النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: أين ذهب قلم حمد؟

  1. #1
    عضو برونزى الصورة الرمزية الوطن موال اخضر
    تاريخ التسجيل
    21 - 11 - 2008
    الدولة
    بوظبي
    المشاركات
    1,008
    معدل تقييم المستوى
    69

    أين ذهب قلم حمد؟

     






    كنّا جالسين في المسجد نحفظ القرآن مع أستاذ مادة التربية الإسلامية، وبينما نحن نقرأ، دخل زميلنا «إيميل» المسيحي لكي يستأذن الأستاذ بالانصراف إلى البيت حيث أنها كانت الحصة الأخيرة. وما أن وصل إيميل إلى منتصف المسجد حتى صرخنا كلّنا في وجهه صرخة رجل واحد:«كلا.. كلا.. لا تدخل يا إيميل.. هذا حرام.. أخرج، حرام» ولم يكن من إيميل المسكين إلا أن تصلّب مكانه من شدة الخوف، فنهض الأستاذ من على كرسيه وصرخ في وجوهنا صرخة أسكتتنا على الفور، ثم دعى إيميل للجلوس، إلا أنه رفض ذلك وطلب من الأستاذ بوجه ممتقع أن ينصرف، فأذِنَ له.

    وعندما جلس الأستاذ، سأَلَنا:«لماذا فعلتم ذلك؟» فقال له أحد الطلبة إن إيميل مسيحي، ولا يجوز له دخول المسجد لأنّه نَجِس، فتغيّر لون الأستاذ وقال:«وأين كان الرسول يستقبل وفود الكفّار؟

    ألم يلتقِ بهم في المسجد النّبوي!» نزل سؤاله الاستنكاري ذلك على عقولنا الصغيرة كالصاعقة، ثم استرسل في حديثه حول وجوب احترام المسلم لجميع الناس بغض النظر عن دياناتهم، وعدم اتّهامهم بالنجاسة لأن تلك إهانة عظيمة وجرح لكرامتهم، فقال له نفس الطالب الذي انبرى له سابقاً إن الله تعالى يقول:

    «إنّما المُشرِكون نَجَس» فقال له الأستاذ بأن المقصود بالنجاسة هنا هو خطأ اعتقادهم بوجود آلهة أخرى غير الله وليست النجاسة البدنية، فلم يَرِدْ عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه أمر بغسل شيء مما مسّه غير المسلمين داخل مسجده في المدينة، ثم تلا قوله تعالى:«ولقد كرّمنا بني آدم» وقال لنا بأن هذه الآية هي دعوة واضحة لاحترام مكنون الإنسان وذاته، حتى وإن اختلفنا معه فكرياً وعقائدياً.

    كان حديث ذلك الأستاذ الجليل هو حديث من العيار الثقيل على عقولنا الطريّة، وكانت تلك هي المرّة الوحيدة التي حدّثنا أحد فيها طوال اثني عشر سنة قضيناها في المدارس عن التسامح مع الآخر، فلقد كان معظم مدرسي التربية الإسلامية يتحدثون عن غير المسلمين بكراهية مقيتة، ويصفونهم بجميع الأوصاف السيئة في اللغة، حتى اقتنعنا تماماً بأننا أفضل من الناس أجمعين، على رغم تخلّفنا الفكري والصناعي والاقتصادي والسياسي والعلمي وغيره، فيكفينا أن نكون مسلمين لنشعر بالفخر والاعتزاز والتميّز عن جميع شعوب العالم.

    لقد كانت تلك الأحاديث التي لُقِّنَت لنا في المدرسة، مدعاة لِوَأدِ أيّ طموح تنموي وأي شعور بالحاجة إلى نهوض فكري قد تراودنا عنه نفوسنا يوماً لأننا ببساطة «أفضل أمة أخرجت للناس» وكل ما كان علينا فعله هو الرثاء لحال غير المسلمين الذين كنّا نظنّ بأنهم أسوأ منا بمراحل، فهكذا يقول التاريخ الذي كان ينتصر به أساتذتنا في كل مرة يحرز فيها المشركون نجاحاً علمياً، ونسي معلمونا الأفاضل أننا نكون خير أمّة عندما ننتج ونساهم في تنمية الإنسانية، وليس عندما نلعنها صباح مساء.

    كانوا يقولون لنا ونحن صغاراً بأن الإسلام هو دين تسامح، وهو فعلاً كذلك، إلا أنهم كانوا لا يتلون علينا إلا آيات الحرب التي تأمر المسلمين بقتال المشركين، لنعتقد بأنها أوامر مطلقة لقتال كل من تخالف عقيدته عقيدتنا، ونسوا، أو تناسوا إخبارنا عن الآيات الكريمات التي تأمر المسلمين بالبرّ والإقساط للذين لم يقاتلوهم في الدين، حتى قال لي أحد أصدقائي بعد أن كبرنا بأنه كان يتمنى وهو صغير لو أنه وجد فرصة لكي يحمل سيفاً ويقتل أي مشرك لكي يتذوق طعم الجهاد.

    أتذكر المدرسة الآن وكأنها صالة سينمائية ضخمة، نجتمع فيها كل يوم لنشاهد أفلام «آكشن» حول القتال والغزو، وكانت تلك المشاهد الدموية التي تجترّها عقولنا من حكايات بعض المعلّمين، أكثر بكثير من المشاهد الحضارية والإنسانية التي أنتجها التاريخ الإسلامي عبر العصور.

    ولم تكن المدرسة وحدها التي تبث تلك الأفلام الوثائقية المفبركة، بل معظم الأشياء من حولنا كانت تكرر نفس الدعوات لإراقة الدماء واستباحة الأنفس غير المسلمة، فمعظم البرامج الدينية في الإذاعة والتلفاز كانت تحض على كره غير المشركين والموالين لهم من المسلمين، وكان لفظ المشركين يرتبط دائماً باليهود والنصارى على وجه الخصوص، حتى خطب الجمعة لم تكن تخلو من نفس المشاهد ومن نفس الألفاظ القاسية والدعوة لقتلهم، ثم تختتم كالعادة بالدعاء عليهم بالإبادة الجماعية.

    لم يكتفِ نظامنا التعليمي بإهدار حياتنا في تعلم مواد علمية لا نذكر منها شيئاً كالفلزّات وحساب نصف قطر الدائرة وغيرها، بل ساهمت مدارسنا في ترسيخ نزعات العنصرية المتغلغلة في نفوسنا حتى اليوم.

    استمع إلى أحدهم وهو يحكي عن جاره أو زميله في العمل، وستجده يشير في وسط حديثه إلى لون ذلك الجار أو عرقه دون أن يشعر، ولذلك علينا ألا نستغرب من الفتنة الطائفية الملتهبة في أرجاء المنطقة، وما هذه إلا بداية لعاصفة عنصرية شعواء، ستعيد سرد قصة معاوية وعلي مرّة أخرى. إذا كنتَ سنيّا فلابد بأنك تستقبل على جهاز البلاك بيري أو على بريدك الإلكتروني، مرة كل أسبوع على الأقل، رسائل تحت عنوان (حقائق وأكاذيب عن الشيعة).

    وإذا كنت شيعياً فلابد بأنك تستقبل رسائل مشابهة لها تحت عنوان (حقيقة عداء أهل السنة للشيعة)، حتى وإن لم تكن طرفاً في هذه الحرب الطائفية، فأنت متأثر بها لا محالة، فهي نتاج غرس قديم، أُقحِمَ في عقولنا قبل عشرات السنين، وهي ربيبة شهوة سوداء تشتاق إلى تذوق طعم الدماء.

    إن في كل بيت من بيوتنا ابن لادن صغير ينتظر الساعة المناسبة لمقاتلة الكفار وأهل البدع، في المدرسة، وفي الملعب، وفي المقهى، وفي العمل، وما أن يصطدم معه أحد فكرياً، حتى تتفجر مشاعره المكبوتة في داخله ويتحول إلى مقاتل في تنظيم القاعدة، وإن كان بقلبه فقط.

    عندما كنّا صغاراً علّمونا بأنه مَعَ حَمَد قَلَم، وعلمونا أن هنداً تلعب في المدرسة، وعندما كبرنا كان أول عمل قاموا به هو الفصل بين حمد وبين هند حتى لا يقعا في خلوة محرّمة. وعندما كبرُ حمد، أخذوا منه قلمه وأعطوه قنبلة، ففجر نفسه.. سؤالي هو: أين ذهب قلم حمد؟






    بقلم :ياسر سعيد حارب
    ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
    يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
    يتقابلون بأذرع مفتوحة
    والكره فيهم قد أطل من العيون
    يا ليت بين يدي مرآة ترى
    ما في قلوب الناس من أمر دفين

    يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير

    فـ عفوك لا يضيق

    (((( راشد ))))

  2. #2
    مشرفة مجلس الاستشارات الشخصية الصورة الرمزية إمـرأه لا تُنسـى
    تاريخ التسجيل
    11 - 4 - 2009
    المشاركات
    3,252
    معدل تقييم المستوى
    302

    رد: أين ذهب قلم حمد؟

    [align=center]



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    من روائع ما قرأت



    شكرا لك ..


    وهذا فيديو قريب جدا مما كتب



    http://www.youtube.com/watch?v=QJLHSRHWdRg





    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة إمـرأه لا تُنسـى ; 23 - 10 - 2010 الساعة 12:53 PM
    إستشارية تحليل الشخصية في علم الجرافولوجي من الأكاديمية العالمية
    لا أريد الثناء/ بل أريد دعوة صادقة في ظهر الغيب
    يمنع / إرسال تحليل الشخصيات على الخاص وكذلك حل المشاكل الاسرية

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: أين ذهب قلم حمد؟

    مقال رائع،،
    أسعدني التواجد بين سطوره الشيقة،،
    شكرا للنقل المميز،،
    دمت بود،

  4. #4
    عضو ذهبى الصورة الرمزية الكتووومة
    تاريخ التسجيل
    12 - 5 - 2009
    الدولة
    rak
    المشاركات
    1,962
    معدل تقييم المستوى
    122

    رد: أين ذهب قلم حمد؟

    ........

    بالنسبة للفصل بين حمد وهند هذا هو الافضل ‏
    والبعد عن افه الاحتلاط الخارجه عن الفطره السليمة
    والتي تبعتها امور كثيره كالتخلي عن العفه والحياء ‏
    والدخول بالمشتبهات وتعدي على حرمات الله
    ..........
    وبالنسبه لقلم حمد لم ياخذه احد منه ‏‏!‏‏!‏‏!‏
    ‏ بل اتخذ ‏
منه ‏
سلاح.......

    والتعصب ضد غير المسلمين تعصبب لله تعالى ‏
    لمن لا يعبده ويشرك بعبادته

    الا يستحق الله منا هذا التعصب ‏......
    نحترم الانسان كونه انسان ولتا الحق بكراهيه الافكار التي يحملونها

  5. #5
    إداري سابق
    تاريخ التسجيل
    16 - 5 - 2009
    الدولة
    RAK
    المشاركات
    13,363
    معدل تقييم المستوى
    125

    رد: أين ذهب قلم حمد؟




  6. #6
    عضو ذهبى الصورة الرمزية الشفق الأحمر
    تاريخ التسجيل
    3 - 7 - 2008
    المشاركات
    2,835
    معدل تقييم المستوى
    74

    رد: أين ذهب قلم حمد؟

    الله المستعان

  7. #7
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    20 - 10 - 2010
    المشاركات
    12
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد: أين ذهب قلم حمد؟

    مقال ممتاز



    اشكرك على المجهود الطيب



    تحياتي ...

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •