من أنكر خبر الآحاد
عن إسحاق بن راهويه ، والأصح أنّه لا يكفر
ويبدو أن الذي قال بكفره نظر إلى الأحاديث
التي تلقتها الأمة بالقبول ، وأجمعت على صحتها .
وإننا ، وإن لم نقل بكفره
نقول : لقد سلك هذا الذي ردّ أحاديث الرسول
صلى الله عليه وسلم
الصحاح في الاحتجاج بها في العقائد مسلكاً بيّن الخطأ
ويخشى عليه أن يزيغ بسبب رده لهذه الأحاديث
وأن يبتليه الله بالمضلات
(
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ
أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
)
[ النور : 63 ] .


شبهتان تحتاجان إلى إيضاح وبيان

إنّنا نلتزم في هذه الدراسة التي نقدمها بالكتا
ب والسنة ولذلك كان لزاماً علينا أن نعرض العقيدة
وفق المنهج الذي عرضه الكتاب والسنة
ولا نتجاوز هذا النهج
فهو الطريق الذي أحيا قلوب الأوائل من هذه الأمة .
وهو السبيل الوحيد الذي سيصلح بقية الأمة
وصدق الإمام مالك – إمام المدينة المنورة وعالمها –
إذ يقول :
" لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها " .
وقد قَّدمنا تميز القرآن في نهجه عن الفلسفة
في إقرار الدّين والاعتقاد
وهذا التميز يلزمنا بالأخذ به دون سواه .
وهناك شبهتان تحتاجان إلى إيضاح وبيان :
الشبهة الأولى :
كيف نخاطب بالقرآن من لا يؤمن به :

يقول بعض الذين عندهم حظ من الدّين :
كيف نعرض القرآن على من لا يؤمن بالله ؟
يجب أن نخاطب الناس اليوم
بمنطق العلم المادي الحديث والأدلة العقلية
فإذا اقتنعوا بالإسلام خاطبناهم بالقرآن .
ونحن نقول لهؤلاء :
بالله عليكم كيف أمر الله رسوله
أن ينذر بالقرآن الكفار الذين يكذّبون
بالله وبالقرآن وبالرسول
(
لأنذركم به ومن بلغ )
[ الأنعام : 19 ]
كيف أمره أن يتلو عليهم هذا القرآن ؟
ألم يكن يقرؤه على المعاندين المكذبين فيهزّ نفوسهم
ويزلزل قلوبهم ؟
ماذا فعلت آيات القرآن بأميّة بن خلف
والوليد بن عتبة ، ...
وغيرهم على غلط كفرهم وتمكن عداوتهم ؟
قد يقال : فالقرآن اليوم يتلى في كل مكان حتى من إذاعة
( لندن – وواشنطن )
ومع ذلك فإنّ أبناء الإسلام الذين يقرؤون القرآن
لا يؤمنون بما جاء به .
والجواب على هؤلاء أنّ العربي قديماً
كان يسمع الآيات تتلى عليه
فتنسل إلى أعماق نفسه
لأنّه عربيّ يفقه معاني الآيات ومراميها
فلا حجاب بينه وبينها .
أمّا اليوم فتقوم بين الناس والقرآن حواجز وحجب
بعضها يعود إلى اللغة
وبعضها إلى شبهات استقرت في الأذهان
وأصبحت عند الناس مسلّمات .
ولذلك فإنّ مهمة حامل القرآن اليوم
أن يقوم بترجمة القرآن إلى اللغة التي يفقهها الناس
عليه أن يصل الناس بالقرآن
ويصل القرآن بالناس ، بأن يبين لهم معانيه ومراميه
ويجدد معاني هذا الكتاب في النفوس
فتعود مرة أخرى على تذوقه واستشعاره ...
وتصل معانيه إلى المكذّبين والمنكرين بهذه الطريقة
فتتحقق الدعوة التي تقوم بها الحجة على كلّ إنسان .
وقد سبق أن بيّنا أنّ القرآن يحتوي على الأدلة التي تناقش العقول
وتروي ظمأ القلوب ، وليس هو مجرد أخبار فقط .

الشبهة الثانية : الدعوة إلى التقارب بين الأديان :

هذا هو السبيل :
أن نتبين النهج الذي جاءنا الله به لإقرار الإيمان في النفوس
ونلتزمه في ذوات أنفسنا ، وفي دعوة الناس
وفي تربيتهم وِفْقَهُ .
ويحاول أعداء الله ، والمخدوعون من أبناء هذه الأمة
أن يشوهوا هذا السبيل
وذلك بالدعوة إلى التقارب بين الأديان
فقد أقيمت مؤتمرات وندوات من أجل ذلك .
وقد أخطأ الذين أمّوا هذه المؤتمرات والندوات
من المسلمين خطأ كبيراً حين رضوا
بأن يجعلوا الإسلام موضوعاً للبحث
كاليهودية والنصرانية على حدٍّ سواء .
قد نجد لهؤلاء العذر لو ذهبوا إلى هناك يقولون
للآخرين كما قال القرآن :
(
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا
ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا
مِنْ دُونِ اللَّهِ
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
)
[ آل عمران : 64 ]
كان عليهم أن يبينوا باطل هؤلاء بالتي هي أحسن
ويعرضوا عليهم الدّين الحقّ ، ويقيموا عليهم الحجة
لا أن يخطبوا ودّهم ويجاملوهم في باطلهم .
ويخطئ الذين يخلطون الإسلام بغيره من الأديان والمذاهب والفلسفات ، يزعمون أنهم يوفّقُون بين نصوص القرآن وكلام أولئك الأقوام
ليصلوا إلى مرحلة وسط يلتقي فيه الإسلام بغيره
وكذبوا في زعمهم ، وضلوا في نهجهم
فالإسلام دين الله يهيمن على الحياة والأحياء
ولا يحتاج إلى أن نوفّق بينه وبين غيره
فغيره فيه الباطل والصالح ، والإسلام صلاح كله
ومهمتنا أن نُبقي كتاب ربّنا ودينه متميزين
(
قد تبين الرشد من الغىّ )
[ البقرة : 256 ]
حتى يفيء إليه الناس فيجدوه صافياً غير مخلوط .
وقد ذّم الله هذا الصنف من الناس
الذين يريدون مزج الإسلام بغيره والالتقاء
في منتصف الطريق بزعم التوفيق
وأخبر أنّ هذا فعل المنافقين
(
وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله
وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدُّون عنك صُدوداً
– فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدَّمت أيديهم
ثم جَآؤُوكَ يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً
)
[ النساء : 61-62 ] .



انتهت الموسوعة
والحمد لله
اتمنى للجميع تمام الاستفادة
نسأل الله ان ينتفع به الجميع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته