|
|
لا نعرف الأسباب التي تدفع بمنظمات حقوق الإنسان إلى التسرع في إصدار أحكامها وتقاريرها على الدول دون تأن وموضوعية مع أن ذلك ينتقص من حقوقها إزاء نفسها التي من الأولى بها أن تحافظ عليها، مناسبة حديثنا هذا استنكار منظمة «هيومان رايتس ووتش»، الذي أعلنته أمس، لقرار المحكمة الاتحادية الإماراتية العليا، الذي اعترف بحق الرجل في «تأديب» زوجته وأبنائه القصر، دون التسبب في آثار حسية، واعتبرت المنظمة الدولية القرار «انتهاكاً لحق المرأة والطفل في الحرية والمساواة وحق الحياة».
فالتقرير جاء بعد حكم المحكمة الاتحادية العليا على حالة عرضت عليها وتمت إحالتها من محكمة الشارقة في وقت لم يتجاوز اليومين. والغريب أن تقرير هيومان رايتس لم يذكر من قريب أو بعيد تفاصيل حصل عليها حول القضية.
ولم يذكر اتصالاً تم بين المنظمة وبين المحكمة، ما يجعلنا نستنكر تدخل هيومان رايتس في مسألة كهذه دون محاولة الاتصال بالقنوات الرسمية في الدولة، والتي منها لجنة حقوق الإنسان، ونستنكر أكثر تجاهلها كل ما قدمته وما حققته الإمارات في مجال دعم ومساندة المرأة وفي الحفاظ على حقوق الطفل حتى أصبحت في المرتبة الأولى في العالم العربي في مؤشر عالمي للمساواة بين الرجل والمرأة.
والإمارات نفسها هي التي فتحت آفاقاً واسعة لتمكين المرأة، وهي التي فتحت مراكز لإيواء النساء والأطفال وحمايتهم من أي عنف قد يمارس ضدهم، وغير ذلك الكثير من الخطوات والمبادرات التي تتخذها بناءً على مبادئ ومرتكزات تؤمن بها وتربي أفراد المجتمع عليها.
فكيف تقيم المنظمة موقف دولة بناءً على حكم في حالة فردية؟ فلا يفترض منطقياً أو علمياً التعميم على مؤسسات دولة ومجتمع مدني بأكمله انطلاقاً من حالة بعينها. كما أنه ليس من حق أي جهة داخلية أو خارجية التعليق على الأحكام القضائية، إذ يفترض احترام سيادة تلك المؤسسات القضائية .
وما تصل إليه من أحكام، فذلك أبسط الحقوق التي ينبغي على هيومان رايتس وغيرها من المنظمات استيعابها، وتركها للدول ومؤسساتها قبل إصدار أي تقارير تنتقص وتصدر تهماً لا أساس لها، وهي الخطيئة التي فعلتها المنظمة في تقريرها الأخير عن الإمارات.
بقلم :ميساء راشد غدير
************************************************************ ****************
هيومن رايتس ووتش
- من؟ - يعمل لدى هيومن رايتس ووتش أكثر من 150 مختصاً متفرغاً في مختلف أنحاء العالم. وهم محامون وصحفيون وأكاديميون وخبراء إقليميون من جنسياتٍ كثيرة وخلفياتٍ متعددة. وكثيراً ما تضم هيومن رايتس ووتش جهودها إلى جهود مجموعات حقوق الإنسان في بلدانٍ أخرى لتحقيق أهداف مشتركة. ويساند عمل هيومن رايتس ووتش كادرٌ من المتطوعين لا ينفك يتزايد عدداَ.
ماذا؟ - هيومن رايتس ووتش أكبر منظمة حقوق إنسان في الولايات المتحدة. ويجري باحثوها تحقيقاتٍ لتقصي الحقائق حول انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. حيث تقوم هيومن رايتس ووتش بنشر النتائج التي تتوصل إليها في عشراتٍ الكتب والتقارير كل عام، وهي تستقطب اهتماماً شاملاًً في وسائل الإعلام المحلية والدولية. ويساعد اهتمام وسائل الإعلام بما تصدره هيومن رايتس ووتش في إحراج الحكومات المسيئة أمام مواطنيها وأمام العالم. وعند ذلك تلتقي هيومن رايتس ووتش مع المسؤولين الحكوميين لدعوتهم إلى إحداث تغييراتٍ في أساليبهم وممارساتهم، وذلك في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وواشنطن وغيرها من عواصم العالم. أما في الحالات القصوى فإن هيومن رايتس ووتش تضغط من أجل قطع المساعدات العسكرية والاقتصادية عن الحكومات التي تنتهك حقوق شعوبها على نحوٍ فاضح. وفي لحظات الأزمات، تقدم هيومن رايتس ووتش معلوماتٍ راهنة عن النزاعات وقت حدوثها. وأما القصص التي يرويها اللاجئون، والتي يجمعها باحثو هيومن رايتس ووتش وينسقون بينها ويتحققون منها، فقد شكلت عنصراً ساعد على صياغة رد المجتمع الدولي على الحروب التي جرت مؤخراً في كوسوفو والشيشان.
متى؟ - بدأت هيومن رايتس ووتش عملها عام 1978 تحت اسم "هلسنكي ووتش" لمراقبة التزام كتلة البلدان السوفييتية بأحكام حقوق الإنسان الواردة في اتفاقيات هلسنكي التي شكلت معلماً بارزاً. وفي الثمانينات، تأسست منظمة "أميركا ووتش" لمواجهة الواقع الذي تمثل في انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها أحد أطراف الحرب في أميركا اللاتينية، وكانت تلقى على نحوٍ ما تسامحاً يفوق ما تلقاه انتهاكات الطرف الآخر. ونمت تلك المنظمة لتغطي مناطق العالم الأخرى، إلى أن توحدت لجان "المراقبة" عام 1988 لتشكل هيومن رايتس ووتش.
أين؟ - يقع مقر هيومن رايتس ووتش في نيويورك. ولها مكاتب في بروكسل ولندن وموسكو وهونج كونج ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو وطشقند وتورنتو وواشنطن. وكثيراً ما تنشئ مكاتب مؤقتة في المناطق التي تنظم فيها أبحاثاً مكثفة. وعادةً ما يسافر باحثو المنظمة إلى البلدان التي يدرسونها إلا إذا حالت الظروف الأمنية دون سفرهم. ولـ هيومن رايتس ووتش موقع على شبكة الإنترنت هو: www.hrw.org. وهي تتابع التطورات الجارية في أكثر من 70 بلداً في مختلف أرجاء العالم. كما تتابع تطورات حقوق المرأة والطفل، وحركة تدفق الأسلحة إلى قوى تنتهك حقوق الإنسان. ومن الموضوعات الخاصة الأخرى هناك الحريات الأكاديمية، ومسؤوليات الشركات تجاه حقوق الإنسان، والعدالة الدولية، والسجون، والمخدرات، واللاجئين. وقد يجد أي طرفٍ من أطراف النزاعات نفسه هدفاً لـ هيومن رايتس ووتش، التي تفضح الانتهاكات التي ترتكبها الحكومات أو المتمردون على حدٍّ سواء: انتهاكات الهوتو والتوتسي، وانتهاكات الصرب والكروات ومسلمي البوسنة وألبان كوسوفو، وانتهاكات الإسرائيليين والفلسطينيين، وكذلك انتهاكات المسيحيين والمسلمين في جزر أندونيسيا وفي صحراء السودان. وكثيراً ما تدعو هيومن رايتس ووتش الولايات المتحدة إلى مساندة حقوق الإنسان في سياستها الخارجية، لكن تتم أيضاً إثارة انتهاكات حقوق الإنسان داخل الولايات المتحدة، مثل أوضاع السجون، وإساءات الشرطة، واحتجاز المهاجرين، وعقوبة الإعدام.
لماذا؟ - ترى هيومن رايتس ووتش أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تسري بالتساوي على جميع الشعوب. وترى أن بوسع الرقابة المتشددة والاحتجاج في الوقت المناسب منع تكرار المآسي التي شهدها القرن العشرين. وتتمسك هيومن رايتس ووتش بقناعةٍ مفادها أن تحقيق التقدم ممكن عندما يتوحد أصحاب الإرادة الطيبة من أجل تحقيقه.
أمثلة على النشاطات:
<LI style="FONT-FAMILY: Tahoma">نجحت هيومن رايتس ووتش في قيادة تحالفٍ دولي للضغط من أجل اعتماد معاهدة تحظر استخدام الأطفال في المعارك. وفي الوقت الحاضر، ثمة زهاء 300,000 طفل يخدمون في الجيوش النظامية وقوات المتمردين في مختلف أنحاء العالم. وقد رفعت المعاهدة السن الدنيا للمشاركة في النزاعات المسلحة إلى 18 عاماً؛
<LI style="FONT-FAMILY: Tahoma">وفي عام 1997، فازت هيومن رايتس ووتش مع المنظمات الشريكة لها في الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية بجائزة نوبل للسلام، وذلك لقاء الحملة التي نظمتها هيومن رايتس ووتش ضد هذه الأسلحة العشوائية. وقد جرى إقرار معاهدة حظر الألغام بأسرع مما جرى به إقرار أية معاهدة كبيرة متعددة الأطراف في التاريخ
<LI style="FONT-FAMILY: Tahoma">كانت هيومن رايتس ووتش على رأس الداعين إلى إقامة محكمة دولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة. كما تعاونت على نحوٍ مكثف مع تحقيقات هذه المحكمة ومدعيها العامين. وكانت ستة من أصل الأدلة السبعة التي أدين بها الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسوفيتش أمام هذه المحكمة عام 1999 على أساسها، هي حالات وثقتها هيومن رايتس ووتش في كوسوفو؛
<LI style="FONT-FAMILY: Tahoma">قدمت هيومن رايتس ووتش أدلةً مكثفة عن انتهاكات حقوق الإنسان إلى محكمة جرائم الحرب في رواندا، حيث أفضت الإبادة الجماعية عام 1994 إلى مقتل أكثر من نصف مليون إنسان. كما ساعدت شهادات هيومن رايتس ووتش الخبيرة وتحليلاتها القانونية على إدانة كثيرٍ من مرتكبي الإبادة الجماعية؛
<LI style="FONT-FAMILY: Tahoma">لعبت هيومن رايتس ووتش دوراً فاعلاً في الدعوى القضائية التي أقيمت في لندن ضد الدكتاتور التشيلي السابق أوغستو بينوشيه. حيث ساهمت في الدفاع عن المبدأ الهام القائل بإمكانية محاسبة رؤساء الدول السابقين أنفسهم على أكثر جرائم حقوق الإنسان شناعةً. وتؤسس "سابقة بينوشيه" لإمكانية محاكمة الدكتاتوريين الذين يفلحون في الحيلولة دون ملاحقتهم قضائياً في بلادهم في أي مكانٍ من العالم. كما تقود هيومن رايتس ووتش حملةً دولية تهدف إلى حمل جميع البلدان على تصديق اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، وذلك لمحاكمة المتهمين بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؛- بدأت هيومن رايتس ووتش بإصدار التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في كوسوفو عام 1990. ومع تصعيد يوغسلافيا حملتها الإرهابية هناك، ساهمت تقارير هيومن رايتس ووتش العاجلة في صياغة الرأي العام وتعبئة الرد على هذه الجرائم.
كيف - تعتبر عدالة ودقة تقارير هيومن رايتس ووتش سمةٌ مميزةٌ لها، وهي محل فخر واعتزاز العاملين بها. وبغية الحفاظ على الاستقلالية، لا تقبل هيومن رايتس ووتش مساعداتٍ مالية من أية حكومةٍ أو جهةٍ ذات تمويلٍ حكومي، وتعتمد اعتماداً كاملاً على تبرعات المؤسسات الخاصة وعلى تبرعات الأفراد مثلك، فرجاء أن تنضم إلى آلاف المعنيين من مواطني العالم في مساندتهم لعمل هيومن رايتس ووتش.
موقع هيومن رايتس ووتش بالعربية
موقع http://www.hrw.org/arabic هو موقع هيومن رايتس ووتش باللغة العربية، ويعرض المحتوى والمعلومات الخاصة بهيومن رايتس ووتش المتوافرة بالعربية. أما المعلومات الكاملة عن هيومن رايتس ووتش وتغطيتها لسبعين دولة في شتى أنحاء العالم، بما في ذلك كل التقارير والبيانات الصحفية والتعليقات وغيرها من الوثائق ومقابلات الفيديو والموضوعات المصورة، فيمكن الاطلاع عليها على الموقع الإنجليزي على رابط: http://www.hrw.org ويمكن الاطلاع على المحتوى المتوافر باللغات الأخرى عبر الروابط التي تظهر أعلى هذه الصفحة.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))