الحمد الله ع كل حاااااااااااااااااااال
|
|
![]()
محمد بن راشد خلال حضوره الندوة
حضر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، مساء اليوم، ندوة تحدث فيها الكاتب عبدالغفار حسين لمناسبة الذكرى العشرين لرحيل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم "طيب الله ثراه".
وحضر الندوة، التي أقيمت في مقر ندوة الثقافة والعلوم بدبي، سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون ومعالي الدكتور حنيف حسن علي، وزير الصحة ومعالي حميد محمد عبيد القطامي، وزير التربية والتعليم ومعالي عبدالرحمن محمد العويس، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والكاتب محمد المر، نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون وسعادة إبراهيم محمد بوملحة، مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والإنسانية، إلى جانب جمع من المثقفين والإعلاميين والمسؤولين.
وقد تناول الكاتب عبدالغفار حسين في كلمته جانباً من معاصرته للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وذكرياته مع الشيخ راشد الحاكم والإنسان والأب والمعلم والقدوة.
وأكد بوملحة خلال المحاضرة أن المغفور له شخصية غالية من شخصيات الوطن النادرة، التي تركت بصمات منقوشة على جدار التاريخ، شخصية ستبقى طويلاً خالدة في عمر الزمن ما بقيت الذاكرة وبقي الوفاء والعرفان بالجميل.
شخصيته لا تكاد تنسى ولا يمكن أن تغيب عن الفكر والعقل والوجدان، وستبقى قائمة فيه، متربعة على عرشه، كأنصع ما يكون البقاء، محفوفة بالحب والولاء وطيب الإطراء وعبق الثناء الصادق، الذي لا شك ولا ريبة ولا مجاملة فيه، صافياً كبياض اللبن، لذيذاً كطعم الشهد، نافخاً كشذا الفل والياسمين، جميلاً كرقة النسيم وروعة الشروق، حالماً كزقزقة العصافير عند بزوغ الصباح.
ملامح من حياته
ووصف بوملحة الباحث والأديب عبدالغفار حسين بأنه من أفضل الأشخاص الذين يمكن أن يتحدثوا عن هامة بقامة الشيخ راشد، مؤكداً أنه عاصر راشد وعمل في إحدى إداراته وتحت نظره وتوجيهه في أهم قطاع من قطاع إداراته، ألا وهو بلدية دبي، التي عمل فيها منذ بدايات نشأتها حتى تقلد منصب نائب مديرها، مما أتاح له الاقتراب من راشد والاحتكاك به والتعرف إلى فكره في كثير من الشؤون والمسائل، ما جعله قادراً على أن ينقل لنا شيئاً مهماً مما يعلمه عنه.
تحت عنوان "ملامح من حياة رجل دولة، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم"، أكد حسين أن الحديث عن الرجال الكبار في تاريخ الإمارات يجب أن يتكرر لأنه حديث مهم، ولا سيما للجيل الحاضر من الشباب من أبنائنا الذين هم عماد المستقبل، وعليهم المعول في إدارة دفة الأمور، لأنه في سير هؤلاء الكبار نقاط مضيئة تساعد الأذهان على التفكير العميق، وعلى استيعاب كل نافع.
وفي تاريخ الإمارات ما ينبئنا أن هذه البلاد على الرغم من صغر حجمها الجغرافي والديموغرافي أنبتت رجالاً كباراً لعبوا دوراً مهماً في تاريخ هذه المنطقة، فقد كان الشيخ زايد الكبير، زايد بن خليفة، الذي عاش في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر وحتى العشر الأوائل من القرن العشرين الماضي، أول من جمع شتات قبائل متنافرة في ساحل عمان، وجعل ولاءها وخضوعها للسلطة المركزية، وكوّن إمارة كبيرة نافست الدولة السعودية الأولى وعمان، ويأتي بعد زايد الكبير الشيخ سلطان بن صقر الأول، الذي جعل أسرته؛ أسرة القواسم، تقود مجموعة من القبائل وسكان السواحل العربية والفارسية.
وكان طموحاً إلى حد الرغبة في إنشاء دولة تضم الساحلين، ولم تساعده الظروف السائدة آنذاك، ثم الشيخ مكتوم بن حشر، الرجل المدني المتنور، الذي وضع اللبنات الأولى لما نشاهده الآن من ازدهار تجاري في دبي، وبعده ابنه سعيد بن مكتوم الذي لمعت في عهده أضواء دبي كميناء تجاري حر، ثم الرجل الكبير الذي نتحدث عنه، الشيخ راشد بن سعيد، ثم الزعيم الكبير والنوخذة العود، زايد بن سلطان آل نهيان، الذي دخلت الإمارات في عهده التاريخ من أوسع أبوابه.
والإمارات على هذا المنوال مستمرة في إخراج الرجال والنواخذة المهرة في قيادة الدفة، بينما يثبت صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أنه يقتفي معالم طريق من سبقوه. ونوه حسين بما يقول صاحب السمو الشيخ محمد في كتابه "رؤيتي": "نحن حملنا راية والدنا، مثلما حمل هو راية والده قبله، وتابعنا المسيرة، كل الفرق أنه كان يقوم بأعمال في الستينات والسبعينات، بينما نقوم نحن بأعمال مشابهة في العقود التي بعدها، لكن الهدف واحد، وهو تنمية دبي وضمان مستقبل المواطنين والمقيمين، والسهر على راحتهم وأمنهم في بيوتهم ومدينتهم".
مجلسه المسائي
وحول الشأن المحلي، قال حسين: إن الشيخ راشد بن سعيد يمثل حجر الأساس في بناء دبي، والذين عاصروه واحتكوا به يتذكرون هذا الجهد والنشاط والعزيمة والإصرار على أن يجعل دبي رائدة في كل مجال عمراني وتنموي، وأن يجعل دبي المكان الذي يحبه كل زائر وسائح وتاجر. كما نوه بأن الكثيرين يذكرون أن مجلسه المسائي في جميرا في السبعينات كان يتحوّل إلى حفل عشاء أكثر من مرة في الأسبوع، وكان المدعوون إليه، بالإضافة إلى رواد المجلس، زوارا من الخليج ومن إيران والهند وباكستان، وكانوا تجاراً ورسميين وغير رسميين، وكان كل واحد منهم يعتقد أن الحفل أقيم من أجله وترحيباً به.
وتناول حسين ما يميّز شخصية الشيخ راشد عن كثير من الزعماء الآخرين، مؤكداً أن عفويته وبساطته كانتا يضرب بهما المثل، حيث كان بسيطاً في مأكله وملبسه ومركبه وقيامه وقعوده، وكان الأجانب يستغربون وجود قائد له سمعته واسمه بهذه البساطة والعفوية، كما نوه بأنه كان صبوراً على الشدائد ودبلوماسياً من الطراز الأول، فقد كون مدرسة خرجت الكثير من الشخصيات المهمة في البلد، وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الذي قال حسين إنه "من حسن حظ دبي أن قائدها اليوم من خريجي هذه المدرسة، تعلم من أبيه أصول إدارة الحكم، وهو يؤكد بذلك في كتابه وفي أحاديثه، وكان الشيخ راشد نفسه يرى فتوته وشجاعته وعزيمته وحبه للعمل في محمد، وكان الأب يعدّ ابنه لهذا اليوم، وثبتت رؤية الشيخ راشد ونبوءته في ابنه، الذي هو صورة من والده".
رجل دولة مرموق
وانتقل حسين من الحديث عن سمات الشيخ راشد الشخصية إلى الحديث عنه بصفته رجل دولة مرموقاً، تمكن من كسب احترام الآخرين في الداخل والخارج، لا سيما من دول الجوار، ومن القريب والبعيد، وسلط حسين الضوء على ميزة قلما تتوفر في زعماء ورجال دول كثيرين، وهي أنه كان يحترم تعهداته واتفاقياته مع الغير مهما كلفه ذلك.
أما عن حياة الشيخ راشد الأساسية، فلقد أكد حسين أنه كان حريصاً كل الحرص على الاحتفاظ بعلاقات متوازنة وودية وبعيدة عن أية مشاكل قد تجلب اضطراباً في علاقاته بالغير، وخاصة مع الدول الإقليمية، في حين كان يرى أن الازدهار التجاري لدبي قائم على الحيادية والعلاقات الودية بين دبي وكل الأطراف.
كل ذلك يفضي إلى الصفة الرئيسية، التي تحدث عنها الأديب الإماراتي عن الشيخ راشد، بصفته رجل دولة سار على درب أبيه وجده في احترام حقوق التجمع الحضري في دبي، باعتباره جزءاً من ازدهار بلده، مرسخاً هذه القاعدة المدنية كي يمشي عليها الأبناء من بعده.
وضرب حسين مثالاً على الروح المدنية التي كان يتحلى بها الشيخ راشد؛ قصة إعطاء الناس استمارات لتعبئة البيانات المطلوبة للحصول على جنسية الدولة عام 1972، فقد عرف الشيخ راشد أن هناك إشكالية حدثت في ملء خانة "القبيلة"، والتي وضعت لاستكمال بيانات عن الشخص، حيث كان الكثيرون لا يعرفون إلى أية قبيلة ينتمون، فأمر باعتماد المواطنة حسب القانون.
في نهاية محاضرته عرّج المحاضر على المنجزات التي شهدتها دبي في عهد الشيخ راشد، مؤكداً أنه لا توجد مؤسسة حكومية مدنية أو عسكرية إلا وللشيخ راشد بصمات واضحة عليها، وقال: يكفينا أن نقرأ كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الذي يشير فيه إلى أنه مكمل لما وضعه والده له من أساس. ويقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في تعبير شعري جميل، ليؤكد بما يشعر به من أن أباه هو المبدع، وأن ابتكاره هو جزء من والده.
وما كان لصورة الشيخ راشد، التي عرض لها الأديب الإماراتي، لتكتمل من دون تسليط الضوء على المجال الاتحادي، الذي كان الشيخ راشد نشطاً فيه منذ يومه الأول من تأسيس مجلس الحكام في بداية الخمسينات.
أعقب المحاضرة نقاش تحدث فيه الأديب محمد المر عن الجانب المؤسسي من شخصية الشيخ راشد، الذي اهتم بإنشاء المؤسسات الحكومية في جميع الميادين، مثل بلدية دبي والمحاكم ودائرة الأراضي ودائرة المياه وشركة الكهرباء وشركة اللاسلكي، حيث أكد المر أن الشيخ راشد كان يدرك أهمية مأسسة الحكم وإنشاء أنظمة إدارية تحاكي مثيلاتها في الأمم الأخرى. بينما اقترح آخرون إصدار كتيبات مدرسية تحتوي على تاريخ شخصية راشد، فيما قدم اقتراح آخر بتخصيص بيت من بيوت الشندغة ليكون بيتاً للشيخ راشد تُجمع فيه كافة الوثائق المتعلقة بتاريخه المجيد.
وقال سلطان صقر السويدي، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي: شرف للندوة أن يحضر صاحب السمو الشيخ محمد تدشين الموسم الثقافي للندوة، وأولى المحاضرات التي ألقاها عبدالغفار حسين حول الشيخ راشد باني دبي الحديثة، كما شكر أعضاء مجلس الإدارة صاحب السمو الشيخ محمد على هذه الالتفاتة التي تؤكد حرصه على الثقافة.
المواطنة أولاً
في أولى جلسات مجلس الحكام للإمارات المتصالحة في عام 1953، وهذا مسجل في وقائع هذه الجلسات، طرح موضوع ليتداوله الحكام، وكان هذا الموضوع هو توزيع جوازات السفر لأول مرة على أهل البلد، من هو المواطن المستحق لحمل الجنسية؟ يبدو أن الأمر التبس على المجتمعين، فقال الشيخ راشد بحس رجل سياسة ورجل دولة: "إن كل من عاش عندنا فترة طويلة وأصبح ولاؤه للبلد ولنا كحكام، فهو منا ومستحق للجنسية من أي جنس كان في الأصل".
الفكرة الوحدوية
الكثيرون لا يعلمون أيضاً أن الشيخ راشد كان مصراً على أن يبدأ تكوين الدولة بفيدرالية اتحادية، كما هو عليه الوضع حالياً، وليس بوحدة اندماجية، رغم ما تعرض له من انتقادات بسبب هيمنة الفكرة القومية الوحدوية في ذلك الوقت، وأثبتت الأيام أن راشد بن سعيد كان على صواب، وأن دولة الإمارات بهذا التكوين الفيدرالي المتمدن الذي تمّ، أحسن حالاً في نواح كثيرة من دولة تهيمن على نظامها المركزية والسيطرة الفئوية في الشرق الأوسط وغيره من الأماكن.
الإجابة شعراً
سئل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أثناء المحاضرة عن الصفات الثلاث الرئيسية التي اكتسبها من والده الشيخ راشد، فأجاب شعراً:
يا مرحبا بضيفنـا وألف مرحبا
ترحيبـــة تسمــع لها ترجيـــعْ
وجيت في دارك وبيتك ومنزلك
في وسـط دار والمحـل وسيــعْ
والعــز له دربيـن بادعْ وتابــع
واللي حوى الاثنين صار رفيـعْ
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))
الحمد الله ع كل حاااااااااااااااااااال